من برنامج: من واشنطن

هل انتهت الحرب الأهلية الأميركية؟

ناقشت حلقة “من واشنطن” سجالات الدين والعرق في الولايات المتحدة التي لا تنتهي، خصوصا مع صعود التوجهات العنصرية مع كل حادثة تعيد التذكير بصفحات قاتمة من التاريخ الأميركي.

سجالات الدين والعرق في الولايات المتحدة لا تنتهي، خصوصا مع صعود التوجهات العنصرية مع كل حادثة تعيد التذكير بصفحات قاتمة من التاريخ الأميركي كما جاء على لسان الرئيس باراك أوباما في تأبينه لضحايا سود بكنيسة في كارولينا الجنوبية قتلهم شاب أبيض مؤخرا.

مذبحة الكنيسة كانت الأكبر من حيث عدد الضحايا، لكنها ليست الوحيدة في سلسلة أحداث قتل فيها سود على أيدي رجال أمن، وليست أيضا تخص السود وحدهم بل إذا انفتح الملف أكثر فسنجد أزمة يعانيها الأميركي اللاتيني والعربي والمسلم.

خليل جهشان: هناك فرق بين التمييز العنصري والعنصرية، فالأول تم التغلب عليه بالقوانين، لكن الثانية ظاهرة ما زالت حية

من جملة ما سلط عليه الضوء برنامج "من واشنطن" في حلقة 7/7/2015 زيادة وتيرة الأعمال العنصرية في فترتي حكم أوباما الذي اتهم بأنه قصر في التركيز على التوجهات العنصرية والتكرار دائما بأنه رئيس لكل الأميركيين.

مؤسسة عنصرية
تعلق أستاذة التاريخ في الجامعة الأميركية ستيسي باتون بالقول إن انتخاب أوباما نظر إليه كعلامة فارقة لما بعد العنصرية، فهو من أب أسود وأم بيضاء "وبدا للبعض أننا انتصرنا وإلا كيف انتخب أوباما؟".

لكن الحقيقة من زاوية باتون أن الرئيس انتخبه البيض الشباب والأفارقة والعرب واللاتينيون، وكشفت الانتخابات أنها أكبر مؤسسة عنصرية.

تشير المتحدثة هنا إلى البيض المؤدلجين الذين يرون أنهم متفوقون وأن فوز رجل أسود يدعمه ملونون آخرون يثير خوفهم المتأصل وكوابيس تاريخية من فقدانهم للقوة والسلطة، وهذا -بحسبها- أدى لارتفاع وتيرة عنف البيض المسلح.

الحديث عن نهاية الحرب الأهلية في الولايات المتحدة يبدو محسوما في شقه العسكري، غير أن مدير المركز العربي في واشنطن خليل جهشان يتحدث عن شق حي ومصدر سجال هو الشق الاجتماعي.

يضيف أن هناك فرقا بين التمييز العنصري والعنصرية، فالأول تم التغلب عليه بالقوانين، لكن الثانية ظاهرة ما زالت حية، وهي بوصفها ظاهرة ثقافية لا يمكن حسمها بتشريعات بل بتثقيف وتغيير في سردية التاريخ الأميركي، حسب ما يشير إليه.

عودة الرق
ومضى يقول إن النظام المحلي في الولايات يعطي المواطن انطباعا بأنه يستطيع العيش بنمطه الذي يريد بغض النظر عن موقف الحكومة الفدرالية، فهناك علم لولاية يرفع افتخارا بتاريخ ماض هو ذاته التاريخ الذي كانت تمارس فيه العبودية، بل إن البعض يدعو إلى عودة الرق.

ترى ستيسي باتون أن نجاح أوباما في الانتخابات نظر إليه كعلامة فارقة لما بعد العنصرية، فهو من أب أسود وأم بيضاء، "وبدا للبعض أننا انتصرنا وإلا كيف انتخب أوباما؟" لكن الحقيقة غير ذلك

أشار جهشان إلى أن أوباما كان ذكيا حين ترك أمر الولايات إلى الضمير بدل أن يتهم بأنه يفرض أمرا رئاسيا من منطلق لونه الأسود.

إلى أي مدى يمكن أن تصل إليه حرية التعبير؟ وطرح مقدم الحلقة عبد الرحيم الفقراء خبرا يفيد بأن جماعة كوكلوكوس كلان العنصرية -خصوصا تجاه السود- سيسمح لها بمظاهرة مرخص لها قانونيا.

أستاذ التاريخ الإسلامي الأفريقي في جامعة ميسوري عبد الله علي إبراهيم قدم خلاصة لمذكرة العنصرية، فقال إن هناك 150 عاما تفصلنا عن تحرير آخر رقيق في الولايات المتحدة، مشيرا إلى مرحلة الفصل العنصري نتيجة ما قيل إنه خوف البيض من ارتفاع صوت الرقيق المحررين، وبقي السود يتعرضون للقتل حتى نشوء حركة الحقوق المدنية في 1965.

لكن بشأن حرية التعبير التي تساءل عنها مقدم الحلقة قال إنها تعني إعطاء الحق في التعبير حتى لأسوأ الناس. والسؤال بالنسبة إليه كيف نزيل حالة سيئة ورمزا سيئا؟ ويجيب بأن الحملات المستمرة لبناء القناعات والوجدان تزلزل الحرية الفاسدة وتجعلها مع الزمن بلا معنى.