من برنامج: من واشنطن

آفاق التحالف بين المسلمين العرب والسود بأميركا

تساءل برنامج “من واشنطن” عن فرص وآفاق التحالف بين المسلمين العرب والسود في أميركا، عقب الأحداث التي وقعت في تشابل هيل ومدينة فيرغسون وقتل فيها ضحايا من الطرفين.

هاجمت قوات الأمن الأميركية قبل 50 عاما مسيرة سلمية في مدينة "سلمى" بولاية ألاباما، وعرف ذلك اليوم في التاريخ الأميركي بـ"الأحد الدامي"، وارتبط ذلك اليوم الذي خرج فيه السود مطالبين ببعض الحقوق المدنية بأسماء زعماء سود مثل مارتن لوثر كينغ ومالكوم إكس.

وبمناسبة مرور خمسة عقود على وقوع الأحد الدامي عقد لقاء طلابي بجامعة "يو دي سي" -التي يمثل السود غالبية طلابها- حمل عنوان "من فيرغسون إلى تشابيل هيل.. معا من أجل العدالة".

وخاطب رئيس منظمة أراب أميركا وارن ديفيد اللقاء قائلا إن الجميع يقفون هنا الليلة من أجل تحقيق العدالة للأفارقة الأميركيين الذين عانوا من التمييز والتحامل، وكذلك من أجل العرب الأميركيين الذين يعانون من الذم وتشويه السمعة بسبب عرقهم أو دينهم.

وحسب ديفيد فإن انتخاب أوباما كأول رئيس أميركي من أصل أفريقي ساهم في تغيير الأجواء السياسية في البلاد، منوها بأن العرب الأميركيين عانوا من العنصرية في العقود الماضية أكثر من الأقليات التي وصلت قبلنا.

أما رئيس جامعة مقاطعة واشنطن جايمس ليونز فقال إن مالكوم إكس كان يقول للسياسيين وأصحاب النفوذ كل الحقيقة، وكان هذا الأمر يحفز الناس للحب ومساعدة بعضهم بعضا.

وعزا ليونز دوافع الحوار بينهم وبين العرب إلى مشاعر الإحباط والكفاح المشترك، رغم أنهم لا يتحدثون نفس اللغة ولا يتشابهون في الشكل.

وارن ديفيد:
انتخاب أوباما كأول رئيس أميركي من أصل أفريقي ساهم في تغيير الأجواء السياسية في البلاد، منوها بأن العرب الأميركيين عانوا من العنصرية في العقود الماضية

تعاون ديموغرافي
وبالحديث عن ركائز التحالف بين العرب الأميركيين والمسلمين السود، أوضح المستشار السياسي في منظمة الكويكرز الأميركية رائد جرار لحلقة الثلاثاء 7/4/2015 من برنامج "من واشنطن" أن التعاون مبني على أسس ديموغرافية، حيث إن ثلث الجالية المسلمة في أميركا هم من أصل أفريقي وثلثها الآخر من الجالية العربية.

وقال إن القرن الأخير شهد زيادة الهجمات على العرب الأميركيين وأصبحوا ضحية أخرى للنظام الأمني الأميركي، وأوضح أن التحالف مع الملونين يعد تحالفا مع الجانب الأقوى في المجتمع الأميركي، لأن الجالية الملونة أصبحت هي الأغلبية في العديد من المدن الأميركية.

ورأى جرار أن الجالية العربية تنقسم بين المسيحيين والمسلمين الذين تنوعت انتماءاتهم السياسية بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، مما يجعل توحيد الرؤية السياسية لهذه الجالية أمرا فيه صعوبة، كما أن غياب الهوية المحددة للجالية العربية والمسلمة تزيد من صعوبة الأمر.

القيم الإنسانية
من ناحيته، رأى المدير التنفيذي للجمعية الإسلامية الأميركية مازن مختار أن العامل الديني مهم والقيم الإسلامية هي قيم إنسانية عليها أن تدفع الجميع للتحالف، لأن قضية المسلم الأميركي هي قضية تهم جميع المسلمين، ودعا المسلمين إلى أن يخلصوا أنفسهم من هذه التفرقة التي زرعت فيهم.

وشدد  على أهمية التعلم من تجربة الجالية الأميركية الأفريقية المسلمة، والنظر إلى الآخر على أنه إنسان كرمه الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء، وأكد أن على الجمعيات أن تعمل على إزالة الفوارق بين الجاليات وتوحيد أهدافها، والعمل على تحقيق إستراتيجيات مشتركة حول القضايا التي تهم المسلمين وتقريب وجهات النظر.

وطالب  بأن يكون التكامل بين الجاليات مبنيا على أسس الدين والتعامل، وتساءل عن إمكانية قبول العربي أن تتزوج ابنته من أفريقي مسلم مثلا؟

جايمس ليونز:
دوافع الحوار بيننا وبين العرب تعود إلى مشاعر الإحباط والكفاح المشترك، رغم أننا لا نتحدث نفس اللغة ولا نتشابه في الشكل

مشكلة معقدة
أما أستاذ التاريخ الأفريقي والإسلامي في جامعة ميزوري عبد الله إبراهيم فرأى أن العلاقة بين المسلمين العرب والأفارقة الأميركيين تعد مشكلة معقدة جدا، وبدأت قبل الأحداث التي صاحبت مشكلة فيرغسون، وتحتاج إلى الكثير من التعاون الفكري والسياسي والصبر.

وأكد أن التاريخ السياسي الأميركي شهد تحالفات بين المسلمين الأفارقة والجالية اليهودية في إطار الحقوق المدنية، ولكنها انتهت الآن ولم تعد بنفس القوة.

واعتبر إبراهيم أن معاناة الأفارقة الأميركيين أكثر بكثير من غيرهم، لأنهم عانوا من الرق والعبودية، وأوضح أنهم يعتبرون خريجي "مدرسة رق"، بينما الأفارقة الذين هاجروا بعد ذلك يعدون خريجي "مدرسة استعمار"، ولذلك تجد المجموعتين على خلاف دائم وعميق.

ولم يجد الأستاذ الجامعي غضاضة بأن يتم الاقتداء بمارتن لوثر كينغ أو مالكوم إكس فيما يتعلق بالنضال من أجل الحقوق المدنية، رغم أن كينغ يدين بالدين المسيحي.