من برنامج: من واشنطن

أحداث فيرغسون الأميركية في عيون عربية

ناقشت الحلقة أحداث العنف التي اندلعت في فيرغسون بولاية ميزوري وارتباط ذلك بالقضايا الساخنة في المنطقة ولماذا تبدو الأزمة الطارئة المحلية في أميركا كأنها حدث داخلي بالشرق الأوسط؟

لا تبدو الأزمات الداخلية التي تطرأ في الولايات المتحدة شأنا داخليا خالصا، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط. ربما لأن أميركا الدولة العظمى عالميا تتمدد من خلال قوتها الخشنة والناعمة فيصبح كل فعل داخل أراضيها مسموعا ومرئيا ومتفاعلا معه.

هذا الأمر ناقشه برنامج "من واشنطن" في حلقة 26/8/2014 في ضوء أحداث العنف العرقي التي اندلعت في فيرغسون بولاية ميزوري، وخارجيا بسبب ملفات الشرق الأوسط الساخن في مقدمتها الحرب على غزة وسوريا والعراق وبالتالي أداء الإدارة الأميركية في الخارج والداخل.

أبدى عبد الله علي إبراهيم استغرابه من الربط بين قضايا أميركية محلية وبين ملفات خارجية ذات طابع مغاير، ففي الوقت الذي كانت الحقوق المدنية في أميركا تتسع للسود كانت القضية الفلسطينية وحرب فيتنام بلا حل

انعكاسات عربية
بعد قرن من إلغاء العبودية في أميركا وبعد نصف قرن من بدء حقبة الحقوق المدنية، أجج مقتل شاب أسود في فيرغسون جمرا لا يبدو أنه انطفأ.

سرعان ما وجد ذلك انعكاسا في العالم العربي، فقد سارعت الخارجية المصرية إلى دعوة أميركا لضبط النفس، وهي تستند إلى صور العنف في فيرغسون، غامزة من قناة أميركا التي انطلق منها بيان هيومن رايتس ووتش متهما النظام المصري بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين.

وسرعان ما ردت الناطقة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف مقارنة بين مصر وبلادها قائلة إن لدى أميركا حرية تعبير وهذه لا يجري احترامها في مصر بذات القدر.

مراسل الجزيرة في البيت الأبيض محمد العلمي قال إن حدثا كالذي وقع في فيرغسون يمكن أن تتكفل به رئاسة البلدية، لكن ذلك يفتح المجال للقول إن أميركا تتعايش إلى درج الانفصام بين ما تفعله وما تدعو إليه.

أشار العلمي إلى نماذج مما ووصفه بالفصام، خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 والتجسس على المواطنين وملاحقة مصادر الصحافة واستهداف مواطنين بالطائرات من دون طيار  من دون إذن قضائي.

أستاذ التاريخ الإسلامي والأفريقي في جامعة ميزوري عبد الله علي إبراهيم قال إن "لدينا مأزقا قديما في الفصل ما بين الداخلي والخارجي"، مشيرا إلى الكاتب ألكسي دو توكفيل الذي كتب كتابا يشيد بالديمقراطية الأميركية في القرن التاسع عشر، وفي الوقت عينه دعا فرنسا لاحتلال الجزائر.

خالد بريش:
الخلفية الفكرية التي تقف وراء مشاهد الاحتجاج في باريس كالتي جرت 2005 يختلط فيها الاستعماري بالحروب الصليبية، وهذا يختلف عما يجري في أميركا فهو تاريخ عبودية خالصة

وأبدى إبراهيم استغرابه من الربط بين قضايا أميركية محلية وبين ملفات خارجية ذات طابع مغاير، ففي الوقت الذي كانت الحقوق المدنية في أميركا تتسع للسود كانت القضية الفلسطينية وحرب فيتنام بلا حل.

اعتقاد خاطئ
لكن الصحفي علي يونس اختلف مع عبد الله علي إبراهيم بشأن الفصل بين أميركا الداخل والخارج، وقال إن ما يجري في الخارج انعكاس لما هو في الداخل الأميركي.

وأضاف أن هناك اعتقادا خاطئا في العالم العربي بأن القيادة في أميركا عابرة للزمن، والحال أن كل إدارة لها إحداثياتها ومواقفها، وبسبب عدم وجود دعم عربي قوي لغزة لم تتردد الإدارة الأميركية في المجاهرة بإعلان وقوفها مع إسرائيل من دون قيد أو شرط.

الباحث في العلوم الإنسانية في باريس خالد بريش ألقى الضوء على كيفية متابعة الأحداث في فيرغسون من قبل الفرنسيين وخصوصا العرب والأفارقة، ومقارنتها بطبيعة الأحداث التي تقع في هوامش باريس بين فترة وأخرى.

أول فرق وجيه يعتقد به بريش هو أن الخلفية الفكرية التي تقف وراء مشاهد الاحتجاج في باريس كالتي جرت عام 2005 يختلط فيها الاستعماري بالحروب الصليبية، وهذا يختلف عما يجري في أميركا فهو تاريخ عبودية خالصة.

وأضاف أن مجموعة كبيرة من الفرنسيين من أصول عربية نظروا بشماتة إلى الأحداث التي وقعت في فيرغسون بسبب مساندة واشنطن للعدو الإسرائيلي، في حين نظر فريق آخر إلى أن الديمقراطية الأميركية وغيرها من ديمقراطيات "نتنة" بسبب فراغها من المعاني الإنسانية.