من برنامج: من واشنطن

من يحاكم مجرمي الحرب على غزة؟

هل هناك إمكانية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة في الحرب الإسرائيلية على غزة؟ وما العقبات التي تمنع الفلسطينيين من الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية؟ وما هي البدائل المفتوحة أمامهم؟

بحث برنامج "من واشنطن" في حلقة 12/8/2014 المدى الذي غيرت فيه الصور المروعة للحرب الإسرائيلية على غزة طبيعة السجالات في الأمم المتحدة بشأن ماضي ومستقبل القضية الفلسطينية برمتها، وحول إمكانية لجوء الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ولدى القضية الفلسطينية تاريخ معقد مع الأمم المتحدة منذ إعلان التقسيم عام 1947 الذي اعتبرته إسرائيل ميلادا لها، بينما أسس الإعلان لنكبة فلسطين.

وكان العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة يحمل الكثير من التداعيات على صورة المنظمة الأممية عند العرب عموما والفلسطينيين خصوصا.

فها هو الأمين العام الأممي يتبنى رواية إسرائيل حول خطف المقاومة جنديا إسرائيليا ثبت بعد مقتل عشرات الفلسطينيين كذبها، وها هي إسرائيل تواصل في كل حرب على غزة ضرب مدارس تابعة للأمم المتحدة دون أن تحسب حسابا لإجراءات رادعة.

ويورد البرنامج وصفا ورد في مقالة لديفد بوسكو نشره في صحيفة واشنطن بوست، يرى فيه أن ما يُرى من مواقف الأمم المتحدة بخصوص غزة يعكس الأزمة الكلاسيكية لهذه المنظمة بوصفها بيتا للشرعية وأيضا بيتا للنفاق، كما قال.

 "
شريف بسيوني:
الأهم الآن ترك لغة الشعارات والعواطف والذهاب بجدية إلى جمع الأدلة في غزة على ارتكاب جرائم قبل انهيار الأدلة وفوات الأوان

خيار المحكمة
ماذا عن خيار المحكمة الجنائية الدولية غير التابعة للأمم المتحدة والتي يمكن أن تحاكم الأفراد بارتكاب جرائم الحرب والإبادة؟ يقول مندوب فلسطين لدى المنظمة الدولية رياض منصور إن النقاش حول إمكانية الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية انتهى باعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وإن الطريق باتت مفتوحة للالتحاق باتفاقية روما والمحكمة الجنائية.

وعن إمكانية التوفيق بين الذهاب لملاحقة مسؤولين إسرائيليين عن جرائم حرب ومعارضة واشنطن، قال إن المواقف الأميركية "نعرفها جيدا"، وهي في كل محطة يقرر فيها الفلسطينيون -شعبا وقيادة- القيام بخطوة نوعية تتصدى لها.

وأضاف منصور -الذي وصف نفسه بأنه ممثل فلسطين وليس السلطة الوطنية- أن هناك إجماعا شعبيا ولدى منظمة التحرير وقيادة فلسطين وحكومة الوفاق الوطني على الذهاب إلى المحكمة الجنائية، وذلك بسبب مقدار الهمجية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

دولة فلسطين
من جانبه، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة دي بول شيكاغو شريف بسيوني إن خيار المحكمة الجنائية متاح فقط للدول المستقلة، وفلسطين ليست كذلك إلا إذا ألغى الفلسطينيون اتفاقية أوسلو.

ويلفت بسيوني إلى بند في اتفاقية أوسلو لا يستطيع الفلسطينيون بموجبه إعلان دولتهم إلا عبر التفاوض مع إسرائيل.

وعن إمكانية أن يحاكم مرتكبو جرائم الحرب عبر دولة داعمة لفلسطين، قال إنه بثبوت جرائم حرب تستطيع أي دولة من الدول الـ193 المصدقة على اتفاقيات جنيف أن تحاكم أي فرد، ولا يتطلب ذلك اللجوء إلى محكمة دولية.

وأكد بسيوني غير مرة أن الأهم الآن هو ترك لغة الشعارات والعواطف والذهاب بجدية إلى جمع الأدلة في غزة على ارتكاب جرائم قبل انهيار الأدلة وفوات الأوان.