من برنامج: من واشنطن

أميركا والشرق الأوسط.. الإستراتيجية والعلاقات العامة

في ضوء خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما، كيف تبني واشنطن سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط المتقلب الذي يختلط فيه الحليف والخصم، ويراه مراقبون قادرا على إبراز أو فضح قوة أميركا؟
هل ما زالت الولايات المتحدة البلد الضروري في الشرق الأوسط، أم أن نفوذها دخل مرحلة العد التنازلي؟

وكيف تبني واشنطن سياستها الخارجية تجاه منطقة متقلبة يختلط فيها الحليف والخصم، ويرى مراقبون أنها القادرة على إبراز أو فضح قوة أميركا؟

هذه الأسئلة كانت محور برنامج "من واشنطن" في حلقة 3/6/2014 والتي ناقشها الضيوف على ضوء الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي.

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند شبلي تلحمي أن كلام أميركا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط سيستمر، لكن ذلك لن يؤثر على نوعية العلاقات بشكل رئيسي.

 

وأكد أن الأولويات في الإستراتيجية الأميركية تنبني على العلاقة الأمنية، ضاربا مثالا على ذلك بالعلاقات الأميركية المصرية، مشيرا إلى أن لمصر دورا في مكافحة "الإرهاب" وأدوارا أخرى تلعبها في ملفات مثل عملية السلام مقابل المساعدات التي تحصل عليها، على حد تعبيره.

وأضاف تلحمي أن الأولوية الواضحة هي عدم إدخال أميركا في حروب، لكن إدارة أوباما -كما يضيف- فشلت في تقديم مفاهيمها في السياسة الخارجية للرأي العام الداخلي، وبدت "وسطية" أوباما غير مقنعة لا لليمين ولا لليسار.

بدورها قالت الباحثة غير المقيمة في معهد أميركا الجديد ناديا عويدات إن قوة أميركا التي يعلمها الكل لم تحل وحدها المشكلة في العراق وأفغانستان، وإن إستراتيجية جديدة نشأت مفادها توفير شركاء جدد يساهمون في حل المشاكل بدل الوجود الأميركي المباشر.

وهذا الرأي أيده المحلل السياسي في شبكة الجزيرة مروان بشارة الذي قال "ليس ضروريا وجود الجنود على الأرض وإنما مقاولون محليون"، مشيرا إلى أن ما يسمى قوات دايتون التي أنشئت في الضفة الغربية لمواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، تجري محاولة لتعميمها في بلدان عديدة مثل ليبيا والصومال واليمن.

حماية أميركا
في الشأن المصري قالت عويدات إن واشنطن ستماشي أي حكومة مصرية تبعا لمصالحها وحرصا على وجودها كشريك، وعليه فالإدارة الأميركية رفضت أن تصف ما جرى في مصر انقلابا لأن لذلك تبعات قانونية.

أما فيما يتعلق بالوضع السوري فرأت أن المبادئ ليست أولوية في السياسة الأميركية، بل التفكير في كيفية حماية أميركا والعالم من تبعات ما يحدث في سوريا.

بشارة ذهب إلى أن إدارة أوباما "ربما أنقذت الإمبراطورية"، ويرى أن الانهيار الكامل في السياسة الخارجية لأميركا مرده إلى الإدارة المتهورة للرئيس السابق جورج بوش الذي جر بلاده إلى "الحضيض" وإلى أزمة اقتصادية طاحنة عام 2008، على حد قوله.

وعليه، خلص إلى أن أوباما استطاع أن يقلص من دور الإمبراطورية وأن ينقذها في ذات الوقت.

 
وحول حقوق الإنسان والديمقراطية قال بشارة إن أوباما تحدث بلسانه عن المصالح الأمنية، مشيرا إلى ما يسمى بدبلوماسية العلاقات العامة التي يمكن أن تدعي الحرص على القيم الإنسانية بيد أن الإستراتيجيات الإمبراطورية تستخدم العلاقات العامة لتجميل وجهها لا للكشف عن حساباتها البعيدة المدى.


حول هذه القصة

قالت الولايات المتحدة إنها ستعمل مع حكومة التوافق الفلسطينية وستواصل تقديم المساعدات لها، غير أنها حذرت من أنها ستراقب سياساتها واحترامها لنبذ العنف، وعبرت إسرائيل عن إحباطها من الموقف الأميركي.

وعد أوباما اليوم بزيادة الدعم للمعارضة السورية رغم اعترافه بأن الحل لن يكون إلا سياسيا، ورفض اعتماد بلاده على القوة العسكرية عالميا، ودعا لتخصيص خمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة