تناولت حلقة 17/6/2014 من برنامج "من واشنطن" موقف الإدارة الأميركية في ظل التطورات المتلاحقة في العراق.

وفي هذا الموضوع، قال الأكاديمي والباحث السياسي هيثم الهيتي إن هناك سوء فهم أميركيا للمشكلة الحقيقية داخل العراق، مؤكدا أن الولايات المتحدة انسحبت بالكامل وتركت بقايا دولة عراقية تربصت بها منظومة تابعة لدول الجوار لدفعها باتجاهات محددة.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا نفوذ لديها حاليا في العراق، حيث تقوم سياستها على التراجع والانسحاب في مقابل تقدم قوى أخرى في الشرق الأوسط وآسيا.

الهيتي:
الولايات المتحدة لا نفوذ لديها حاليا في العراق، حيث تقوم سياستها على التراجع والانسحاب، في مقابل تقدم قوى أخرى في الشرق الأوسط وآسيا

ورأى الهيتي أن انهيار الجيش العراقي مفتعلا، وأن أحداث الموصل هدفها توفير الدعم الأميركي لرئيس الوزراء نوري المالكي، وتوقع أن يكون العراق مقبلا على ظروف خطيرة.

نظرية المؤامرة
الباحث في مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ديفد بولوك رفض ما ذهب إليه الهيتي، وقال إنه لا يتفق مع نظرية المؤامرة، وإن حكومة المالكي فوجئت بالتطورات الأخيرة في الموصل، مشيرا إلى أن هناك أخطاء أميركية وعربية ارتكبت في العراق، لكن المسؤولية تقع على عاتق العراقيين الذين قال إنهم منقسمون.

ويسيطر مسلحون ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتنظيمات أخرى على مناطق واسعة من شمال العراق منذ أسبوع، في إطار هجوم كاسح بدأ في محافظة نينوى، والسيطرة على عاصمتها الموصل كبرى مدن العراق بعد بغداد.

وبشأن الموقف الأميركي، قال بولوك إن الرأي العام والكونغرس يرفضان إعادة التدخل المباشر في العراق، وأوضح أن القرار الأميركي غير مرتبط بالمالكي أو غيره، بل يتخذ من منطلق المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة، خاصة في ظل وجود "تهديدات إرهابية" لحلفاء أميركا في المنطقة.

ويقضي التقييم الحالي بالنسبة للبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية -يضيف بولوك- بأن يكون التركيز على "الإرهاب" وليس على الديمقراطية، وهو التقييم الذي يعتبره خطأ.

ديفيس:
على واشنطن معرفة أن الديمقراطية مبدأ أساسي، ومن دون الضغط على المالكي والنخبة السياسية في العراق فالوضع سيبقى على حاله

الضغط على المالكي
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة رتغرز إريك ديفيس، فانتقد -من جهته- عدم قيام إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالضغط على حكومة المالكي، وأعرب عن اعتقاده بأن هناك شخصيات عراقية قادرة على تولي المسؤولية بدلا من المالكي.

وعلق على الموقف الأميركي بالقول إن واشنطن عليها معرفة أن الديمقراطية مبدأ أساسي، ومن دون الضغط على المالكي والنخبة السياسية في العراق فالوضع سيبقى على حاله.

وفي الجزء الثاني، خصص برنامج "من واشنطن" حيزا لتناول قضية إنسانية تتعلق بزوجين: أميركية كايتلين وكندي جورج بويل، اختطفا في أفغانستان من طرف حركة طالبان، وناشدت من خلاله أسرة المختطفين الاثنين إطلاق سراح الزوجين.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية لقناة الجزيرة إنها قلقة بشأن مصير المختطفين، ودعت إلى إطلاق سراحهما، لكنها رفضت تقديم أي معلومات إضافية.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: هل فشل أوباما في بناء جيش عراقي متماسك؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   هيثم الهيتي/ أكاديمي وباحث سياسي

-   ديفد بولوك/ باحث في معهد واشنطن

-   باتريك ديفيس/أستاذ العلوم السياسية في معهد رتغرز

تاريخ الحلقة: 17/6/2014

المحاور:

-   جون ماكين في مواجهة أوباما

-   تخلي أميركي غير منظور عن العراق

-   العامل الكردي الغائب في مواجهة داعش

-   خسارة أوباما للسنة في العراق

-   تشبث أميركي غير مفهوم بالمالكي

-   قواسم مشتركة بين الثقافة الأميركية والإسلامية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج "من واشنطن" ، كلما تخطى عقبة تعثر في عقبة أخرى، هذا هو حال الرئيس باراك أوباما، عقبة هذا الأسبوع أزمة العراق وفشل قوات الدولة العراقية أمام من وصفهم أوباما بجهاديّ الدولة الإسلامية في العراق والشام أو داعش في الموصل وغيرها من المناطق العراقية، أوباما يفاخر دوماً بأنه سحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق بعد إعادة بناء الجيش العراقي الذي كان سلفه أي سلف الجيش العراقي قد حُل في أعقاب غزو الرئيس السابق جورج بوش للبلاد عام 2003 فهل أن فشل الجيش العراقي الحالي مسؤولية عراقية أم مسؤولية أميركية وكيف يتوقع أن تتفاعل تلك المسؤولية مع الساحة السياسية الأميركية التي تقف حالياً على أعتاب الانتخابات النصفية للكونغرس. ضيوفي في هذه الحلقة ديفد بولوك من معهد واشنطن، الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي هيثم الهيتي وإيريك ديفيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة رتغرز وصاحب عدة أبحاث في الشأن العراقي وهو يزور العراق باستمرار، إلى أي مدى شكل انهيار القوات العراقية صدمة لسياسة أوباما في العراق.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: الولايات المتحدة صرفت الكثير من الأموال لبناء القوات العراقية وخصصنا الكثير لتدريب هذه القوات، حقيقة أن هذه القوات غير مستعدة للوقوف والقتال والدفاع عن مواقعها ضد إرهابيين شرسين رغم أن أعدادهم غير كبيرة إنما يدل على وجود مشكلة في المعنويات والالتزام ولهذا جذور تعود إلى المشاكل السياسية التي تعاني منها البلد منذ مدة طويلة .

جون ماكين في مواجهة أوباما

عبد الرحيم فقرا: وكأن صدمة العراق غير كافية رمى السيناتور الجمهوري جون ماكين بكل ثقله وراء انتقاد سياسة أوباما ليس في العراق وحده .

[شريط مسجل]

جون ماكين: على الأقل اتخذ إجراءات فورية لمحاولة وقف داعش في أنحاء العراق، أيضا أعد النظر بقرار الانسحاب الكامل من أفغانستان لأن حركة طالبان لا تزال حية وقوية وإعلان الرئيس نهاية النزاع لا يعني من وجهة نظر العدو أنه انتهى.

عبد الرحيم فقرا: في كتاب مذكراته كتب وزير الدفاع السابق روبرت غيتس عن نائب الرئيس جو بايدن القيم على الملف العراقي في البيت الأبيض كتب عنه يقول أنه كان مخطئا في جميع قرارات السياسة الخارجية الأميركية الرئيسية على مدى أربعة عقود بما فيها معارضته عندما كان سيناتوراً في الكونغرس لقرار جورج بوش آنذاك رفع عديد القوات الأميركية في العراق عام 2007، وكان جو بايدن قد انتقد تفكير كل من بوش وغيتس لأنه يمكن توحيد العراقيين خلف حكومة مركزية قوية يقودها نوري المالكي، إذن من المخطئ هنا بايدن أم غيتس؟ مرحبا بضيوفي في الأستوديو أبدأ بك هيثم، ما حجم المشكلة التي يواجهها ليس العراق بطبيعة الحال أوباما فيما تبقى من ولايته الآن؟

هيثم الهيتي: أعتقد أن المشكلة في العراق هي مشكلة كبيرة وخاصة للولايات الأميركية المتحدة وهذه المشكلة ناتجة من سوء فهم أميركي للعمق العراقي أو المشكلة العراقية داخل العراق، ستظل الولايات الأميركية المتحدة تتلقى صدمات في  ظل أوباما وما بعد أوباما ومشكلات أعظم من هذه المشكلة مشكلة هروب السجناء 1000 سجين من أبو غريب والآن مشكلة داعش في الموصل وأنا أتنبأ بمشكلات أعظم وأعظم بنفس الاتجاه .

عبد الرحيم فقرا: أعظم وأعظم مثلاً.

هيثم الهيتي: حروب أهلية قتال عنيف  في نفس المناطق وفي نفس هذه الأماكن ما هو السبب؟

عبد الرحيم فقرا: طيب قتال وحروب في ظل عراق موحد أم قتال وحروب في ظل عراق مفتت الآن؟

هيثم الهيتي: نعم، لن يقسم العراق ولكن سيفتت العراق، سيبقى العراق أنا قلت أن الولايات الأميركية المتحدة انسحبت مبكراً وتركت دولة.. لم تترك دولة وإنما تركت دولة فاشلة أو بقايا دولة عراقية ومن تربص على هذه البقايا واستطاع أن يشكل هذا الموجود الحالي هو عبارة عن منظومة تابعة لدول جوار تقوم في عملية smart power أو brain power  عملية حرب ذكاء مع الولايات الأميركية المتحدة لجذبها ولدعمها لجهة معينة ولدفعها باتجاهات محددة ليست لمصلحة الولايات الأميركية المتحدة في الحقيقة وإنما لمصلحة هذه القوى الجديدة في الشرق الأوسط والتي هي إيران وسوريا وبالتالي القوة الروسية الموجودة في هذه المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: ديفد إن كنت تتفق مع هذا المنطق الذي تحدث به هيثم من الذي يجب أن يحاسب على هذا الوضع الآن في العراق إدارة الرئيس جورج بوش التي حلت الجيش العراقي، أوباما الذي انسحب من العراق قبل أن تستتب فيه الأمور، أوباما لأنه يقول إن الجيش العراقي قادر على حماية البلاد وتبين أن الأمر غير ذلك من أو نوري المالكي من المسؤول؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد أن هناك طبعاً أخطاء كثيرة في هذا الوضع، أخطاء أميركية وعراقية وعربية وأنا أعتقد إنه..

عبد الرحيم فقرا: العربية مثلاً.

ديفد بولوك: عربية مثلاً هو عدم مساعدة الدول العربية المجاورة للحكومة العراقية .

عبد الرحيم فقرا: طيب عُد بنا إلى المسؤولية الأميركية، أنت ترى أنه مسؤولية أميركية.

ديفد بولوك: والتدخل العربي داخل العراق وطبعا كمان التدخل الإيراني داخل العراق، ولكن أنا أعتقد المسؤولية الأولى في أيدي العراقيين أنفسهم وفي أيدي الحكومة العراقية بشكل خاص وأنا أعتقد إنه أميركا الحقيقة على الرغم من كل التصريحات والتحاليل وكذا وكذا الحقيقة إنه أميركا لقد تخلت عن العراق

عبد الرحيم فقرا: نهائياً.

ديفد بولوك: نعم وأنا أعتقد إنه المسؤولية لهذا السبب المسؤولية في أيدي العراقيين وللأسف الشديد حتى الآن هم منقسمون في آخذ هذه المسؤوليات .

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني أنت تقول جورج بوش برغم أنه اتخذ قرار الغزو نفذ قرار الغزو الذي انبثقت عنه كثير من التداعيات في العراق على الدولة وعلى البشر في العراق، أوباما الذي سحب القوات العراقية القوات الأميركية من العراق مع ذلك العراقيون هم المسؤولون في نظرك عما يحصل الآن.

ديفد بولوك: نعم مضبوط بالضبط.

عبد الرحيم فقرا: إريك ديفيس.

إيريك ديفيس: في رأيي يعني الحق على رئيس الوزراء نوري المالكي وخاصة الولايات المتحدة في الانتخابات 2010 لازم نتذكر إنه المالكي ائتلاف دولة القانون يعني خسر الانتخابات وإياد علاوي نجح وكان يوجد وقتها يعني اتفاق أنه إياد علاوي يشترك في حكومة المالكي والمالكي كان وعد هذا  للأميركان والأميركان والإيرانيين كانوا يشتركون يعني ائتلاف غريب جداً جداً في رأيي.

عبد الرحيم فقرا: طيب عفواً يعني ألم تتهم واشنطن بأنها سلمت العراق لإيران على طبق من ذهب بعد الغزو؟ ألم تدعم حكومة جورج بوش نوري المالكي وترشيح نوري المالكي وبقاء نوري المالكي في السلطة؟ ألم تمد إدارة الرئيس باراك أوباما نوري المالكي بمزيد من الأسلحة التي تبين في الأيام القليلة الماضية أنها لم تُجدِ نفعاً في العراق؟

إيريك ديفيس: لأنه كان يوجد تطور إيجابي في الانتخابات 2005 في انتخابات مجالس الولايات في 2009 وفي انتخابات 2010، ابتدأت السياسة الطائفية بعد انتهاء الانتخابات 2010وإدارة أوباما ما عملت ولا شيء للضغط الأميركي يعني يوصل الأسلحة المروحيات التدريب كل شيء ولكن ما تطلب من حكومة المالكي أي شيء كرد فعل إيجابي الأميركان المفروض إن هم يقولوا إذا أنتم يعني أنتم يعني حكومتك يعني تحب تستلم مننا لازم سيعتبرون بالإنجليزي لازم تمشي مو فقط يعني تقول كلام فاضي.

عبد الرحيم فقرا: نعم طبعاً، ديفد يقول هيثم، ديفد يقول الولايات المتحدة تخلت عن العراق والملف العراقي هل ما حصل في الأيام القليلة الماضية والتصريحات التي صدرت عن الإدارة بما فيها رأس هرم السلطة تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تفكر في العودة إلى الملف العراقي أم أن ذلك كما يقول ديفد وكما يقال بالعامية كلام فارغ؟

هيثم الهيتي: أنا اتفق مع صديقي ديفد في أن الولايات الأميركية المتحدة قد تخلت عن العراق وهذه التصريحات لا تشكل حقيقة كبيرة لأنها تصريحات يعني حتى هي  تأخرت كثيراً بعد أحداث الموصل لم تكن سريعة لم تكن مؤثرة لم تكن فعالة، ثانياً أهداف القوى الموجودة في الشرق الأوسط والتي تسعى للسيطرة على العراق في الحقيقة هي لا تريد الولايات الأميركية أن تفكر في العودة للعراق هي تريد للولايات الأميركية المتحدة أن تتدخل شكلياً أو جانبياً بضرب قوات هنا أو هناك وبطائرات، وهذا هو الهدف.

تخلي أميركي غير منظور عن العراق

عبد الرحيم فقرا: يعني سامحني عن المقاطعة، يعني عندما تقولان أن الولايات المتحدة تخلت عن العراق يعني هذا البلد صحيح أن وضعه الداخلي مهتز لكن هل تقول أن العراق برغم محوريته في المنطقة لمصالح العديد من الدول خاصة الولايات المتحدة، الولايات المتحدة تخلت عن العراق؟

هيثم الهيتي: أنا أرى أن الولايات الأميركية المتحدة في الوقت الحالي قد تخلت عن العراق كلياً ولا وجود حقيقي لنفوذ أميركي في العراق على العكس من ذلك وأنا أرى أن هناك خطوات متتالية.

عبد الرحيم فقرا: اكبر سفارة أميركية في العالم موجودة في العراق، النفط العراقي، كل هذا تقول مع ذلك غير مهم للحكومة الأميركية.

هيثم الهيتي: نعم أنا أقول ذلك، هناك تخلي تدريجي وحتى السفارة الأميركية وحجمها لا يعني نفوذها كما هناك يمكن قنصليات نفوذها أكبر من سفارة الولايات الأميركية المتحدة هي من غرفتي نوم فقط .

عبد الرحيم فقرا: ديفد هل في التوقيت إحنا في المقدمة أشرنا إلى الانتخابات النصفية هل التوقيت يساعد باراك أوباما أم أن التوقيت يضعف موقف أوباما ويضعف موقف أنصار أوباما خاصة من الديمقراطيين في واشنطن؟

ديفد بولوك: أنا بصراحة أنا أعتقد إنه الجواب معقد جداً لأن التوقيت حساس كما أنت ما قلت، ولكن الحقيقة إنه على الرغم من الانتقادات من قبل الجمهوريين في الكونغرس سناتور ماكين كما نحن شفنا في البرنامج وبعض الآخرين الحقيقة إنه الرأي العام الأميركاني والكونغرس بشكل عام يرفض إعادة التدخل المباشر الأميركاني في العراق، ولذلك أنا أعتقد إنه أوباما من ناحية انتخابية أو من ناحية سياسية داخلية أنا أعتقد إنه الموقف المتردد يساعده في الرأي العام وفي الانتخابات الأميركية، الشعب الأميركاني تعب من التدخل في العراق مطلقاً ولكن الحقيقة إنه في هذا الوقت أوباما أنا أعتقد أوباما يعني الآراء بتاعته مخلوطة لماذا؟ لأن هو يرى إنه هناك مصالح أميركية في المنطقة المرتبطة بالوضع العراقي وهناك تهديدات من قبل الإرهابيين على حلفاء أميركا الآخرين في المنطقة الأردن وتركيا وكذا وكذا الجيران، ولذلك أنا أعتقد إنه القرار الأميركاني الآن لا يكون بحسب المحاسبات الداخلية الأميركية إنما حسب الإستراتيجية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب إنما أنت أشرت إلى مسألة الإرهاب يعني الرئيس باراك أوباما حتى عندما علق على الوضع في العراق تحدث عما وصفه بملف إرهاب داعش يقول داعش هي التي قامت بهذا هناك عراقيون يقولون ليس بالضرورة داعش إنما أوباما يقول داعش، يعني أي كلام قد يستشف من ذلك عن الإرهاب الذي يهدد الولايات المتحدة والمصالح الأميركية في ظل ما قلته هو كلام لا يستقيم، إذا كان الإرهاب خطر وأوباما لا يريد أن يتدخل والكونغرس لا يريد للولايات أن تتدخل، على ذلك أنهم يشعرون أن الإرهاب ليس خطرا كما تقول.

ديفد بولوك: الإرهاب خطر لأميركا وبشكل خاص لجيران العراق  حلفاء أميركا في المنطقة أصدقاء أميركا في المنطقة ولكن في نفس الوقت الحقيقة أنا أعتقد إنه هناك عناصر في الدول العربية في الخليج الذي قد دعمت الإرهاب في العراق المضاد لحكومة المالكي في بغداد ولذلك هناك تناقض معقد وحساس جداً في محاسبة المصالح الأميركية الحقيقية في المنطقة .

عبد الرحيم فقرا: إيريك.

إيريك ديفيس: الشيء المدهش بالنسبة لي لا يتكلم المحللون على شيء مهم جداً جداً يعني عساكر البشمركة موجودون يعني متخصصون لماذا على الإطلاق ولا واحد ليش لأن نوري المالكي لا يريد أن البشمركة يدخلوا للقتال إذا هم راحوا، راحوا كركوك أنا اتصلت بأصدقائي في كركوك كل شيء عادي، إذا راحوا الموصل أنا أفتكر هم عنده فرق متخصصة بالقتال في الشوارع فهذا يدل على التيار السياسي وليس فقط تيار عسكري يعني المالكي، المالكي المصالح الشخصية ما يريد للأكراد

العامل الكردي الغائب في مواجهة داعش

عبد الرحيم فقرا: طيب لنعد الأمور إلى سياقها الأميركي يعني أنت ذكرت الآن البشمركة والأتراك يعني هل تقول الآن أن الرئيس باراك أوباما بدل أن يعيد الولايات المتحدة إلى العراق كما تطالبه بعض الجهات قد يركن إلى الجانب الكردي لمواجهة ما يصفه بخطر داعش أم أن الأكراد حقيقة ليس لديهم مصلحة في مساعدة أوباما في هذا الباب؟

إيريك ديفيس: لا عندهم مصالح طبعاً يعني إذا كان في داعش موجود على حدودهم باستمرار هذا تعقيد جوهري للمنطقة الكردية.

عبد الرحيم فقرا: هيثم ما رأيك؟

هيثم الهيتي: طبعاً في البداية بعد هذه الأحداث مباشرةً هناك شيء أعلن إعلامياً بأن وكيل وزارة الداخلية العراقية قد طلب وفعلاً وافق على دخول القوات الكردية إلى هذه المناطق ولكن رئيس الوزراء نوري المالكي قد رفض ذلك كلياً وبالتالي يعني حتى عملية الهروب التي حصلت في هذه المنطقة هي لا يمكن أن تكون للعاقل هروبا حقيقيا أو هروبا لمواجهة قوة حقيقية هو هروب مفتعل مخطط له مسبقاً وكان قائماً..

عبد الرحيم فقرا: لمن؟

هيثم الهيتي: سأقول لك في الحقيقة لو نظرنا إلى شخصية القائد الأعلى في هذه المنطقة عبود قمبر ونظرنا إلى تاريخه العسكري هو كان أحد القواد الذين استحلوا مدينة بوبيان في حرب الكويت وعندما أذاع الرئيس الراحل صدام حسين بضرورة الانسحاب في الراديو رفض، هو القائد الوحيد في الجيش العراقي الذي رفض الانسحاب من هذه المنطقة إلى أن أُسر من قبل القوات الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب معلش حتى لا نبتعد عن السياق الأميركي لأنه هو ما يهمنا بالدرجة الأولى سريعاً يعني أنت تقول أن انهيار الجيش العراقي مفتعل، مفتعل من قبل من؟

هيثم الهيتي: مفتعل من قبل الحكومة المركزية في سبيل أن هناك حقيقة.. هناك قضية الانتخابات وقضية رفض القوى الشيعية لنوري المالكي المتمثل بالحكيم والصدر وبالتالي هو وإيران في مأزق كبير ولا يستطيع أن يحقق الأغلبية ولذلك فإن قضية الموصل ستضغط على النجيفي وتضغط على القوى الشيعية وستحقق مراد قوى داعش لمحاربة الجيش الحر في سوريا بأخذ الأسلحة الموجودة والمتوفرة والأموال الموجودة في الموصل والعودة إلى حلب.

عبد الرحيم فقرا: إيريك ديفيس يعني نفرض فرضاً لحظة لحظة عفواً نفرض فرضاً أن هذا الكلام صحيح مفتعل، يعني هل يعقل أن رئيس دولة يعرض دولته للخطر واقعياً ورمزياً وعلى كل صعيد بافتعال الأزمة هذه خاصة وأن أشد حلفائه الرئيس باراك أوباما في وضعه الحالي الداخلي الصعب هل يعقل؟

إيريك ديفيس: هذا في رأيي ممكن يعني يضع المصالح الشخصية فوق المصالح الوطنية وهذا واضح من الوقت الذي أخذ فيه الولاية الثانية في 2010

عبد الرحيم فقرا: طيب عفواً بس لحظة لحظة عفوا. هناك خط للنقاش يجب أن أتبعه حتى النهاية هل معنى ذلك أنك تعتقد أن الرئيس باراك أوباما يجب أن يتخلى عن دعمه لنوري المالكي وليس فقط للعراق .

إيريك ديفيس: مستشاروه يقولون لا يوجد أي استبدال لنوري المالكي وهذا ليس صحيحا عادل عبد المهدي مثلاً وكنائب رئيس الوزراء برهم صالح وإياد علاوي، الثلاثة دول ممكن هم يحكموا العراق أحسن بكثير من نوري المالكي في رأيي، ولكن ملاحظة واحدة في كربلاء الكربلائيين ومحافظة كربلاء كانوا يراقبون النازحين من الفلوجة والكي أر جي يعني كردستان يراهن على النازحين من الموصل المشكلة في الرهان ليس على المستوى الشعبي العراقي هذا فقط على النخبة السياسية وكثير منهم يعني رجعوا العراق في 2003 مع الأسف طائفيين يحاولون أن ينفذوا مصالحهم الشخصية وليس المصالح الوطنية.

خسارة أوباما للسنة في العراق

عبد الرحيم فقرا: نهاية لأنه حان وقت الاستراحة، هل تعتقد أنت أن الرئيس باراك أوباما في ظل ما تقوله الأطراف السنية الآن في العراق من أن ما حصل في الأيام القليلة الماضية ليس داعشا ليس إرهابا يقولون هذه ثورة هل خسر أوباما السُنة في العراق بتصورك؟

إيريك ديفيس: نعم .

عبد الرحيم فقرا: هيثم.

هيثم الهيتي: طبعاً في البداية هذه القضية فيها محورين أساسيين المحور الأول هو دخول داعش وهو قد صرح محافظ الموصل أثير النجيفي شقيق أسامة النجيفي قبل أسبوع من هذه القضية أن القنصل الإيراني قد زار مناطق حدودية بين سوريا والموصل وكذلك أن هناك تحركات مليشيات تابعة لإيران داخل الموصل وكأنها تهيئ لشيءٍ ما، هذا واحد، اثنان نعم إن القوة السنية بحاجة إلى انتفاضة تشعر بأن هناك حاجة لانتفاضة فعندما وجدت أي قوة وإن كانت إرهابية قد دخلت وهي لا تزيد عن 300 قد انتفضت حقيقة، حقيقة ورغبة في التغيير واندمجت مع هذه القوى لذلك اختلطت الأوراق بين داعش اللي تشكل 10% أو 5% من الوجود في مدينة الموصل التي تمثل ثاني أكبر محافظة في العراق وظهرت القوة الأخرى التي تمثل ضباط الجيش العراقي وخاصة إذا عدنا ديمغرافياً ووجدنا أن محافظة الموصل هي تشكل عصب الجيش العراقي السابق وأن أغلب 70% من ضباط الجيش العراقي هم من الموصل.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحتم لي قبل أن نواصل النقاش أريد أن آخذ استراحة قصيرة، عندما نعود من الاستراحة نواصل لفترة قصيرة الحديث في هذا الباب ثم نتحول إلى باب آخر، استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كل من ديفد بولوك، هيثم الهيتي، وإيريك ديفيس، عطفاً على انتقادات جون ماكين لسحب القوات الأميركية من العراق وكذلك أفغانستان كان ملفتاً للنظر أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي كان قد أدلى بتصريحات لصحيفةٍ فرنسية وليس أميركية نهاية العام الماضي شرح فيها أسباب رفضه التوقيع على اتفاقية أمنية مع الإدارة الأميركية .

[شريط مسجل]

حامد كرزاي: لن ينهي ذلك وجودنا كأمة أفغانية، سيصعب الأمور يعقدها ولكننا سنواصل حياتنا كأمة وكدولة، إذا ظل معنا كل من الولايات المتحدة وحلف الناتو وأنفقت مواردهما بصورة صحيحة ولم تهدر أو تنهب فإننا نثمن وجودهما، لا لوجود الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان على حساب الأمن والكرامة الأفغانيين .

عبد الرحيم فقرا: ديفد في نهاية الجزء الأول قبل أن نتحدث عن جون ماكين وكرزاي، نهاية الجزء الأول كنا نتحدث عن ما إذا كانت إدارة باراك أوباما قد تخلت عن السنة في العراق، ما هي رسالة باراك أوباما بتصورك عندما تحدث عن داعش والإرهاب وغير ذلك في العراق؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد أن هذا دليل  على تركيز هذه الإدارة على مشكلة الإرهاب بشكل عام في المنطقة وليس على.. الآن ليس على الديمقراطية وليس على النفط وليس على أي مصالح أخرى لأميركا في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: حتى إن أدى ذلك إلى تقسيم العراق أو إلى قيام خطر إضافي لتقسيم العراق؟

ديفد بولوك: الخطر موجود ولكن أنا أعتقد شخصياً إنه حسب التقييم في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية الأميركية هذه ليست مصلحة أميركية هذه مسألة عراقية والمصلحة الأميركية تتركز على منع الإرهاب في المنطقة وأنا شخصياً أنا أقيم إنه هذا خطأ ولكن أنا أعتقد إنه هذا التقييم في البيت الأبيض .

عبد الرحيم فقرا: طيب ذكرنا أفغانستان ، يعني هل هناك

عبد الرحيم فقرا: ذكرنا أفغانستان يعني هل هناك من درس هل هناك من عبرة في تصورك ديفد فيما حصل في العراق لأفغانستان؟

ديفد بولوك: نعم طبعاً كما قال السيناتور ماكين نحن يجب أن ندرس من الوضع العراقي الكارثة المآسي في العراق الآن أنه لو انسحبت كل قوات أميركا من أفغانستان نحن سوف نرى نفس الحاجة في أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: لكنه في نفس الوقت يرفض التوقيع على الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة قائلاً نريد الكرامة لا نريد قتل المدنيين نريد..

ديفد بولوك: هذا لو سمحت لي هذا رأي الرئيس السابق في أفغانستان حامد كرزاي، هذا رأيه الشخصي وأنا أعتقد أنه الحكومة الأفغانية المقبلة يعني في المستقبل القريب لو نجح عبد الله عبد الله أو المرشح الثاني..

عبد الرحيم فقرا: أشرف هاني

ديفد بولوك: أشرف هاني أنا أعتقد أنه بالتأكيد هما الاثنان يتفقان على اتفاق جديد مع أميركا لمنع المآسي العراقية في بلدهم.

عبد الرحيم فقرا: إريك ديفيس هل تعتقد أنت أن هناك تشابها بين الحالة العراقية و الحالة الأفغانية أم أن لكل بلد خصوصياته؟

إيريك ديفيس: أكيد، أكيد إذا يوجد هذا الانسحاب يعني قوات النيتو والولايات المتحدة ويرجعوا لطالبان كل هذا بدون فائدة أنا شايف نفس الشيء في العراق.

عبد الرحيم فقرا:طيب.

إيريك ديفيس: التمرين العسكري مو الشيء الأساسي.

عبد الرحيم فقرا: طيب الرئيس باراك أوباما قال أن الجيش العراقي قبل سحبه للقوات الأميركية كان جاهزا أو كان يشعر أن الجيش العراقي كان جاهزا للدفاع عن وحدة العراق..

إيريك ديفيس: هذا غير صحيح غير صحيح.

عبد الرحيم فقرا: لحظة ما الضامن اسمع سؤالي رجاءً ما الضامن بأن الجيش الأفغاني قادر الآن على القيام بمهامه في ظل حديث أوباما عن اعتزامه سحب قواته في ظل حديث أوباما عن اعتزامه سحب القوات الأميركية من أفغانستان.

إيريك ديفيس: لأ أوباما يحب يتحول تركيز السياسة الخارجية الأميركية على آسيا الشرقية،/ يحب يسيب أفغانستان ويسيب العراق وهذا خطأ جداً جداً حتى الأفغانيين يقولوا نحن محتاجون على الأقل سنتين أو أكثر تمرين من القوات الغربية.

عبد الرحيم فقرا: هيثم بالنسبة لوضع الرئيس باراك أوباما الآن هنا في الداخل يعني هذه الأوراق كلها اختلطت بالنسبة للرأي العام الأميركي أو على الأقل من ذلك الجزء من الرأي العام الأميركي الذي يعير اهتماما للعراق وأفغانستان هل ما حصل في العراق بتصورك يوفر فرصة لباراك أوباما لتدارك الموقف في أفغانستان أم أن الأمور خرجت عن سيطرة أوباما في كلا البلدين في العراق وفي أفغانستان؟

هيثم الهيتي: أولاً أن الولايات المتحدة ستتجه بشكل أو بآخر لسحب القوات من أفغانستان لأنها لا تستطيع أن تبقى أكثر في هذا البلد، هناك عملية تفكير بالانسحاب والتخلص من مشاكل هذه الدول والتوجه نحو الوضع الداخلي الأميركي يعني العراق وأفغانستان لا وجود للحلول فيها، ديفد باتريوس قام بحلول مبدئية  في العراق في الحقيقة بإنشاء ما يسمى بالصحوات ولو استمر في هذا المنهج كان من الممكن أن يضع حلولا كبيرة ويخلص العراق من أزمات حالية، القضية في الانسحاب الأميركي هو القرار الأميركي يجب أن يتركز ليس على توقيت الانسحاب وإنما على حلول مبدئية في هذه البلدان، اليوم لو تنظر إلى أفغانستان هناك من يتربص بهذا الانسحاب كل من إيران وباكستان يتربصان في هذا الانسحاب، باكستان تريد أن تستفيد من هذا الانسحاب لبناء علاقة مع الولايات الأميركية المتحدة من أجل الهند، وإيران أيضاً تريد أن تضاعف أوراقها التفاوضية مع الولايات الأميركية المتحدة من خلال هذا الانسحاب تضيف إلى سوريا والعراق أفغانستان أيضاً وبالتالي إن المنهج الأميركي الحالي هو منهج في الحقيقة بنظري هو منهج التراجع والانسحاب وهناك تقدم لقوى أخرى في هذه المناطق وتغطيتها في كل من الشرق الأوسط وأفغانستان
إيريك ديفيس: الصحوة ضعيف جداً جداً عسكرياً ما عندها يعني قاعدة أيديولوجية أو عسكرية وهذا ..

عبد الرحيم فقرا: الصحوة السنية في العراق؟

إيريك ديفيس: صحوة الأنبار وكان من الممكن أن هو يعني يقاتلوا أو يكافحوا ضد داعش في الأنبار لكن حالياً هم شكل من النظام اللي كانوا من زمان ومالكي كان وعد الحكومة الأميركية أنه يضم ثمانين ألف من قوات الصحوة يا في الشرطة يا في الجيش ولم يفعل.

تشبث أميركي غير مفهوم بالمالكي

عبد الرحيم فقرا: ديفد عطفاً عليه ونقطة كان قد أثارها ديفد في بداية البرنامج يعني نوري المالكي يتهم ليس من قبل العراقيين وحدهم حتى من قبل الأميركيين يتهم بالفساد يتهم بـتأجيج الطائفية يتهم بالدكتاتورية، كل هذه الاتهامات تساق لنوري المالكي ومع ذلك إدارة الرئيس باراك أوباما متشبثة بنوري المالكي هل تشبثها بنوري المالكي يحكمه كون أو غياب شخصيات أخرى بارزة في العراق قادرة على إدارة الأمور كيف تفسر تشبث أوباما بالمالكي؟

ديفد بولوك: هذا سؤال صعب جداً والحقيقة بصراحة وبكل احترام ليس لدي جواب لهذا السؤال، أنا أعتقد أنه هذا نوع من.. يمكن أنه هذا الجزء من التخلي عن مشاكل العراق بشكل عام، يعني خلاص ليس لدينا كما يقال في البيت الأبيض أو في البيت الأبيض بشكل خاص ليس لدينا اهتماما بالتطورات الداخلية العراقية وليس بالانتخابات وليس بتعيين رئيس الوزراء وكذا وكذا يعني كل هذا في أيدي العراقيين  وخلص.

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً يعني لنفرض فرضاً أن إدارة الرئيس باراك أوباما أصبحت ترى مصلحة في أن يزال نوري المالكي من السلطة ويستبدل بغيره هل قادرة إدارة أوباما على إحداث ذلك التغيير أم أن نوري المالكي..

ديفد بولوك: ليست قادرة، ليست قادرة والحقيقة أنه أنا أعتقد التأثير الإيراني في العراق أقوى كثيراً من التأثير الأميركاني الآن وفي نفس الوقت التأثير العربي كمان في العراق يعني في دعم أهل السنة في العراق أو في دعم..

عبد الرحيم فقرا: تأثير قليل أو كثير؟

ديفد بولوك: أكثر كثيراً من التأثير الأميركاني في العراق.

عبد الرحيم فقرا: إيريك.

إيريك ديفيس: ولكن في نفس الوقت إيران ما يعطي أسلحة للعراق، أميركا تعطي أسلحة للعراق ولازم يعني إدارة أوباما تسيب هذه الفكرة أن الديمقراطية شيء رومانتيكي، الديمقراطية في إطار العراق يقصد كل البعد السياسي لها مطرح على المعدة السياسية يعني سياسة شمولية، وهذا ليس شيئا   رومانتيكيا هذا شيء أساسي وبدون هذا الضغط من إدارة أوباما على المالكي وعلى النخبة السياسية في بغداد تتدهور هذه الحالة العسكرية أكيد.

عبد الرحيم فقرا: هيثم يعني بالنسبة للرئيس باراك أوباما إذا ضغط عليه من قبل نوري المالكي ومن قبل الواقع العراقي بأن يتدخل بشكل من الأشكال عسكرياً فيما يدور في العراق، تسليم أسلحة متطورة، القيام بضربات يطالب بها نوري المالكي، ماذا ستكون الرسالة من ذلك إلى نوري المالكي هل ستكون الرسالة نحن نتشبث بك في المدى القريب والمدى البعيد نبت فيه لاحقاً أم أنه نحن قررنا أن نوري المالكي هو الذي يخدم المصلحة الأميركية في المدى القريب والمدى المتوسط والمدى البعيد وداعش فرضت علينا ذلك؟

هيثم الهيتي: هذا السؤال سؤال مهم جداً وفي الحقيقة هو هذا الهدف المنشود مما حصل في مدينة الموصل، الهدف المنشود توفير دعم أميركي لنوري المالكي لولاية أخرى ثالثة وهذا الدعم ليس بالضرورة أن يكون دعماً مباشراً الولايات المتحدة الأميركية غير قادرة على الدعم المباشر لكنها ممكن أن تدعم بضربات جوية ممكن أن تدعم دولياً وبالتالي تعطي صورة إيجابية للقوى الأخرى بأن المالكي مدعوم أميركياً وبالتالي يجب أن يستمر وهذا سيدفع القوى السياسية الأخرى الرافضة اليوم للتحالف معه بالتحالف لأنها ستستلم رسالة غير مباشرة من الولايات الأميركية المتحدة للمالكي بأننا حلفاء للمالكي ولا نستطيع أن نستغني لأنه المقاتل الوحيد ليواجه داعش والقوى الأخرى، اليوم لو تنظر إلى القوى السياسية جميعاً الشيعية قبل السنية هي قوى رافضة كلياً لمبدأ ولاية ثالثة ولكنها اليوم صامتة لا تتحدث بعد أحداث الموصل بل أنها أصبحت تراجع قرارها في هذا وتنتظر الرسالة الأميركية هذه الرسالة الأميركية هي الرسالة النهائية للولاية الثالثة أم لا.

عبد الرحيم فقرا: ديفد يعني مما سمعناه حتى الآن ونسمع من ناس آخرين بشكل متزايد يتحدثون عن باراك أوباما كرئيس للولايات المتحدة كأنما يتحدثون عن رئيس محنط لقوة دولية محنطة يعني هل يعقل أن نوري المالكي قادر على أن يناور بهذه الطريقة ويؤثر في قرار باراك أوباما وباراك أوباما رئيس أقوى دولة في التاريخ مكتوف الأيدي؟

ديفد بولوك: صح وأنا بصراحة وبكل احترام أنا لا أتفق مع هذه النظرية نظرية المؤامرة يعني المؤامرة من قبل نوري المالكي على الولايات المتحدة للدعم من واشنطن لديه أنا لا أتفق على ذلك أنا أعتقد بصراحة أنه الحكومة العراقية لقد فوجئت بالتطورات الأخيرة في الموصل وفي آماكن أخرى وأنا لا أعتقد أن هذا مقصود أو مفتعل كما يقال، أنا أعتقد أنه الحقيقة المصالح الأميركية ليست مرتبطة بنوري المالكي ولا بأحد في العراق أو في أي مكان، المصالح الأميركية هي حسب الإستراتيجية وحسب العناصر والعوامل الاقتصادية والعسكرية وكذا وكذا وليس بشخص واحد في أي مكان وبذلك القرار الأميركاني في النهاية سواء كان إيجابيا أو سلبيا سوف يتخذ بدون الاعتبار بأي شخص في العراق.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نواصل الحلقة أشكر ضيوفي وأودعهم ديفد بولوك هيثم الهيتي وإيريك ديفيس شكرا لكم جميعا، في أحد أرياف ولاية بنسلفانيا الأميركية التقى عالمان مختلفان وفي ظروف غريبة إنسانياً وسياسياً في هذا البيت الذي قد يذكر هدوئه أو هدوء الحقل المحيط به بمسلسل التلفزيون الأميركي القديم Little House in the Prairie أو البيت الصغير في المرج يدوي صوت من أصوات أفغانستان الصاخبة بالحروب و المآسي، أسرة كولمن التي تسكن هنا تقول أن أبنتها كيلتن قد اختطفت مع زوجها الكندي جورج بويل من قبل حركة الطالبان في أفغانستان قبل حوالي عشرين شهرا وأن كيتلين كانت حاملا عندما سافرت إلى أفغانستان ووضعت لاحقا في الأسر، كيتلين وزوجها حسب أسرتيهما حسب لم يكونا ممن يمتهنوا الصحافة أو العمل الإنساني أو التبشيري أو غيره بل كانا شغوفين بمعرفة الثقافات الأخرى حتى في منطقة ساخنة كأفغانستان، الجزيرة بطبيعة الحال غير قادرة على تأكيد أو نفي ذلك لكن ما يهمنا في هذا الجزء هو الجانب الإنساني والثقافي في قصة هاتين الأسرتين الأميركية و الكندية وسط خضم سياسي أميركي أفغاني صاخب ومعقد.

[شريط مسجل]

جيمس كولمان: أقول أن حياتي تغيرت خلال العامين الماضيين بطرق لا أستطيع تخيلها أدعو الله ويلهمنا  جميعا أن يساعدني وهو يساعدني وتمكنت القيام بهذا وأمل أن استمر.

قواسم مشتركة بين الثقافة الأميركية والإسلامية

عبد الرحيم فقرا: جيم بالنسبة للثقافة الأميركية وثقافة تلك المنطقة سواء في أفغانستان أو باكستان هل ترى أي قواسم مشتركة تعتقد أنت أنها يمكن أن تساعد في حل هذه المشكلة بالنسبة لك كأميركي؟

جيمس كولمان: نعم عبد الرحيم لست ملما بالثقافة الإسلامية كثيرا لكن ما أشعر أنني أعلمه هو أن جميع الأهل متشابهون، الآباء هم الآباء، أنا أب وجد لطفلا لا أعرف أن كان ذكرا أو أنثى واعتقد أن عمره الآن ثمانية عشر شهرا ولم أره أو أراها لكنني أود أن أناشد الآباء حول العالم خصوصا في العالم العربي والإسلامي، أومن أن الآباء هم الآباء نحن نحب أولادنا وأحفادنا، أناشد محتجزي أولادي كي يعيدوهم لنا فورا، كما سأفعل لو كان أولادكم قيد الاحتجاز لدي، سأعاملهم معاملة حسنة أطعمهم وأقوم بإيوائهم واعتني بصحتهم ولكنني سأعيدهم فورا لكم ولعائلتكم حيث ينتمون.

عبد الرحيم فقرا: لين بناء على ما سمعناه يعني ابنتك كانت حاملا في شهرها الأول عندما سافرت إلى تلك المنطقة من العالم سيتساءل العديد من الناس لماذا ذهبت إلى تلك المنطقة وهي حامل في المقام الأول لم تكن صحفية لم تكن تعمل في منظمة إنسانية وكانت حاملا لماذا توجهت إلى تلك المنطقة?

لين كولمان: في تلك اللحظة شعرت ابنتي أنها بصحة جيدة وقادرة على السفر وكانت تريد رؤية تلك المنطقة من العالم تركستمان وطاجكستان قبل العودة إلى أرض الوطن وكانت ستعود قبل شهرين من ميلاد طفلها وكان لديهم تذاكر للعودة وشعرا وهي شعرت بأنها ستكون بخير وسيكون لديها وقت للاستقرار للتحضير للإنجاب، كانت حاملا في شهرها السادس عندما تم احتجازها لذا قد أساءت مما لا شك فيه تقدير ما هو آمن وما هو غير آمن .

عبد الرحيم فقرا: ليندا أنت كندية ما هو تقييمك لأداء الحكومة الكندية سواء الحكومة الكندية أو الحكومة الأميركية فيما يتعلق بقضية   جورج وزوجته والطفل في أفغانستان أو باكستان الآن.

ليندا بويل: رغم اتصالنا بالحكومة الكندية وتأكدنا من اهتمامها بالأمر وأنا متأكدة أنهم فعلوا نفس الشيء مع الجانب الأميركي لكن بصدق لم يزودونا بأية معلومات، نحتاج أن نرى أولادنا وحفيدنا لا نعلم شيئا عنهم ليس بإمكاننا تقبيل حفيدنا قبل النوم وكل الأمور التي تخطط لها لحظة نمو طفلك تخطط لأحفادك ولمستقبلهم.  أنه أمر مؤلم الثلاثة أبرياء ومن الواضح أنهم كانوا ساذجين للاعتقاد بأن الوضع آمن لكنهم تحلوا بالمسؤولية عندما حجزوا تذكرة العودة قبل شهرين من موعد الولادة، السياسية الوحيدة التي أعرفها أنهم أبرياء ويجب أن يعودوا إلى أرض الوطن وتم اختطافهم فقط لأنهم أميركيون وكنديون وليس لشخصهم وليس عندي شك أن الجهة التي اختطفتهم أحبتهم أيضا ولكنهم أولادنا يجب أن يعودوا لنا.

عبد الرحيم فقرا: باتريك هل تشعر أنت أحيانا أن المسألة بالنسبة للطالبان مسألة سياسة أم أنك تعتقد أنه في نهاية المطاف يجب أن ينظر إلى هذه المسألة فقط من منظورها الإنساني  ليس أكثر؟

باتريك بويل: نعم اعتقد أنه تم احتجازهم لأنهم يحملون الجنسية الكندية والأميركية لكنهم احتجزوا لفترة كافية لأن يتخطى الجميع الشكوك والتساؤلات وفهم أنهم كانوا سياحا أبرياء يجوبون تلك المنطقة كانت لديهم تأشيرة سياحية من الحكومة عندما دخلوا البلاد، السياسة قد تكون سبب اختطافهم واستمرار احتجازهم، ولكن السياسة ليست الحل للإفراج عنهم سيعتمد ذلك على النية الحسنة لمختطفيهم وأنا اعتقد أنهم حاولوا التواصل معنا عبر أشرطة الفيديو التي أرسلوها .

عبد الرحيم فقرا: جيم عودة إليك الآن يعني يقال رب ضارة نافعة  هل تشعر أنت أنتم طبعا مسيحيون والناس في تلك المنطقة من المسلمين هل تشعر أن هذه المسألة ستعمق فهمكم أنتم كمسيحيين في هذه المنطقة من الولايات المتحدة بالمنطقة الإسلامية وقضايا المنطقة الإسلامية في انتظار أن تحسم مسألة ابنتك وجورج الكندي؟

جيمس كولمان: نعم اعتقد أن ذلك صحيح، ما توصلت لفهمه من خلال قراءاتي ومتابعاتي لما يحدث في ذلك الجزء من العالم هو أنهم يريدون ثقافة خاصة بهم واعتقد أن هذا من حق جميع الناس حول العالم أن يكون لهم ثقافتهم وحكوماتهم الآتية من شعبهم بدلا من حكومة مفروضة عليهم، أحترم حقيقة هذه الثقافات التي تريد التمسك بقيم أجدادها وديانتها ورسلها واعتقد أنني توصلت إلى فهم عميق لكل ذلك وأنا أتعاطف معه .

عبد الرحيم فقرا: باتريك إذا كتب لك أن تلتقي جورج وكيرلن في وقت من الأوقات ماذا ستقول لهم وماذا تتوقع أن يقولاه لك؟

باتريك بويل: فورا لحظة احتضاني لهما سأخبرهما عن مدى حبي لهما نحبهما جميعا نشتاق لهما كثيرا ولدينا الكثير من الثقة بعودتهما ولأن نحتفل بمولد طفلهما عندما نتعرف عليه أو عليها للمرة الأولى بعد مرور ثمانية عشر شهرا، أنا متأكد من أنهما سيخبراننا ما الذي أخذهما إلى أفغانستان والمعاناة التي خاضاها وكيف نساعدهما على الاستقرار مجددا مع عائلاتهما في كندا والولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة وزارة الخارجية الأميركية قالت للجزيرة أنها لا تزال قلقة على مصير المختطفين الثلاثة ودعت إلى إطلاق سراحهم غير أنها امتنعت عن إعطاء أي معلومات إضافية. انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكرا لكل من شارك في هذه الحلقة سواء في واشنطن أو بنسلفانيا إلى اللقاء.