من واشنطن

فلسطين.. هل يتغير الثابت عند الأميركيين؟

استعرضت حلقة الثلاثاء 23/12/2014 من برنامج “من واشنطن” احتمالات تغير الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، في أعقاب التطور الإيجابي في العلاقات الأميركية الكوبية.

طرح التطور الجديد الذي أعلنت خلاله الولايات المتحدة استعدادها لتطبيع العلاقات مع كوبا، تساؤلات عديدة حول التغيرات التي يمكن أن تطرأ على السياسة الأميركية تجاه الملف الفلسطيني أيضا.

وحول نظرة الجانب الفلسطيني للمتغيرات الجديدة على الساحة السياسية، قال المراسل رائد فقيه إنه يعول على الموقف الفرنسي، موضحا أن الفلسطينيين يخشون وقوع حرب "دينية" قد تكون لها تداعيات سياسية كبيرة.

وأكد المراسل وجود تفاؤل يسود العالم العربي بمقدرة الأوروبيين على كسر احتكار المواقف الذي تقوم به أميركا فيما يختص بالقضية الفلسطينية على مر عهود طويلة، خصوصا أن الفرنسيين يسعون لتحقيق التسوية بين العرب والأميركيين.

ربط محدود
وأشار أستاذ العلوم السياسية جامعة ميريلاند شبلي تلحمي إلى أن الربط بين تحول موقف واشنطن من علاقتها بكوبا والتحول في موقفها تجاه القضية الفلسطينية يعتبر محدودا جدا، رغم أنه لاحظ تغيرا في القاعدة الانتخابية، إذ يسعى الجيل الجديد من الأميركيين من أصل كوبي للانفتاح أكثر نحو كوبا ونحو القضية الفلسطينية، الأمر الذي يتضح بجلاء في قاعدة الحزب الديمقراطي.

وأوضح تلحمي أن دراسة أجرتها جامعة ميريلاند حول تفضيل الأميركيين للصيغة المناسبة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أظهرت تباينا بين تفضيل البعض حل الدولة الواحدة والبعض الآخر حل الدولتين، وأشار إلى أن اهتمامات الأميركيين تنصب حول معالجة قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية.

ورأى أن إدارة الرئيس باراك أوباما تضغط على الأوروبيين في بعض المواقف فيما تعرف "بسياسة القيادة من الخلف" لتستخدمهم في مواجهة الحكومة الإسرائيلية.

وأكد تلحمي أن الشعب الأميركي لا يركز كثيرا على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ إن حوالي 70% من الشعب الأميركي يعتقدون أن الخطر الأكبر في الشرق الأوسط يأتي من تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية، ومن هنا يتضح أن الأكثرية في الرأي العام لا يؤيدون استخدام الفيتو ضد الفلسطينيين في الأمم المتحدة.

جوزيف مسعد: الموقف الأوروبي بموقفه هذا يعترف بحق إسرائيل في أن تكون دولة يهودية عنصرية تحت حجة الاعتراف بدولة فلسطينية غير قائمة أصلا داخل حدود 1976

تمديد عمر
من ناحيته، قال أستاذ السياسة والفكر الحديث بجامعة كولومبيا جوزيف مسعد إن اللوبي الكوبي لم يثبت جدارته في التأثير على القرارات السياسية حتى الآن، بينما عمل اللوبي الإسرائيلي بنجاح على تقوية التحالف الأميركي الإسرائيلي دون الزج بواشنطن في مشاكل مع الحكومات العربية.

وأضاف أن الحديث الذي يدور في واشنطن يؤكد أن الدعم الأميركي الكامل لسياسات إسرائيل العنصرية ضد الشعب الفلسطيني أمر مستمر، وأوضح أن الشعب الإسرائيلي تضاعف إلى ثلاثة أضعاف، بينما اختزال الشعب الفلسطيني في الخمس الذي يسكن في الضفة الغربية.

وأوضح مسعد أن هناك خلافا قائما بين حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و"اليسار اليهودي" حول كيفية السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وأكد أن هذا الأمر يلقي بظلاله على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، ولكن الخلاف يتمثل فقط في كيفية إقامة الدولة الإسرائيلية وترتيباتها.

وحول اعتراف بعض البرلمانات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، قال مسعد إن الموقف الأوروبي بموقفه هذا يعترف بحق إسرائيل في أن تكون دولة يهودية "عنصرية" تحت حجة الاعتراف بدولة فلسطينية غير قائمة أصلا داخل حدود 1976.

وأوضح أن ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة يساعد في تمديد عمر السلطة الفلسطينية التي قامت عقب اتفاق أوسلو، ولن يغير أي شيء على أرض الواقع، بل يعمل على زيادة الأمر سوءا على الفلسطينيين.