- العلاقة بين العرب والمسلمين الأميركيين والأجهزة الأمنية

- دور الجالية العربية ومسألة الحقوق المدنية في أميركا

- تأثير الجالية اليهودية في مواقف أوباما

- آفاق التنسيق بين العرب واليهود في الولايات المتحدة

 

عبدالرحيم فقرا
جون ميلر
مايك جيرمان
صفا رفقة
جون ميرشايمر
سعد الدين إبراهيم
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. للعرب الأميركيين مسلمين كانوا أو مسيحيين حقوقا وواجبات، فرصا وتحديات في المجتمع الأميركي يلتفون حول مناقشتها في العديد من المنتديات التي يشكل أحدها المؤتمر السنوي للجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، وقد اكتسب مؤتمر هذا العام أهمية خاصة ليس فقط من حيث نوعية الشخصيات التي حضرت كالرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بل كذلك من حيث كونه أول مؤتمر للجنة في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما.

[شريط مسجل]

مشارك: لاقينا تغيرات جذرية كثيرة، أنا عدة مرات صار لي فرص أن أجي نعمل زيارة بواشنطن ونجتمع مع أعضاء الكونغرس، ما في شك أن هالمشوار هذا مثل الأبيض والأسود عم يشوف الواحد تغييرات كثير مهمة عم يشوف الأشخاص اللي موجودين عقلياتهم مفتوحة مستعدين يسمعوا، من الأول كنا عم ندخل مثل عم تتعاملي مع ناس أفكارهم متجمدة متحجرة.

[نهاية الشريط المسجل]

العلاقة بين العرب والمسلمين الأميركيين والأجهزة الأمنية

عبد الرحيم فقرا: يقول العرب الأميركيون إن علاقتهم مع إدارة الرئيس السابق جورج بوش كانت قد شابتها كثير من الشائبات خاصة في مجال الحقوق المدنية والعلاقة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الـ  FBI أي أحد الأجهزة التي تسهر على الأمن الداخلي، تلك العلاقة يصفها المكتب في عهد إدارة الرئيس أوباما بأنها متعددة الأبعاد وتحتاج لرعاية متواصلة من الجانبين.

[شريط مسجل]

جون ميلر: إذا لم يكن لدينا اتساق في العلاقات وليست علاقات تمت تحت ضغط الأزمة الحالية حيث يحاول البعض التظاهر بالصداقة لأن شيئا ما قد برز لكن علاقة حقيقية من الوضوح والصدق فإننا لن نتحرك نحو الأمام بشأن الأمور التي تفرق بيننا والتي لا زلت أعتقد أنها أقل مما يجمعنا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: جون ميلر مساعد مدير الـ  FBI ينضم إلي في الأستوديو، مرحبا بك جون ميلر، وأرحب كذلك بكل من مايك جيرمان مستشار السياسة في اتحاد الحريات المدنية، وأخيرا وليس بآخر أرحب بالدكتور صفا رفقة رئيس مجلس أمناء اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز. أبدأ بك جون ميلر، الرئيس باراك أوباما يتحدث عن التغيير في علاقات الولايات المتحدة مع العالمين العربي والإسلامي ويشيد بدور الجالية العربية والمسلمة هنا في المجتمع الأميركي، كيف تغير الجو في واشنطن، وأنت قد عملت تحت إدارة الرئيس جورج بوش وتعمل حاليا تحت إدارة الرئيس باراك أوباما، كيف تغير الجو في واشنطن بالنسبة لعلاقة الـ  FBI مع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة؟

جون ميلر: كما تعلمون لم يتغير الأمر بالنسبة لمكتب التحقيقات الفيدرالية فالعلاقة والمد والجزر تختلف من إدارة إلى أخرى بشأن الأشخاص والسياسة، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالية ليس له علاقة بالسياسة، وعلاقتنا بالعرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين تعود وتقوت بعد الـ 11 من سبتمبر من ناحية التعامل وكذلك المحادثات التي أجريناها معهم، وهذا الأمر قد يستمر وأتوقع مع تغيير الإدارة فإن الأمر سيستمر على ما هو عليه.

عبد الرحيم فقرا: الآن عندما تقول إن الـ  FBI في منأى عن السياسة، قبل بضعة أسابيع عندما كان الرئيس باراك أوباما يستعد لإلقاء خطاب حول الأمن القومي، في نفس اليوم أعلن في الولايات المتحدة عن اعتقال أربعة أشخاص وصفوا بأنهم مسلمون، هل يشير ذلك إلى أن هناك تنسيق سياسي على مستوى من المستويات أم يشير إلى أن هناك جهات تحاول أو حاولت التآمر وتقويض خطاب الرئيس باراك أوباما الذي جاء في نفس اليوم؟

جون ميلر: لا أعتقد أنه.. يتعلق بالأمرين فهناك مسألة تتعلق بالمصادفة والتوقيت مثلا يمكنك أن تقول من ناحية إن الإدارة كانت تحاول أن تحقق هدفا سياسيا وأن مكتب التحقيقات الفيدرالية كان يجري سياسات قريبة، ويمكنك أن تقول العكس. الحقيقة البسيطة هي أننا نقوم بالأعمال القانونية التي نقوم بها بناء على قرارات قانونية وكانت تتعلق بالأعمال والتوقيت كان مناسبا، فنحاول دائما أن نتجنب السياسة برمتها.

عبد الرحيم فقرا: دكتور رفقة الآن ما رأيك فيما يقوله جون ميلر في مسألة أن الـ  FBI بصرف النظر عما إذا كانت الإدارة في البيت الأبيض هي إدارة الرئيس جورج بوش أو إدارة الرئيس باراك أوباما، العلاقة مع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة لا تتغير.

صفا رفقة: أظن أنه ليس هناك أي إدارة من إدارات الدولة الأميركية لن تتأثر في خطاب باراك أوباما وفي نهجه السياسي الجديد، مثلا حتى المخابرات الأميركية المركزية الـ CIA  أغلقت السجون السرية في عهد أوباما وفتحتها في عهد بوش، طبعا هنالك تأثير في الجو في المناخ في المعاملة في التقدير ونحن نتفهم أن الـ  FBI هي تخضع لتشريعات الكونغرس ولكن هنالك أعمال تقوم بها الـ  FBI في بعض الأحيان خارج هذه التشريعات يمكن لنهج معين وأظن أن هذا النهج سيتغير في الإدارة الجديدة.

عبد الرحيم فقرا: مثلا عندما تقول إن الـ  FBI يقوم ببعض الإجراءات خارج هذه التشريعات ماذا تقصد؟

صفا رفقة: يعني من كم شهر كان في اتجاه في الـ  FBI لوضع نوع من Watch List من List المراقبة وكان سارعنا وتحدثنا مع المسؤولين في الـ  FBI وتحدث معهم كريم شورا ونوار شورا هم من المحامين في الـ ADC وقد يمكن صرف النظر عن هذا الموضوع، ولكن هنالك دائما تحديات وتصرفات ولكن يمكن مش ناتجة عن تشريع معين، وأظن المناخ العام اليوم هو مناخ تعاون بين أجهزة الدولة الأميركية المعنية بالشأن القومي الأميركي وبالأمن القومي ومع المنظمات العربية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: دعني قبل أن نتحول إلى مايك جيرمان أعود إلى جون ميلر على ذكر هذه النقطة مسألة التعاون بين الـ  FBI والجالية، جون ميلر كيف يمكن للجالية أن تتعاون وكيف تعاونت منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر دون أن تعطي انطباعا خاصة للعرب والمسلمين خارج الولايات المتحدة بأن دور هذه الجالية قد أصبح يقتصر على كونها تعمل عمل المخبر الذي يوصل أخبار تتعلق بجوانب أمنية إلى السلطات بما فيها الـ  FBI؟

جون ميلر: بالتأكيد، دعني بشكل مختصر أجب على التعليق السابق، هناك اختلاف كبير فرئيس الاستخبارات المركزية عينه الرئيس وعندما يرحل الرئيس فإن الآخرين.. إذاً هذه المهلة لعشر سنوات وهذا يعني أن مدير مكتب التحقيقات ومنصبه يهدف.. محدد لأن لا يتعلق بالسياسة والرئيس يمكنه أن يعينه وهذا يدعوه إلى أن يبقى لسنتين وهذا يعطي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالية وللمكتب الكثير من الابتعاد من الضغوط السياسية التي تمارسها الحكومات المختلفة وهو أمر مهم لأن مكتب التحقيقات عليه أن يقوم بأشياء قد لا تخدم مصالح الأطراف التي في الحكم أو الطامحة فيه، أريد أن أضع هذا إلى جنب. للإجابة على سؤالك، العلاقة لا تقوم على أحداث ما بعد 11 سبتمبر فيجب دائما.. لأنها قائمة على أبعاد متعددة فهي أن الجالية كانت ضحية لجرائم الكراهية ونحن نعزز القانون في هذا المجال ونحميهم ضدها ونقوم بالتحري بشأن هذه القضايا، خمسمائة منهم في 11 سبتمبر شهدت تحقيقات، كما أننا قمنا بتجنيد الناس من هذه الجالية في مكتبنا ولسنا نعاني في هذا المجال ليس فقط من ناحية المقدرات اللغوية وكذلك الجوانب الثقافية ولكن أيضا لأن المكتب يريد أن يعبر ويعكس الجالية وأن يحصل على اتصالات معها، إذاً هناك قضايا كثيرة تتجاوز مجرد نحاول أن نحصل على المعلومات من الناس ونريد أن نبقي على علاقة دائمة معهم.

عبد الرحيم فقرا: مايك جيرمان، اتحاد الحريات المدنية كمنظمة تعنى بالحقوق المدنية بطبيعة الحال، ما هي التحديات التي تطرحها العلاقة بين العرب والمسلمين الأميركيين وأجهزة أمنية مثل الـ  FBI بالنسبة لكم أنتم كمنظمة تعنى بهذه الحقوق؟

مايك جيرمان: التحديات الأولى التي عانيناها منذ هجمات الـ 11 سبتمبر هي غياب السرية والتي تغطي كافة النشاطات الحكومية فيما يتعلق بتطبيق القانون في الخارج وفي الداخل، إذاً الأمر من الصعب أن نعرف ما تقوم به الحكومة فتلك السرية تقوض التوازنات الضرورية لحكومة دستورية لتضمن بأن كافة الوكالات تعمل بشكل ناجع وفعال وأنها لا تقوم بالإساءة للحريات المدنية، وجزء كبير من المشكلة يعود إلى أنه عندما نجري محادثات بشأن السياسة ففي بعض الأحيان الجالية لا تحصل على الوقائع الضرورية لتتحدث بشأن القضايا فهناك الخوف والشكوك تسيطر على الموضوع وهذا يصعب الأمر فيما يتعلق فيما إذا كانت الحكومة تقوم بالشيء الجيد لكنها لا تستطيع أن تشرح الحكومة لماذا تقوم به، كذلك عندما تقوم بالأشياء الخاطئة تحاول أن تحمي مصالحها من خلال عدم تقديم المعلومات مع الآخرين.

عبد الرحيم فقرا: الآن هل الجزء الأكبر من التحدي يقع على طرف الـ  FBI من حيث السرية -كما أشرت إلى ذلك- أم أن التحدي أو الجزء الأكبر من التحدي يقع على طرف الجالية من حيث عدم تنظيم الجالية لنفسها بالشكل المطلوب مثلا وعدم الدفع في اتجاه صيانة حقوقها المدنية، كما نسمع في العديد من الحالات من العرب والمسلمين الأميركيين أنفسهم؟

مايك جيرمان: أعتقد أن التحدي متعدد الجوانب وأعتقد أن جزءا كبيرا من المشكلة يتعلق بأن الممثلين المنتخبين لم يكونوا ناجعين كما يجب أن يكون وذلك بالحصول على المعلومات للعموم وذلك أيضا بمراقبة تجاوزات الجانب التنفيذي، كذلك هنالك بعض المشاكل ما يتعلق بالقضاء، وحيث أن هناك مجال مقاضاة في القضايا والإدارة السابقة وأيضا هذا الأمر يتعلق بالإدارة الحالية استخدمت ما يسمى الامتياز السري للحكومة والذي يسمح لها بأن تغلق هذه الدعاوى المدنية لإبقاء المعلومات قيد السرية، واستخدام السرية هذه لمنع التوازن يجعل أمتنا بأسرها ليست ذكية وليست لها معرفة بهذه القضايا.

جون ميلر: إحدى الصعاب الكبيرة هي أن مكتب التحقيقات منذ سنوات كان يعامل قضايا التي تتعلق بالإسلام فبعض الأحيان تحصل على المعلومات من الناحية السرية لكن في النهاية هناك وثائق وقانونية كلها تقدم للعموم، أحد التحديات بعد 11 سبتمبر هو أن مكتب التحقيقات طلب منه أن يكتشف الذين قاموا بالجرائم وأن يجلبهم للقضاء، ولكن أيضا أن يعلموا ما يختبئ وراءه بشأن التحديات ونحاول أن نمنع الأعمال الإرهابية التي قد تحدث وهي تقوم بذلك فعلينا أن نمزج بين الكفاءات من مكتب التحقيقات، وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من الوكالات الاستخباراتية القومية وأن نأخذ بالحسبان كافة الوسائل المتاحة لجهاز الاستخبارات. الكثير مما يقومون به يقومون به بسرية وفي النهاية ننتهي إلى ضرورة التعاون من أجل حماية مصادرهما وآلياتهما بشكل حيث مكتب التحقيقات نظام شبه شفاف، والتحديات الفريدة هي أن تقوم بالعمل وأن تصبح شفافة في نفس الوقت، لكن لدينا رقابة من الكونغرس ولدينا مشرف عام ولدينا عدد من الناس لديهم الصلاحية ليراقبونا وينظروا إلى الكثير من عملنا تقريبا كافة عملنا.

دور الجالية العربية ومسألة الحقوق المدنية في أميركا

عبد الرحيم فقرا: الدكتور صفا رفقة عودة إلى النقطة التي  أثرتها قبل قليل مع جون ميلر وهي مسألة الانطباع الذي قد يرتسم لدى العرب والمسلمين خارج الولايات المتحدة عن العرب والمسلمين داخل الولايات المتحدة وعلاقاتهم بالأجهزة الأمنية، ما الذي تقوم به هذه الجاليات العربية والمسلمة حتى لا يرتسم الانطباع بأن دورها يلخص ويقلص في دور المخبر في التعامل مع الأجهزة الأمنية؟

صفا رفقة: طبعا نحن في المجتمع الأميركي معنيون بسلامة المجتمع الأميركي نعيش في هذا المجتمع ونحن أعضاء فاعلون فيه نحن نتعاون مع جميع أجهزة الدولة ولكن التعاون لا يعني أن نحن نقر بالسياسات المتبعة. التعاون هو على خطين، ممكن أن نتعاون وبذات الوقت نحن لا نوافق على كثير من السياسات، مثلا مع الـ  FBI وأجهزة الأمن عنا شيء اسمه Sensitivity Training الجمعية العربية الأميركية لمكافحة التمييز بتعطي محاضرات بما هي خصوصية الجالية؟ كيف التعامل معها؟ حتى لتثقيف ولتوعية أجهزة الأمن على كيفية التعامل. وكذلك هم معنيون بحماية الجالية من أي شيء، جرائم الكراهية والتمييز ضد الجالية، طبعا في بعض الأحيان نتوفق وفي بعض الأحيان نريد أن نطالب مثلا نحن يعني عنا علاقة جيدة مع الـ  FBI ونحن نساعد ولكن ليس بدور المخبر ولكن بدور -أمرار- الوسيط وبدور بناء الجسور وبدور تفهيم الـ  FBI لخصائص الجالية، ولكن كمان في عنا جرائم غير محلولة مثل أليكس عودة مثلا، جريمة حصلت سنة 1984 متهم فيها جيدي ألجيوش ديفينسلي، ونحن نطالب ولا زلنا نطالب الـ  FBI بعمل المزيد للكشف عن الفاعلين، والفاعلون معروفون ومعروف وين موجودين وبالتالي العلاقة معها هي كمان تستفيد منها الجالية.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعنا الآن نعد إلى الوقت الراهن، تثار بعض المشاكل من قبل شكاوى من جهات عربية ومسلمة في الولايات المتحدة من حيث قيام أو اتهام الـ  FBI بدس مخبرين في المساجد مثلا واستدراج بعض المسلمين للبوح بأقوال أو للقيام بأفعال استدرجوا إليها استدراجا ثم يعتقلون وتتم محاكمتهم بتهم الإرهاب، ما الذي يمكن للجالية أن تقوم به على المستوى التشريعي للحيلولة دون حتى وجود هذه الاتهامات في المقام الأول؟

صفا رفقة:OK  أولا هنالك جانبان، جانب في العمل مع الأجهزة الأمنية، مجرد بناء الجسور لا يستلزم هذا الدس وهذه الطريقة، بناء الجسور يعني أن تكون الجالية العربية معنية بالشأن الأمني الأميركي اللي نحن بدنا نحافظ عليه وبالتعاون لإقرار هذا الأمن بطرق معينة ولتوعية الأجهزة الأمنية، ولكن هنالك عمل بالكونغرس الأميركي وهنالك مطالب للجالية بالكونغرس الأميركي، طبعا الإدارة السابقة هي كانت نوعا من الحاجز وبناء الحواجز حتى لا يصير في إقرار ولا من هذه التشريعات، مثلا الـ Hate Crime Bills جرائم الكراهية يلي صار لنا عم نناضل في سبيلها مدة من الزمن، فزنا اليوم بأن جون كونيرز بلجنة العدل أقرتها والكونغرس أقرها وهي اليوم مطروحة أمام الـ  senate حتى تمكن الأجهزة الأمنية من ملاحقة جرائم الكراهية، مثلا هلق بأحداث غزة انكتب على كنيسة بماريلاند شعارات لنجمة داود وإسرائيل تعيش إلى الأبد والموت للعرب، أحلنا هذه القضية إلى الـ  FBI وأحلناها إلى الدوائر المختصة.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن نعود إلى جون ميلر لربما التعليق على هذا الجانب، مايك جيرمان ما القواسم المشتركة بين التحديات التي تطرحها مسألة الحقوق المدنية عند العرب والمسلمين الأميركيين ومسألة الحقوق المدنية التي تطرح عند جاليات أخرى في المجتمع الأميركي عدا الجاليات العربية الأميركية، هل هناك أوجه شبه؟

مايك جيرمان: بالتأكيد هناك تشابه وإحدى القضايا التي علينا أن نتأكد أن يفهمها الجميع هي أنك إذا قللت من حقوق مجموعة معينة فأنت تقلص من حقوق الجميع فبينما تركز الحكومة على مجموعة معينة لأهداف سياسية أو أهداف اجتماعية فذلك يمكنه أن يتغير، وعندما يتم تجاوز.. تخفيف القواعد فإن المشاكل التي عانيناها في السنوات الثماني الماضية هي أن القوانين التي تحكم الاستخبارات تم تخفيفها بشكل كبير إلى أنه أصبح في مصلحتهم الآن أن يقوموا بالتحري بشأن الناس حتى دون الاشتباه في قيامهم بأفعال إجرامية وهذا لا يعطى لمجموعة أو جهاز يخدم في السرية، ما رأيناه في الماضي هو أن هذه الصلاحيات يساء استخدامها ويمكن أن نتعلم من ذلك التاريخ وعلينا ألا نكررها أبدا عندما يأتي تهديد من أحد شرائح المجتمع.

عبد الرحيم فقرا: الآن مثال بارز تاريخيا بالنسبة للحقوق المدنية أو انتهاك الحقوق المدنية في المجتمع الأميركي هو مثال الجالية اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، ماذا تعلمت أو ماذا تعلم اتحاد الحريات المدنية من الحالة اليابانية فيما يتعلق بالتعامل مع علاقة العرب والمسلمين بالأجهزة الأمنية حاليا؟

مايك جيرمان: إن الاتحادية تم تأسيسها في هذا المناخ عندما كان هناك تهديدات من إرهابيين فوضويين في الخمسينيات كان هناك شيوعيون وفي الستينيات كان هناك إرهابيون معارضين للحرب، وهذا أمر كان اتحاد الحريات المدنية ما إن حدث 11 سبتمبر عرف بأنه سيصبح مشكلة وقام بالتواصل مع العديد من المجموعات ليتمكن من الاطمئنان من هذه المجموعات يحاربون من أجل الحريات وأن يكون هناك مراقبة من مختلف الوكالات الاستخباراتية، وأن يجلبوا هذا الأمر للرأي العام ليتمكن الممثلون المنتخبون من أن يدخلوا هذه الصلاحيات في النظام الدستوري والذي يجب أن نحميه.

عبد الرحيم فقرا: دكتور رفقة سريعا.

صفا رفقة: سريعا، هنالك مثلا التنصت على المكالمات الهاتفية، وتعرف أنه من حوالي كذا شهر بإدارة الرئيس بوش طلع أن هنالك ملايين من الأرقام تتنصت الأجهزة الأمنية عليها، يلزم أن يكون تشريع في الكونغرس هو حماية المواطن الأميركي من هذه التدخلات وأن يكون هنالك حقوق واضحة للمواطن الأميركي بحيث لا تتعدى المؤسسات الأمنية على الحرية العامة للمواطنين.

عبد الرحيم فقرا: جون ميلر إلى أي مدى ونحن نتحدث عن أوجه الشبه بين العرب والمسلمين الأميركيين واليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية عندما اتهموا بالتآمر ضد الأمن القومي الأميركي ووضعوا في معسكرات أمنية -لا أحد طبعا يلمح إلى أن العرب والمسلمين الأميركيين يواجهون نفس التهديد حاليا- لكن إلى أي مدى تشعر أن علاقة الولايات المتحدة مع منطقة الشرق الأوسط وتعارض مصالح الولايات المتحدة مع مصالح منطقة الشرق الأوسط -التي طبعا منها جاء العديد من العرب والأميركيين- تجعل مسألة العلاقة بينكم وبين العرب والأميركيين قابلة للتقلب في أي لحظة وعلى مدى بعيد؟ مثلا في مسألة فلسطين منذ ستين سنة هناك توتر، هل العامل الخارجي يؤثر بالضرورة على علاقتكم مع العرب والأميركيين داخليا هنا في الولايات المتحدة؟

جون ميلر: أعتقد أنك محق تماما فالرياح يمكن أن تغير وجهتها في أي لحظة سواء تعلق الأمر بتطورات في الشرق الأوسط أو هجوم إرهابيا على أميركا، وأحد الأسباب لنقضي وقتا في تطوير العلاقات مع اللجنة العربية الأميركية وكذلك من غيرها من الأجهزة هو أنه عندما نحاول أن نخلق هذه العلاقات في وقت الأزمة وتحت الضغط فإنها لا تكون ناجعة، إذاً خلال الأزمات انخرطنا بشكل كبير وفي وقت الهدوء أبقينا على علاقات عادية لأننا أدركنا أن تلك الرياح قد تتغير في أي وقت، وقد تحتاج إلى هذه العلاقات بالأخص عندما تحصل على معلومة من الميدان من أشخاص يقولون إنهم من الجالية ولا يعرفون أن ما يحدث يقع هناك لكن يخبرنا بتفكير الناس، وعليك أن تتعامل مع ذلك بشكل مباشر.

عبد الرحيم فقرا: جون ميلر شكرا لك في نهاية هذا الجزء من البرنامج أودعك في نهاية هذا الجزء، شكرا كذلك لمايك جيرمان أودعك كذلك في نهاية هذا الجزء، الدكتور صفا رفقة سيصحبنا في الجزء الثاني. بعد الاستراحة، لم نسمع كثيرا من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة في أعقاب خطاب الرئيس أوباما إلى العالم الإسلامي، فهل السكوت دائما علامة الرضا؟

[فاصل إعلاني]

تأثير الجالية اليهودية في مواقف أوباما

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن. مفارقة لافتة للانتباه جرى الحديث عنها خلال مؤتمر اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، قيل إنه فيما يتعلق بالموقف الأميركي من قضية فلسطين مثلا فإن جزءا كبيرا من مصدر المشكلة يكمن في نشاط اليهود الأميركيين، كما قيل إن جزءا كبيرا من الحل يكمن أيضا في نشاط اليهود الأميركيين. ولذلك إن الأكاديمي اليهودي الأميركي جون ميرشايمر الذي يتساءل عن قدرة الرئيس باراك أوباما على الصمود في مواقفه يحث العرب الأميركيين على بناء مزيد من الجسور مع من يتعاطفون مع تلك المواقف من اليهود الأميركيين.

[شريط مسجل]

جون ميرشايمر: إنني مندهش ومسرور إزاء الضغط الكلامي الذي مارسه الرئيس أوباما على الإسرائيليين لكن لننتظر ما سيحدث عندما يزيد الضغط نظرا لأن اللوبي عند نقطة ما سيرد على ذلك، وإذا كان الرئيس سيواجههم أم لا. وأذكركم بأن أوباما قد وضعهم بعين الاعتبار خلال حملته الانتخابية كما التزم الصمت خلال مجزرة غزة وأيضا عندما جرى التخلي عن تعيين السفير الأميركي السابق لدى السعودية تشارلز فريمان في إدارة أوباما ولا يوجد ما يثبت أن أوباما سيواجه اللوبي عندما يتطلب الأمر ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بالبروفسور جون ميرشايمر الذي يدرس العلوم السياسية في جامعة شيكاغو ينضم إلينا من شيكاغو، ويسعدني كذلك أن أستضيف البروفسور سعد الدين إبراهيم من جامعة هارفرد، وأجدد الترحيب بالدكتور صفا رفقة رئيس مجلس أمناء اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز. أبدأ بشيكاغو والبروفسور ميرشايمر، بروفسور ميرشايمر استنادا إلى ما سمعناه منك حتى الآن لا تعتقد أن ما أعرب عنه الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بقضايا الإسلام والشرق الأوسط هو تحصيل حاصل.

جون ميرشايمر: أعتقد أن الموضوع الأساسي الذي علينا أن نتذكره هو أن إسرائيل نفسها لديها أي مصلحة في أن تسمح للفلسطينيين للحصول على دولة قابلة للحياة، وهذا يعني أنه على الرئيس أوباما أن يمارس ضغطا كبيرا على إسرائيل من أجل أن تقوم بتفكيك المستوطنات وأن تسمح للفلسطينيين أن يحصلوا على دولة خاصة بهم، لكن لكي يحدث ذلك فهو بحاجة إلى الدعم من داخل الجالية اليهودية في أميركا. إذا كان اللوبي الإسرائيلي الذي يتشكل من مسيحيين صهيونيين ومحافظين جدد وجزء كبير من الجالية اليهودية الأميركية إذا كان يعارض بشكل تام ممارسة ضغط على إسرائيل فإن الرئيس أوباما لن يتمكن من القيام بأي شيء. إذاً نحن نتطلع في الأشهر القادمة على ما إذا كان سيكون هناك اهتمام أساسي في المجتمع اليهودي الأميركي لتغيير السلوك الإسرائيلي وأدلة على أن هناك أولئك الذين هم مستعدون لدعم أوباما في ممارسته للضغط على إسرائيل، لكن ذلك التغيير داخل الجيل اليهودي من دونه لن يستطيع أوباما أن يقوم بالكثير.

عبد الرحيم فقرا: الآن ما يوصف بالضغط الكلامي على إسرائيل من قبل الرئيس باراك أوباما ما يوصف بالضغط الكلامي سواء في العالم العربي والإسلامي أو حتى هنا في الولايات المتحدة ألا يعني ذلك -أي الضغط الكلامي على إسرائيل- أن الرئيس باراك أوباما يحظى منذ البدء بدعم هذه الجالية اليهودية في رسم وتنفيذ هذه المواقف التي أعلن عنها؟

جون ميرشايمر: لديه دعم من جزء كبير من الجالية اليهودية الأميركية وذلك ليتحدث بلغة صارمة ضد إسرائيل لأن ذلك الحديث إلى إسرائيل مختلف تماما عن اتخاذ خطوات محددة لأن يدفع إسرائيل لتغيير سلوكها، مثلا إذا كان أوباما سيقول بأنه سيهدد بمنع المساعدات العسكرية والمالية لإسرائيل وهو إذا قال بأن أميركا لن تحمي إسرائيل من الآن فصاعدا من قرارات مهمة في مجلس الأمن وقتها أعتقد فإن الأمر سيكون صعبا بالنسبة للجالية اليهودية الأميركية أن تدعمه. إذاً السؤال المهم هنا هو ماذا سيحدث إذا بدأ أوباما بممارسة ضغط حقيقي وملموس على إسرائيل؟ وأعتقد أنه عليه أن يقوم بذلك إذا كان هناك سيكون أمل للحصول على دولة قابلة للحياة للفلسطينيين لأن إسرائيل وكما هو واضح من خطاب نتنياهو أمس فليس لديهم مصلحة حقيقية في إعطاء الفلسطينيين دولة حقيقية لهم.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور سعد الدين إبراهيم لنبدأ بالسؤال الذي ختم به ميرشايمر الآن، ماذا تتوقع أن يحدث عندما يبدأ الرئيس باراك أوباما -كما قال البروفسور ميرشايمر- في تنفيذ الضغوط، الخروج من الضغوط الكلامية والدخول في الضغوط العملية على إسرائيل؟ إن كنت تعتقد في الأصل في المقام الأول أنه يحاول الضغط على إسرائيل.

سعد الدين إبراهيم: نعم أنا أعتقد أنه سيحاول الضغط على إسرائيل ولكن يا أخ عبد الرحيم -وأنت تعيش هنا في واشنطن- أنت تعرف أن السياسة في أميركا هي شد وجذب يعني لا يكفي أن يكون الرئيس يريد هذا أو ذاك إنما عليه أن يحشد قوى في الكونغرس وفي الرأي العام لتؤيد ما يريد أن يفعله، وبالتالي علينا نحن العرب الأميركيين أو اللجنة العربية اللي بيمثلها الدكتور رفقة وعلى العرب الآخرين في العالم العربي وفي أوروبا أن ينظموا ويمارسوا ضغطا مستمرا. وهو الرئيس أوباما قال في أكثر من مناسبة لجماعات مختلفة ومنها المسلمين الأميركيين إذا أردتم شيئا عليكم أن تضغطوا علي لكي أفعله Make me -اللفظ الإنجليزي اللي استخدمه- Make me do it  ما معناه اضغطوا علي، نظموا أنفسكم لكي أفعل ما تريدونه، يعني "يا مين يجيب لي حبيبي" لن ينطبق علينا، مش حننتظر إلى أن يفعل لنا هو كل شيء، علينا أن نساعده لكي يساعدنا، وبالتالي نعم أقول إنه ينبغي أن يمارس ضغطا أشد وأقوى ولكن في سبيل ذلك علينا أن ننظم أنفسنا وندعمه لكي يقوم بالواجب المطلوب.

عبد الرحيم فقرا: بعد قليل أريد أن أسأل الدكتور رفقة عن حجم التنسيق مع اليهود الأميركيين ولكن قبل ذلك ما هي أشكال هذا الضغط الذي تعتقد أنت دكتور سعد الدين إبراهيم أنه يجب أن تمارس على الرئيس باراك أوباما حتى لا يجد نفسه في نفس الموقع الذي وجد فيه نفسه قبل بضعة أسابيع عندما أعلن عن سياسة بالنسبة لغوانتنامو ثم في اليوم اللي بعد ذلك أعلن عن موقف ترجم أنه يناقض الموقف الأصلي؟

سعد الدين إبراهيم: يعني أولا زي ما قال الدكتور ميرشايمر إن المساعدات تمثل Leverage  قوي جدا دعم في الأمم المتحدة بيمثل أيضا Leverage  قوي جدا في يد الولايات المتحدة، فهذان المصدران من مصادر الضغط من الأوراق الأميركية، وأميركا بالمناسبة هي الحليف الوحيد الباقي لإسرائيل في العالم..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لا، أنا قصدي عفوا دكتور إبراهيم الضغوط التي يجب أن تمارس على باراك أوباما نفسه كي لا يغير هذه المواقف التي أعرب عنها الآن بالنسبة لعملية السلام.

سعد الدين إبراهيم: نعم، يعني الجالية العربية هنا وهم عددهم في ازدياد، المسلمون الأميركيون عددهم في ازدياد، آخرون في المجتمع الأميركي ومنهم طبعا جماعات اليسار الأميركي، كل هذه -وهي جماعات عملت في حملته الانتخابية بنشاط شديد- هذه المفروض أنها تمثل تحالفا في داخل المجتمع الأميركي لكي يبقي الضغط مستمرا على الرئيس أوباما، إذاً اليسار الأميركي، الجالية العربية، الجالية الإسلامية، كل جماعات الكنائس الأميركية وهي دي بتمثل لوبي مهما جدا في أميركا وهم متعاطفون مع المطالب العربية والمطالب الفلسطينية، وبالتالي كل هؤلاء ناهيك طبعا عن الأنظمة العربية صاحبة التأثير على السياسة الأميركية وخاصة في الدول النفطية، كل هؤلاء ينبغي أن يستمروا في ممارسة الضغط عليه لكي يضغط بدوره وكي يبقي ما قاله في القاهرة مش بس سياسة أميركية لكن يحولها إلى برنامج عمل وبرنامج عمل طبقا لخارطة طريق محددة.

آفاق التنسيق بين العرب واليهود في الولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا: دكتور رفقة عندما حصل الهجوم في محرقة اليهود في واشنطن قبل بضعة أيام سارعت بعض المنظمات العربية والإسلامية بما فيها اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز إلى إدانة الهجوم، هل في هذه الإدانة مؤشر حقيقي إلى حجم التنسيق -إن كان هناك تنسيق- بين العرب واليهود في الولايات المتحدة في هذه الفترة التاريخية بالذات؟

صفا رفقة: هو لهذا شأنان شأن الحقوق المدنية بحيث ألا تتعرض أيEthnic Group  أي جمعية دينية أو مجموعة دين أو مجموعة دينية للاضطهاد بسبب أفكارها الدينية، نحن استنكرنا هذا ولا نريده أن يصبح مثلا للمعاملة في الساحة الأميركية. هنالك، أما في السياسة الخارجية ليس هنالك تنسيق بالكامل لكن هنالك بذور للتنسيق، طبعا مثلما قال البروفسور ميرشايمر نحن في صدد التنسيق مع مجموعة مثل جي ستريت -اللي هي مجموعة من اليهود الأميركيين المناهضين للإيباك- وبالتنسيق مع الكنائس ومع بعض المجموعات لاستغلال هذه النافذة التي فتحها الرئيس أوباما لنا، هو مفروض الضغط على الكونغرس الأميركي ومفروض الاتصال الدائم بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية حتى لا يحيدوا عن الطريق فيما قاله الرئيس أوباما. وبالتالي هنالك شقان شق التحالف الداخلي الأميركي والشق الآخر هو الذهاب إلى الكونغرس والضغط على المشرعين الأميركيين، كما لاحظت هنالك ست أو سبع أعضاء من الكونغرس الذين حضروا المؤتمر عنا وهذه بداية جديدة، أظن الجالية العربية الأميركية أصبحت ناضجة ودخلت سن الرشد وأصبحت تتعامل في الساحة الأميركية كمشارك وكشريك فاعل، المقاطعة في أميركا لا تضر غير الذي يقاطع وبالتالي إذا ما بدك تعطل نفسك بدك تندمج بالعملية السياسية وبالعملية الاجتماعية ونحن كنا فاعلين جدا في آخر سنة أو سنتين في هذا المضمار.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور ميرشايمر عطفا على موضوع إيباك الذي أشار إليه الدكتور رفقة الآن، عندما خطب الرئيس باراك أوباما في القاهرة ورسم معالم سياسته إزاء العديد من قضايا المنطقة ارتسم انطباع هنا في الولايات المتحدة أن إيباك أي اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة التزم نوعا من الصمت، هل هذا الانطباع صحيح؟ وإن كان صحيحا ما معانيه بتصورك؟

جون ميرشايمر: أعتقد أن إيباك لا تريد أن تخوض مواجهة مع أوباما في هذه اللحظة، مع ذلك عليها.. فهو رئيس ذو شعبية كبيرة في الولايات المتحدة وهو يتمتع بدعم كبير بالأخص بشأن هذه القضية وفي هذه المرحلة إيباك ستواجه الرئيس إذا ترتب عليها ذلك. أعتقد أن الموضوع الأساسي الذي علينا أن نتذكره هو أنه لخلق تحالف يشمل اليهود المعتدلين والمسلمين والعرب وكذلك الكنائس المسيحية عبر أميركا وهي أن الرسالة التي يقدمها الرئيس أوباما هي رسالة حل الدولتين هي أحسن نتيجة بالنسبة لإسرائيل وأميركا والفلسطينيين، فهو على دراية تامة بأن هذا ليس هو الحل الأفضل لأي من الأطراف المعنية لكن إذا نظرت إلى البدائل فإن حل الدولتين هو أحسن البدائل ونتيجة.. ومن أجل التواصل مع الجي ستريت ومع العناصر المعتدلة في الجالية اليهودية فإن الرسالة التي يريد أن يرسلها لهم هي أنه إذا أبقت إسرائيل على الطريقة الحالية ولم تسمح بإيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة فإن إسرائيل ستصبح دولة عنصرية، وإيهود أولمرت قال بأن هذا سيمثل كارثة لإسرائيل، هذه الرسالة يمكنها أن ترسل إلى الجالية اليهودية والمزيد من اليهود يمكن أن يقتنعوا بحكمة إيهود أولمرت، وقتها يمكن أن يحصل المزيد من الدعم بين العرب والمسيحيين واليهود والمسيحيين في أميركا لدعم الرئيس أوباما إذا قرر أنه من الضرورة بمكان أن يمارس الضغط على إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أعود إلى الأستوديو وإلى البروفسور سعد الدين إبراهيم تحديدا ولكن قبل ذلك لدي سؤال متابعة، بروفسور ميرشايمر، عندما جاء بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي والتقى بباراك أوباما، بعد الاجتماع صرح بأن هناك في منطقة الشرق الأوسط تحالف جديد يبرز يجمع بعض الحكومات العربية مع حكومة إسرائيل في مواجهة ما وصف بالخطر الإيراني. بصرف النظر عن صحة الكلام أو عدم صحته هل يمكن القول بأن ظروف المرحلة أميركيا قد فرضت تحالفا جديدا الآن بين العرب الأميركيين وبعض قطاعات اليهود الأميركيين في مواجهة سياسة بنيامين نتنياهو؟

جون ميرشايمر: لا أعتقد أنه يوجد الآن اعتراف كبير في المستويات العليا من الحكومة الأميركية بأن أكثرية الدول العربية والحكومات العربية في الشرق الأوسط تريد التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، الكثير من المتشددين في إسرائيل واليهود الأميركيون يقولون بأن الحكومات العربية مهتمة بمحو إسرائيل من خارطة العالم ويتطلعون إلى فرصة القيام بذلك. أعتقد أن تلك قراءة خاطئة للوضع فالحكومات العربية تفهم بأن إسرائيل هي واقع وإسرائيل لن تختفي وما يجب القيام به في هذه المرحلة من الزمن هو أن نتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يسمح بقيام دولة فلسطينية ليتم حل هذه المشكلة بشكل أساسي وهذا بدوره سيسهل حصول علاقات أفضل بين الولايات المتحدة والعالم العربي، وإدارة أوباما على قناعة بأن ذلك وقتها سيسمح لأميركا وهي تنسق مع الأوروبيين والحكومات العربية أن تمارس الضغط على إيران وهذا الضغط غائب الآن نتيجة لأن الكثير من الحكومات العربية لا يمكن أن ينظر إليها أنها متحالفة بشكل كبير مع أميركا نتيجة لمشكلة الصراع مع إسرائيل، الكثير من الأميركيين يعتقدون بأن المشكلة الإيرانية والمشكلة الفلسطينية مرتبطتان عن كثب وإذا استطعنا أن نحل الصراع العربي الإسرائيلي فإن ذلك سيساهم بشكل كبير بجلب سلام للمنطقة وأيضا سيساعد الأميركيين للتعامل مع الملف النووي الإيراني.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور سعد الدين إبراهيم أريد فيما تبقى من وقت هذا البرنامج أن تساعدنا على التركيز على جانب من جوانب هذا التحالف الذي نحن بصدد الحديث عنه هنا في الولايات المتحدة بين العرب واليهود فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني، أنت تحدثت في السابق عن اليسار والتعامل مع اليسار، معروف أن جهات معينة في الولايات المتحدة تروج فكرة أن إسرائيل دولة ديمقراطية والدول العربية دول غير ديمقراطية، ومعروف أن اليسار وبعض قطاعات اليسار الأميركي لها حساسية شديدة فيما يتعلق بمسألة الديمقراطية في العالم العربي، هل يمثل ذلك مشكلة بالنسبة للتحالف مع اليسار الأميركي من قبل العرب الأميركيين؟

سعد الدين إبراهيم: هو يمثل مشكلة في الظاهر ولكن القضايا التي نحن بصددها وهي قضية الصراع العربي الإسرائيلي قضية مركزية بالنسبة للجميع -حتى القوى الديمقراطية التي أمثل أنا جزءا منها عربيا- تريد أن ترى نهاية لهذا الصراع لأنه كثيرا ما استخدم بواسطة الأنظمة العربية المستبدة لتأخير الإصلاح الديمقراطي، وهي دي العلاقة بين الموضوعين. وإحنا في مزيد من التفسير والشرح للكونغرس ولليسار الأميركي أن حل قضية فلسطين هي في نفس الوقت مساعدة لنا نحن الديمقراطيين العرب لكي نضغط من أجل التغيير في داخل أوطاننا العربية، لأن منذ 1948 وهناك شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" وهي كلمة حق أراد بها المستبدون العرب باطلا، أن يبقوا في السلطة إلى أبد الآبدين. وزي ما إحنا قلنا في المؤتمر اللي أنت أشرت إليه مؤتمر اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز إن كثيرا من الحكام العرب بقوا موجودين في السلطة، اللي بقى له 40 سنة واللي 28 سنة واللي بقى له 30 سنة وهم يرددون نفس الكلام ولم يحرروا شبرا واحدا من فلسطين إلى تاريخه، فنحن نمثل قوى جديدة ونمثل دعما لأوباما وما يمثله أوباما سواء في حقوق الإنسان في الديمقراطية أو في حل المشكلة الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: داهمنا الوقت تماما، شكرا للبروفسور سعد الدين إبراهيم من جامعة هارفرد في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شكرا كذلك لك الدكتور صفا رفقة رئيس مجلس أمناء اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، وشكرا للبروفسور جون ميرشايمر الذي يدرس العلوم السياسية في جامعة شيكاغو وقد تفضل وانضم إلينا من هناك. في نهاية هذه الحلقة لكم مني ومن ضيوفي كل التحيات، عنواننا الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.