- بين مؤتمر أنابوليس وذكريات كامب ديفد
- محاضرات في واشنطن حول الأوضاع في الأراضي المحتلة
- عرض فيلم (مشروع أرشيف النكبة) في نيويورك

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن التي نخصصها للملف الفلسطين الإسرائيلي. مع اقتراب مؤتمر السلام المزمع عقده في مدينة أنابوليس الأمريكية نهاية الشهر الحالي. في هذه الحلقة، في انتظار مؤتمر أنابوليس، نظرة إلى الوراء تأخذنا إلى سلام الزعماء الثلاثة كارتر وبيغن والسادات.

[شريط مسجل]

روبيرت دانين /نائب مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية: عندما يجتمع الزعماء في أنابوليس سيقتفون أثر السادات وبيغن اللذين كان لديهما من الحكمة والشجاعة ما يكفي للحلم بالسلام، وستكون الولايات المتحدة مع أولئك الزعماء كما كانت معهم دائماً.

[نهايةالشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وقبل مؤتمر أنابوليس ثلاث نساء من ثلاث ديانات تزُرن واشنطن من فلسطين وإسرائيل، فما الذي يجمع بينهم؟

[شريط مسجل]

عبير قطبي/ ناشطة فلسطينية: القاسم المشترك بيننا نحن النساء الثلاث، أنه نحن الثلاث نعمل من أجل السلام، نحن الثلاثة ممن آمن أنه هناك فرصة لأن ينتهي النزاع العربي الإسرائيلي، والفلسطيني الإسرائيلي، وأن يكون هناك دولتين.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ثم، عائدٌ إلى عكا وغيرها من المدن والقرى الفلسطينة التي استولى عليها الإسرائيليون في حرب عام 1948. مشروع أرشيف النكبة يعود بذاكرة اللاجئين إلى الماضي ويعرض شهاداتهم في نيويورك.

[شريط مسجل]

لاجئ فلسطيني: نزلت متلي متل العالم، وقتها الشختورة تبع بيروت هاهي هون، حالياً هون..

[نهاية الشريط المسجل]

بين مؤتمر أنابوليس وذكريات كامب ديفد

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً. في مثل هذا اليوم، التاسع عشر من نوفمبر قبل ثلاثين عاماً حطّت طائرة الرئيس المصري الراحل أنور السادات في مطار بن غوريون في إسرائيل، حيث استقبله رئيس وزراءها آنذاك مناحيم بيغن. حتى قبيل الزيارة، كانت العديد من الجهات العربية والإسرائيلية والأمريكية تعتبر زيارة زعيم عربي إلى إسرائيل ضرباً من ضروب المستحيل، وقد مهدت الزيارة الطريق، ليس لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل وحسب، بل لتحولات عميقة في منطقة الشرق الأوسط، لا يزال الساسة والمؤرخون يقوّّمون أثارها سلباً أو إيجاباً حتى يومنا هذا. وفي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لاحتضان مؤتمر أنابوليس، نظّم معهد واشنطن ذي الميولات اليمينية ندوة حول تلك الزيارة ودلالاتها المعاصرة.

[تقرير مسجل]

المعلّق: مفكرون وساسة ودبلوماسيون، بعضهم كان لهم دور مباشر في عملية السلام بين مصر وإسرائيل منذ زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات الشهيرة إلى القدس، شاركوا في هذه الندوة التي كُتبت سطورها بمداد كامب ديفد ورُسم ما بين سطورها بريشة أنابوليس.

روبيرت دانين /نائب مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية: عندما يجتمع الزعماء في أنابوليس، سيقتفون أثر السادات وبيغن اللذين كان لديهما من الحكمة والشجاعة ما يكفي للحلم بالسلام، وستكون الولايات المتحدة مع أولئك الزعماء كما كانت معهم دائماً.

المعلّق: كثير من الأمور حول محاور وشروط وأهداف المؤتمر لم يتضح، بعد إن كان سيتضح أساساً. ولكن لم يقلل أحد من المشاركين في هذه الندوة من حجم الصعاب التي يُعتقد أنها تعترض طريق السلام في المنطقة.

نيكولاس فيليوتس /السفير الأمريكي السابق في مصر: لا ننسى أن القدس جزء هام من هذه المسألة، إذ يتعين على الزعماء العرب والمسلمين أن يتبعوا مشاعر شعوبهم، وقد أظهرت استطلاعات الرأي لمنظمة زوغبي نتائج مذهلة عبر السنين، تشير إلى أن المسلمين حتى في أندونيسيا يعتبرون القضية الفلسطينة أولوية الأولويات.

المعلّق: لا أحد في هذه المناظرة يشعر بأن الظروف السياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط تشبه الظروف التي سادت هناك إبان التوقيع على إتفاقية كامب ديفد 1979، ولكن بعض المشاركين أشار إلى أن النتائج التي قد تترتب على اتفاق للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد تنجم عنها تحولات إقليمية ودولية تُذكّر بآثار اتفاقية السلام بين الإسرائيليين والمصريين.

أسامة الباز / المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك: كانت دولة مركزية وموحّدة أكثر، كما أنني أعتقد أنه لو أقدمت إسرائيل على خطوات جادة نحو الاتفاق مع الفلسطينين على إنهاء الوضع القائم الذي يتميز بالهشاشة، فإن انعكاسات ذلك ستكون إيجابية حول العالم العربي وحتى خارجه.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ويسعدني أن استضيف في هذا الجزء من البرنامج السفير حسين حسونة، سفير جامعة الدول العربية في واشنطن، والسيد غيث العمري وهو باحث بفريق العمل من أجل فلسطين ومستشار سابق للرئيس الفلسطين محمود عباس، وكذلك ديفد آرون مدير مركز السياسية العامة للشرق الأوسط في مؤسسة راند، وينضم إليّ من الساحل الغربي للولايات المتحدة. ولكن قبل ذلك أتحول لبضع دقائق إلى مقر وزراة الخارجية الأمريكية، حيث ينضم إلينا ديفد فولي الناطق باسم مكتب شؤون الشرق الأدنى في الوزارة. السيد فولي مرحباً بك أولاً، هل لك أن تطلعنا على مسألة الدعوات التي وجّهت لحضور هذا المؤتمر، من وجهت إليه الدعوة، وما هي بشكل عام القضايا التي تتوقع الإدارة أن تتم مناقشتها في أنابوليس؟

ديفد فولي: إننا لم نصدر الدعوات لحد الآن، هذا أمر سيحصل قريباً حسب ما أرى ولكن، إن التعداد والاستعداد لمؤتمر أنابوليس بقيد التنفيذ، وأعتقد أن علينا أن نفسر أن عدم إرسال الدعوات لا يعني أن هناك أي شك بانعقاد المؤتمر، كلا إطلاقاً، أريد أن أؤكد أن جميع الاستعدادات قد أجريت، وأجريت بشكل جيد.

عبد الرحيم فقرا: ما هي أهم المحاور سيد فولي التي تتوقع إدارة الرئيس جورج بوش أن يتم التركيز عليها في أنابوليس.

"
أنابوليس فرصة جيدة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني للتفاوض شريطة أن يقدم كل من عباس وأولمرت تنازلات حتى ولو كانت صعبة, ويجب بحث كيفية تطوير الاقتصاد الفلسطيني
"
ديفد فولي
ديفد فولي: من الواضح أن هذه مناقشة ستكون بين الأطراف المعنية، وكما قلت في التعليقات السابقة، أنه من الواضح أن الأمر يتعلق بنفس القضايا التي نتحدث عنها منذ سنوات طويلة، كما تعلمون هناك القضايا الثلاث الأساسية، الحدود واللاجئيين، والقدس من الجانب الإسرائيلي والفلسطيني ومن الجانب الإسرائيلي هناك مسألة الأمن، والأمن أهم شيء بالنسبة لهم. في نهاية المطاف، إننا نرى عملية نجد أن الطرفين يَعون فيها وضعاً يعيشان فيه سويةً، والسؤال هو كيف يمكن لهاتين الدولتين أن تتفاعلا مع بعضهما؟ وكيف نستطيع أن نتأكد أن أمن البلدين أو الدولتين سيتحقق؟ إذاً نعمل بثلاثة أساليب، هناك المحادثات الجارية بين الرئيس عباس وأولمرت، ولدينا التطورات الاقتصادية وتطورات المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك جهود بلير، ثم هناك قضايا تنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق وما بعد ذلك. كل هذه الأمور تسير سوية، وأنابوليس ستكون بالتأكيد فرصة لبقية العالم ليجتمعوا ويقدمو ا دعمهم لتنازلات صعبة، ينبغي للجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، أن يقدماها. ولذلك علينا أن نستعد استعداداً جيداً لكل هذا ونفهمه بشكل جيد.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر بقية العالم، كما أشرتم، إلى أي مدى تُعول إدارة الرئيس جورج بوش على تمثيل بعض الدول في المنطقة، كالمملكة العربية السعودية مثلاً، حضور المملكة العربية السعودية في هذا المؤتمر، وإلى أي مدى يهم الإدارة أن تكون هذه الدول، المملكة العربية السعودية، مصر، غيرها من الدول الرئيسية في المنطقة، مُمَثلة على أعلى مستوى ممكن؟

ديفد فولي: في الحقيقة، هذا سيكون اجتماع على مستوى رؤساء الوزراء، وزراء الخارجية في أنابوليس، وإننا نأمل أن يكون هناك تمثيل لجميع الدول الرئيسية المعنية في هذا المستوى. لننتظر ونرى، ولدينا بضعة أيام أخرى أمامنا، لا نحاول ان نستبق الأمور ونتوقع أي شيء، أدرك أن الأمر يدعو إلى الإحباط، إذ أننا جميعنا ننتظر لنرى، ولكن أعتقد أنني على ثقة كاملة بأن معظم الأشخاص والأطراف سيتمنون الحضور إلى المؤتمر لمساعدة الأطراف المعنية لتحقيق بعض الإنجازات وتعزيز ما تحقق. إننا نعرف مدى أهمية هذه العملية الجارية ونعرف مدى صعوبتها أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: سيد فولي سؤال أخير لو سمحت. كما تعرف، هناك بعض الجهات في العالم العربي التي تهتم بهذا المؤتمر وبحضوره، هناك جهات أخرى في العالم العربي تتشكك في الأسباب وراء الدعوة لعقد مثل هذا المؤتمر، وتقول إن ربما أحد هذه الأسباب، من وجهة نظر إدارة الرئيس جورج بوش، هو الإعراب عن دعم الإدارة للفلسطينيين، لاستمالة العرب للموقف الأمريكي فيما يتعلق بإيران، خصوصاً إذا حصل وتم القيام بعمل عسكري ضد إيران، هل هناك ما يبرر هذا التفسير؟

ديفد فولي: لا أرى أي ربط هنا، وإني أشجع مشاهديك على أن يركزوا على بعض الحقائق، أولاً إننا ملتزمون بحل دبلوماسي في إيران، وأن العملية الدبلوماسية جارية حالياً، ولا أحد يتحدث عن هجوم على إيران. أعلم أن هناك بعض التعليقات في الصحف حول ذلك، لكن هذه مجرد تعليقات صحفية، إلاّ أن العملية الدبلوماسية أمر نحن ماضون فيه، وأن على مشاهديكم أن لا يكون لديهم أي شك حول ذلك. أما فيما يتعلق بحوافز هذا الأمر، نعم الجميع كانوا يريدون تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأنا طوال حياتي وجميع حياة مشاهديكم، معظم مشاهديكم على الأقل، لن يستغربوا أننا نريد أن نرى تقدماً في هذا الموضوع، في أي وقت، وحالياً إننا نعتقد أن هناك ما يدعو إلى توقع تحقيق تقدم، وأن الدول العربية اجتمعت لتعمل لهذه الفرصة، وإننا نعتقد أنها فرصة مواتية تماماً.

عبد الرحيم فقرا: السيد ديفد فولي الناطق باسم مكتب شؤون الشرق الأدني في وزارة الخارية الأمريكية، شكراً جزيلاً لك. وأتحول الآن إلى ضيفي هنا في الاستوديو، أبدأ بك السيد السفير حسونة، بالنسبة للعرب وتمثيل العرب في أنابوليس، مالذي يأمل العرب أن يحققوه مع الفلسطينيين في هذا المؤتمر؟

حسين حسونة: أولاً شكراً على دعوتي للمشاركة في هذه الندوة. الموقف العربي في الحقيقة يدرك التساؤلات حول هذا المؤتمر، فهناك البعض له آمال كبيرة، والبعض الآخر يتشكك في فعالية المؤتمر وفيما يصدر عنه من نتائج. ولكن يجب أن نتذكر أن هذا المؤتمر، الحقيقة، استجابة لدعوة عربية أصلاً بعقد مؤتمر دولي لدفع عملية السلام، والموقف العربي هو أن هذا المؤتمر يجب أن يكون مؤتمر جاد، والرئيس السوري فقط يجب أن يتناول كافة قضايا الحل النهائي، ويجب أن يتم في إطار زمني محدد، ويجب أن يكون خطوة، ليس فقط باستئناف عملية التفاوض الفلسطينية الإسرائيلية، ولكن أيضاً للتفاوض العام توصلاً إلى الحل الشامل في إطار مبادرة السلام العربية. فهذا هو الموقف العربي. ما نتوقع منه؟ طيب المهم أولاً أن يؤدي هذا المؤتمر إلى كسر الجمود الذي انتاب عملية السلام عبر سبع سنوات، وثانياً أن يؤدي إلى استئناف عملية التفاوض، بمشاركة أمريكية جادة ونشطة، وأن يكون الدور الأمريكي دور الوسيط والنزيه وغير المنحاز للطرف الإسرائيلي فقط، وفي الوقت ذاته نأمل أن يكون هناك عملية مستمرة وليس حدث فقط من خلال المؤتمر، يكون هناك، process عملية مستمرة من التفاوض الجاد، بدعم عربي ودولي قوي جداً، وفي الوقت ذاته يجب أن يتواكب مع هذه العملية والمؤتمر إجراءات لبناء ثقة بين الأطراف، فيجب على إسرائيل أن تتوقف عن المستوطنات وعن بناء الجدار العازل، وأيضاً أن تحسّن من المعاناة اليومية للفلسطينيين من ناحية الحواجز وكافة العراقيل، وأيضاً طبعاً أن تكون جادة، تكون إرادة سياسية للتوصل إلى نتائج في ظرف.. يمكن قد يكون هذا، في ظرف حتى انتهاء ولاية الرئيس بوش، يعين هذا هو أعتقد التصور العربي للمؤتمر.

عبد الرحيم فقرا: طيب، السيد غيث العمري، من وجهة نظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكما سبقت الإشارة أنت كنت قد عملت في السابق مستشار له، ما هي الأوراق التي يمسكها بيده، أو التي سيمسكها بيده في أنابوليس لإقناع الإسرائيليين على تقديم التنازلات التي يريدها، ولإقناع الأمريكيين على دعمه في مطالبته بتلك التنازلات؟

غيث العمري: شكراً، أولاً طبعاً بدايةً أنا مش ممثل رسمي للرئيس وأنا الآن أعمل بصفة خاصة، ولكن مثلما تفضل سعادة السفير، أولاً مؤتمر أنابوليس بحد ذاته لن ينتج عنه اختراقات في جوهر ومواضيع الحل النهائي التي نتكلم عنها، الهدف من أنابوليس هو بدء أو دعم عملية تفاوضية بدأت الآن، وإضفاء نوع من الشريعة وإضفاء نوع من الدعم الدولي لهذه العملية، الرئيس عباس الآن رايح لواشنطن، أولاً مع موقف واضح فيما يتعلق بالقضايا الفلسطينية والمصالح الفلسطينية الأساسية، وذاهب إلى أنابوليس مع رئيس وزراء إسرائيلي يدرك أن من مصلحته السياسية..الشخصية أولاً، حدوث تقدم، ولكن أيضاً هناك تحول في وجهة النظر الإسرائيلية بشكل عام، هناك قناعة أن السلام مع الجانب الفلسطيني هو ضروري من أجل بقاء دولة إسرائيل ومن أجل الأمن الاستراتيجي لدولة إسرائيل، وهناك قناعة في واشنطن أيضاً على ضرورة إحداث تقدم، هذه القناعة سواء كان الهدف منها خلق محور عربي، أو الهدف منها إيجاد نوع من الورثة التاريخية لهذه الإدارة، ولكن هناك نوع من هذه القناعة الجدية، وهناك أيضاً عالم عربي، على عكس ما كان موجود في كامب ديفد واحد، هناك العالم العربي، من خلال مبادرة السلام العربية،الذي يدعم العملية السلمية ويدعم الموقف الفلسطيني، فهو ذاهب، في وضع _نسبياً_ دولياً جيد، ظروف دولية تساعد على التقدم.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن الرئيس محمود عباس آتٍ إلى أنابوليس، إيماناً منه، إيمان راسخ بأنه قد يحصل،على الأقل، على حد أدنى من مطالبه؟ أم أنه قادم إلى أنابوليس فقط حتى لا يُتهم من قِبل الأمريكيين والإسرائيليين بأنه قوض فرصة حاول أن يخلقها الرئيس جورج بوش.

غيث العمري: لا أعتقد أن الرئيس عباس يؤمن، والقيادة الفلسطينة تؤمن بأن هناك عملية سياسية جدية. الآن بالنسبة لموضوع مؤتمر أنابوليس، ربما كان هناك خلط في التوقعات بين مختلف الأطراف، ولكن أعتقد أن هناك قناعة حقيقة عند الرئيس عباس بأن هذه فرصة للتقدم، وهناك أيضاً رؤيا أن الجانب الأمريكي تعلّم من أخطاءه في كامب ديفد 2، في كامب ديفد 2 كان هناك نوع من الرؤية، أنه إما أن نتوصل إلى حل في هذا المؤتمر، أو أن نعتبر أن العملية السلمية قد أنتهت. الآن سنرى مؤتمر سيكون بداية لعملية، سيتبعه مؤتمرت أخرى، قد يتبعها تعيين مبعوث أمريكي لمراقبة الأمور على الأرض، فهناك تقدم جدي، وأعتقد الرئيس عباس قادم من هذا المنطلق.

عبد الرحيم فقرا: السيد ديفد آرون في كاليفورنيا، سمعنا الآن أن الجانب الأمريكي قد تعلّم من تجارب سابقة في عملية المفاوضات بين الإسرائيليين والعرب، ما الذي، بتصورك، تعلمه الأمريكيون، وخاصة إدارة الرئيس جورج بوش في هذا الشأن؟.

ديفد فولي: من الصعب بالنسبة لي أن أتحدث باسم إدارة بوش، ولكن أعتقد أنهم قد تعلّموا أنه إذا لم نكن ناشطين وندفع العملية إلى الأمام، فإننا سنتراجع، وأنه ليس هناك بديل في الشرق الأوسط، خلال السنوات الخمسين الماضية، لم يكن هناك أي بديل عن محاولة جعل الطرفين يتفقان على الأمور وأن يتفاوضا للتوصل إلى طرق للعيش سوية. أنا أعتقد أن هذا المؤتمر بالذات، ولسوء الحظ أو ربما لحسن الحظ، قد وصل إلى مرحلة يقول فيها الجميع أنه لا يمكن أن يحقق فيه شيئاً كثيراً. ولكن لا بد أن نقول للناس أن الكأس نصف مليء أو نصف فارغ، إن الكأس فارغ تماماً، وإذا ما وضعنا أي ماء أو أخرجنا منه أي قطرة ماء فإن ذلك سيكون مؤتمراً ناجحاً، وأعتقد أننا سنحصل على هذه القطرة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، قبل أن أتحول إلى السفير حسونة مرة أخرى، للناقش هذه النقطة، ما يمكن أن يسفر عنه مؤتمر أنابوليس؟ بالنسبة للرئيس جورج بوش، نحن نعرف أنه كرئيس لم يعد يتبقى من ولايته الشيء الكثير، هل تعتقد أنه بالنظر إلى ذلك لا يزال قادر على التأثير في مسار الأحداث، بالجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولمّهم نحو موقف يسمح بتحقيق نتائج يرضى بها الإسرائيليون ويرضى بها العرب؟

ديفد فولي: أنا أعتقد أنه، نعم، نعم، أنه يفعل ذلك، وكونه أنه يكون لديه حكومة تصريف أمور الآن، هذا لا يعني أن الولايات المتحدة والكونغرس وجميع من يعرفون أو يشاركون في العملية، يعتقدون أنه من المهم المضي قدماً إلى الأمام وأن تجري مفاوضات جادة، وأن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها على الجانبين لجمعهما سوية، وأن هذه الأمور موجودة، سواء كان على وشك أن ينهي ولايته أو لا خلال سنة. لقد جاء في المرة الأخيرة بيل كلينتون، وحتى بعد حصول الانتخابات، كان يدفع نحو الاتفاقية وتوصل إلى ذلك تقريباً، واقترب من ذلك، ولا أعتقد أن سبب ذلك أنه لم يكن سيواصل ولايته في الرئاسة بحيث أن المناقشات فشلت في النهاية.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير حسونة، قبل أن نواصل الحديث عن موضوع مؤتمر أنابوليس، بالنسبة لهذه المفاوضات، مفاوضات السلام بشكل عام، عندما سافر الرئيس المصري السابق أنور السادات إلى إسرائيل، قيل أنه قد سافر من موقع قوة بالنظر إلى الإحرازات التي كان قد حققها العرب والمصريون في حرب 73، بالنسبة لكارتر آنذاك، كان كذلك في موقع قوة نسبي، بالسنبة لبيغن كذلك كان في موقع قوة نسبي سياسياً داخل إسرائيل، هل قوة الفاعلين، هؤلاء الفاعلون، هذه الشخصيات التاريخية، هل ذلك شرط أساسي من شروط إنجاح مثل هذه المفاوضات، أم أن التاريخ يباغتنا أحياناً، بالتمهيد لتحقيق نتائج كبيرة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الشخصيات التاريخية موجودة أم لا؟

حسين حسونة: طبعاً أعتقد أن الظروف التي واكبت رحلة السادات إلى القدس، وظروف مؤتمر أنابوليس مختلفة، فمصر أقدمت على هذه الخطوة بعد حرب أكتوبر، التي أثبتت فيها بدعة التفوق العسكري الإسرائيلي، وكان غرض السادات بالذهاب إلى القدس، كما قال وقتئذ، هو كسر الحاجز السيكولوجي الموجود بين العرب والإسرائيليين، وأيضاً موضوع المفاوضات بين مصر وإسرائيل كانت تنحصر في تحرير أرض سيناء. هذه المرة الموضوع بين فلسطين وإسرائيل أكبر وأعقد بكثير، فهناك موضوع القدس وموضوع اللاجئيين وموضوع الحدود، وأيضاً..طبعاً ظروف الفلسطينيين والمعاناة التي مروا بها، والاحتلال والإجراءات القهرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يعني أضعفت طبعاً الوضع الفلسطيني، لكن رغم هذا أعتقد أن الولايات المتحدة اليوم من مصلحتها أن تقوم بهذا الدور، لأنها تشعر أن هيبتها تأثرت في المنطقة نتيجة حرب العراق وغير ذلك من المشاكل، وأنّ هناك استياء شديد ضد السياسة الأمريكية التي يُنظر إليها في العالم العربي والإسلامي أنها منحازة إلى إسرائيل، وبالتالي أعتقد أنها ستحاول تصحيح هذا الوضع، والرئيس بوش ليس رئيس لشخصه أيضاً، هو يمثل الولايات المتحدة، واليوم القوة الأعظم في العالم الوحيدة، فإن أرادت الولايات المتحدة أن تلعب الدور، وأن تستغل علاقاتها ليس فقط بالعالم العربي فقط، بل أيضاً مع إسرائيل التي لها علاقات قوية جداً كحليف استراتيجي مع الولايات المتحدة، أعتقد أنها يمكن أن تلعب هذا الدور، فأعتقد الظروف مختلفة عن وقت الرئيس السادات، ولكن هناك اليوم بارقة أمل، لست أقول أن النتيجة مضمونة، ولكن بارقة أمل في إمكانية استئناف المفاوضات وإمكانية إحراز تقدم نحو الحل الفسطيني، ونأمل أيضاً الحل الشامل في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: سيد غيث العمري، مرة أخرى، بالنسبة للضمانات التي ربما قد تكون الولايات المتحدة قد قدمتها أو لم تقدمها لمحمود عباس، لكن بالنظر إلى أن هذا المؤتمر قد يُسفر عن نتائج وقد لا يسفر عن نتائج، إذا لم يسفر هذا المؤتمر عن النتائج المتوخاة من الجانب الفلسطيني تحديداً، ما هي الضمانات المتوفرة للرئيس محمود عباس بأن الشارع الفلسطيني لن يتخلى عنه، مما يؤثر على التوازن بين الرئيس محمود عباس وحركة فتح؟

غيث العمري: أولاً، اسمحلي بس أعقب على نقطتين أثارهم السفير..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعاً): بسرعة لوسمحت.

غيث العمري: أولاً، يجب أن لاننسى عندما نتكلم عن موضوع أنابوليس، أننا إذا نظرنا إلى قبل ستة أشهر من الآن، لم نكن نتصور أن هناك عملية سلمية لنقاش موضع الحل النهائي، فهناك تقدم. هذا بحد ذاته تقدم، وهناك البعض سيحاول من إظهاره كأنه مؤتمر فاشل، ولكن عقد المؤتمر بحد ذاته هو نجاح، وبالنسبة لولاية بوش يجب أن نتذكر أن أيضاً كلينتون عندما قام بكامب ديفد كان في شهر 7 قبل ثلاثة أو أربعة أشهر من نهاية ولايته. الآن ما هي الضمانات؟ أعتقد الآن أن هناك ضمانات سياسية من الجانب الأمريكي ومن الجانب الإسرائيلي مثل ما أنا حكيت من قبل، هناك حاجة سياسية للجانب الأمريكي وللجانب الإسرائيلي لاستمرار المفاوضات، فأعتقد أننا سنرى عملية ستنتج عن هذا الموضوع أولاً، ثانياً، ستكون هناك بعض الإجراءات والتقدم على الأرض من ناحية إطلاق سراح أسرى، من ناحية تجميد الاستيطان وإلخ، هذه لا يجب أن تكون هدف بحد ذاتها لكنها ستساعد على خلق الجو المناسب. في النهاية أعتقد لو نظرنا إلى استطلاعات الرأي في فلسطين، لا يزال هناك إيمان عند الجانب الفلسطيني بأن تحقيق السلام وتحقيق الاستقلال من خلال التفاوض هي الطريق الأمثل. وإذا رأى الشارع الفلسطيني، أنه فعلاً عملية سياسية جدية، من كل الأطراف وهناك دعم عربي لهذه العملية السياسية، أعتقد أن الجانب الفلسطيني والشعب الفلسطيني سينظر بطريقة فيها نوع من الأمل إلى هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: طيب داهمني الوقت أريد أن آخذ تدخل أخير من السيد ديفد آرون، بالنسبة للرئيس جورج بوش داخلياً، كيف يمكن أن يساعده في صعابه السياسية داخل الولايات المتحدة، مؤتمر أنابوليس، بتصورك؟ أمامنا دقيقة.

"
لابد أن نأخذ في عين الاعتبار أن هناك تقدما حدث على مستوى الأمن بين الجانبين، فالطرف الفلسطيني استطاع أن يسيطر على الأطراف المتطرفة، ورأينا الإسرائيليين أيضا يقومون بتغيرات كبيرة في سياستهم
"
ديفد آرون
ديفد فولي: أعتقد أنه إذا أثبت أنه ناشطاً وأنه ما زال القائد الأعلى وأن له النفوذ في المنطقة وبأن لديه نفوذ عالمي أعتقد أنه أمر مهم بالنسبة له، لكن أود أن.. اسمحوا لي أن أقدم رأياً مختلفاً، ألا وهو أن كل موضوع الأمن، لقد سمعنا محادثات كثيرة في البرنامج هذا وفي برامج أخرى، حول التنازلات والصعوبات التي تخص الحدود واللاجئيين والمواضيع الأخرى، ولكن أحد القضايا الأساسية الصعبة إذا ما توصّلوا إلى اتفاق، هو تحقيق الأمن للطرفين، وهذا الموضوع لا ينبغي أن يُترك جانباً، أعتقد أنه حصل تقدم في هذا المجال فعلاً، وقد شاهدنا أن السلطة الفلسطينية تمارس نوع من السيطرة على الأطراف المتطرفة، ورأينا الإسرائيليين أيضاً يقومون بتغيرات كبيرة في سياساتهم، وبالتالي فهم سوف يعدلوا جميع قضايا المستوطنات، وسيكون ذلك خلال فترة رئاسة بوش، هذا بحد ذاته هو خطوة كبيرة للأمام، وهذا أمر لم يكون موجود سابقاً..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعاً): سيدي أنا مضطر الآن إلى مقاطعتك، داهمنا الوقت، انتهى الوقت المخصص لهذا الجزء من البرنامج. شكراً للسيد ديفد آرون، مدير مركز السياسة العامة للشرق الأوسط في مؤسسة راند، وللسيد غيث العمري وهو باحث في فريق العمل من أجل فلسطين ومستشار سابق للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأخيراً وليس بآخر الدكتور حسين حسونة سفير جامعة الدول العربية في واشنطن. قبل أن أودعكم في نهاية هذا الجزء، أشير إلى أننا في الجزء الثاني سنلقي نظرة على العلاقات الفلسطينية الأمريكية من منظور ثلاث نساء من الشرق الأوسط زُرن واشنطن.



[فاصل إعلاني]

محاضرات في واشنطن حول الأوضاع في الأراضي المحتلة

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. زارت العاصمة الأمريكية قبل بضعة أسابيع ثلاث نساء من فلسطين وإسرائيل، بهدف إلقاء سلسلة من المحاضرات التي تلقي الضوء على الأوضاع في المنطقة، وتشرح موقف النساء الثلاث من المؤتمر المُزمع عقده في أنابوليس، نهاية الشهر الحالي. هذه الزيارة نظمتها مؤسسة (شركاء من أجل السلام) التي تقول إنها تريد الإسهام في تحقيق سلام عادل في المنطقة.

[تقرير مسجل]

المعلق: هاغيت رعنان إسرائيلية، كان والدها عضوين في منظمة إيرغون التي اتُهمت بالإرهاب ضد العرب والبريطانيين في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، كما أنها أرملة جندي إسرائيلي قُتل في حرب لبنان عام 1982، لكنها اليوم تقول أن اهتمامها ينصب على المصالحة والسلام مع الفلسطينيين.

هاغيت رعنان/ ناشطة إسرائيلية: قد يعتقد البعض أنني مجنونة، ولكني لن أقبل أن يدفعني أي شخص خارج هذا..

المعلق: هاغيت جاءت إلى واشنطن بصحبة عبير قطبي، وهي مواطنة عربية مسيحية من إسرائيل، ووجدان جبر وهي عربية مسلمة من غزة. هذه الزيارة تتزامن مع الاستعدادات الأميركية لاحتضان مؤتمر للسلام قبل نهاية الخريف الحالي.

عبير قطبي /ناشطة فلسطينية: المهم أن نوصّل رسالة أن الشعب الأميركاني حتى اليوم، موقفه الداعم بشكل متواصل لإسرائيل، هو حاجز أمام الوصول إلى سلام حقيقي وعادل وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولهذا هنالك دور، على الأميركان بأن يتخذوا موقف محايد، وأن يحاولوا أن يدركوا أن دورهم يجلب الضرر..

المعلق: إذا كان الفلسطينيون يعتقدون أن الأميركيين لا يعرفون الشيء الكثير عن معاناتهم في فلسطين، فإن وجدان جبر التي تعاني من إعاقة حركية، قد تمثل نموذجاً حياً لتعقيدات الأوضاع هناك.

وجدان جبر/ناشطة فلسطينية: قمت بعملية لزرع مفاصل صناعية، هذه المفاصل الصناعية تحتوي على أجزاء معدنية والتي تطلق إنذاراً عندما أقوم بمرور الحواجز التي تحتوي على أجهزة كشف المعادن، وهذا يخيف جداً الجنود الإسرائيليين المحيطين بي.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هذا وقد كنت قد تحدثت إلى كلٍ من وجدان جبر وعبير قطبي و التي شرحت في البداية أسباب الزيارة.

عبير قطبي: وجودنا هون هو جداّ مهم للتحدث مع الشعب الأمريكي الذي لا يعرف الكثير، يعني هذا أمر ليس خفي عن أحد، الشعب الأمريكي لا يهتم بما يجري في خارج محيط دولته، وهناك حاجة لإعلامه.. طبعاً هو يأخذ المعلومات من الإعلام الأمريكي اللي هو عادة منحاز إلى إسرائيل، وعادة يُظهر فقط أمور تتعلق بالعنف الذي يحدث في المنطقة، ونحن أردنا أن نكون هنا، كواجب أن نقدم للشعب الأمريكي ولو قسم ضئيل من المعلومات البديلة لما يعرفها هو.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر النقطة التي أثرتِها في البداية، مسألة التقسيم إلى مسلمين ومسيحيين ويهود، إلى أي مدى تعتقدين أن إدراك هذا التنوع في إطار هذه المجموعة قد يساعدكم، تحديداً هنا في الولايات المتحدة، علماً بأن هذا المجتمع يولي الكثير من الاهتمام لهذا التقسيم عندما يتعلق الأمر بالعرب تحديداً؟

عبير قطبي: هناك أمرين بهذا الموضوع، الأول أن الشعب الأمريكي يعتقد أن الفلسطينيين هم فقط إسلام، مهم أن يعرف أن هناك تنوع أيضاً في الشعب الفلسطيني، وهذا أيضاً مهم لكي نوقف الشعب الأمريكي عن تحويل الصراع إلى صراع ديني، وكأن بين اليهود والمسلمون.. وهذا طبعاً يخدم إسرائيل لأنه يحول إسرائيل في صف أمريكا في حربها ضد الإسلام، أو ما يسمى بالإرهاب واللي هو تحول طبعاً إلى حرب ضد الإسلام، فيعني هنالك أهمية أيضاً للتأكيد للشعب الأمريكي أن هناك قضية ليست دينية، بل هي قضية قومية بين فلسطينين اللي ممكن يكونوا مسيحيين أو إسلام أو دروز أو غيرها، وبين إسرائيل..اليهود، الشعب اليهودي في إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: هذا التنوع داخل هذه المجموعة كما سبقت الإشارة، وكونكم نسوة، إلى أي مدى تعتقدون أن ذلك يجعل الأمريكيين أكثر قابلية لفهم الوضع الفلسطيني؟

وجدان جبر: الحقيقة، لأننا نساء، إحنا ثلاث نساء نتحدث بأسماء شعوبنا، وبالإضافة إلى خبراتنا الشخصية كنساء من فلسطين وإسرائيل، نضيف الجانب الذي الشعب الأمريكي ما بيعرفه عن الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، وللتفاصيل الصغيرة التي يعتقد الشعب الأمريكي أن ممكن الإنسان يتعايش فيها، في ظل الحصار أو نقاط التفتيش أو قطع المياه والكهرباء. يعتقد الشعب الأمريكي أن هذه أشياء صغيرة يعني وعلى الهامش، ولكن تجربتنا وخبرتنا وبنقل حكاياتنا الشخصية نحن الثلاثة، نحاول أن نوصّل للشعب الأمريكي أن هذه الأشياء الصغيرة، تراكمها، هو اللي رح يدفع أكتر إلى زيادة من العنف والإنفجار في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه النقطة، مسألة توسيع المعرفة لدى الأمريكيين من خلال مثل هذه الزيارات، أنتم طبعاً تقومون بهذه الزيارة وبعد حين ستتركون، ما هو الإجراء الذي تعتقدون أو الهيكل الذي تعتقدون أنه يتوجب أن يقام هنا في الولايات المتحدة، حتى لا تُنسى مثل هذه الزيارات بمجرد أن تنتهي؟

عبير قطبي: يعني أعتقد أن واحدة من الأمور اللي لمسناها وإحنا موجودين هون، هي كل قضية المعلومات البديلة للشعب الأمريكي، يعني هو يستقي معلوماته من الإعلام الأمريكي، ولا يبحث عن معلومات أخرى، وطبعاً واحدة من الرسائل اللي نوصلها للشعب الأمريكي، اليوم يوجد إنترنت، نحن مش قاعدين منقطعين عن العالم، هناك عدة بدائل للمعلومات اللي بتقدروا تحصلوا عليها بعدة وسائل، مش مفروض بس الإعلام هو يكون الوسيلة الوحيدة اللي توصل لكم المعلومات، فأنا.. يعني أفكر.. أن واحدة من المهمات على المؤسسات الموجودة هنا في أمريكا، هي أن توجد آلية لإعطاء الشعب الأمريكي مصدر آخر للمعلومات.

عبد الرحيم فقرا: وجدان، هذا التجاوب الشعبي أو على الأقل الأكاديمي في الولايات المتحدة من خلال هذه المحاضرات، بتصورك..كامرأة فلسطينية، كيف يمكن للنساء الفلسطينيات من مختلف المشارب والتوجهات أن يترجمن هذا التجاوب سياسياً هنا في الولايات المتحدة، ليتم التأثير على صانعي القرار ذوي الكلمة التي تُترجم إلى واقع؟

وجدان جبر: في الواقع نحن بفلسطين لدينا حركة نسوية نشطة، وأنا فخورة كامرأة فلسطينية أنه يوجد عندنا، حتى تحت الاحتلال وتحت الحصار، لا زالت المرأة الفلسطينة صامدة و تعمل لنيل حقوقها، مش بس تقعد في البيت وتستنى الرجل ليشفق عليها. هلق الإنجازات اللي رح نحققها إنشاء الله في هذه الجولة، أنه رح يتم متابعتها من النساء الفلسطينيات، نحن بكل لقاءاتنا مع الناس أو اللقاءات الأكاديمية أو مع العامة نحاول أن نركز أننا نحن هنا مش عشان نطلب مساعدات إنسانية، الهدف مش بس أن يوصل الحليب والدقيق لغزة المُحاصرة ولا للضفة، الهدف هنا هو اتخاذ إجراءات عملية، وتغيير في السياسيات الأمريكية تجاه الشعب الفلسطين والقضية الفلسطينة. نحن نطلب من الناس أنهم بعد ما يتوفر لهم هذه المعلومات البديلة اللي نحن نحاول نطرحها، واللي هم.. أو بحاول أن نبدأ.. عشان يبدؤوا يتساءلوا ويدوروا ويبحثوا عن هذه المعلومات، أن يبدؤوا يشوفوا إذا هل كان فعلاً الطرف الأمريكي محايد ولاّ مش محايد في رعايته لعملية السلام، وأنهم يكتبوا ويناقشوا أعضاء الكونغرس الممثلين لهم، النواب، يتوجهوا لهم ويحاولوا يشكّلوا ضغط سياسي على إدارتهم، أنه لم تكن هذه الإدارة نزيهة برعايتها لعملية السلام.

عبد الرحيم فقرا: وجدان جبر وقبلها عبير قطبي، أما الإسرائيلية هاغيت رعنان، فقد أجبرها المرض على عدم المشاركة في المقابلة. استراحة قصيرة توصلنا إلى الجزء الثالث، والأخير وفيه ذكريات على هامش دفتر النكبة.

[شريط مسجل]

اسماعيل شموط / لاجئ فلسطيني: جنود إسرائيليين، فتحنا الباب، قال برا، كله برا، كله برا. فين برا؟ كله بره.. طلّعونا برا.

[نهاية شريط مسجل]

[فاصل إعلاني]

عرض فيلم (مشروع أرشيف النكبة) في نيويورك

عبد الرحيم فقرا: عُرض في مدينة نيويورك فيلم دوّن فيه عدد من اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان شهاداتهم على أحداث حرب عام 1948، بين إسرائيل والعرب، أو دوّن تلك الشهادت مشروع أرشيف النكبة الذي أنجز الفيلم، والذي يضم باحثين دوليين من بينهم فلسطينيون وبريطانيون وأمريكيون، يقولون إن هذا العمل يصبّ في سياق حفظ ذاكرة الرعيل الأول من اللاجئيين الفلسطينيين.

[شريط مسجل]

المعلق: إذا كانت نيويورك تُعرف أمريكياً بالمدينة التي لا تنام أبداً فقد أثبتت أنها مدينة لا تنسى أيضاً. في إحدى دورالسينما بالمدينة، عُرض مشروع أرشيف النكبة الذي أسس في لبنان عام 2002، فيلماً يتضمن شهادات عدد من الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان منذ حرب عام 1948، بين إسرائيل والجيوش العربية.

مشاركة: إن هدف المشروع يتمثل في جمع مقابلات مع أبناء الرعيل الأول من اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان، وتدون تجاربهم من فترة طردهم من ديارهم أو فرارهم من القرى التي طُردوا أو فروا منها.

المعلق: أحد هؤلاء اسماعيل شموط من مدينة اللدّ التي استولى عليها الإسرائيليون في شهر يوليو 1948، من أجل تأمين الطريق الاستراتيجي الذي يربط تل أبيب بالقدس، ويروي شموط أنه كان في بيته مع أهله عندما وصلتهم أصوات هدير من المهجرين..

اسماعيل شموط/لاجئ فلسطيني: كله برا، طلعنا برا، طلعنا، من بيوتنا يعني، مع هالنهر الجارف من الناس اللي ماشيين باتجاه واحد، باتجاه يعني ميدان، ساحة واسعة، اسمها ساحة النواعير، هيك مسمينها في اللد، الناس تذكرت ونحن منهم، أن العملية لن تتجاوز مثيلاتها من العمليات التي كان يقوم فيها الإنكليز أثناء فترة الانتداب، إبان احتدام المناوشات مع الثوار، الفلسطينيين، سنة الستة وثلاثين، تسعة وثلاثين، أو ما بعدها.

المعلق: لكن تبين لشموط أن أمله بالعودة إلى قريته كان زائفاً هذه المرة، شأنه في ذلك شأن حوالي 750 ألف فلسطيني آخر، يقول الساهرون على أرشيف النكبة، أنهم قد لجؤوا إلى بلدان عربية مجاورة، منذئذ، وعلى رأسها لبنان.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وينضم إليّ الآن من مكتب الجزيرة في بيروت أحمد زيدان، المدير بالاشتراك لمشروع أرشيف النكبة. سيد محمود زيدان، في البداية ما الهدف من عرض هذه الشهادات على الجمهور في الولايات المتحدة؟

محمود زيدان: أول شي، بدي أشكرك شخصياً أستاذ عبد الرحيم وأشكر مكتب الجزيرة اللي أتاح لنا هذه الفرصة القيمة لأن نعرض أرشيف النكبة على الجمهور العربي والجمهور الفلسطيني...

عبد الرحيم فقرا: معليش أخ محمود ليس عندنا كثير من الوقت، بلا شكر، تفضل بالجواب، شكراً.

محمود زيدان: لأ، الحقيقة أنا بموقف صعب أنه بعد ما سمعت ساعة عن مؤتمر أنابوليس، بدي أحكي هلق عالتاريخ الشفوي، أتصور أنه يمكن المقدمة الطويلة التي قدمها ضيوفك هي رد بسيط على مناسبة عرض هذا الفيلم، أو إطلاق المشروع في أمريكا. يمكن حساسية المرحلة اللي يمر فيها اللاجئين الفلسطينيين الآن أنهم في مرحلة، خلينا نقول، كتير حساسة، الجيل الأول اللي بدأ يموت والجيل الحالي اللي هو الشباب الفلسطيني الذي بواجه مشكلتين، المشكلة الأولى أن باب العودة أمامه مغلق، والمشكلة الثانية، أن أبواب الهجرة والتشتيت والتشريد مفتوح أمامه. أتصور أن إطلاق المشروع بهذه المرحلة هو توقيت كتير قيم وكتير مهم، لأنه يرد شوي يمكن على بعض ملاحظات كتيرة اللي أنا كنت حابب أعلق عليه، بس مش من تخصصي.

عبد الرحيم فقرا (مقاطعاً): إنشاء الله تتاح لنا فرصة ثانية.

محمود زيدان (متابعاً): اللي أثاروها الضيوف في المقطع الأول من الحلقة.

عبد الرحيم فقرا: إنشاءالله تتاح لنا فرصة ثانية، لدينا سؤال أخير، في أقل من دقيقة لو سمحت سيد أحمد زيدان، ما هي المنهجية التي تبناها المشر وع في جمع شهادات هؤلاء اللاجئين؟

محمود زيدان: للحقيقة نحن استراتيجيتنا انطلقت من تحديد أولويات في جمع هذه الشهادات، يعني قمنا بالتركيز على شهادات الجيل الأول اللي هو عانى مرارة النكبة، ويمكن كان في قبلها مراحل هامة في تاريخ الشعب الفلسطيني، مثل ثورة الست وثلاثين وبدء المشروع الصهيوني، وبعدين، زي ما قلت، النكبة، فقمنا بإجراء مسح للاجئين اللي هم من الجيل الأول، اللي ما كان يتجاوز عددهم 12 بالمائة اللي موجودين في لبنان، وبعدين.

عبد الرحيم فقراء (مقاطعاً): سيد محمود زيدان معليش أنا مضطر أن أقاطعك لأنه داهمنا وقت البرنامج، هل لك أن تذكرنا بموقع المشروع على الإنترنت ومع الشكر؟

محمود زيدان: موقع الإنترنت هو WWW.Nnkba-archive.ORGيعني أتمنى يمكن الفرصة تفسح مجال للمهتمين يطلعوا عليه أكتر على الانترنت.

عبد الرحيم فقرا: إن شاء الله، شكراً سيد أحمد زيدان المدير بالاشتراك لمشروع أرشيف النكبة، في نهاية هذه الحلقة نعتذر عن العجلة، إلى اللقاء.