من برنامج: من واشنطن

علاقة الدين بالسياسة في الولايات المتحدة

تتناول الحلقة علاقة الدين بالسياسة في المجتمع الأميركي، التي تجلت من وجهة نظر بعض المحللين مع الرئيس جورج بوش حيث وظف الدين للوصول إلى البيت الأبيض.

– الدين والسياسة الأميركية
– الدين بين صراع وحوار الحضارات


محمد العلمي: مشاهدينا في كل مكان أهلا وسهلا بكم، كان الدين في صلب تكوين الولايات المتحدة منذ قيام الجمهورية لكن يبدو أن الرئيس بوش أول من وظف الدين بطريقة مباشرة وربما وصولية للوصول إلى البيت الأبيض والبقاء فيه، في حلقة اليوم سنحاول التعرف على ما إذا كان هنا التوظيف ظاهرة متحولة أو ثابتة بعد عهد الرئيس بوش، يسعدني أن أستضيف اليوم السيد وليد معلوف مدير الدبلوماسية العامة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والسيد خليل جهشان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيبرداين سنتحدث في النصف الثاني للسيد مايكل مورغن الذي ألف كتاب الطريق الضائع عن مساهمات علماء المسلمين في الحضارة الغربية الحديثة كمساهمة منه في التخفيف من حدة التأزم الديني بين الحضارتين لكنني أولا أنتقل إلى وزارة الخارجية الأميركية لأخذ رد فعل سريع من الوزارة عما جرى في شرم الشيخ ومستقبل السياسة الأميركية إزاء المنطقة ينضم إلينا من هناك السيد روبرت دانين نائب مساعد وزيرة الخارجية المسؤول عن سياسة التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيد دانين لو أخذت أولا رد فعلك والوزارة عما جرى في شرم الشيخ؟

روبرت دانين – وكيل مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط: لقاء اليوم في شرم الشيخ كان تطورا مرحبا به وكان هاما وهو هام حيث إن إسرائيل والفلسطينيين اجتمعوا معا بدعم الذين يرغبون في صنع السلام أي الأردن ومصر لذلك تطور اليوم كان هاما من هذا الجانب كان أيضا هاما لأن رئيس الوزراء أولمرت والرئيس عباس تعهدا بالعمل معا نحو محاولة العمل معا لحل المشاكل التي تواجههم لذلك اليوم كانت خطوة هامة على الطريق نحو السلام.

محمد العلمي: سيد دنين هناك من يعتقد أن ما جرى في شرم الشيخ ربما تكريس لعزلة غزة وأن إسرائيل والأميركيين يرتكبون الخطأ نفسه الذي ارتكب في الثمانينيات حينما عزل العلمانيون وشجعت التيارات الدينية لضربهم والآن ترتكبون الخطأ ولو معكوسا؟

روبرت دانين: أعتقد أن من الخطأ القول إننا نفعل شيئا من هذا النوع السلطة الشرعية في المناطق الفلسطينية حكومة محمود عباس وما شاهدناه في غزة مؤخرا العنف الذي بدأ بعدة طرق ضد الشعب الفلسطيني نفسه وكان ضد السلطة الفلسطينية وكان نوعا من الانقلاب والكثير من القادة العرب أو محاولة انقلابية والكثير من القادة العرب سموه كذلك إذا أولئك العناصر المعتدلة في المنطقة تعمل معا لتحاول دعم طريق سلمي ليس طريقا من العنف وإنما طريقا من السلام نحو إسرائيل والشعب الفلسطيني ونحو البيئة الإقليمية.

محمد العلمي: وماذا عن رؤية دولتين هل أصبحت الآن رؤية أميركية لثلاث دول؟

روبرت دانين: لا ليس على الإطلاق إن رؤية الرئيس التي ساقها في الرابع والعشرين من عام ألفين وأربعة لدولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب بأمن وسلام لا زالت هي الهدف الذي نحن ملتزمون بتحقيقه كما أنه الهدف أن الرعاية الدولية تعهدت به وبالتأكيد معظم المجتمع الدولي تعهد بهذا الهدف كما هو الحال مع القيادة الإسرائيلية والفلسطينية وهي المسؤولة.

محمد العلمي: سيد دانين هناك مَن يعتقد أن هذا الحماس الذي تعربون عنه اليوم والإسرائيليون معكم ربما جاء متأخرا لدعم الرئيس الفلسطيني أبو مازن لأنه ربما كان من الأفضل مساعدته حينما كان رئيسا للوزراء عام 2003 أو بعد وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات 2005؟

روبرت دانين: أعتقد أن رؤية الأمر بهذه الطريقة أمر مؤسف فنحن هنا حيث نحن الآن ونحن نحاول أن نرى كيف يمكننا أن نصنع سلام وأن نعزز الجهود نحو المستقبل ولذلك هناك أهمية كبيرة ليس فقط أن تقوم الولايات المتحدة وليس للمجتمع الدولي فقط وإنما لكل العالم وبالتأكيد الأهم من ذلك كله للدول في تلك المنطقة أن يدعموا جهود إسرائيل والسلطة الفلسطينية في صنع السلام ولهذا قمة اليوم كانت بهذه الأهمية.

محمد العلمي: دعني سيد دانين أختتم بسؤال بناء على ما قاله السيد دانيل ليفي وهو مفاوض إسرائيلي سابق قال وأبلغ صحيفة ترينتو ستار الكندية بأن حماس واقع لا يمكن تجاهله وأن تجاهل غزة سيعزز التطرف بين شبان غاضبين مسلحين ويائسين.

روبرت دانين: نحن لا نريد أن نغض النظر عن أي حقيقة الولايات المتحدة كانت واضحة جدا عندما تولت حماس السلطة في فلسطين وكنا نبحث عنه كان حكومة فلسطينية تقبل الشروط الدولية ومبادئ الرباعية للسلام وقلنا أن مثل هذه الحكومة عندما تبرز فنحن سنتواصل معها ونرحب بها وهذا بالتحديد ما فعلناه وبالتحديد ما نفعله الآن ولهذا نحن نعمل مع حكومة أبو مازن ورئيس الوزراء فياض ورئيس الوزراء أولمرت لكي نبني قضية سلام لذلك نحن نتطلع للأمام وليس إلى الخلف.

الدين والسياسة الأميركية

محمد العلمي: السيد روبرت دانين شكرا جزيلا السيد دانين نائب مساعد وزيرة الخارجية المسؤول الأول في الوزارة عن التخطيط وسياسة التفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين لو انتقلنا إلى موضوعنا وبدأت بك خليل إلى أي حد لعب دور الدين في إملاء السياسة الخارجية لهذه الحكومة خاصة إزاء الشرق الأوسط؟

"
علاقة الدين بالسياسة في المجتمع الأميركي قديمة، لكن الأمور تغيرت في أوائل الثمانينيات عندما جاء الرئيس ريغن إلى السلطة ولأول مرة تحول الحزب الجمهوري إلى حزب ديني كما يسميه بعض المحللين
"
خليل جهشان

خليل جهشان – أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بيبرداين الأميركية: أولا قضية تشابك يعني موضوع الدين مع موضوع السياسة في هذا البلد كما تفضلت في مقدمة البرنامج هو ليس بشيء جديد يعني منذ بداية هذه الجمهورية وهناك أخذ وعطاء في هذا الموضوع ولكن الأمور تغيرت في الواقع في أوائل الثمانينيات عندما جاء ريغن في الواقع إلى السلطة ولأول مرة تحول الحزب الجمهوري في الواقع كما يسميه بعض المحللين إلى حزب ديني بمعنى أن الشق الأصولي للمسيحية هيمن على الحزب الجمهوري أو بدأ يلعب دور مهيمن في رسم سياسته ليس فقط الخارجية إنما أيضا الداخلية فهذا الشيء يعني هذه الظاهرة لم تبدأ في عهد بوش إنما بدأت في الواقع في أوائل الثمانينيات في عهد ريغن واعتقد أنها أصبحت ظاهرة دائمة في العملية الانتخابية وفى العملية السياسية في الولايات المتحدة الرئيس بوش بسبب يعني ادعائه علنا بأنه ينتمي إلى تيار متدين وحاول دائما أن يتكلم عن اقترابه من كثير من المواضيع الداخلية والقانونية من منطلق ديني ربما أعطى زخما لهذه النزعة وأصبحت الآن نزعة مكرسة وواضحة وصريحة في السياسة الأميركية.

محمد العلمي: أستاذ وليد يمكنك القول أنك محسوب على الحزب الجمهوري هل تخاف على حزبك من سيطرة هذا الجناح الديني الذي يحذر منه حتى بعض الجمهوريين؟

وليد معلوف – مدير الدبلوماسية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية: ما أعتقد لأن في الولايات المتحدة شعب مؤمن هناك إيمان ولكن لا يوجد تعصب.. تعصب لدرجة أنه القرارات السياسية تأخذ من منطلق ديني بالعكس مثلا تطلع للعلاقات الموجودة بيننا وبين تركيا مثلا بينا وبين ماليزيا لما صارت الهزة الأرضية في باكستان الولايات المتحدة كانت أول دولة راحت على باكستان وساعدت ببناء المنازل المؤقتة اللي من صار السونامي وراحت على تايلاند وإندونيسيا كل هذه الدول إذا بتحب هي دول إسلامية ولكن الولايات المتحدة تتعاطى مع هذه الدول بشكل طبيعي هناك قيم.

محمد العلمي: وماذا عن علاقتكم بالسودان وبحزب الله وبحماس وبإيران وبطالبان؟

وليد معلوف: عندنا قيم في الولايات المتحدة قيم اجتماعية قيم سياسية قيم إنسانية وبهذه القيم هيدي وبينبنى المجتمع الأميركي وبيتحضر وبيتقدم القيم الديمقراطية اللي عايشينها هي قيم صار لك من مأتي سنة يعني من أول ما بلشت الولايات المتحدة الأميركية شكرا (God fathers) اللي حطوا..

محمد العلمي [مقاطعاً]: الآباء المؤسسين..

وليد معلوف: الآباء المؤسسين اللي حطوا الدكتور الأميركي كأنه 300 سنة قبل وقته لهذا السبب هذه قيم إنسانية القيم التي نعيش فيها في الولايات المتحدة هي اللي بتخلي البلد يكبر ويعمل علاقات دولية..

محمد العلمي: وعلى ذكر تلك القيم السيد وليد دعني أنتقل إلى الرئيس بوش نهاية الأسبوع الماضي تعارضت السياسة مع القيم الدينية حول الخلايا الجذعية وممكن استعمال تلك الخلايا لإيجاد علاج لبعض الأمراض المستعصية الرئيس بوش برر استخدامه الثالث لحق الفيتو خلال رئاسته الثالث بناء القيم نستمع إلى الرئيس بوش.

[شريط مسجل]

جورج بوش – الرئيس الأميركي: التخلص من حياة إنسانية بهدف إنقاذ مرة أخرى أمر غير أخلاقي ولا يشكل الخيار الوحيد أمامنا.

محمد العلمي: لو عدت إليك السيد وليد ألا تجد معارضة كما يرى الكثير من الناس حتى داخل أميركا نفسها أن هذا الرئيس الذي يعارض البحث العلمي على أسس دينية أخلاقية لا يجد حرجا في إيفاد جنوده لقتل مئات الأبرياء سواء في أفغانستان أو في العراق أو غيرهم.

وليد معلوف: كثرت الأمور يعني عم بيحكي عن الموقف اللي عم بيحكي عنه أنه عم بنحكي عن حرب للعراق وحرب أفغانستان..

محمد العلمي: ولكن أليست هذه الحياة الإنسانية حياة واحدة؟

وليد معلوف: لا أنا بأقول لك إنه الرئيس بوش عنده قيم إنسانية معينة بحياته مثل كل إنسان ما بيستعمل الدين حتى يحكي بالقيم الإنسانية مثل لمن يقولون لك بمثل شو إن أحنا بنرفض زواج الدين مثلا..

محمد العلمي: المثليين..

وليد معلوف: يعني بأميركا فيه ديمقراطية الواحد بيحكي رأيه بيقول أفكاره مش ضروري تكون هذه الأفكار وهذه المواقف مبنية على الدين ولكن هناك إيمان هناك تنظيم للأسرة في الولايات المتحدة هي من البلدان التي تعيش القيم الإنسانية بحذافيرها وهذا شيء غير خطأ ولكن بالنسبة للعراق أقل لك هذا نحن الولايات المتحدة اتجهت للعراق لتحسن العراق حتى تجلب الديمقراطية للعراق ولكن العراقيين أنفسهم مش بيقعدوا يتفوا ويوقفوا التدخلات الخارجية ببلادهم لبناء عراق جديد.

محمد العلمي: لكن هناك من يجذم ربما التحسن متأخرا لمئات الالأف من القتلى الذين سقطوا لو انتقلت إلى خليل؟

وليد معلوف: مئات القتلي الذين سقطوا هم قتلى من التدخلا ت الإيرانية والسورية في العراق وليس من الوجود المنير الذي نجرب بكل قوة وبكل إيمان لتحافظ على العراق وعلى سيادة العراقيين..

محمد العلمي: دعني أعطي فرصة للسيد خليل هل هناك تناقض أخلاقي بين معارضة العلم على أسس دينية وربما هناك مَن يقول سياسية لتقرب من بعض الجامعات أم أن ما قاله السيد وليد مسألة مبدأ وأنه يحترم هذه المبادئ..

خليل جهشان: من وجهة نظري مع كل الاحترام للرئيس بوش ولإدارته أعتقد أن هناك تناقض بدون أي شكل ولكن هذا التناقض ناجم عن الخلط بين الدين والدولة بالرغم من تحذير الآباء الذين أسسوا هذه الجمهورية كما ورد في الدستور الأميركي عندما يعني التعديل الثاني للدستور الأميركي يتحدث بصراحة أنه يجب على الكونغرس أن لا يسن أو يشرع أي قوانين تحترم أي مؤسسة دينية وبمعنى المؤسسة هنا أيضا أي فكرة دينية فالآن الخلط بين الدين والدولة هو مزيد خطير جدا هو مزيج متفجر مثله مثل في أي دين هذا يعني ليس من تخصص أميركا تخصص الدين المسيحي ليس من تخصص الدين الإسلامي وليس من تخصص الدين اليهودي عندما تخلط الدين مع الدولة أعتقد أن هذا يتم على حساب الحريات المدنية للفرد.

محمد العلمي: ولكن خاصية أميركية على الأقل في حظيرة المجتمعات الغربية لا تجد هذا في دول أوروبا الشمالية.

خليل جهشان: الانفصام في الشخصية طبعا لأنه أوروبا في الواقع موقف الجمهور أو الرأي العام في أوروبا يختلف كليا عن موقف الجمهور أو الرأي العام الأميركي بهذا الخصوص لا تجد في أوروبا مثلا أغلبية تعتبر نفسها متدينة كما هو الحال في الولايات المتحدة لدينا الآن في أخر استطلاع للرأي العام هنا في الولايات المتحدة أكثر من 75% من الشعب الأميركي يعتبر نفسه متدينا ويريد للمسؤولين المنتخبين في هذا البلد بأن أيضا يتكلموا بصراحة وأن يكون لديهم أخلاق مبنية على الدين.

محمد العلمي: ودائما صاحب كل الديانات بالمناسبة وليس الإسلام.

خليل جهشان: لك هناك تناقض في هذا الموضوع يعني عندما تتكلم أنت عن خلط الدين مع الدولة فأنت تسخر الدين لخدمة السياسة ومن هنا يكمن التناقض والطرف الخاسر دائما كتلميذ للتاريخ يتعلم من أخطاء الماضي أقول أنه دائما الخلط بين الدين والدولة وهو على حساب الدين فيخرج الدين هو الطرف الخاسر من هذا الخلط.

محمد العلمي: قبل أن ننتقل إلى الأستاذ وليد قضية الخلط واستغلال الدين لأهداف سياسية ليس كما يقوله السيد خليل فقط ولكن أيضا هلاري كلينتون السيناتور من نيويورك وأبرز المرشحين الديمقراطيين لخلافة الرئيس بوش في البيت الأبيض.

[شريط مسجل]

هلاري كلينتون: هذا نموذج آخر على تفضيل الرئيس الأيديولوجيا على العلم وتضحيته بمصالح الأسر لتحقيق أهداف سياسية.

محمد العلمي: ولكن أستاذ وليد ربما قد تجادل بأن السيناتور هنري تريد أن تصبح رئيسة وتدخل في المزايدات السياسية ولكن كأميركي يعيش في هذا البلد ألا تعتقد أن هذا الخلط بين الدين والسياسة قد يجلب للولايات المتحدة عداوات مجانية غير مسبوقة في الطريق وقد تكون خطيرة لأنها على أساس ديني.

وليد معلوف: هذا للحقيقة أنا أعتقد هذا اتهام غير واقعي لأنه حتى لو اتهم الرئيس بوش باستعمال الدين اللي أنا ما بشوفه على طول فيه فاصل بين الدين والدولة في الولايات المتحدة والقيم التي يتحدث عنها الرئيس بوش هذه قيم إنسانية كل إنسان بيتحدث عنها ونحن ببلد ديمقراطي بطريقة ديمقراطية كل إنسان بيعرض رأيه وبيحكي كلامه اللي قاله الأستاذ خليل بالنسبة (God fathers) وكيف لصلوا الدين عن الدولة هذه من أسس نجاح الولايات المتحدة كدستور كشعب يعني إذا بتأخذ الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إذا كان العلاقات تبعونا مبنية على الدين لكن عم بنعطي مصاري لأنه نبني باكستان وبأفغانستان بإندونيسيا وبهذه البلاد كلها بالعكس ما فيه أي تدخل.

خليل جهشان: لخدمة مصالح الولايات المتحدة وليس لأسباب أخلاقية..

محمد العلمي: حتى ولو على هذا الجانب هناك من جادل بأن المساعدات الأميركية لمحاربة الإيدز في أفريقيا كانت لضغط من جامعات الإنجيلية أميركية من تنصير الكثير من الأفارقة باسم المساعدات.

وليد معلوف: أي مساعدات أميركية تتجه إلى الخارج تتجه للخير للتقدم للازدهار وليس لأي استعمالات سياسية وفرض أي فكر أميركي على أي بلد أخر أنا صار لي بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى مدة ثلاثة أربع سنوات الآن وأرى كل المساعدات بتتجه باتجاه كرم أخلاق الشعب الأميركي لفلسطين للبنان لليمن للأردن فهذه الأخلاق الموجودة في الإدارات الأميركية وخاصة هذه الإدارة.

محمد العلمي: وعلى ذكر هذه الأخلاق وهذه الحكومة والإدارة المتخلقة هناك مَن يجادل بأنها سقطت في مجموعة من الفضائح الأخلاقية بما في ذلك الرئيس السابق للسيد وليد المدير السابق لمكتب شيلي يواجه سنتان ونصف من السجن بسبب الكذب إذا ألا تعتقد أنها فقط نوع من سلطتها الأخلاقية لأنها اكتشفت وهي ترتكب فضائحها الأخلاقية؟

خليل جهشان: محمد هذا هو ما قصدته عندما قلت أن الخلط بين الدين والدولة دائما يضر بالدين الدين هو الطرف الذي يخرج خاسر من هذه المعادلة فيجب كما قال الآباء المؤسسون هذا البلد عدم الخلط بين الدين والدولة طبعا هناك تفسيرات وتأويلات مختلفة لهذه الجملة في الدستور الأميركي ونحن نحترم وجهات النظر المتباينة حول هذا الموضوع ولكن بالأساس لذا أنا شخصيا انتمي إلى تيار ممكن اعتباره تيار متطرف في هذا البلد بالنسبة للإصرار على عدم الخلط بين الاثنين لأنه عندما تخلط الدين مع الدولة في الواقع يعني أنت تكرس الدين لمساوئ السياسية هي تتعامل في عملة القوة لا تتعامل في عملة الأخلاق ليس هناك أخلاق في السياسة لا بالنسبة للسياسة الداخلية ولا بالسياسة الخارجية السياسة لا تتعامل مع الأخلاق تتعامل مع المصالح وعندما تدخل الدين عليها فأنت تكرس الدين لهذه المصالح ولذلك أقول دائما أن الدين يخرج هو الطرف المتضرر نتيجة هذا الخطر.

وليد معلوف: أتمنى لو شخصيات عربية ومسؤولة يتوجه عليها إحكام بأسباب معينة مثل ما بيصير للولايات المتحدة بتقول عن..

محمد العلمي: الفساد والفضائح الأخلاقية..

وليد معلوف: نتمنى أنه بالدول العربية وخاصة بدول الخليج أنه لما يكون فيه فاسد يحاكم وأن يطلب منه أن يخرج من واقعه السياسي..

محمد العلمي: ولكنا نتمنى ذلك أستاذ وليد..

وليد معلوف: ولكن هذا ما أنه موجود في الدول ونتمنى..

محمد العلمي: كلنا نتمنى ذلك ولكن هل يعني أن الولايات المتحدة تنصب نفسها قاضيا أخلاقيا على العالم ليست هناك دولة في الخليج أو في العالم العربي تنصح بقية الكون عما يتعين فعله إذاً إذا كنت تبشر الناس على أن تمارس ما تفعله ولكن دعني أسألك سؤال آخر بالنسبة لعلاقة الدين ووزارة الخارجية.

وليد معلوف: ما ننصب بالعكس إننا نتعامل مع هذه الدول بطريقة مسئولة لما بيكون فيه حق لما يكون كل الدول عايشين (under the law) مش مثل ما بيعمل حضرة الرئيس الأسد بلبنان مش عاجة عم بيخرب لبنان هذه مسؤولية عربية وعلى الدول العربية أن تجتمع وأن تنظر ما يفعل الحزب البعثي الثوري في لبنان ويحاكم هذه الأشخاص اللي عم يقوموا بها الأعمال الغير المسؤولة..

محمد العلمي: أستاذ وليس ليس موضوع حلقتنا لو رجعنا إلى الموضوع..

وليد معلوف: بنحكي عن القيم الديمقراطية عم بنحكي عن الدين عن كل القيم عن الأخلاق..

محمد العلمي: أكيد زملاءنا يتحدثون في هذه القضايا في برامج أخرى ولكن دعني أعود إلى موضوع الدين والسياسة حينما توظف هذه الحكومة بالتحديد ربما أكثر من سابقتها موضوع الدين في الانتخابات لماذا لا تسمح لجمعيات ومنظمات في الشرق الأوسط تدين بدين مختلف أن تقوم على أساس ديني؟

وليد معلوف: يعني ترجع للحكومات المسؤولة في الشرق الأوسط ما بعد عم بتقولي بعدك عم بتتهمنا أن أحنا بنقول لهم شو يعملوا ما بندخل بأمور داخلية إذا فيه أو جهة دينة تحب تكبر وتشتغل..

محمد العلمي: منظمة حكومة يعني..

وليد معلوف: هذا شيء بيرجع للحكومات العربية لما الحكومات المسؤولة عن ها البلد إذا بتحب ها المؤسسات الدينية إنها تكبر إنها تصغر إنها تكون محدودة..

محمد العلمي: ولكن لا ترى في الموقف العام من الإسلاميين بصفة عامة من الإخوان المسلمين في مصر حزب الله في لبنان إلى حماس في فلسطين موقفا دينيا ربما؟

وليد معلوف: يعني الموقف طبعا هو رديكالي ضد الولايات المتحدة الأميركية وبيستعملوا الدين لحتى يخلقوا ها الأجواء الفاصلة بين الشرق وبين الغرب وهذا شيء ما أنه منيح لمنطقة الشرق الأوسط ما أنه منيح للشعب العربي..

محمد العلمي: نعم خليل ألم يحاولوا مَن يوصف بعقل الرئيس بوش في الانتخابات والتي حاول أن يخلق أو يوجد أغلبية أخلاقية دائمة للحزب الجمهوري أنه يفعل ما يفعله أساسا الذين يتهمهم الأستاذ وليد في الشرق الأوسط؟

خليل جهشان: بصراحة يا محمد كارل روف هو ميكافيلي القرن الواحد وعشرين لا أعتقد أنه يجب أن نلوم الدين أو خلفية كارل روف الدينية لتصرفاته السياسية هو استغل الرئيس..

محمد العلمي: لا أنا أريد هدف من أجل خلق أغلبية على أساس ديني لأهداف سياسية..

خليل جهشان: لا شك لأن كارل روف يعرف تركيبة الحزب الجمهورية جيدا يعرف أن الحزب الجمهوري لا يستطيع أن يكسب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة بدون دعم الأصوليين المسيحيين كتيار سياسي الأصوليين المسيحيين ليست مجموعة متدينة أو مجموعة دينية هي مجموعة سياسية بالأساس ترفرف بعلم الدين فهو استغل يعني هذه المجموعة ودورها في الحزب الجمهوري لكي ينتخب أولا الرئيس بوش ثانيا لكي يبقيه فترة حكم ثانية ولكن نحن نعرف يعني من ما تسرب عبر وسائل الإعلام والكتاب الأخير الذي كتبه أحد مساعدي كار روف الذي في الواقع كان مسؤول عن البرامج الدينية في البيت الأبيض وفضح كل هذه العلاقة أن لا ناقة ولا جمل لا للرئيس بوش ولا لكار روف في التدين وليسوا متدينين ويستعملون دائما ألفاظ بذيئة ضد المتدينين المسيحيين ولكنهم كمجموعة سياسية يفضلون..

محمد العلمي: لديهم الأصوات الكافية..

خليل جهشان: ومحتاجون للأصوات هذه الأطراف المتدينة داخل الحزب الجمهوري أو تدعي التدين داخل الحزب الجمهوري لكسب أصواتهم فهي عملية سياسية محضة لا دخل لها بالدين ويجب عدم الخلط كأن تصرفات كار روف أو تصرفات أي شخص ثاني في هذه الإدارة حتى الرئيس بوش لأن هذه التصرفات هي تعكس موقفه الديني هو إنسان سياسي محض يلعب دور سياسي يستخدم الدين مثله مثل أي سياسي آخر داخل الولايات المتحدة أو خارج الولايات المتحدة لكي يحافظ على منصبه السياسي..

وليد معلوف: تسمح لي بس الأستاذ خليل..

خليل جهشان: تفضل..

وليد معلوف: أنت تعرف كثير منيح أنه على طول فيه استراتيجيات سياسية إن كان بالحزب الجمهوري يا إما كان بالحزب الديمقراطي ودائما بيستعملوا هذه الاستراتيجيات حتى يكسبوا أصوات أكثر وحتى ينجحوا الفريق تبعهم ليحصلوا على البيت الأبيض طب ليش التحرك الذي يكون فيه كار روف عبيتحول بطريقة سلبية لحتى يقدم الأجندة السياسية تبعه وشوف فيه غلط بهذا الشيء..

خليل جهشان: لا ما فيش شيء غلط بس يجب عدم الخلط من قبل كارل روف وأتباع كارل روف وحلفائه داخل الحزب الجمهوري وكأنهم هن يعني لديهم ترخيص أو خط فاكس مباشر من الخالق ويتكلمون باسم الدين فطبعا أنا موافق معك..

وليد معلوف: ما عندي أنا اللي عم تحكي عنه لكار روف أعتقد كار روف إنسان استراتيجي عم بيشتغل حتى..

خليل جهشان: وليد أنت تمثل التيار العقلاني من وجهة نظري أنت تمثل التيار العقلاني السياسي داخل الحزب الجمهوري أنا أتكلم عن تيار آخر يكرس الحزب لأهداف دينية أَنت لا تنتمي إلى هذا الطرف..

وليد معلوف: خليل فكرتك أنت كمان بالحزب الجمهوري..

خليل جهشان: أنا أتكلم عن طرف خطأ في الحزب الجمهوري يهيمن على الحزب ويستعمل الحزب لأهدافه ضيقة الأفق..

محمد العلمي: نعم وعلى ذكر ضيق الأفق هناك تيارات أخرى في هذا البلد لا تريد تطويع سياسة لخدمة أو تطويع الدين لخدمة أهداف سياسية هناك أيضا مواجهة للعلم افتتح مؤخرا متحف في ولاية أوهايو يريد أن ينسف أو يغير المناهج الدراسية على أساس تفسير العالم انطلاقا من الإنجيل وليس كما يدرس التلاميذ الأميركيون على أنه بداية أو استنادا إلى فكرة النشوء والارتقاء تقرير قصير حول هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: هنا في ضواحي مدينة سينسنتي على الحدود بين ولايتي أوهايو وكنتاكي وعلى مسافة تقدر بـ 60 ألف قدم مربع وبتكلفة 27 مليون دولار أقيم أقيم أحدث المتاحف العالمية لرواية تاريخ الإنسان لكن هذت المتحف يختلف عن ما عداه لأنه يروي قصة الخلق على أسس إنجيلية افتتح المتحف رسميا أمام المؤمنين بالتفسير الحرفي للإنجيل تحت أزيز طائرة تمثل المحتجين الذي يتهمون القائمين عليه بتطويع النص الديني وهي تهمة يرفضها أصحاب الفكرة.

مشارك أول: توجد الكثير من الحقائق العلمية في متحف الخل أثناء عرضنا لقصص الإنجيل في أميركا من حق الناس الاحتجاج.

محمد العلمي: المعروضات لا تختلف كثير عن باق متاحف التاريخ الطبيعي باستثناء التفسيرات الدينية التي تدعي الحقيقة المطلقة حتى وإن خالفت رأي أديان أخرى أو مسيحيين آخرين.

مشارك ثان: نحن نتحدى الناس بإمكانهم عدم المجيء نحن لا نفرض عليهم شيئا لكن نعلمهم كيف يفكرون.

محمد العلمي: لكن كيفية تفكير المنظمين تختلف عما يتعلمه الأميركيون في المدارس العلمانية والتي تقدر عمر العالم بملايين السنين وليس بستة الآلاف عام كما يذهب إلى ذلك تفسير القائمين على المتحف.

مشاركة أولى: توجد الكثير من الحقائق التي تدعم النظرتين وعلينا احترام وجهات النظر كلها.

محمد العلمي: على خلاف الانطباع الذي تتركه الثقافة الشعبية الأميركية تبقى الولايات المتحدة بلدا محافظا من الناحية الدينية بالمقارنة مع المجتمعات الغربية الأخرى الدين خاصة هنا في الوسط والجنوب تجاوز الرغبة في التأثير في العمل السياسي إلى مواجهة مع العلم بشأن قصة بداية العالم بين سفر التكوين ونظرية دارون، خليل هذا الصراع بين سفر التكوين أو على الأقل التفسير الحرفي لصفر التكوين ونظرية دارون ليس جديدا أيضا في أميركا ولكن الآن ضغط هذه الجماعات نقل هذا الصراع إلى المدارس ألا يهدد المظاهر العلمانية للمجتمع الأميركي؟

خليل جهشان: بدون أي شك ويزيد من خطورة الخلط أعتقد بين الدين والدولة أولا إذا سمحت لي أود أن أصلح قضية معينة يعني هذا المتحف الذيب تحدثت عنه هو في الواقع لا يمثل فقط وجهة نظر المسيحيين بالنسة لقصة الخليقة ولدي أيضا وجهة نظر إسلامية ووجهة نظر يهودية.

محمد العلمي: صحيح ستة أيام نعم.

خليل جهشان: يعني قضية الخليقة هي مشتركة بين جميع الأديان ولكن المهم هنا أن هذه القضية قضية الخليقة اليوم أصبحت قضية سياسية هي جزء من أجندة سياسية لا دخل لها في الدين سوى الارتباط السطحي بأنها يعني تأني من قضية مكتوبة في الكتب المقدسة ولكن في نفس الوقت قضية الخلايا الجذعية قضية الخليقة.

محمد العلمي: الإجهاض.

خليل جهشان: قضية الإجهاض قضية الزواج بين المثليين كل هذه القضايا أصبحت أجندة سياسية اليوم للسياسيين الذين يحاولوا أن يلتفوا بعلم أو يلفوا أنفسهم بعلم أو لواء الدين بينما الدين في الحقيقة أنا شخص متدين أعتبر نفسي متدين وأحترم أديان الآخرين وأخترام اختيارات الآخرين بالنسبة لتفسيراتهم أو تأويلاتهم لإيمانهم ولكن في نفس الوقت يعني الدين بالنسبة يعني الاهتمام مثلا بقضية الفقر الاهتمام بقضية البيئة أهم شيء بالنسبة لكل الأديان ومشترك بين جميع الأديان من البوذية إلى الإسلام وقضية السلام ولكن لا نرى هذا الموضوع على أجندة هؤلاء الأشخاص فأعتقد يعني أن كل ما يسمي نفسه بأنه متدين لا يعني في الواقع أنه متدين هذه أجندة سياسية مجرد يعني تلوح بعلم الدين لأسباب سياسية لكسب أصوات فئات معينة من المجتمع الأميركي.

محمد العلمي: أستاذ وليد هل هي أجندة سياسية وصولية فقط من أجل الوصول إلى الأصوات ولا تعتمد على قيم أخلاقية حقيقية؟

وليد معلوف: أنا بأنظر لهذا الموضوع بالولايات المتحدة كرأي يعني حرية الرأي وحرية التعبير مثل ما هذا البرنامج اللي فرجتنا عن حرية التعبير وحرية الرأي كذلك في الولايات المتحدة ثلاثة الآف جام هؤلاء جداد ما صاروا من زمان عم يكبروا وإذا تروح تزور بتدرويت وبتزور بغرب الولايات الأخرى غير ولايات أخرى بتشوف كيف الجالية الإسلامية عم تكبر بالولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة بيقدر بما أنهم فاصلين الدين عن الدولة كل إنسان عنده حرية التعبير وحرية التصرف عم يكبروا هذا وأنا بأؤكد لك إن الإسلام إذا كبير بالولايات بالمتحدة هو الأرض الخصبة حتى يكبر لأن ما أحد يتعاطى مع الثاني وما أحد بيوصل للثاني من وجه ديني.

محمد العلمي: ولكن أستاذ وليد بعض المسيحيين العلمانيين وبعض الأقليات من اليهود ومن المسلمون كلهم يشعرون بالقلق من تزايد هذا الدور الإنجيلي المتطرف داخل الحكومة نفسها؟

وليد معلوف: القلق بـ 11 أيلول لما ينصف هذه المسؤولية أخذوها إسلاميين بهذا الشكل هذا طبيعي بدك تلاقي ردة فعل من الغرب على هذا التصرف هذا كيف نعالجه كيف نعالج هذه القصة خليل كيف فينا نحن نقرب بين وجهات النظر أنت ابن عرب أنا ابن عرب بيننا أميركان كيف لنا نقرب وجهات النظر بين المجتمع العربي اللي عم يطلع بأميركا بطريقة غير صحيحة وبين المجتمع اليوم لإما الغربي يخافان من هذا الهجوم اللي صار على أرضه هل تلومهم؟

محمد العلمي: خليل خلال مناظرات الآن مع الديمقراطيين المرشحين الديمقراطيين هل لأن هذا الجناح الجمهوري كما أشرف لم يأت بهذه القضايا أصبحت قضايا رئيسية في البلد ولكن بدؤوا يسئلون من وسائل الإعلام ما هي أكبر خطيئة ارتكبتها هل تؤمن بفكرة الخليقة أو مسألة الالتقاء العلمي إلى أي حد يشكل هذا خطرا حتى على القضايا السياسية المطروحة والمشاكل التي تواجه أميركا؟

خليل جهشان: أعتقد أنه يشكل خطر كبير بصراحة يعني هذه أسئلة يجب ألا تطرح على المرشح لأي وظيفة في أي مجتمع يعتبر نفسه ديمقراطيا ويحترم نفسه لأنها تصبح اختبار للمرشح وهذا لا يخدم قضية الديمقراطية.

مذيع البرنامج: شكرا أستاذ خليل جهشان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ببيرداين والسيد وليد معلوف مدير الدبلوماسية العامة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بعد قليل نتابع لقاء كنت قد أجريته مع السيد مايكل مورغن مؤلف كتاب الطريق الضائع الإرث المتواصل للعلماء والمفكرين والفنانين المسلمين.

[فاصل إعلاني]

الدين بين صراع وحوار الحضارات

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى السيد مايكل مورغن ألف كتابا الأسبوع الماضي أو نشر الأسبوع الماضي سماه الطريق الضائع عن مساهمات العلماء والمفكرين المسلمين كمساهمة منه في مقال لتخفيف التأزم بين الحضارتين الغربية والإسلامية كنت قد ألتقيت السيد مورغان الأسبوع الماضي وسألته في البداية عن السبب من تأليف هذا الكتاب وزمن تأليفه.

[شريط مسجل]

مايكل هاملتن مورغن – مؤلف كتاب التاريخ الضائع: هناك الكثير من المفاجأت كان هناك رحلة استكشاف بالنسبة لي لقد سمعت كلاما عن الحقبة الذهبية للإسلام وللعرب وكانت هناك حاشيات بالنسبة لي ولا أعرف عمقها وحيثياتها لأجد الشجاعة أو لأستكشف شجاعة النساء والرجال من المعتقدات المختلفة في بناء الحضارة كان أمرا مثيرا كذلك فوجئت قدر المعلومات المتوفر ولكنها مبعثرة ولا توجد في مكان واحد وكانت مفاجأة سارة كان أسهل علي مما توقعته.

محمد العلمي: هي تعتبر الكتاب نوعا من الرد على فكرة صراع الحضارات؟

مايكل هاملتن مورغن: أعتقد أنه جواب مباشر رأيي لا توجد صراع الحضارات هناك نزاعات وصراعات جارية الآن وهذا يتصدر الأخبار والعناوين ولكن فرضية أننا كلنا جزء من حضارة متداخلة هناك القليل خارج الحضارة وهم الناس في الغابات أو في الأدغال في الأمازون ولكن كل الناس مترابطين في هذا العالم الجديد نعتقد أن الحضارة تتضارب مع نفسها وأن عناصر داخلها ربما هي فقط متصارعة.

محمد العلمي: ما هي طبيعة هذا الصراع في رأيك إن لم يكن ذا طبيعة حضارية إذاً؟

"
لا أعتقد أن هناك صراعات بين الحضارات بل هناك تصارع في مصالح ثقافية وسياسية واقتصادية، وتجربة الأميركيين مع الحضارات الأخرى خاصة الإسلامية ليست عميقة، على عكس الأوروبيين فلديهم تجربة أفضل مع المسلمين
"

مايكل هاملتن مورغن

مايكل هاملتن مورغن: لا أعتقد هذا هناك عناصر ثقافية أو عناصر سياسية وعناصر عسكرية وحتى اقتصادية ولكن لا يعني وجود حضارة تواجه أخرى والذي يجمعنا كلنا هي قواسم أكبر من التي تفرقنا أعرف الناس لا يدركون ذلك وهذا هدف هذا الكتاب بالنسبة للأميركيين لقد فقدنا التاريخ ولو هذا ما كنا عرفناه من الأول لقد ذهبنا إلى العالم المسلم ولكن تجربتنا ليست عميقة ودائمة الأوروبيون لديهم فهم أفضل للعلاقة بين الحضارتين ومن أربعة عشر مائة سنة الأكاديمين الأوروبيون كان يكنون الاحترام العميق لإسهامات العالم المسلم لأنهم متقدمون وبالنهضة وبالتنوير وبعثور الإمبرالية هذا ذهب أدراج النسيان وأحاول أن أسرد هذه الرواية التعاون والتبادل الحضاري ولقد قمت ذلك على مستويات مختلفة الكثير من تاريخنا الآن يركز على النزاعات نعود إلى الحروب الصليبية وهي استثنناءات وعندما تنظر إلى التاريخ الطويل أعتقد أنه تركز أكثر على العلاقة الثقافية ولكن علينا تناسي جانب النزاع.

محمد العلمي: بعد الحادي عشر من سبتمبر اكتشف الأميركيون جهلهم بالإسلام والمسلمين والعالم الإسلامي وكانت هناك رغبة تقريبا عامة لدى الشعب الأميركي لمعرفة اللغة العربية للإطلاع على العالم الإسلامي ولكن ذلك يبدو في تراجع لماذا في نظرك؟

مايكل هاملتن مورغن: نعم أنه يتراجع وأنا أشعر بالقلق أنه كانت رغبة سطحية من الأساس للأستكشاف أنا أحاول أن أجعل الناس أن يفكروا بشكل أعمق في الزمن وفي التاريخ لمعرفة مدى ثقافتنا هو متأثر من تلك الحضارة نحن غير واعون تماما لهذا الأمر نحن نجلس في واشنطن وهو رمز جميل الرمز المعماري وهي الرمز المعماري لهويتنا السياسية والثقافية البنايات هنا هي بقايا من العصر الروماني والإغريقي وعندما ننظر في التاريخ لا يروق لنا ذلك نحاول أن نركز أكثر على الحاضر ونحاول أن نهرب من الماضي والنزاعات المرتبطة به ولكن عندما ننظر إلى الخلف إلى أوروبا وإلى اليونان وروما ولكن هناك صفحة أو فترة فاصلة بين اليونان والنهضة اسمها عصور الظلام وعصور عدم التطوير وروما تراجعت ولم يجري الكثير وقتها وكانت حقبة التطرف الديني والإصولي والخوف والمجاعة ولكن إذا تنظر إلى مئات السنين أو مئات الآميال في ذلك الجانب الآخر من المتوسط كان هناك الكثير يجري في أسبانيا وهي تعرف حينها بالأندلس وثقافة تتكلم العربية ومسلمة وتضم ثلاثة أديان متعايشة بشكل جميل وكنت إذا ذهبت إلى بغداد في سنة الالف الميلادي كنت أقول إنها أعظم بلد في العالم تضم مليونين شخص ومكتبات عظمى وأكاديميون في الرياضة والفلك أو في القاهرة والتي هي كانت مركز حضاري مشع في التفكير ولقد فقدنا كل ذلك وأفضل ما يمكن قوله اليوم في شأن تلك الحضارة وتلك الثقافة أنها جعلت المعرفة الرومانية والإغريقية حية وترجموها وقدموها لأوروبيون في عصر النضهة كي يعززوا عليها وهذا صحيح العرب والفرس قاموا بعمل رائع بترجمة هذه الأعمال ولكنهم أسهموا أكثر من ذلك وزادوا على الحضارة الرومانية والإغريقية وأعتقد أنه لا يساعد الأميركيين لو يشكلوا بشكل أوسع وأعمق عن مكاننا اليوم بدلا من الخوف عن التركيز عن الفوارق بين الشيعة والسنة وهو محور الجدال الآن.

محمد العلمي: سيد مورغن حينما يتحدث بعض المسلمن عن محتويات ما جاء في الكتاب التاريخ الضائع يتهمون بأنهم يعودون إلى الماضي وينسون الحاضر هل تعتقد أن هذا الكتاب من كاتب أميركي قد يكون له واقع مختلف؟

مايكل هاملتن مورغن: لا أعتقد أن التاريخ منسي تمام هناك أكاديميين وأفراد الذين قضوا الوقت وتكبدوا مشقة معرفة ما ضاع لا يمكن أن نعم نحن نتكلم عن مليارات الأشخاص من المسلمين وملايين منهم هم العرب لا يمكنني من أن أعمم ولكنني أعرف جيدا أن الكثير من التفاصيل وحيثيات الكتاب غير معروفة فيما يخص التراجع أو التأخر بالنسبة لهذه الحضارة بغداد سنة الألاف مختلفة عن بغداد الآن وهذا أمر مآساوي ولكن أعتقد أن هذه التجربة تجربة الاختراع والتفكير المتجدد والتسامح هي مردومة هناك ردمت هناك وأعتقد عناصر حية وأجزاء من الإسلام من أجزاء العالم المسلم هي تتقبل ذلك ولا يمكنني أن أعمم عموما.

محمد العلمي: هل تعتقد أن بعض الإنجيليين المتطرفين في هذا البلد حينما يجعلون من الخلافات السياسية مع العالم الإسلامي خلافات دينية وليس خلافات سياسية حينما يهاجمون الإسلام كدين هل تعتقد أنهم يجهلون هذا التاريخ أنهم يريدون من الصراع أن يكون صراعا دينيا.

مايكل هاملتن مورغن: مجددا لا أريد أن أخمن ما في العقول ولكن إلى جانب كل هذا هناك قلة الفهم ومعلومات مشوهة إذا ما كانوا يتجاهلون هذا التاريخ أو لا.. لا أعرف ولربما قلة تجربة وخبرة بالآخرين ولكن أعرف أن هناك ناس متطرفين يستخدمون قلة الفهم وغيابه والجهل لترويج أجندتهم والتي لربما تكون عنيفة أو لا ولكن لا أريد أن أعمم عن الإصوليين هنا أعتقد أن أغلبية الإصوليين هنا يريدون العيش وأن يعبدون بحرية ولا يريدون أن يفكروا بصراع الحضارات فقط مجموعة صغيرة تروج لذلك.

محمد العلمي: إذا هل تعتقد أن بملء هذا الفراغ الفكري لأن الناس معظمهم هنا لا يعرفون جزء من تاريخ الإسلام ويميلون إلى التعميم والتبسيط ربما بسبب الجهل كما أشرت إلى أي حال تعتقد أن هذا الكتاب سيقرب هذه الفجوة بين الحضارتين؟

مايكل هاملتن مورغن: أنا أملي أنه فعلا أن يصل إلى عدد كبير من القراء وعلى الأقل أن يفتح حوارا ويفتح أبوابا لمقاربة مختلفة وأسلوب مختلف أنا سأكون صريحا معك لا أعتقد أن أي شخص أو على الأقل هناك أفراد الذي يعلمون جاهدا لتجاوز هذه الأفكار أو على المستوى السياسي أو الاقتصادي نحاول أن نخلق حوارا أفضل بين الأديان أشعر أنها النقطة الثلاثة وهي فهم التاريخ المشترك لقد كنا عشنا جنبا إلى جنب وتبادلنا الأفكار على الأقل أتأمل أنه يجعل الناس أن يطرحوا الأسئلة ويشككوا في المعرفة التقليدية والتأويل التقليدي الذي تلقوه من الجانبي لا أحصر كلامي في أي شخص أمامنا مسؤولية أن نبدد سوء الفهم هذا.

محمد العلمي: هل فوجئت من بعض ردود الفعل من العالم الإسلامي نفسه أن بعض المسلمين أنفسهم يجهلون هذا التاريخ؟

مايكل هاملتن مورغن: لم أفاجأ أنا مسرور أنا ناس كل في أنحاء العالم في أي مكان على الأقل يعرفون تفاصيل هذا التاريخ لا زال يتقاسمون قيم ذلك التاريخ والقيم هي التفكير وطرح الأسئلة وأن يكون المرء خلاق وأن يكون المرء متسامح وكذلك هناك قيادة تقليدية والتي استحدثت من وقت بروز الرسول وبعده التي لازالت حية أنها تقليد قيادة استلهم منه كل العالم والذي يتطلع إلي العالم أتكلم عن الحكمة التحلي بالحكمة وبالشرف وبالنبل انظر إلى صلاح الدين الذي بالنسبة للأوروبيين خلال الحروب الصليبيبة صلاح الدين كان في مكانة خاص وكان شخص متبصر كان قائد عسكري عظيم ولكن الأوروبيين يذكرونه لمثلا أقول الصليبيون الذين جاؤوا للقدس قاموا بفظاعات قتلوا الآلاف من الناس ليس فقط المسلمين المسيحيين واليهود وعندما استعاد صلاح الدين القدس فكر أنه يحق له القيام بالمثل ولكنه لم يقم بذلك الآلاف من الناس هزموا المسيحيين وكانوا المسيحيين عالقين بالقدس كان يمكن له أن يدمرهم قال فقط ادفعوا جزية ويمكن لكم أن تغادروا القدس وبعد 70 ألف منهم دفعوا و30 ألف منهم لم يكن لديهم أموال وبعض الناس قالوا اجعل الاثرياء من المسيحيين يدفعوا بدلا منهم قالوا لا أنا أعطيت كلمتي ووعدتهم أن يدفعوا ضرائب وأن يغادروا ولقد دفع بالأصالة عنهم ولقد أفلس نفسه ماليا كم من القيادات اليوم تقوم فعلا بعمل رائع وليس قصة من الخيال هناك الكثير من الكلام والروايات عن صلاح الدين ويمكننا أن نتعلم منه.

محمد العلمي: سؤال أخير سيد مورغن وشكرا مرة أخرى كنتيجة لهذه القطيعة الفكرية في الحضارة الغربية بين الحضارة اليونانية إلى عصر النهضة الأوروبية التجاهل الفترة التي يحكي عنها الكتاب لو سألك أميركي عادي اليوم ما هي الترسبات العملية للمساهمة العلمية للمسلمين الآن في الحياة اليومية؟

مايكل هاملتن مورغن: لا أريد أن أقدم إعلان مجاني أن هذا الجهاز مرتبط بالانترنت والخلويات إلى غير ذلك داخل هذا الجهاز هناك برمجية وما يجعل البرمجية يعمل الجبر والرياضيات وشكل خاص من الحساب العشري، الحساب العشري يبدو وكأنه كلمة يونانية الغورزيم ولكن أصلها عربي وفارسي محمد الخوارزمي الذي اخترع ليس فقط استكشفوا عدد الصفر والأرقام السلبية وخلق من نظام الرياضيات رياضيات مجردة واليونانيون قاموا بعمل جيد بالأشكال الهندسية وقد ارتكز على التجرد وهو أب الجبر وهذا الجهاز يرتكز على الجبر غوغل الذي محرك البحث يعتمد الجبر كيف هذا يسمح لك بالدخول على موقع الانترنت على الجزيرة يعتمد على الجبر بالنسبة المديرين الماليين يستخدمون الجبر في معرفة متى البيع والشراء والتداول أقول الآن أن المسلمين والمسلمون في العالم العربي يحق لهم الفخر بحضارتهم ويقول الأميركيين نحن ندين لأكثر لإخواننا في العالم العربي أو الإسلامي ولا يمكن تجاهل ذلك أبدا.

محمد العلمي: السيد مايكل مورغن مؤلف كتاب الطريق الضائع لمساهمة العلماء والمفكرين المسلمين كمساهمة منه كما قال في تخفيف التأزم بين الحضارتين الغربية والإسلامية في النهاية أشكركم مشاهدينا شكري لكل الزملاء الذين ساهموا في إعداد هذه الحلقة وإلى اللقاء.



المزيد من أزمات
الأكثر قراءة