- الدور الأميركي في صياغة الدستور العراقي
- الدستور بين ثوابت الأحكام ومبادئ الديمقراطية

- تداعيات النظام الفدرالي





حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن نناقش فيها الدستور العراقي في صيغته المعروضة على الشعب العراقي للاستفتاء عليها يوم السبت المقبل الخامس عشر من هذا الشهر، يمكن المصادقة على هذا الاستفتاء فتنطلق العملية السياسية للمرحلة المقبلة، انتخابات ديسمبر كانون أول المقبل أو يمكن عدم المصادقة عليها إذا اجتمعت غالبية الثلثين في ثلاث محافظات عراقية على الأقل لترفض الدستور، لكن ما الذي أتى به هذا الدستور من جديد؟ هل هي تجربة جديدة وخطوة نحو الديمقراطية ليس فقط في العراق ولكن أيضا في العالم العربي؟ النقاش حول الدستور العراقي ربما لا تشهده عاصمة خارج بغداد أكثر مما تشهده العاصمة الأميركية واشنطن، العديد من ضيوف واشنطن ومن خبرائها وباحثيها ناقشوا خلال الأسبوع المنصرم في ندواتهم مسودة الدستور العراقي فيما لها وما عليها أمام جمهور أقبل أحيانا وأدبر في أحيانا أخرى حين بدا النقاش بعيدا عن الاهتمام الأميركي، لكن الدستور العراقي قد يعني الكثير من الأميركيين حين يعرفون خصوصا من منصة البنتاغون أن عودة جزء من قواتهم في العراق مرتبطا مع عوامل أخرى بالتصديق على هذه الوثيقة.

ديفد باتريوس- القائد السابق لوحدة تدريب القوات العراقية: إن هناك بالفعل ثلاثة أحداث؛ الاستفتاء على الدستور والانتخابات وتشكيل الحكومة جميعها ستكون مهمة للغاية في إيجاد أو تهدئة البيئة المناسبة.

حافظ المرازي: ورغم قناعة وزير الدفاع الأميركي بأن السُنة في العراق سيصوتون ضد وثيقة الدستور كما قال رمسفيلد في إفادته لأعضاء الكونغرس فإن قائد القوات الأميركية في الخليج طمأن رغم ذلك المشرعين على نتيجة الاستفتاء.

جورج كاسي- قائد القوات الأميركية في العراق: إن رأيي الشخصي مدعوم بتحليلات مخابراتنا العسكرية أنه سيتم إجازة الدستور ورغم وجود معارضة سُنية كبيرة من الأقلية السُنية لكنني لا أعتقد أن بوسعهم الحصول على أغلبية ثلثي الأصوات المطلوبة لعدم إجازته.

حافظ المرازي: كما انبرى الرئيس بوش للدفاع عن صيغة الدستور العراقي والرد على منتقديها في خطابه الخميس أمام صندوق الوقف القومي للديمقراطية.

جورج بوش - الرئيس الأميركي: إن الشيعة والسُنة والأكراد في العراق منقسمون على أنفسهم لدرجة لا تمكنهم من إرساء ديمقراطية دائمة بيد أن الفدرالية الديمقراطية هي في الواقع أفضل أمل في توحيد الشعب المتنوع الأعراق لأن النظام الدستوري الفدرالي يحترم حقوق كل المواطنين وتقاليدهم الدينية بينما يعطي كل الأقليات بما فيهم السُنة نصيبا وصوتا في مستقبل بلدهم.

حافظ المرازي: أما المتحدث باسم البيت الأبيض فكان رده على نقائص الدستور العراقي بأنه أحسن من غيره.

سكوت مكليلان- المتحدث باسم البيت الأبيض: أعتقد أن الدستور الذي تمت صياغته دستور قوي ولو نظرتم إليه وقارنتموه بالدستور الأفغاني ستجدون الكثير من التشابه في عدة نواحي بل إنه أقوى في نواحي أخرى.

حافظ المرازي: بل وذهبت وزيرة الخارجية الأميركية إلى حد المقارنة بين صيغة الدستور العراقي والمآخذ عليها وبين المآخذ التي كانت على وثيقة الدستور الأميركي الأصلية حين كان الرجل الأسود يعتبر ثلاثة أخماس الرجل الأبيض في إحصاء الناس والدوائر الانتخابية وخلصت رايس إلى أن الدساتير يمكن تعديلها في المستقبل.

كندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: أذكر الناس في نهاية المطاف بأن دستورنا لم يكن بالكمال المطلوب وهو الدستور الذي صيغ فيلادلفيا وكان علينا فيه تقديم ذلك التنازل البشع المتعلق بثلاثة أخماس الشخص من أجل أن يتحد بلدنا.

الدور الأميركي في صياغة الدستور العراقي

حافظ المرازي: هل يمكن أيضا للدستور العراقي إذا تم التصديق عليه أن يُعَدل؟ ما آليات ذلك في الصيغة المعروضة أمامنا؟ ما المآخذ والنقاط الخلافية بالنسبة لصيغة الدستور العراقي؟ هل هي بالفعل كما يقول بعض المنتقدين مجرد خطوة نحو تقسيم العراق أو أنها عملية تنشئ دويلات داخل دولة واحدة؟ هذه النقاط نناقشها في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن مع ضيوفنا، أرحب في الأستوديو بضيفينا وضيف واشنطن حاليا الدكتور منذر الفضل عضو لجنة كتابة الدستور العراقية وعضو الجمعية الوطنية، أرحب من نيويورك بالدكتور نوح فلدمان أستاذ القانون بجامعة نيويورك والمستشار الدستوري لسلطة الائتلاف السابقة في العراق، نتعشم أن ينضم إلينا أيضا في النقاش الدكتور غسان عطية الباحث والكاتب والمفكر العراقي، دكتور فلدمان ربما لو أبدأ معك وأنا أتحدث عن أو النقاش يتحدث عن الدور الأميركي في صياغة الدستور العراقي وهل هو عبارة عن نسخة من الدستور الأميركي مثلا، إلى أي حد يمكن أن نقول هذا هو دور واشنطن فيما وصلنا إليه من وثيقة أمامنا خصوصا أن البعض ربما نظروا إلى نوح فلدمان وقالوا نوح فلدمان يهودي أميركي هو الذي وضع أصلا هذه الصيغة وهذه الوثيقة وأنا سمعتك في مؤتمرات عديدة كنت أشبه في انتقاداتك لهذه الصيغة بأن تكون سُنيا بدلا من يهوديا، عفوا على الدخول في الدين ولكن هكذا شاءت النظام السياسي الذي وضعه السيد بريمر أن نفرق هو أن نتحدث عن الخلفيات الدينية.

نوح فلدمان- أستاذ قانون بجامعة نيويورك: السلام عليكم.

حافظ المرازي: وعليكم السلام.

نوح فلدمان: أولا أنا يهودي وأميركي وكذلك من الممكن تماما في الولايات المتحدة أن تكون ممثلا كاملا لبلدك بغض النظر على خلفيتك الدينية، أعتقد أن الحقيقة الأهم هي بصفتي مستشار للسفير بريمر لم يكن عملي هو صياغة أو كتابة الدستور أو القانون المؤقت.. كانت مهمتي محاولة توضيح الأمور للسلطات الأميركية في العراق ليفهموا بشكل أفضل الوضع في العراق لكي نصل في النهاية إلى الوضع الذي نحن فيه الآن حيث هناك دستور تتم كتابته من قِبل عراقيين والذي سيُصَوت عليه في استفتاء من قِبَل العراقيين، برأيي هذه هي الحقيقة الحاسمة.

حافظ المرازي: ما هو برأيك تقييمك للدور الأميركي الحديث عن الضغوطات الأميركية لكي يسرعوا بسرعة والبعض يسأل لماذا العجلة والآخرون يقولون أميركا نفعت أو ضغوط أميركا في الضغط على الأكراد وعلى الشيعة لتقديم تنازلات لولا واشنطن لما قدموها؟

"
لم يكن أي من العراقيين المشتركين في المفاوضات في عجلة من أمره، وإنما الضغط والعجلة مارستهما واشنطن
"
نوح فلدمان
نوح فلدمان: أولا أعتقد أنه كان من الخطأ أن ندفع بهذه القوى كما فعلت واشنطن في هذه المرحلة من صياغة الدستور والسبب في ذلك إنه من الحيوي للدستور أن يتضمن كل الفئات العراقية المختلفة، هذا يعني ليس فقط الشيعة والسُنة بل الأكراد أيضا وأن يكون الجميع متفقين.. يتطلب وقتا أحيانا وأحيانا لا تستطيع التوصل إلى اتفاق فوري والانطباع الذي تولد لديَّ في بغداد أنه ليس أحدا من العراقيين المشتركين في المفاوضات كان في عجلة في أمره، الضغط والعجلة جاءت من واشنطن كلية وكان لدى واشنطن سببان سبب جيد وسبب سيئ السبب الجيد أنه كانت هناك رغبة حقيقية في واشنطن لتشجيع العراقيين على أخذ زمام الأمور بأيديهم ليس فقط للعملية السياسية بل الدستورية والأمنية أيضا وكان هناك شعور من أن كلما حدث ذلك في وقت أسرع كلما كان وضع العراقيين أحسن وتستطيع الولايات المتحدة الانسحاب، هذا هو السبب الحسن السبب الآخر السيئ كان هناك ضغط داخل الولايات المتحدة على الإدارة لتظهر تقدم وهذا التقدم يعني أنهم يجب أن يصروا على تحقيق تقدم حتى لو كان أن التقدم في الحقيقة بطئ جدا هذا يؤدي إلى الضغط للقول بأننا وصلنا إلى صياغة الدستور ووصلناه بسرعة وهذا لم يكون سببا جيدا.

حافظ المرازي: دكتور منذر الفضل أنت عشت التجربة نفسها، كيف تقيم الدور الأميركي في هذه الصياغة وفيما وصلتم إليه أولا؟

منذر الفضل- عضو لجنة كتابة الدستور وعضو الجمعية الوطنية: أولا أود أن أوضح إلى حضرتك وإلى السيدات والسادة المشاهدين بأن هذا الدستور هو يختلف عن كل دساتير الدولة العراقية، أول دستور حصل عام 1925 وهو دستور دائم وبعد ذلك حوالي سبعة دساتير أو ثماني دساتير كلها مؤقتة ولم يحصل أن.. في تاريخ الدولة العراقية الحديث أن لجنة دستورية منتَخبة من جمعية وطنية تكتب للشعب العراقي هذه المبادئ الأساسية للمستقبل كوثيقة مهمة في هذا الميدان، فيما يتعلق بالجواب الذي أود أن أشير إليه.. أوضح ما يتعلق بالدور الأميركي في الحقيقة أنا كنت يعني على اطلاع كامل فيما يخص كل العمليات الجارية في كتابة وصياغة الدستور وحتى الدور الخارجي، ليس هناك أي نصوص مكتوبة من خارج العراق، أنا قلت قبل ثلاث سنوات من هذا المكان الدستور العراقي سيُكتَب بأيادي عراقية وبعقول عراقية وعلى الأرض العراقية، من هذا المكان قبل ثلاث سنوات.. قبل التحرير وهذا ما حصل فعلا ولكن الإدارة.. بالذات السيد السفير دكتور زلماي خليل زاد لعب دورا إيجابيا في تقريب وجهات النظر وهذا الدور طبيعي وبالتالي في الحقيقة ليس هناك ضغط من قِبَل الحكومة الأميركية.. من قِبَل السفير الأميركي أو أي جهة أخرى ولكن من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية وقوات التحالف ودول التحالف والعالم المتحضر أن تنجح العملية السياسية في العراق ولا يمكن أن تنجح العملية السياسية في العراق دون أن تنجح العملية الدستورية لأن بناء دولة القانون لا تكون إلا بنجاح الدستور وعلى هذا الأساس قضية الدور الأميركي وكتابة الدستور خارج العراق هذه مسألة في الحقيقة غير صحيحة.

حافظ المرازي: طيب إذا كانت الجمعية الوطنية تأخذ قراراتها بهذه الاستقلالية بغض النظر ليس عن أميركا فقط لكن حتى عن الباقي، كيف تفسر أنه يوم الأحد من الأسبوع الماضي الجمعية الوطنية تضع تفسيرا غريبا أنا أعتقد في رأي العديد من الخبراء بأن الناخب أو تعريف الناخبين هم المسجلين وليس الذين يذهبون إلى مراكز الاقتراع؟ بمعنى أنها يعني ربما أُغلِق الباب أساسا لمشاركة سنية ثم الأمم المتحدة تتحدث في تقريرها عن أن هذا مرفوض.. الأهم واشنطن تحدثت الثلاثاء على لسان وزارة الخارجية ونستمع إلى ما قاله المتحدث باسم الوزارة الخارجية.

شان ماكورميك- المتحدث باسم الخارجية الأميركية: ينبغي عليهم احترام قانون الإدارة الانتقالي ليس فقط بنصه ولكن بروحه أيضا، كما نرى أنه أيً كانت محصلة مناقشاتهم فعليهم العمل من أجل توسيع قاعدة الإجماع السياسي في العراق.

حافظ المرازي: هذا انتقاد ربما أو تعليق علني من واشنطن نادر أن نسمعه أحيانا في العملية السياسية لكن الأربعاء اليوم التالي مباشرة الجمعية الوطنية غيرت رأييها يعني حتى أن البعض يتساءل يعني أي جمعية وطنية التي تغير رأييها بهذه السرعة.

منذر الفضل: هذا في الحقيقة التغيير إذا حصل أنا كنت في خارج الاجتماعات هذه، ما كنت موجود في اجتماعات الجمعية الوطنية ولا أعرف ما الذي حصل لأني كنت في أثناء السفر ولكن ما أود أن أؤكد عليه في هذا المجال بأن من مصلحة الشعب العراقي ومن مصلحة قوات التحالف ومن مصلحة الولايات المتحدة الأميركية أن يكون العراق دولة نموذجية في الديمقراطية في الشرق الأوسط، بعض دول الجوار لا تريد للعراق.. لا تريد نجاح العملية السياسية، هم يعتقدون ويعرفون بأن نجاح العمليات العسكرية في العراق والإطاحة بنظام ديكتاتوري يؤثر على الأمن في العالم، نجحت.. تم نجاح العمليات العسكرية ويريدون إفشال العمليات السياسية، النجاح في ميدان العمليات العسكرية وفي العملية السياسية تمشي بخطوط متوازية في الحقيقة وعلى هذا الأساس أنا ما أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية لها دور وتأثير بالصورة التي ذكرتها في أنها تستطيع أن تغير قرار للجمعية الوطنية من سين إلى صاد، هذا لم يحصل.

حافظ المرازي: طيب سيد فلدمان ما تعليقك أنت على هذا القرار المفاجئ في المرتين في التعريف وفي التنازل عن التعريف؟

نوح فلدمان: أن القانون المؤقت واضح للغاية فهو يقول مسودة الدستور مصدقا عليها عند موقف أكثرية الناخبين في العراق وهذا واضح تماما ولا يمكن أن يكون أوضح من ذلك وهي أخبار ممتازة من الجمعية الوطنية قد عادت عن قرارها السابق لأن القانون المؤقت واضح تماما أن الذين.. الناخبين المقصود بهم من يدلي بصوته ولكن لماذا صدر هذا القرار أولا، هذا بعث قلق بالنسبة لي وأنا قلق لأن هناك في الجمعية الوطنية مَن يقلق لعدم عدم كافي لدى العراقيين للدستور وسنعرف ذلك قريبا.

حافظ المرازي: لكن البعض يرى بأن المسألة هي المشكلة ليست وثيقة الدستور لكن وما كُتِب فيها ولكن الأجواء وكيف يتم الدستور.. الدستور يجب ألا يتم في أجواء خلافية وفي منازعات ولكن يتم في جو إجماع وطني وأن هذا مفتقد بالنسبة للعراق، لنستمع إلى وجهتي نظر مرة أخرى في هذا الموضوع.

"
الصراع في العراق صراع على المال والسلطة والأمن، بل إنه إلى حد ما صراع على الأرض
"
أنطوني كوردسم
أنطوني كوردسم - خبير بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: إن الصراع الأساسي هنا ليس شأن وثيقة قانونية أو صياغة كلماتها.. أنه صراع على المال وعلى السلطة وعلى الأمن بل إنه إلى حد ما صراع على الأرض وسيبقى هذا الوضع على حاله لعام على الأقل بغض النظر عن بنود الدستور.

ناثن براون - خبير في الشؤون العربية بمؤسسة كارنجي للدراسات: أنا أفتكر المشكلة الرئيسية في مسودة الدستور العراقي ليس بالنص بل بعملية كتابة الدستور فالشرط اللازم في كتابة الدستور هو إجماع وطني ولا يوجد أي إجماع في المجتمع العراقي، أنا بأعتبر مسودة الدستور العراقي تعبير عن إرادة الأحزاب الدينية الشيعة والأحزاب الكردية.

حافظ المرازي: دكتور منذر، أسمع تعليقك.

منذر الفضل: أنا أود أن أوضح مسألة مهمة في الحقيقة أن هناك إجماعاً وطنيا في موضوع كتابة الدستور وليس مثلما تفضل به أحد السادة المتحدثين بأن هذا الدستور هو دستور الشيعة والكرد برغم أن هذا لا يعيب لأن هم الأغلبية الساحقة الذين يشكل عددهم على لا يقل عن 85-90% بالحقيقة من الشعب العراقي ولكن مع ذلك فأن بعض..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: 90% من الشعب العراقي؟

"
ممثلو السنة العرب الذين شاركوا في اجتماعات اللجنة الدستورية كانت لهم طروحات غير منطقية تمثلت في أن يتضمن الدستور مبادئ حزب البعث وأن يتضمن أفكارا سلفية
"
منذر الفضل
منذر الفضل [متابعاً]: نعم الشيعة والكرد يتراوح عددهم ما بين 85 إلى 90% من الشعب العراقي ومع ذلك فإن العرب السُنة هناك ممثلين أكثر من 25 شخص شاركوا في اجتماعات اللجنة الدستورية ما بين منضمين كأعضاء في اللجنة الدستورية وما بين خبراء لهم برغم بأن هناك شفافية كبيرة في الاستماع إلى آرائهم لأن بعض طروحاتهم كانت طروحات غير منطقية غير مقبولة، يريدون أن يتضمن الدستور مبادئ حزب البعث ويريدون أن يتضمن الدستور أفكار سلفية ومع ذلك برغم يعني رفض هذه الأفكار في الحقيقة ولكن كان هناك حوار وإجماع وطني، أما عملية فرض هذا الفكر الذي ولى ولن يعود على أغلبية ساحقة هذا غير مقبول وغير منطقي فإذاً أنا أود أن أؤكد هنا في هذه المسألة أن العرب السُنة والعرب الشيعة ومتأسف لأقول هذا الكلام ولكن حقيقة واقعة والكرد والازيدية والصابئة والمسلمين والمسيحيين وكل الطوائف والقوميات اشتركوا في كتابة هذا الدستور، فأين هذا الكلام الذي يقول عنه إجماع وطني في هذا؟

حافظ المرازي: طيب للأسف حسب التصنيف الطائفي لا يوجد مَن يمثل السُنة ولم أشأ أن يكون البرنامج بهذا الشكل، لكن استمع إلى وجهة نظر دكتور نوح فلدمان قبل أن نأخذ فاصل في هذا البرنامج، دكتور فلدمان؟

نوح فلدمان: لا أعتقد أن من العدل القول إن كل الفئات السكانية في العراق شاركت بشكل كامل في صياغة الدستور، لدي الكثير من الاحترام للدكتور منذر ولابنته ولكنه صحيح أيضا في نهاية عملية صياغة الدستور بعض الأعضاء السُنة في صياغة الدستور قالوا إنهم لم يدعموا الدستور بصيغته المطروحة لأنهم لم يلقوا الاهتمام والاعتبار الكافي في الأيام الأخيرة وأي لجنة تعمل على أساس الأغلبية وصحيح أن هؤلاء الأعضاء لم يكونوا في الأغلبية في اللجنة وصحيح أيضا أنهم في نهاية العملية لم يكونوا مستعدين لإبداء مرونة فيما يخص المفاوضات في لحظاتها الأخيرة ولكن من العدل أن نقول إن حتى القادة الأكراد والشيعة لم يكونوا مستعدين لإبداء مرونة وبقليل من الوقت كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

حافظ المرازي: سأعود إلى ضيفاي في البرنامج نوح فلدمان ومنذر الفضل ونناقش أولا ماذا في وثيقة الدستور العراقي؟ ما هي المآخذ عليها؟ وربما تكون فرصة أيضاً لمتابعتها حتى يكون الناخب يوم السبت المقبل على بينة، البعض يرى أن قد لا يكون أيضاً شيئا سيئاً حتى لو تمكن السُنة وتمكن حتى قطاع من الشيعة أن يسقطوا هذه الوثيقة لأننا سنكسب مشاركتهم في العملية السياسية، على أي حال نناقش هذا مع ضيوفنا بعد هذا الفاصل في برنامج من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

الدستور بين ثوابت الأحكام ومبادئ الديمقراطية



حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا مرة أخرى في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن نناقش فيه مسودة وثيقة الدستور العراقية المعروضة للاستفتاء في الخامس عشر من هذا الشهر ومناقشاتها وماذا تعني في واشنطن، ناقشنا الجانب الأميركي والبعد الأميركي منها في الجزء الأول وأيضا الظروف المواكبة للوصول إلى صياغتها وننتقل إلى ماذا في هذه الوثيقة ولو بالطبع في عجالة، نحن نتحدث عن وثيقة من ديباجة وستة أبواب تضم 139 مادة، نتحدث عن الباب الأول وهو المواد من واحد إلى ثلاثة عشر تحت المبادئ الأساسية للحكم وفي هوية الدولة دينها ولغتها، الباب الثاني من المادة 14 – 44 الحقوق والحريات وتشمل أيضا بالإضافة إلى الحريات الحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية وهناك الباب الثالث من المادة 45 حتى 105 وهي السلطات الاتحادية التشريعية التنفيذية والقضائية، الباب الرابع من المادة 105 حتى 111 اختصاصات السلطات الاتحادية، الباب الخامس من المادة 112 إلى 121 سلطات الأقاليم وأخيرا الباب السادس من المادة 122 حتى 139 الأحكام الختامية والانتقالية تشمل سبل تعديل الدستور وعملية انتقال السلطة خصوصا من المرحلة الانتقالية الحالية، لو أرحب مرة أخرى بضيفاي الدكتور منذر الفضل عضو لجنة كتابة الدستور العراقي والدكتور نوح فلدمان المستشار الدستوري لسلطة الائتلاف العراقي السابقة في العراق وهو أستاذ قانون بجامعة نيويورك، لو توقفت أولا وربما سأكون سريعا بعض الشيء في عرض هذه النقاط، الباب الأول عند المبادئ الأساسية سأذهب مباشرة إلى المادة اثنين أولا الإسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر أساس للتشريع:

أ- لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.

ب – لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

هناك بالطبع البعض يرى أن هناك حل وسط جيد، ليس المصدر الأساسي للتشريع ولا إهمال له ولكن هناك مشكلة.. للإسلاميين قيل لهم لا يتعارض مع ثوابت الأحكام للعلمانيين لا يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، أين دكتور منذر تعريف ثوابت الأحكام حتى نعرفها ومبادئ الديمقراطية حتى يعرفها العلمانيون؟

منذر الفضل: أولا هذا النص أصلا من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وهناك تراجع عن بعض وتغيير وتعديل عما ورد في قانون إدارة الدولة المرحلة الانتقالية ووضعه في هذا النص بدليل أن.. حقيقة كان رأيي غير هذا في الواقع..

حافظ المرازي: لكن عفوا أنا لا أريد أن أدخل في التاريخ الدستوري له يمكن لصالح المشاهد، ألا تجد أن هذا الغموض يسبب مشكلة لم تُحَل في البداية يتعارض مع مَن هو الذي سيحدد ثوابت أحكام الإسلام ومن هو العلماني الذي سيحدد مبادئ الديمقراطية؟

منذر الفضل: صحيح بس أنا أحب أوضح مسألة مهمة للمشاهد الكريم.

حافظ المرازي: تفضل.

"
جميع القوانين العراقية لا علاقة لها بالإسلام، باستثناء قانون الأحوال الشخصية، وهو قانون يحتاج إلى تغييرات تنسجم مع تطورات الوضع الحالي ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
"
الفضل
منذر الفضل: يا سيدي الكريم النظام القانوني العراقي لا علاقة له بالإسلام، كل القوانين العراقية قانون العقوبات قانون التجارة القانون المدني قانون الإجراءات التنفيذية غيرها عدا قانون واحد الذي هو قانون الأحوال الشخصية مأخوذ من الفقه الحنفي والفقه الشيعي هذا القانون يحتاج إلى التعديل لأنه يكرس التمييز بين المرأة والرجل وهو قانون يحتاج إلى تغييرات تنسجم مع تطورات الوضع الحالي ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اثنين أن هذا التراجع اللي موجود في الدستور أنا واحد من الذين وضعوا التحفظ على مسودة الدستور بالرغم من أني سوف أصوت للدستور بكلمة نعم ولكن أولا أنا في تقديري لا حاجة لهذا النص أساسا للأسباب التالية، أولا لا حاجة لأن نقول أن دين الدولة الإسلام لأن الدين هي في الحقيقة تتعلق بالشخص الطبيعي وليس بالشخص المعنوي، اثنين مصدر أساسي للتشريع هذا يعني مسألة أنك أنت في قانون العقوبات سوف ترجع إلى الإسلام في قانون التجارة سوف ترجع إلى الإسلام، نحن نحترم كل الديانات ولكن أن نحشر الإسلام في كل صغيرة وكبيرة هذا غير صحيح.

حافظ المرازي: انتقل إلى المادة الثالثة تحت الباب الأول المبادئ الأساسية، العراق.. الصياغة الأخيرة وهذه أيضا كان لها ضجة على الأقل في العالم العربي.. يمكن أهم مادة التفت بها الجمهور خارج العراق، العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب جزء من العالم الإسلامي وعضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية ملتزم بميثاقها.. الصياغة السابقة كانت بتقول والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية.. رُفِعت هذه، دكتور منذر؟

منذر الفضل: أنا أود أن أوضح في قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية كان هناك نص على أن الشعب العربي جزء من الأمة العربية، حقيقة في العراق هناك شعب عربي شعب كردي جزء من أمة كردية وشعب عربي جزء من أمة عربية وهناك كلدان وأشوريين وغيره ولذلك لا يجوز نحن أن نقول عبارات أو نصوص في الدستور بحيث تجرح مشاعر وتخالف الحقيقة لقوميات، أما أن تقول بأن العراق بلد متعدد القوميات ويتكون من الشعب العربي الذي هو جزء من الأمة العربية والشعب الكردي الذي هو جزء من الأمة الكردية ومن الكلدان والتركمان والأشاور وغيرهم أو..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن الإحلال عضو مؤسس فعال في جامعة الدول العربية ما هو عضي في الروتاري وعضو في كل شيء..

منذر الفضل [متابعاً]: في الأمم المتحدة..

حافظ المرازي: نعم، ما هذا السخف؟ عفوا في هذا التعبير.

منذر الفضل: هذا إرضاء إلى العرب السُنة الذين ضغطوا على اللجنة الدستورية وبهدف أن يصار إلى إبراز الجانب القومي والهوية القومية للعراق، نحن نعتقد بأن هذا النص لا حاجة له.

حافظ المرازي: هل هناك مشكلة أنه لبنان رغم إنه الصياغة بتاعته بتقول مسيحيين الموارنة يحكمونهم من خلال رئيس الجمهورية أن عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، ما المشكل في أن العراق بلد عربي؟ بغض النظر عن..

منذر الفضل: نعم مشكل..

حافظ المرازي: الفينيقيين والفراعنة في مصر، ما المشكل؟

منذر الفضل: لا مشكل أستاذ حافظ المشكل هذا استفزاز للقوميات الأخرى وبضمنها الشعب الكردي الذي هو جزء لا يتجزأ من الأمة الكردية واستفزاز أيضا لمشاعر التركمان والكلدان والأشوريين.

حافظ المرازي: دعني قبل أن آخذ وجهة نظر دكتور فلدمان أن أرحب بانضمام ضيفنا معنا الدكتور غسان عطية رئيس المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في بغداد ومعنا من لندن، مرحبا دكتور غسان.. توقفنا الآن هنا عند موضوع عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول بدل الشعب العربي آخذ وجهة نظرك على الأقل عند هذه النقطة وبشكل عام ماذا تعكس هذا الغموض وهذا الخلاف حول هذه الصيغة إن كان فيه أي قيمة أصلا؟

"
الصراع في العراق أصبح صراع هويات، فلم نعد الآن عراقيين وإنما أصبحنا شيعة وسنة وكردا وتركمانا
"
غسان عطية
غسان عطية - رئيس المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية ببغداد: شكرا في واقع الحال يعني خلال وأنا في لندن قادماً من بغداد الاجتماعات كثيرة حول الصياغات، الاختلاف على موضوع هوية العراق هي وجه من وجه الصراع في العراق والصراع في العراق الآن اصبح هو صراع هويات، مَن نحن في العراق؟ الآن فُتِحت الأبواب كلها بين العراقيين وأصبحنا نحارب بعضنا البعض على أبسط الأمور، مَن نحن؟ كنا تقليدياً إحنا محافظات ثلاثة أو ثلاث ولايات تم الاحتلال البريطاني ووحدت هذه الولايات الثلاث وصارت دولة اسمها العراق فكان هناك مسعى حثيث من أجل خلق الشخصية العراقية والهوية العراقية، المؤسف أن الصراعات الأخيرة ليس فقط الولايات المتحدة تتحمل مسؤوليتها ولكن الأحزاب السياسية خاصة تلك التي كانت في الخارج، فتحت ملفات الهوية العراقية من جديد فلم نعد الآن عراقيين وإنما أصبحنا شيعة وسُنة وكرد وتركمان وغير ذلك، الشيء اللي يوحد الأميركان هي كلمة كونك أميركي وليس كونك من أصل روسي أو بولندي أو ألماني أو بريطاني، إحنا في العراق كذلك.. نعم هناك تعدد أعراق تعدد طوائف تعدد قوميات هناك تسعة طوائف مسيحية فقط عند المسيحيين، هذا شيء ممكن يكون فيه إغناء من خلال تكريس هوية جديدة أو هي هويتنا اللي يجب أن تكون عراقية فكان يُكتفى بالدستور يقول إن المواطن العراقي هي الأساس وهويتنا هي الهوية العراقية وانتهى الموضوع دون الحديث على عرب كرد تركمان وكلدان، لم يقبلوا بذلك الصيغة فبالتالي جزأنا ولم تُحل وأنا كعراقي وبُحثت في اجتماعات هل المسيحي اللبناني هو أقرب لي أنا العربي أم الأوسم9:20 في بنغلاديش، هذه حقيقة بسيطة بديهية، بدون شك المسيحي اللبناني العربي هو أقرب إلينا، ثقافته حضارته.. حتى المسيحي في لبنان هو ثقافته عربية وإسلامية، فافتُعِلت مشاكل والآن نحن ندفع ثمنها في العراق.

حافظ المرازي: نعم لعلها نقطة جيدة الآن ننتقل إلى نوح فلدمان لأن هو اللي شارك في على الأقل قانون الدولة.. إدارة الدولة الانتقالي البعض يرمي على بول بريمر وهذا النظام السياسي الطائفي، هل يقبل أحد أن يقول أن نوح فلدمان لا يمكن أن يرشح لرئاسة الجمهورية لأنه يهودي أو جون كيري لا يمكن أن يرشح لرئاسة الجمهورية لأنه كاثوليكي وهم أقلية؟ دكتور فلدمان ألا يوجد.. هناك من أدخلونا في هذه الدائرة.

نوح فلدمان: لقد استغرقت الولايات المتحدة وقتا طويلا للتوصل إلى النقطة التي يمكن بإمكان المرء فيها أن يخدم في منصب حكومي بغض النظر عن انتمائه الديني وحتى عندما رشح جون كنيدي نفسه في عام 1960 للرئاسة تحدث كثيرون عنه.. ضده قائلين أنه يجب ألا يتسلم هذا المنصب كاثوليكي ولكن بمرور الزمن تغير الوضع فعندما ترشح جون كيري لم يقل أحد أنه كاثوليكي، النقطة هنا أنه لكل بلد لديه تعددية سواء كانت تعددية دينية أو عرقية أو كانت على أساس الطوائف، عليها أن تجد طريقة ما لتوازن بين الخلافات على أساس فكرة واحدة وهي فكرة الوحدة، فكرة كونك مواطن لهذه الدولة وهذه هي الهوية الأهم لأغراض الحكومة وهذا الدستور يحاول أن يخطو الخطوة الأولى وأعتقد أنها فقط خطوة أولى لتحقيق هذا التوازن وجزء من هذا الاعتراف أن نقول علنا أننا لسنا الكل في العراق هو عربي، هناك نسبة كبيرة من السكان أكراد ولو كان لهم أن يشتركوا في العراق فعلى الدستور العراقي أن يعترف بأن العراق تعددية حول هذه المسألة وفي الوقت نفسه الغالبية العظمى هم عرب وتاريخ العراق هو تاريخ عربي بعمومه، إذاً من الملائم للدستور أن يعترف بهذه الحقيقة ولكن ما نراه هنا صعوبات وتحديات حقيقية حول مستقبل العراق في محاولة لدمج هوية وطنية جديدة ترتبط بهوية عراقية واحدة.

حافظ المرازي: طيب اسمحوا لي يمكن لضيق الوقت وحتى لا تفوت على المشاهد فرصة أن يطَّلِع على بعض الأشياء الرئيسية التي يثار حولها الجدل في الدستور العراقي وصيغته، أنتقل إلى الباب الثالث.. السلطات الاتحادية ثانيا المحكمة الاتحادية العليا المادة 89 تقول أولا المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة ماليا وإداريا، ثانيا تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة خبراء في الفقه الإسلامي، فقهاء في القانون، يُحَدد عددهم وتنظم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يُسَن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب وهنا أيضا هناك مشكلة كبيرة في التفسير مَن هو الذي سيمثلهم؟ هل تتحول إلى مجلس أوصياء كما نحن في نظام آيات الله أو غيره في إيران أم نتحدث عن دستوريين علمانيين؟ دكتور منذر أسمع تعليق سريع منك.

منذر الفضل: أنا لابد هذا النص في الحقيقة لأنه يعكس المحاصصة الحزبية وبالتالي هذا يتعارض أساسا مع مبدأ استقلال القضاء وفصله عن العمل السياسي، هذا الأساس في الواقع هذا مدخل خطير ولهذا السبب أنا وضعت هذا التحفظ على..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: برضه سآخذ تعليق سريع من الدكتور غسان عطية عن هذا الجزء.. المحكمة الدستورية العليا.

"
الدستور الحالي لن يغير في الواقع المأساوي الذي يعيشه العراق لأن هذا الدستور لا يعكس حالة التوافق الوطني العراقي
"
عطية
غسان عطية: في واقع الحال إن مجرد أن تقول إن خلقت هيئة وتشترط في الهيئة وجود رجال دين متمرسين في الفقه هذه من الألغام التي ستنفجر في المستقبل لأن مَن سيقرر إن هذا القانون ينسجم مع الإسلام أو لا ينسجم، إذاً لابد أن تأتي برجل دين وإذا أتيت برجل دين هل هذا ينسجم مع الفقه الشيعي أم مع الفقه السني؟ وإذا الفقه السني مع أي فقه؟ الحنبلي؟ الشافعي؟ وغيره، هذه في الحقيقة ستدخلنا في مطبات كبيرة جدا في العراق وستكرس انقساماتنا وعلى أحسن الأحوال ستخلق حالة من الأوصياء اللي أشبه بمجلس المصلحة في إيران وبذلك الحقيقة نكرس هيمنة رجال الدين على القوانين الوضعية لأن نحن في مجتمع ديمقراطي.. بالمعنى اللي نقوله القوانين يجب أن تنبع من إرادة الشعب وليس من نصوص مقدسة إلهية أو غيرها، هذه تعمل مأزق كبير بالنسبة إلينا وبأعتقد الدستور الحالي كما بيصير في الحالي والوقت ضيق الحقيقة سوف لن يغير في الواقع المأساوي اللي يعيشه العراق لأن الدستور بالوضع الحالي لا يعكس حالة التوافق الوطني العراقي وبالتالي هو سيكون مجرد اتفاق بين أطراف معينة غير ملزم للآخرين.

تداعيات النظام الفدرالي



حافظ المرازي: طيب سأعود إلى السيد فلدمان، لكن اسمحوا لي أيضا لضيق الوقت أن أذهب إلى الباب الرابع إن كان له ملحوظة سأستمعها منه فيما بعد، اختصاصات السلطات الاتحادية.. المادة 108 النفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات، المادة 109 تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، لم يوضح لنا النص ما العلاقة بين الحكومة الاتحادية وبين حكومات الأقاليم كلمة مع، ثم المادة 110 أيضا تكون الاختصاصات الآتية مشتركة بين السلطات الاتحادية والأقاليم، أولا إدارة الجمارك سابعا أيضا رسم سياسات الموارد المائية الداخلية، أولا مستر فلدمان الدكتور فلدمان استمع إلى تعليقك على هذا وهل نحن نخلق دويلات؟ هل للنظام الفدرالي الأميركي يقبل بهذه الصياغة؟

نوح فلدمان: النظام الفدرالي الأميركي ليس واضحا تماما من حيث النموذج الدستوري الذي يوفره لكن هذا الدستور وتحديدا المادة مائة وتسعة ومائة وعشرة تعطي المزيد من الصلاحيات للمناطق والأقاليم مما يوليه الدستور الأميركي لولاياته وأعتقد أن المشكلة الأساسية هنا هو كما أشرت أن تعبير حكومات الأقاليم غير واضح تماما وهذا يعني أن القرار النهائي سوف يأتي إلى المحكمة الدستورية لتبت بأمره كما أشرنا سابقا، إذاً من خلال كونه غامض في الدستور وأيضا ماذا تعني حاليا أيضا وهي مصدر غموض آخر وأن المحاكم تكون مهمة للتفسير.

حافظ المرازي: دكتور غسان؟

غسان عطية: هذه من النقاط الأساسية التي ستخلق مشاكل كبيرة، أولا في الدساتير الاتحادية بالذات مثل الولايات المتحدة حُدِدت صلاحية المحافظات أو الأقاليم وتُرِك ما تعداها إلى المركز.. في العراق العكس، اثنين هناك بالاختصاصات الاقتصادية الثروات الوطنية ويتعلق بالبنا التحتية.. يجب أن تكون إدارة مركزية لها، الآن الأخبار تقول هناك الطرف الكردي يتفاوض على مشاريع تنقيب نفط، الشركات الأجنبية اللي تستثمر في العراق ستتفاوض مع مَن؟ تتفاوض مع البصرة ولا مع بغداد؟ ولا تتفاوض مع السليمانية أم مع بغداد؟ وعليه المستثمر الأجنبي سيتراجع ويتلكأ باستثمار أي شيء في العراق وستكون هذه البند عنصر اختلاف وصراع سياسي في عراق المستقبل.

حافظ المرازي: طيب قبل أن أنتقل إلى الدكتور منذر وخصوصا الدكتور منذر أيضا ربما من صفاته مستشار لرئيس وزراء كردستان العراق فستنفعنا أيضا للرد على هذا الموضوع، دعني بسرعة أقف عن الباب الخامس.. سلطات الأقاليم، تصب أيضا في إعطاء صلاحيات غير عادية للأقاليم لا أكاد أجدها في أي سلطات في القانون الاتحادي، المادة 113 يقر هذا الدستور عند نفاذه إقليم كردستان، المادة 115 يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه وهو موضع بإنه بالأغلبية البسيطة، المادة 117 يحق لسلطة الإقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم في حالة تناقضه، رابعا تؤسس مكاتب للأقاليم والمحافظات بالسفارات والبعثات الدبلوماسية، يعني كاليفورنيا مثلا.. قسم كاليفورنيا في السفارة الأميركية في بغداد أو في مصر، شيء لم نسمع عنه ثم قوى الأمن الداخلي في خامسا سيطرة للإقليم لا أعرف هناك أي شرطة فدرالية لها سلطة على شرطة الإقليم أم لا وإلا يصبح البشمرجة بدل ما هم ميليشية يصبحوا شرطة الإقليم ولا أحد يمكن أن يسيطر عليهم من الحكومة المركزية، دكتور فلدمان قبل أن يغادرنا عفوا دكتور فلدمان تفضل كلمة أخيرة منك.

نوح فلدمان: إن هذا الدستور يواجهه عدة تحديات وهذه التحديات تكمن في الفدرالية والموازنة فيما بينها ولكن ما لم يعثر على العراق على طريقة ما للموازنة بين الأقاليم المختلفة والمجموعات المختلفة سويا لتحقيق هوية عراقية حقيقة، البديل الآخر هو الفوضى في البلاد إذاً من مصلحة كل عراقي التوصل إلى هذا الاتفاق.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك دكتور فلدمان.. عفوا الدكتور منذر تفضل.

منذر الفضل: 85 سنة كان هناك حكم في العراق من قبل العرب السُنة والأغلبية الساحقة من العراقيين وهم الكرد والعرب الشيعة تضرروا من هذا النظام من تأسيس الدولة العراقية من عام 1921 حتى سقوط النظام وحتى الآن، على أية حال في كردستان وفي منطقة الجنوب الثروات النفطية موجودة وهم لا يتمتعوا ولم يتمتعوا بأية حصة منها وبالتالي من أكثر المناطق التي تضررت في تاريخ الدولة العراقية هي مناطق جنوب العراق ومناطق الكرد بينما الثروات الطبيعية موجودة في هاتين المنطقتين، هذا موضوع، موضوع آخر الكل من المواد التي أشرت إليها في الحقيقة نحن نقول بأن الحقول الحالية هذا يعني أن الحقول الجديدة التي ستُكتشف في منطقة إقليم كردستان أو في منطقة إقليم جنوب العراق إذا ما تأسس إقليم أو إقليم فدرالي في إقليم العراق من حق هذه الأقاليم أن تجري اتصالات وإبرام عقود مع شركات لغرض القيام بعملية استثمارها لأن هذه المناطق كانت وما تزال متضررة لحد هذه اللحظة وعشرات الآلاف من المتضررين في هذا المكان ولكن ما أود أن أشير إليه في هذا الموضوع في الحقيقة ليس هناك جديد في موضوع الدستور وسلطات الأقاليم وإنما ما أشرت إليه في المادة 113 يقر هذا الدستور عن نفاذه إقليم كردستان وسلطاته الإقليمية الاتحادية، نعم هذه المادة ليست جديدة.. موجودة في قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية في المادة 56، النقطة المتعلقة بممثليات إقليم كردستان ومتعلقة بالبشمرجة ومتعلقة بممارسة الصلاحيات هناك مؤسسات دستورية قائمة في إقليم كردستان.

حافظ المرازي: لكن إذا كان الدستور نفسه يقول تُفَك الميليشيات.. لا توجد ميليشيات عسكرية ثم تقول لكل إقليم له شرطته..

منذر الفضل [مقاطعاً]: هذه ليست ميليشيات عفوا أنا أرجو أن أصحح هذه المسألة..

حافظ المرازي [متابعاً]: لا أنا أعرف..

منذر الفضل [مقاطعاً]: القوات البشمرجة ليست بميليشيات ولا ينطبق عليها وصف الميليشيات، وصف الميليشية.. قوات البشمرجة متخرجة من كليات عسكرية ومن جامعات عسكرية وعلى هذا الأساس هي جزء لا يتجزأ من الجيش العراقي والحرس الوطني ولكنها موجودة في إقليم كردستان..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب قبل أن ننتقل لدكتور غسان عطية، هل توجد وأنت شاركت في.. هل توجد شركة اتحادية فدرالية ومؤسسات أمنية اتحادية كما هو الحال في أي دولة اتحادية كالولايات المتحدة لها السلطة فوق الشرطة المحلية؟

منذر الفضل: رئيس أركان الجيش العراقي هو كردي..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لا أنا لا أتكلم عن الجيش، أنا بتكلم عن الشرطة الداخلية..

منذر الفضل [متابعاً]: نعم وكذلك الشرطة العراقية ولكن هذه الشرطة في إقليم كردستان لها مؤسساتها، هناك وزير داخلية ولكن هناك تنسيق وتنظيم وتعاون ما بين الشرطة والحرس الوطني الموجود وهذا حرس حدود في كردستان مع حكومة المركز في بغداد.

حافظ المرازي: دكتور غسان عطية سآخذ كلمة أخيرة منك في هذا النقاش للأسف ربما لم نتمكن من أن تكون معنا في بداية النقاش لكن.. ما الذي نتطلع إليه الآن؟ البعض يعول على أن يمكن للسُنة على الأقل مشاركين في التصويت الآن مع توضيح تعريف الناخبين في ثلاث محافظات أن يسقطوا بالثلثين الوثيقة إن كانوا يعترضون عليها، بل حتى البعض يقول إنه ممكن في بغداد إذا التيار الصدري انضم إلى المعارضين لها من الممكن أن تنضم بغداد إلى الذين يسقطونها، أترك لك أنت سيناريوهات المستقبل وما هو مصلحة العراق في رأيك؟

غسان عطية: بعجالة اللي حصل الآن أن هناك عملية دستورية وهناك كتابة الدستور، العملية الدستورية في دول خارجة من حروب أهلية أو من احتلال في غاية الصعوبة والدقة وعليه لابد أن تأخذ مداها ووقتها، الإشكال اللي إحنا فيه هو نتيجة الاستعجال، الاستعجال الأميركي تحديدا لإنجاز العملية الدستورية في ظرف شهرين أو ثلاثة في الوقت اللي استغرقت العملية الدستورية في أميركا أكثر من ثلاثة عشر سنة وفي جنوب إفريقيا أكثر من ستة سنوات، العملية الدستورية كان الهدف من عقدها الدخول في حوار وطني عراقي عراقي يشرك الجميع لكي يصلوا إلى صيغة توافقيه فيما بينتهم ثم تُحال إلى الجهة القانونية لصياغتها كعقد سياسي بين هذه الأطراف وهو الدستور، الآن في واقع الحال حتى قانون الإدارة الانتقالية لم يُحتَرم ولم يُنفذ، الفصل الثاني من عنده وهو فصل قيم وجيد بخصوص حقوق الإنسان ومؤسساته لم يُطبق والعراق عنده قبل ذلك في الدساتير لم تُطبق ولم تحترم، ليس هناك من ضمانة أي دستور يوضع الآن بالظروف اللي إحنا فيها الآن وهي حالة من شبهة الاقتتال ومناطق غربية تعيش تحت قصف يومي أن تقول لها روحوا تفضلوا صوتوا على دستور وهو خائف على نفسه من القصف والضرب، عليه أقول العملية الدستورية هذه أصبحت غير ذات شأن بالنسبة للمواطن العراقي ليس الكردي فقط وليس الشيعي وحتى السني ليست ذات شأن، بالنسبة للطرف الكردي له حقوق قومية مشروعة ويجب أن يتمسك بها ويتفهمها، لكن الآن خُلِطت الأوراق وأصبحت تعامل محافظة الحِلة مثل محافظة كردستان أو محافظة السماوة مثل كردستان وهذا خلل كبير بالتالي يجعل الأكراد في وضع صعب وهم الآن نقطة مهمة الإصلاح اللي بالنسبة إلى الموارد الآن الأغلبية تحكم إن كان هناك غبن على الشيعة أو الأكراد سابقا فالآن الحكم بيدي الشيعة وبيدي الأكراد كما هم يسمون أنفسهم وعليه من ماذا يخافوا إن كانت ثروات البلد تتعلق بالبنا التحتية بالأنهر بالسكك بالطرقات..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: بيدهم نعم..

غسان عطية: بالنفط بالغاز بيد حكومة مركزية والحكومة المركزية هي بيدي الشيعة وبيدي أكراد فعليه إن كانوا هم جادين بوحدة العراق فعلقه لمصادر هذه تكون بالداخل ويزيلوا الحيف اللي كان يلحق بهم سابقا من خلال الحكومة المركزية بما يتعلق بالثروة الوطنية ولا يتعلق بالبنا التحتية ليس بالقضايا الأخرى أنا مع فدرالية بمعناها العلمي المعروف، الشيء الأخير اللي بدي أقوله..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: تفضل.

"
نحن نسير نحو التمزق، وعمليا الأحزاب السياسية تتصارع فيما بينها في تقسيم مناطق نفوذها
"
عطية
غسان عطية: الآن يا إخوان في الحقيقة واقع العراق نحن نسير نحو التمزق، التمزق قائم وعمليا الأحزاب السياسية تتصارع فيما بينها في تقسيم مناطق نفوذها والطرف المؤلم الشيعي الإسلامي تعامل مع الكردي بمحاولة الندية وبالتالي لكسب أشياء دون أن.. تكتكه سياسية وهو يريد أن يسوى إقليم الجنوب وإحراجا للشمال وعليه الدستور لا يوحدنا..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب عفوا دكتور غسان إذاً ماذا تتوقع الآن في الخطوة القادمة الآن.. الخامس عشر من هذا الشهر بالنسبة لأن يُصادق على هذا الدستور أو لا يُصادق عليه وأين يأخذنا هذا؟

غسان عطية: ليس من واجب أي سياسي أن يتنبأ المستقبل..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: نعم ليس تنبؤ..

غسان عطية: ولكن النوايا واضحة إن سيكون من الصعب على أي ثلاث محافظات عراقية مهما كانت لونها أن ترفض الدستور، سيصير هناك تدخلات ومن الصعب على مناطق معينة تعيش تحت ضغط أن تروح أن تصوت واللي سيحصل إذا مُرِر الدستور والمناطق الغربية تشعر إنه مُرِر الدستور وأُحبط بيدها سينتابها شعور بالإحباط لصالح القوى المتطرفة لا بل حتى لصالح القوى الإرهابية فالقوى المعتدلة في المناطق الغربية تشعر إنه أُسقط بيدها ولم يكن لها مجال أن تدخل اللعبة السياسية وحقيقة الأمر مَن كان يريد حل القضية هو أن يقول الدستور لم يعجز والعودة للناخبين وإجراء انتخابات جديدة لأن بموجب قانون الإدارة الانتقالية فشل البرلمان في إعداد الدستور في الوقت المحدد إليه وعليه كان يجب العودة للناخبين وإجراء انتخابات جديدة والانتخابات الجديدة تأتي ببرلمان جديد وشكرا لك.

حافظ المرازي: دكتور غسان شكرا جزيلا دكتور غسان عطية كلمة أخيرة دكتور منذر.

منذر الفضل: برغم كل الملاحظات التي قيلت على مسودة الدستور إلا أنني أعتقد بأنه أفضل..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لتطلع إلى الأمام.

منذر فضل: ما يمكن تحقيقه في الوقت الحاضر ويمكن تعديل هذا الدستور في الجمعية الوطنية القادمة وأن هذا الدستور سيمر وسيصوت العراقيون في يوم 15/10 بنعم للدستور.

حافظ المرازي: دكتور منذر الفضل شكرا جزيلا لك وبالطبع أشكر باقي ضيوفنا الذين شاركوا معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن حول الدستور العراقي، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وفي العاصمة واشنطن مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.