مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

إيرك غوبل: مؤرخ متخصص بحضارة بلاد الرافدين
غي سبيتالس: الحزب الاشتراكي البلجيكي
تيسا جاول: وزيرة الثقافة البريطانية
كفاح الأمين: صحفي عراقي
بربارة يون: مفوضة شؤون الأجانب

تاريخ الحلقة:

12/05/2003

- أوروبا بعد الحرب على العراق.
- تأسيس اتحاد عسكري أوروبي.

- علاقات روسيا الدولية بعد الحرب.

- تأثير الحرب على مسيرة الاندماج الأوروبي.

- نهب وتدمير الآثار العراقية.

- عراقيو المهجر وتحدي العودة.

- تفاعل المهاجرين العرب مع الحرب.

أحمد كامل:أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا) نخصصها لمتابعة تداعيات الحرب على العراق في أوروبا، في هذه الحلقة:

الحرب على العراق ترسم خارطة سياسية جديدة لأوروبا.

قمة بروكسيل الرباعية الخطوة الأولى نحو اتحاد عسكري أوروبي.

روسيا ما بعد الحرب على العراق أقرب إلى غرب أوروبا من شرقها.

نهب وتدمير التراث الحضاري العراقي يصدم الأوروبيين والمحتلون يتبرءون من المسؤولية.

عراقيو المهجر الأوروبي بمواجهة تحدي العودة بعد المشاعر المتناقضة تجاه الحرب ونتائجها.

المهاجرون العرب في أوروبا هم واهتمام بالحرب وتساؤلات مريرة بعد الصدمة.

أوروبا بعد الحرب على العراق

كان للحرب على العراق صدى قوي في أوروبا فاق كل التوقعات، فقد تحولت الحرب إلى امتحان حقيقي للعلاقات داخل القارة نفسها ولعلاقاتها مع الحليف الأميركي ولنظرتها لموقعها في العالم.

تقرير: خارطة سياسية جديدة لأوروبا رسمتها الحرب على العراق، أهم معالم تلك الخريطة كانت الحركة الشعبية الكاسحة المعادية للولايات المتحدة، أكثر من 80% من مواطني دول غرب أوروبا، وأكثر من 70% من مواطني شرقها عارضوا الحرب، والتظاهرات المنددة بواشنطن بلغت في عددها وتعداد المشاركين فيها مستويات قياسية لا سابق لها وخاصة في الدول الغربية التي اصطفت حكوماتها في معسكر الحرب، بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا. رسمياً عجَّلت الحرب في كشف التوجهات السياسية الحقيقية لدول شرق أوروبا التي وقَّعت 10 من دولها للتو معاهدة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقد كانت مفاجأة. كل دول شرق أوروبا منحازة إلى الولايات المتحدة دون تردد ودون كثير جدل، بل أن الكثير من هذه الدول تفضل الولاء المطلق لواشنطن على أي اعتبار آخر بما في ذلك علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي الذي يشكل الانضمام إليه أعز أمانيها وفرصتها الوحيدة للتقدم الاقتصادي، معسكر أوروبا الأميركية -كما أصبح يسمى- بات كبيراً عددياً على الأقل، ففي عضويته الدائمة دول شرق أوروبا وبريطانيا أياً يكن الحزب الذي يحكمها، وفي عضويته المؤقتة دول من غرب أوروبا يحكمها اليمين المحافظ كإيطاليا (بيرلسكوني)، وإسبانيا (أزنار)، أمام معسكر أوروبا الأوروبية -كما بات يسمى- فيضم أقلية عددية من الدول، ألمانيا وفرنسا وبلجيكا ولكسمبورج، خلفها مجموعة من الدول ذات التقاليد المحايدة كالسويد والنمسا وأيرلندا، لكن المعسكر المخلص لأوروبا قوية ومستقلة يتجه إلى التوسع وتحقيق الإنجازات لأسباب عدة، أهمها الدعم الشعبي الجارف لتوجهاته وثقله وتأثيره الاقتصادي الكبير الذي يفوق التأثير الأميركي على دول القارة الأوروبية جميعاً، هذا المعسكر أثبت تماسكه بعد الحرب رغم مبادرات رأب الصدع ومد الجسور مع واشنطن فأقدم على خطوة نوعية هي قمة بروكسيل لإطلاق دفاع أوروبي مستقل عن الحلف الأطلسي، وعزز علاقاته بروسيا وأفهم دول شرق أوروبا بأن مستقبلها -وخاصةً الاقتصادي والاجتماعي -مرتبط بأوروبا وأن انحيازها لواشنطن قد يحمل إليها من المغارم أكثر مما يحمل من مغانم.

المثال الصارخ جاء من العراق أيضاً، فواشنطن منحت بولندا حق إدارة ثلث أراضي العراق مكافأة لها على ولائها وإخلاصها، غير أن بولندا وهي كبرى دول شرق أوروبا طلبت المساعدة الاقتصادية من ألمانيا وفرنسا لتستطيع دفع تكاليف إرسال 1500 جندي ليحكموا ما منح لهم من أراضي العراق.

تأسيس اتحاد عسكري أوروبي

أحمد كامل: أهم الثمار الفعلية للجدل الحاد الذي شهدته أوروبا قبل وأثناء الحرب كان قمة بروكسيل، فقد قرر زعماء الدول التي عارضت الحرب الأميركية أن يكون لدولهم وللاتحاد الأوروبي ذراع عسكري.

تقرير: ما كان يسمى بمعسكر السلام الأوروبي أدرك أنه بحاجة لأسنان عسكرية لموازنة الهيمنة الأميركية، وأن أوروبا العملاقة اقتصادياً لا يمكن أن تبقى قزماً عسكرياً، فأطلق من بروكسيل مشروع الوحدة العسكرية الأوروبية، ألمانيا وفرنسا وبلجيكا ولكسمبورج خطت الخطوة الأولى في طريق لا شك سيكون طويلاً، لكن كل الإنجازات الكبرى للاتحاد الأوروبي بدأت بعدد محدود من الدول ثم انضم إليها الآخرون، وبخطوة صغيرة تبعتها خطوات، زعماء الدول الأربع قرروا تشكيل قوة أوروبية للتدخل السريع يمكنها أن تعمل خارج إطار حلف الناتو وإنشاء قيادة موحدة لهذه القوة، كما قرروا تعزيز قدرات بلادهم العسكرية وتكامل هذه القدرات علَّها تصبح جسداً واحداً في المستقبل، وأهم ما في المبادرة أنها مفتوحةٌ لكل دول الاتحاد الأوروبي، وستكون دون شك تحدياً لدول شرق أوروبا التي ستنضم إلى الاتحاد بعد عام، والتي طالما بررت انحيازها إلى واشنطن بحاجتها للغطاء الأمني وعدم وجود هذا الغطاء في بروكسيل، الزعماء الأربع وهم أشد من عارض الحرب الأميركية على العراق سعوا لطمأنة الولايات المتحدة ومؤيديها في أوروبا بأن تكتلهم لا يستهدف واشنطن ولن ينافس حلف الناتو العزيز على قلبها، لكن عبارات الرئيس الفرنسي كانت شديدة الوضوح والطموح.

جاك شيراك (رئيس الجمهورية الفرنسية): نريد أن تكون العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة علاقات تكامل وشراكة، تكامل وشراكة بين شركاء متساويين، وإلا لن تكون علاقة شراكة وستؤدي إلى عالم غير العالم الذي تريده فرنسا وتسعى إليه.

تقرير: انتقادات حلفاء واشنطن الأوروبيين لقمة بروكسيل ونتائجها عززت الاعتقاد بأن هدف الدول الأربع الحقيقي يتجاوز تقوية الدعامة الأوروبية للحلف الأطلسي كما أُعلن رسمياً ويسعى ولو بعد حين إلى استقلال أوروبي عسكري وأمني عن المظلة الأميركية، وإنشاء ذراع عسكري لأوروبا يحمي مصالحها الكبيرة المهددة في كل مكان بالزحف الأميركي المتسارع.

علاقات روسيا الدولية بعد الحرب

أحمد كامل: روسيا أيضاً تأثرت بالحرب على العراق وأعادت الحرب طرح أسئلة رئيسية عن علاقاتها بالولايات المتحدة وعن دورها الدولي وموقعها في البيت الأوروبي، تقرير أكرم خزام من موسكو.

تقرير/ أكرم خزام: مجمل اللقاءات التي جرت في العاصمة الروسية بعد سقوط نظام صدام حسين بين ممثلي الدول التي انتصرت في الحرب على العراق وبين المسؤولين الروس تشير إلى أن المنتصرين أرادوا إبلاغ روسيا بأن مكانتها الدولية يمكن أن تتعزز حسب وصفتهم إذا ما أقلعت عن مشاكسة العمالقة، وبأنها يمكن أن تخسر كل شيء في العراق إذا ما أصرت على الاستمرار في المشاكسة. نتائج ما جرى في العراق أثرت سلبياً دون أدنى شك على مصالح روسيا الاقتصادية في العراق، فكافة الدلائل تشير إلى أن أملها باسترجاع الديون العراقية البالغة اثنا عشر مليار دولار بات ضئيلاً إن لم يكن مستحيلاً ناهيك عن أن الحكومة العراقية المؤقتة المقبلة قد لا تعترف بكافة العقود النفطية التي وقعت بين روسيا ونظام صدام حسين، حسب تصريحات العديد من المرشحين لتلك الحكومة. وأمام هذه الدلائل تقول روسيا إنه سيتم استرجاع ديونها بواسطة نادي باريس، وتضيف إذا حاولت الولايات المتحدة الأميركية الضغط على النادي المالي الدولي فإنه من حق روسيا أن تمتنع عن سداد ديون الاتحاد السوفيتي السابق إلى الدول الدائنة، كما نوهت الشركات النفطية الروسية إلى إمكانية لجوئها إلى المحاكم الدولية للدفاع عن عقودها التي وقعتها مع نظام صدام حسين، وتأسيساً على ذلك صار الشغل الشاغل للدبلوماسية الروسية الحديث عن ضرورة العودة إلى مجلس الأمن الدولي لحل ملف رفع العقوبات المفروضة على العراق استناداً إلى كافة قرارات المجلس ذات الصلة ومن أهمها خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل.

التشبث الروسي في مسألة رفع العقوبات عبر مجلس الأمن الدولي يعتبر الورقة الأخيرة المتبقية لدى روسيا للحصول على حقوقها من العراق من جهة، ولتطويق التفرد الأميركي بتقرير شؤون العالم من جهة ثانية، ولذا تأمل في استمرار عمل المثلث الفرنسي الألماني الروسي، ولو أن كافة الدلائل تشير إلى انفراط زواياه، الأمر الذي دفعها إلى الاهتمام بجدية بدول الجوار الأشقاء في عائلة الاتحاد السوفيتي السابق ودفعهم إلى التوقيع على معاهدة منظومة أمنية كورقة احتياطية تحسباً لقلاقل قد تحدث في آسيا الوسطى تمهيداً لنزاع عنيف على ثروات بحر قزوين المنطقة التي يتوقع أن تكون مسرحاً لاهتمامات الولايات المتحدة وحلفائها بعد إغلاق الملف العرقي حسب السيناريو الأميركي.

أحمد كامل: من هم الرابحون ومنهم الخاسرون الأوروبيون من الحرب على العراق؟ وأين هي مسيرة الاندماج الأوروبي من كل ذلك؟ السياسي المخضرم غي سبيتالس يجب على هذا السؤال.

تأثير الحرب على مسيرة الاندماج الأوروبي

غي سبيتالس: دون حساب خسائر كل طرف، فالخاسر هي أوروبا، فبمواجهة القوة الأميركية العظمى كان يجب عليها أن تشكل قطباً لخلق التوازن في العالم، ولكنها انقسمت على نفسها بشكل مؤسف وتلقَّى مشروعها السياسي ببناء سياسة خارجية وأمنية موحدة ضربة موجعة.

أحمد كامل: هل تعتقدون بأن قمة بروكسيل هي الرد المناسب؟

غي سبيتالس: لقد اتفق على أشياء تقنية جداً، ولا توجد إرادة سياسية حقيقية، أنا أرى الرد المناسب فيما وصفه (يوشكا فيشر) بالنواة الصلبة أو ما سماه (جيت ديلور) باتحاد الدول القومية، أي أن تتجاوز مجموعة من الدول ما تحقق من إنجازات حتى الآن إلى بناء سياسة خارجية ودفاعية موحدة لا تكتفي بالمشاورات التي لا تثمر عن نتائج حاسمة.. شخصياً أُعوِّل كثيراً على المحور الفرنسي الألماني وأؤيد مطالبة المفوض الأوروبي (باسكال لامي) باتحاد فيدرالي بين ألمانيا وفرنسا، وأعتقد بأن بلجيكا ودولاً أخرى يمكن أن تنضم إليه بما في ذلك الدول التي تعارضه حالياً بسبب وجود حكومات معادية للاندماج الأوروبي، أقصد تحديداً إسبانيا وإيطاليا حيث الأغلبية الشعبية تؤيد لاندماج والاستقلال عن الولايات المتحدة كما رأينا في التظاهرات.

أحمد كامل: هل حان الوقت لدمج روسيا في البيت الأوروبي كلياً؟

غي سبيتالس: أؤيد صداقة وتقارباً إلى أقصى درجة ممكنة مع موسكو، لكن التشاور والتقارب لا يعنيان الاندماج، فالعالم الروسي كبير إلى درجة تجعله يشكل مشروعاً جغرافياً سياسياً بحد ذاته.

أحمد كامل: هل ارتكبت الدول الأوروبية التي عارضت الحرب على العراق خطأً سياسياً؟

غي سبيتالس: لم ترتكب خطأً، لأن الحرب كانت غير عادلة وغير مشروعة، نحن والأميركيون ننتمي لنفس الحلف العسكرية، وهو حلف يمكن التساؤل عن مبرر استمراره والفائدة منه، لأن المواجهة بين الشرق والغرب التي أفرزت الحلف الأطلسي لم تعد موجودة، وتركت مكانها للمواجهة بين الشمال والجنوب، بكل حال يمكن أن نكون أعضاءً في حلف واحد دون أن نخضع دائماً لإرادة القوى العظمى.

أحمد كامل: ما هو سبب ارتفاع موجة العداء للولايات المتحدة في أوروبا؟

غي سبيتالس: الأميركيون ليسوا أعداءنا، ولكن عليهم أن يفهموا أننا لسنا تابعيهم وأننا نستطيع أن نقرر شؤوننا باستقلال تام وبحسب رؤيتنا الخاصة للعالم، نحن نمثل الغرب الأوروبي وهو يختلف عن الغرب الأميركي.

نهب وتدمير الآثار العراقية

أحمد كامل: القوات البريطانية والأميركية تحمي ألفي بئر نفط وتتفرج على نهب وتدمير آثار العراق، تلك هي أسوأ الصور التي انطبعت في ذهن الأوروبيين عن الحرب الأخيرة على العراق، ومع ذلك يرفض المحتلون الاعتراف بمسؤوليتهم عما جرى، تقرير نوال أسعد من لندن.

تقرير/ نوال أسعد: من المتفق عليه أن عماد الشعوب تراثه الحضاري والأثري، ومن المتفق عليه أيضاً أن عماد السلم توفر الحماية القانونية للجميع، هذه المفاهيم تصب في قلب الجدل القائم في أوساط خبراء الآثار والأجهزة الأمنية في الدول الغربية التي تبحث في اتخاذ إجراءات لاستعادة آلاف القطع الأثرية التي سرقت من المتاحف العراقية خلال الفوضى التي تلت سقوط حكومة صدام الشهر الماضي، وصارت تعرف باسم جريمة القرن، فبما أنها جريمة فمن هم السارقون؟ ومن الذين سيحاسبهم القانون؟

تيسا جاول (وزير الثقافة البريطانية): أعتقد أن على قوات التحالف الاعتراف بأن الضرر الذي لم نرغب في حدوثه قد لحق بالمتحف، وأن بعض الكنوز بداخله قد دُمِّر، وهذا أمر يؤسف له.

نوال أسعد: ويواجه الخبراء صعوبة في حصر المسروقات، فقد دُمِّر عدد كبير من دفاتر جرد المتاحف التي كان بعضها غيرُ كاملٍ أصلاً، بالتالي لا توجد أي وسيلة لمعرفة ما إذا كانت بعض الآثار المعروضة للبيع قد سرقت أم لا، وأعرب بعض الخبراء عن اعتقادهم بأن هذه القطع قد نهبت من قبل لصوص محترفين كُلِّفوا بسرقة قطع محددة لحساب تجار آثار أثرياء.

د. إيرفن فينكل (خبير آثار في المتحف البريطاني): من الواضح أن هناك أشخاصاً عاثوا فساداً في المتحف محطمين كل شيء، هذا أمر واضح، ولكن هذا كان غطاءً لسرقة منظمة، إذ جلب السارقون معهم أدوات لقطع الزجاج، لفتح نوافذ زجاجية كهذه، كما وجدت حزمه من المفاتيح المختلفة ليست تابعة للمتحف، وجربوها لفتح عدد من الأبواب، هذا يدل على أن السرقة كان مخططاً لها وليست عفوية، كما أن بعض الكنوز التي سرقت ثقيلة للغاية وتحتاج إلى أشخاص كُثُر لنقلها.

نوال أسعد: ولكن ما هي السيناريوهات المحتملة حول سرقة الآثار العراقية؟ وما هي نوايا الجهات التي استولت على هذه الكنوز؟

د. إيرفن فينكل: السارقون الذين استولوا على هذه الآثار لابد يعرفون جامعين ومشترين لهذه الكنوز، وهؤلاء لا يمانعون من جمع هذه الآثار، ويسعدون بالحصول على آثار من المتحف الوطني والإبقاء عليها في منازلهم وينظرون إليها مرة في الأسبوع ولا يراها غيرهم؟

نوال أسعد: وبعد الخراب الذي حل في عدد من المتاحف العراقية، و إشعال النيران في المكتبة الإسلامية في بغداد، ينتظر العراقيون الطرف الذي سيتحمل المسؤولية القانونية في حمل نعش كنوز مهد الحضارات.

أحمد كامل: من المسؤول عن تدمير إرث العراق الحضاري وما هي أهمية هذا الإرث وكيف يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه منه، هذه الأسئلة يحاول الإجابة عليها البروفيسور إيرك غوبل (المتخصص بشؤون حضارة ما بين النهرين).

إيرك غوبل: المسؤولون هم قادة الجيش ومن أداروا الحرب، إننا نشعر بصدمة كبيرة، لأنه قد تم قبل الحرب بوقت كاف إرسال قوائم بالمواقع التي تجب حمايتها، هذه القوائم أرسلتها مؤسسات عدة من بينها معهد الآثار الأميركي، وسُلِّمت إلى الحكومة ووزارة الدفاع الأميركية، القوائم حَدَّدت بشكل جيد جداً وواضح للغاية أماكن المواقع الأثرية والمتاحف والمؤسسات الثقافية، ولذلك نحن لا نستطيع أن نفهم لماذا.. لماذا لم يفعل الأميركيون ما يجب فعله لحمايتها؟

أحمد كامل: (..) الأهمية التاريخية للآثار التي سرقت أو دمرت في العراق؟

إيرك غوبل: الحضارة الإنسانية ولدت في جنوب العراق، في سومر وتحديداً في مدينة أور وأرك، كل أراضي العراق مليئة بالآثار التي تؤرخ لتطور الإنسانية منذ الألف الخامسة قبل الميلاد، إنها ترسم تطور الحياة الإنسانية منذ المدن الأولى التي شهدت بداية الإدارة، وأول استخدام للكتابة ولنظام الحساب.

أحمد كامل: كيف يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذه الآثار التي سرقت أو دمرت؟

إيرك غوبل: هناك حاجة لتدخل قانوني، وإنشاء هيئة دولية تصدر قوانين خاصة لمواجهة ما حصل في العراق، إنها مهمة معقدة للغاية، تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً، وكل ذلك بالتعاون مع زملائنا العراقيين الذين أظهروا في هذه الأزمة شجاعة خارقة.

عراقيو المهجر وتحدي العودة

أحمد كامل: بعد السعادة لسقوط النظام السابق والأسف للاحتلال الأجنبي والقلق من المستقبل يواجه عراقيو المهجر الأوروبي تحدي العودة إلى الوطن، القلة ذات الطموح السياسي استعجلت العودة، أما الغالبية فآثرت الانتظار إلى حين توضُّح الرؤية فيما يواجه عشرات ألوف اللاجئين السياسيين احتمال الطرد من البلاد لزوال سبب اللجوء، تقرير أكثم سليمان من برلين.

تقرير/ أكثم سليمان: السفارة العراقية في برلين نهاية شهر أغسطس أب من العام الماضي، عشرات من رجال الأمن الألمان يستعدون اقتحام السفارة بعد أن قام معارضون عراقيون باحتجاز القائم بالأعمال ونائبه في خطوة عكست الشرخ في المجتمع السياسي العراقي داخل العراق وخارجه، عملية برلين انتهت بسلام، وأوضاع العراق تغيرت بعد الحرب مما يطرح التساؤل عن مستقبل اللاجئين العراقيين هنا.

بربارة يون (مفوضة شؤون الأجانب): أعتقد أن اجتماع وزراء داخلية الولايات الألمانية نهاية هذا الشهر القادم سيناقش وضع العراقيين، وأنا شبه متأكدة من أنه ستكون هناك مطالبة بعودة اللاجئين بعد التحرير، وسط مؤشرات إيجابية على أنه أصبحت هناك إمكانية لتعايش الإثنيات المختلفة في العراق.

أكثم سليمان: الأرقام الرسمية تتحدث عن حوالي ثلاثة آلاف عراقي يقيمون في العاصمة برلين، لكن الحياة العراقية في المدينة تشي بأعداد أكبر بكثير حيث يحمل الكثير من العراقيين الجنسية الألمانية، ليصل عددهم في مجمل ألمانيا إلى أكثر من 100 ألف تختلف مشاربهم وآراؤهم فيما حدث في العراق.

عبد الرحمن نايف (عراقي في المنفى منذ 25 عاماً): آني أرفض أي دولة احتلال بشكل أو بآخر يعني بطبيعة الاحتلال الأميركي في الوقت الحاضر أرفضه بالشكل هذا، وبشكل آخر أرفض إنه وجود أي قوة أجنبية داخل العراق.

كفاح الأمين (صحفي عراقي): نعم رغم هذا هناك فرصة، هناك فرصة، ما يجري في العراق الآن هي إزالة البنية التحتية القمعية اللي منعت الشعب العراقي لعقود من أن يبني نفسه.

أكثم سليمان: الحيرة هو عنوان الموقف، وإن كان الارتياح لزوال النظام السابق قاسماً مشتركاً لمعظم عراقيي المنفى، هؤلاء قدم أغلبهم كلاجئين سياسيين حرموا من زيارة الوطن سنوات طويلة، لكن تحدي العودة لا يقل صعوبة.

جاسم ميخاصطيفو (عامل مستودع): أنا واحد من الناس إذا أقول لك أرجع مع عيلتي لا بس زيارات هي، أما في المستقبل يمكن بعد عشر سنوات إذا طلعت.. تقاعدت مكاني هو العراق لأنه ولادي يتزوجون، يروحون.. يستقرون في بيوتهم، ممكن أنا وزوجتي نرجع للعراق.

أكثم سليمان: كثير من اللاجئين والمهاجرين من العراقيين المؤهلين اضطروا لممارسة مهن أخرى في المنفى، لكنهم بانتظار اتضاح الصورة في الوطن وتوزع الأدوار في مسلسلٍ في تكون البطولة الأولى فيه في المرحلة القادمة على الأقل أميركية، الانتظار هو أيضاً نصيب السفارة العراقية في برلين والعاملين فيها اليوم، حيث تخشى السلطات الألمانية أن يتم تبادل الأدوار بين الجانبين فحسب، فيصبح معارضو الأمس من أصحاب المناصب ورسميو الأمس من اللاجئين.

تفاعل المهاجرين العرب مع الحرب

أحمد كامل: بكثير من الاهتمام والقلق تابعت الجالية العربية في أوروبا تطورات الحرب على العراق، الآراء والتحليلات تباينت إلى حد كبير لكنها اتفقت على أمرين اثنين: إدانة النظام الرسمي العربي والثقة الكبيرة بقدرة الشعب العراقي على الخروج من المحنة.

فاطمة مخفي: تركوك بغداد في عز حاجتكِ، وأدوا محبتهم إذا كانوا أحبابا.. العار يجمعهم روحاً مع جسدٍ.. والعلة انتشرت..

كأنها لعبة كان بغداد كانت تلك اللعبة التي كانت بين أيدي مجموعة من الأشخاص يتلاعبون بها واحد يقذفها للآخر وفي النهاية تسقط في أيدي من؟ لحد الآن أنا لا أقول إنها وقعت في أيدي الأميركان، ولا أقل أن الأميركان هم الذي ضيعوا أميركا.. هم الذي ضيعوا بغداد أو ضيعوا العراق، وإنما هناك سؤال كبير جداً وعلامة استفهام كبيرة جداً يجب أن تطرح ما هي القضية الأساسية التي أوصلت الوضع إلى هذا الحد؟ بغداد وغير بغداد.

إبراهيم صيداوي: تأثرنا كتير بهذه الأشياء، ويعني حزينين كتير على هاي الأشياء، على الأطفال اللي تشردت وعلى الأمهات اللي تركت بيوتها وتهجَّرت بسبب الدمار اللي حصل بالعراق، وكان شيء كتير مفزع.

جورج عازار: بأعتقد أول منطقة صمدت أكتر من بغداد بكتير، بغداد مبدئياً هي التصدي والصمود مثل ما سمعنا بالنتيجة، بس تفاجأت كتير بأنه نزلت بأول النهار أو تاني نهار، نزلت دوغري فالمرة، (...) كله، لأنه بغداد مستنظرين أشيا أكثر منه، بس بأعتقد يمكن بسبب خيانة داخلية ولا خيانة خارجية ما فيَّ أقول.. ما فيَّ أعرف.

عمر: أيش عملوا الحكام العرب، عم يقولوا، هم ضد العراق ضد المسلمين ضد.. ياخذ.. يأخذوا المال من عند الأميركان، بيش يعطوهم الضوء الأخضر، من البحر من البر، هادولا حكام هادول؟! خانوا الله، خانوا الرسول، وخانوا المسلمين.

علاء ميمون: لأ. الآن يبقى الشعوب تفوق شوية، شعوبنا لازم تفيق، شعوبنا عندها الآن لازم تطالب بحقوقها، لأن حقوق العالم كله تتقدم وإحنا متآخرين، أنا شايف الوضع عند العرب سيئ.. سيئ جداً، الناس تتقدم وإحنا يا ريت نكون واقفين في مكاننا، إحنا بنتأخر الآن.

أحمد أمين: رأيي ديال الأميركان في صواب، ما دام يعتبرون أن هذا الناس ديمقراطية وحرية وحرية تعبير وحقوق واجبات يعني أنا.. أنا كان أفضلها على القانون ديكتاتوري السابق.

مهاجر عربي: سقط النظام ولكن بغداد لم تسقط، ربما ستنهض من جديد كما.. كما هو في معروف في يعني في كالطائر.. طائر.. ذلك الطائر الخيالي الفينيق الذي ينهض من رماده، ربما بغداد ستعود كما كانت إن شاء الله في المستقبل.

أحمد كامل: انتهى لقاءنا معك لهذا الأسبوع قبل أن أودعكم أذكركم بعنواننا الإلكتروني: europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة (003222308610) وعلى كليهما تنتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم، إلى اللقاء.