ضرب البروفيسور منجد المدرس من خلال مسيرة حياته أروع الأمثلة في الإنسانية والتفاني من أجل الآخرين، والعطاء بلا حدود من أجل رسم الابتسامة وإعادة الأمل لكل من حرمته الحياة بعض أجزاء من جسمه، كاد معها أن يحرم من الأمل في حياة طبيعية وسط أقرانه.

حياة منجد المدرس كانت مثار اهتمام برنامج "مغتربون" بحلقته بتاريخ (2018/9/19)، وهو الطبيب الشاب الذي هرب من العراق عام 1999 بعد أن رفض بتر أطراف جنود من بلاده فروا من الخدمة العسكرية، فترك العراق وهو طبيب شاب وابن عائلة ميسورة، وذهب للأردن، ومن هناك فرّ عبر قوارب النجاة متجها إلى أستراليا في رحلة محفوفة بالمخاطر.

يقول المدرس إنه كان يوجد على متن القارب نحو 165 شخصا من اللاجئين، وإنه عمل طوال مدة الرحلة على السهر على راحة الركاب الذين ساءت الأحوال الصحية للكثير منهم، بسبب كثرة الاكتظاظ على متن القارب ونفاد الغذاء والماء.

وبعد وصوله لأستراليا تم وضعه بأحد مخيمات اللجوء هناك، حيث جرد من اسمه، وأصبح اسمه مجرد رقم، تحمّل الطبيب العراقي كل هذه المعاناة التي طالت لأشهر عدة، وبعد أن خرج من المعسكر، عمل في تنظيف الحمامات العامة لمدة شهرين، حتى تمكّن من مصادقة شهادته الطبية والعمل في المجال الذي درسه.

وبعد سنوات قليلة، أصبح منجد المدرس واحدا من أشهر أخصائي جراحة العظام بأستراليا والعالم، وأحد أكبر أخصائي زراعة الأطراف الصناعية، حيث ابتكر أطرافا صناعية أكثر عملية وواقعية من تلك التي عرفها العالم من قبل.

وصار منجد المدرس مقصدا للكثير من المرضى حول العالم، الذين يقصدونه لإعادة الأمل لهم بالمساعدة على الحصول على أطراف صناعية قريبة لحد بعيد من تلك التي حرموا منها لأسباب خارجة عن إراداتهم.

وقد طاف المدرس على الجامعات والمعاهد يدرس بالمجان الطلبة وأساتذة الطب الأساليب الحديثة لزراعة الأطراف الصناعية، وقدم المشورة لكل طبيب سأله عنها من كل أصقاع الأرض.

ولأنه مؤمن بأنه صاحب رسالة، فقد ذهب للمستشفيات في رام الله سعيا لنقل تجربته وعلمه هناك، ومساعدة شعب فقد الكثير من أبنائه أجزاءا من أطرافهم بفعل ظروف سياسية أجبروا عليها.