خاض غمار الحلم، مضى في تضاريسه، واجتاز أشواكه وعقباته بسلاح العلم، ليصبح واحدا من أكبر المؤثرين في مجال العلوم بالولايات المتحدة الأميركية. إنه البروفيسور شارل العشي، المدير السابق لمختبر وكالة ناسا للدفع الصاروخي، وأستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الكواكب بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا.

الشغف بالعلم
ارتبط اسم "شارل" بمختبر ناسا، ذلك أن فترة توليه قيادة المعهد كانت هي ثاني أكبر فترة في تاريخ المختبر منذ تأسيسه، كان شغوفا بالأبحاث الفضائية، مما جعله يتصدّر لوائح المتفوقين منذ بدء دراسته في لبنان، لينتقل بعدها إلى فرنسا لدراسة الهندسة، ويستمر في طموحه بإرسال طلب إلى جامعة كاليفورنيا التي لم تتردد في قبوله لأنه كان الطالب الأول في جامعته بفرنسا.

رحلة طموح كان زادها العلم، ورحلة حلم كان سلاحها المثابرة، فكانت الثمرة نجاحات اخترق بها حدود الزمان والمكان؛ فرفرف اسمه في العالم بجوائز وتكريمات متواصلة في شتى بقاع العالم، جعلت اسمه مسطرا في سجل الناجحين عالميا.

حب العطاء
عُرف شارل العشي كريما في عطاءاته العلمية، حيث شهد له رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جوزيف جبرا بالتضحيات التي كرّسها في سبيل الجامعة، ووصفها بالهائلة والقوية، وأكد أنه كرّس كل خبراته في خدمة الجامعة، لأنه يؤمن بالشباب في لبنان وفي العالم العربي.

وشُهد له بالاجتهاد والتفوق والمثابرة طالبا وعالما. يقول جيمس غراف -وهو نائب مدير علوم الأرض في مختبر ناسا للدفع الصاروخي- إن شارل شخص رائع، ووصفه بأنه رجل "مواجهة التحديات الضخمة".

وقال إنها تلك الكلمات الثلاث كانت شعارا في حياته، فقد كان رائدا في تطوير أبحاث الرادار، وفي التوصل إلى طرق جديدة للقيام بأمور جديدة بالفضاء، مثل اكتشاف المدن المفقودة. كما أنه كان يحفّز كل المهندسين والعلماء لإنجاز المهام بطرق مختلفة، معتمدا على وسائل فريدة يواجه بها مشكلات بالغة الصعوبة.

إنها رحلة اغتراب تكللّت بنجاح مبهر، ومسيرة علمية أثمرت إنجازات ضخمة في مجال الأبحاث الفضائية، فالمدة التي تولى فيها قيادة مختبر الناسا، لم تكن طويلة زمنيا فحسب، بل كانت طويلة في الإنجازات التي وصفها المتخصصون بالهائلة.

فقد أرسل ما يزيد على 20 مركبة فضائية إلى عدة كواكب ليكتشف أسرارها، ويعرضها في أبحاثه التي حاز العديد منها جوائز دولية، وتم إطلاق اسمه على مركز التحكم الخاص بمراقبة المركبات الفضائية، وهي مبادرة استحسنها معتبرا أنها ستخلّد اسمه ليعرفه من سيأتون من بعده.