مغتربون

عالم الذرة منير نايفة.. الفيزياء بكامل الشغف

سلط برنامج “مغتربون” الضوء على رحلة عالم الذرة الأميركي الفلسطيني الذي يعد واحدا من ألمع العلماء العرب في الولايات المتحدة في علمي الفيزياء وتكنولوجيا النانو.

وصل عالم الذرة الأميركي الفلسطيني البروفيسور منير نايفة إلى جامعة ستانفورد الشهيرة في الولايات المتحدة طالبا للعلم في مطلع سبعينيات القرن الماضي.

سمعة الجامعة ومكانة أساتذتها وجوائزهم ولّدت شعورا بالرهبة في نفس الطالب الذي وصل الولايات المتحدة في العام 1970 بعد رفض منحه التأشيرة مرات عديدة عقب تخرجه من الجامعة الأميركية في بيروت.

حين كان الطالب نايفة يواجه جامعته الجديدة، كان عليه تجاوز التحدي الأول خصوصا في علاقته بأستاذه صاحب نوبل العالم الفيزيائي آرثر شاولو (1921-1999).

أبدى شاولو قناعته بمستوى الطالب الجديد الذي واصل عمله حتى قدم رسالته للدكتوراه التي عدت واحدة من أهم الأبحاث الفيزيائية في أميركا خلال قرن كامل.

إلى إلينوي
ثم بعد ذلك كان نجاحه في كشف الذرات المفردة في مفاعل أوكريج تعزيزا للمعان اسمه وتحقيق سمعة أوصلته للعمل في جامعة إلينوي.

إذا سألت منير نايفة عن سر نجاحه يقول "أن تدرس وتعمل ما تحب وأن تضع غاية تصل إليها. ليس عيبا أن يدرس الإنسان أي موضوع لكن العيب ألا يبدع فيه".

يسترجع نايفة في برنامج "مغتربون" حلقة (2017/14) ذاكرة الطفل الذي كان في قرية تحت الاحتلال الإسرائيلي، ويقول إن والده رفض الاستماع لآخرين نصحوه بإخراج ابنه من المدرسة لمعاونته في العمل.

أما والدته فقال إنه لم يكن يعرف أنها أميّة، فقد كانت بجدية واضحة تطلب منه الدفاتر يوميا وتتفحصها وتقلب أوراقها، موهمة الولد بأنها تراقب تحصيله المدرسي.

حين قدم إلى جامعة إلينوي، كانت مختبراتها فارغة من المعدات التي توقعها والتي خبرها سابقا في مفاعل أوكريج. قدم مشروعه وكافة المتطلبات اللازمة لبدء التدريس على أسس سليمة، وحصل على التمويل المطلوب.

تكنولوجيا النانو
يقول رئيس قسم الفيزياء في إلينوي البروفيسور ديل هان هارانجن إن نايفة بدأ حياته المهنية على الصفات البصرية للمواد والأجهزة البصرية لقياس الدوران والتردد، ويمكن القول إنه متخصص في الفيزياء الذرية.

غير أن نايفة -كما يواصل هارانجن- اكتشف قبل خمس عشرة سنة أهمية تكنولوجيا النانو وبدأ أبحاثه فيها، وانصب اهتمامه الأساسي على كيفية تصنيع جزيئات نانو عالية الجودة.

وختم بأن نايفة استخدم النانو في العديد من التطبيقات، الأمر الذي جعله عالما مثيرا للاهتمام، وهو ينتقل من الفيزياء الأساسية إلى التطبيقية.

معلوم أن تكنولوجيا النانو تعنى بترتيب الذرات وتصنيفها بدقة فائقة. وتكمن أهمية النانو في توظيف خصائصه المضيئة في تطوير تطبيقات بمجالات مختلفة كالطاقة والمياه وعلاج الأمراض المستعصية.

من أهم التطبيقات التي قدمها نايفة ما يستخدم في علاج أمراض السرطان، إذ تستطيع تكنولوجيا النانو تحديد الورم المستهدف بالعلاج الكيميائي بالضبط، بدل انتشاره في الجسم كله والتسبب في سقوط الشعر وأعراض أخرى عديدة.

عاشق الفيزياء
يبدي براين أندريس، وهو أحد طلاب نايفة، دهشة وإعجابا كبيرين بأستاذه، فيقول إن عشق نايفة للفيزياء قلّما يعثر له على مثيل، مضيفا "حجم معلوماته هائل.. ويبدو أن لديه معرفة بكل شيء".

أكثر من متحدث تناولوا شغف نايفة بالعمل في الفيزياء وفي تطبيقاتها على مدار ساعات طويلة يتنقل فيها بين الجامعة وشركته الخاصة في تكنولوجيا النانو.

لم يغفل نايفة وطنه العربي أثناء عمله في إلينوي، إذ ساهم فيما سماها "الصحوة" التي أثمرت شبكة العلماء والتكنولوجيين العرب في الخارج من مختلف الجامعات الأميركية والكندية.

تقول أستاذة الفيزياء في الجامعة الأردنية ليلى أبو حسان إن التعاون مع هذه الشبكة أثمر عدة براءات اختراع دولية مشتركة بين جامعتي إلينوي والجامعة الأردنية وكذلك عدد من النشرات العلمية.