حمل الموسيقار أحمد مختار مدير مؤسسة تقاسيم في لندن ألحانه على كتفه وجاب بها الدول واحدة تلو أخرى حتى استقر به المقام في بريطانيا لاجئا سياسيا وثقافيا.

تحدث مختار لبرنامج "مغتربون" حلقة (2016/12/21) عن التحديات التي واجهته هناك بدءا من أوراق الإقامة وانتهاء بالوقوف أمام ثقافة مغايرة وطريقة تفكير أخرى، لكنه تجاوز هذه العقبات بالدراسة التي كانت البوابة التي دخل منها إلى المجتمع البريطاني.

يقول قبل ذلك إنه ترك العراق لغياب الحريات الكافية وليحقق توقه الموسيقي، فذهب إلى إيران التي وجد موقفها من الموسيقى "سلبيا"، ثم توجه إلى سوريا التي كانت أجواؤها أفضل لكن غير كافية له.

حصل على الشهادات العليا في بريطانيا بينما كان يعلم الموسيقى ويعزف في الحفلات، حتى أسس أول مدرسة لتدريس العود في بريطانيا بل في أوروبا كلها، بدعم من المركز الثقافي العربي البريطاني.

عود وغيتار
خاض مختار تجربة مشتركة مع عازف الغيتار والملحن نجاسو مورتاديه الذي يعزف موسيقى الفلامنكو، ويقول الأخير إن المشترك كان سهلا العثور عليه، فما يقارب نصف موسيقى الفلامنكو يعود إلى أصول عربية.

أما العود الذي سيتعرفه الجمهور البريطاني، فيقول مختار إنها آلة تستطيع تقديم الربع تون والنصف تون والتون، والأول غير موجود لدى الغربيين عموما، ومن هنا تبدأ غرابة الصوت الجديد الذي يسمعونه وتتولد الرغبة في اكتشاف صداه في الأذن وعمقه التاريخي.

هذا العمق التاريخي لآلة العود يحمل -كما يضيف- دلالة على حضارة ضاربة في القدم، إذ إن العود بين العراق ومصر موجود منذ 5000 سنة.

مقام بغدادي
يقول أستاذ الدراسات الموسيقية بجامعة لندن ريتشارد دامبلر "كنت أبحث عن عازف بمستوى سلمان شكر ومنير بشير، ولم أعثر على ذلك بين العديد من الشباب إلى أن التقيت مختار الذي وجدت لديه التنغيم المضبوط والفرادة في عزف المقام العراقي".

وأضاف دامبلر أن مختار حين يعزف في إنجلترا فإنه يقدم موسيقى لجمهور إنجليزي وحين يعزف في إسبانيا يمزج بين موسيقاه والفلامنكو، ولكن أفضل معزوفاته هي التي يقدمها في بغداد، لأنه هناك سيكون عراقيا خالصا دون أي تأثير خارجي.

تحدث صباح جواد وهو ناشط بريطاني من أصل عراقي عن الأنشطة الاجتماعية والإنسانية التي ينخرط فيها مختار مثل أمسيات للتضامن مع الشعب العراقي ومناهضة الاحتلال الأميركي.

وتابع "توالت بعد ذلك الأنشطة التي اضطلع بها مختار لدعم حركات السلام البريطانية وحركة مناهضة التسليح النووي وحملات التضامن مع الشعب الفلسطيني".

يختم مختار بالقول إن أي حرب تندلع فإن آثارها لا تذهب قبل مئة عام، "لذلك أقف دائما ضد الحروب".