جاء مدير منظمة إنتر بال الإغاثية عصام مصطفى إلى بريطانيا لدراسة علوم الكمبيوتر، فإذا بمقامه يمتد 35 عاما.

لم يكن يدري أن القضية الفلسطينية بأزماتها الإنسانية ومشاكلها السياسية ستلاحقه في رحلة اغترابه ببريطانيا.

مع كل خطوة يصعدها عصام مصطفى مهنيا كان العمل الإنساني يرافقه، إلى أن أسس أول منظمة بريطانية لتقديم العون للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج حملت اسم إنتربال.

من الكويت
في حلقة من برنامج "مغتربون" بثتها الجزيرة الأربعاء (2016/12/14) استعاد عصام عام 1982 الذي رجع فيه إلى الكويت مهجره الأول من فلسطين، فأثناء ذلك وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا التي يقول ضيف الحلقة إنها جعلته يندفع للعمل في مجال إغاثة الفلسطينيين.

كان اسم المنظمة التي عمل فيها وقتذاك "صندوق الإغاثة لفلسطين ولبنان". في عام 1987 اندلعت انتفاضة الحجارة التي كانت نقلة في العمل الإغاثي نحو الداخل، ثم تأسست "إنتربال"، وهي اختصار "الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية".

في الثمانينيات لم تكن تقنيات التواصل الاجتماعي على الإنترنت متوافرة، واجتهد عصام يوسف مع العاملين معه في التواصل بطرق تقليدية مع شرائح المجتمع البريطاني، خصوصا الجالية المسلمة من خلال المساجد.

هجمة إسرائيلية
لم يمض المركب في طريقه من دون منغصات، فالجمعية لا تعنى سوى بدعم الفلسطينيين، مما استثار إسرائيل التي استمرت بمهاجمتها.

تكررت زياراته إلى فلسطين، وبدأت مشروعات "إنتربال" في الاتساع، وكذلك حملة التحديات والاتهامات والتحقيقات على مدار 13 سنة، قبل أن تبرئ المفوضية البريطانية ساحة الجمعية نهائيا من "تمويل العنف".

يقول إبراهيم هيويت رئيس مجلس إدارة منظمة إنتربال إنه بعد عامين من تأسيس المنظمة انطلقت الاتهامات لها باستخدام الأموال لأغراض غير قانونية. وبعد تواصل مع هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية وممثلين قانونيين "استطعنا إثبات براءتنا وتمكنا من البقاء حتى الآن".

فك حصار غزة
لا يرى عصام مصطفى حدود عمله منحصرة حيث يعيش في بريطانيا أو حتى في الأراضي الفلسطينية، فهو كثير التوجه إلى برشلونة للعمل على تجهيز سفن الإغاثة إلى غزة المحاصرة التي تربطها توأمة مع المدينة الإسبانية.

نجح مصطفى وفريقه عدة مرات منذ عام 2009 في توفير ممر إنساني آمن لتوصيل المساعدات إلى غزة، ووقفت إسرائيل مرات أخرى بترسانتها البحرية تحاصر السفن المسالمة وتمنعها.

استعرضت الحلقة جملة من الأنشطة التي تشارك فيها "إنتربال" مع الجالية الفلسطينية والجاليات العربية والمسلمة في بريطانيا في المناسبات والأعياد، كما عرضت لجانب من يوميات الأسرة التي تحيط عصام مصطفى من الأبناء والأحفاد.