منذ أعوام تعاني البنوك الليبية انعداما في السيولة، حيث تجاوزت الكتلة النقدية خارج المصارف ثلاثين مليار دينار، أي ما يزيد على 21 مليار دولار.
 
وترك الصراع المسلح آثاره على الحياة المعيشية من غلاء وغياب للسيولة وهبوط القدرة الشرائية للدينار الليبي، الأمر الذي تعانيه شرائح واسعة من شعب يتجاوز تعداده ستة ملايين نسمة، بينهم مليون من الموظفين.

يقول أستاذ الاقتصاد بأكاديمية الدراسات العليا عبد النبي فرج لبرنامج "الاقتصاد والناس" (حلقة 2018/3/24)، إن الانقسام السياسي وانقسام المؤسسات وخصوصا البنك المركزي سبب انخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأخرى وغياب السيولة.

الانقسام أولا
ويضيف فرج أن ثمة تحسنا بسيطا شهده سعر الدينار بسبب السياسات التي اتخذها البنك المركزي، ومنها الاستمرار في صرف مخصصات الأسر وفتح الاعتمادات، لكنه يرى أن الذي يحل المشكلة الاقتصادية من جذورها هو إنهاء الانقسام السياسي.

ويعد النفط عماد الاقتصاد الليبي، وكان إنتاجه مليونا وستمئة ألف برميل يوميا، لكنه تراجع بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية، علما بأن الميزانية تعتمد عليه بنسبة 95%.

وفي هذا الشأن، تحدث المسؤول بشركة البريقة لتسويق النفط ميلاد الهجرسي عن التهريب الذي جردت له حملة لمكافحته استمرت خمسة شهور.

تهريب مدعوم
ويلفت الهجرسي إلى أن هناك دولا تدعم عصابات التهريب، بل إن ثمة دولة توفر من النفط الليبي المهرب أكثر من 40% من احتياجاتها، بحسب قوله.

بدوره يقول مدير مكتب محافظ مصرف ليبيا المركزي عبد اللطيف التونسي إن تحسنا طرأ على سعر الدينار الليبي أمام العملات الأخرى.

ويضيف أن ذلك يعود إلى جملة عوامل منها النتائج الإيجابية التي حققها الاقتصاد الليبي، حيث انخفض العجز بفضل جهود البنك المركزي وحكومة الوفاق الوطني من 20.3 مليار دينار عام 2016 إلى عشرة مليارات وستمئة ألف دينار.

وقابلت كاميرا البرامج العديد من المواطنين الذين أجمعوا على وقوعهم تحت وطأة الغلاء المفرط وعدم ضبط الأسعار ومراقبتها.

خطوات غير جادة
من ناحيته قال المدير العام للبرنامج الوطني للمشروعات الصغرى والمتوسطة عبد الناصر أبو زقية إن عدد دراسات المشاريع التي ثبتت جدواها وأحيلت الى المصارف لغرض التمويل هو سبعمئة مشروع.

لكن المشكلة -كما يضيف- في أن التمويل البنكي خجول، مبينا أن هذه وغيرها عقبات لم تقم الدولة بخطوات جادة لتذليلها، مضيفا إلى ذلك عدم جاهزية المناطق الصناعية، دون أن يغيب عن باله الانقسام السياسي الذي ترك آثاره على كافة مناحي الحياة.