في قطاع غزة الصغير جغرافيا والأعلى كثافة سكانية في العالم تنتشر البطالة بمعدلات مخيفة. إلا أن الشبان الفلسطينيين -رغم ذلك- لم يفقدوا الأمل في الحصول على فرص عمل، بل طوروا أساليب جديدة لإيجادها.

برنامج "الاقتصاد والناس" تناول في حلقة السبت (2018/1/13) تجارب العمل عن بعد التي لجأ إليها شباب من القطاع لمواجهة البطالة التي تصل نسبتها 50% عموما، وبين فئة الشباب 67%.

يقول سعد حبيب مسؤول برنامج العمل الحر في "غزة سكاي جيكس" إن البرنامج يعنى بجانبين، الأول تطوير المهارات التقنية في المجالات المطلوبة على مواقع العمل الحر، والثاني تدريب لعشرة أسابيع على كيفية التعامل مع الزبائن والحصول على مشاريع عمل.

برامج تدريبية
ويضيف أنه منذ يونيو/حزيران الماضي تمكن البرنامج من تدريب 62 شابا على البرمجة والترجمة والتصميم الغرافيكي، واستطاع الشبان بحلول شهر أغسطس/آب الحصول على أكثر من 400 مشروع أون لاين.

وانتهى إلى القول إن هناك الكثير من المانحين والداعمين الذين ينظرون بجدية إلى هذه البرامج التي تقوم بتصدير تكنولوجيا المعلومات وتوفر فرص عمل.

عماد كحيل مدير مشروع "طاقات" الذي تموله جمعية قطر الخيرية يقوم على تدريب 800 خريج فلسطيني، ثم تشغيل 600 في مجال العمل عن بعد.

حياة كريمة
ويضيف أن إستراتيجية العمل مع المشغلين الخليجيين تقوم على تقديم الجودة المطلوبة في دولهم، وبراتب أقل، لكن هذا الراتب أعلى من معدل الرواتب في غزة، بما يوفر حياة كريمة للعاملين.

يذكر أن العمل عن بعد يوفر للشباب في غزة دخلا يتراوح ما بين 500 إلى 1000 دولار شهريا.

بطبيعة الحال، وفي قطاع يرزح تحت الحصار، لا بد من صعوبات تواجه العاملين عن بعد، خصوصا أن الرابط الوحيد مع العالم الخارجي يحتاج إلى أمرين، الكهرباء التي تنقطع دائما، وشبكة الإنترنت التي تعاني الضعف، كما أن ثمة مشكلة الحوالات المالية وصعوبة الحصول على قطع إلكترونية بسبب قيود الاحتلال.

انتقاد التعليم
ومعلوم أن القطاع يملك 29 مؤسسة تعليمية ما بين جامعة وكلية متوسطة تخرج سنويا عشرين ألف طالب، جلهم ينضمون إلى جيش العاطلين عن العمل، بينهم 150 ألف جامعي عاطلون عن العمل.

حصار الاحتلال هو المسؤول عن الأوضاع في غزة، لكن هذا لم يمنع البعض من توجيه اللوم إلى التعليم الذي لا يتماشى مع تطورات العمل.

ويقول وزير التعليم والتعليم العالي صبري صيدم إن تقنين التخصصات بما يتواءم مع سوق العمل حاجة ملحة لمواجهة البطالة المستفحلة، بل إنه هم مجتمعي ينبغي معالجته، غير أنه كلما طرق موضوع التقنين هبت عاصفة احتجاج من الجامعات التي ترى في هذه التخصصات مصدر دخل لها، وفق قوله.