تواجه الأراضي الفلسطينية نقصا في المياه، وتتفاقم الأزمة خاصة في فصل الصيف. لكن ذلك لا يرجع لشح الموارد المائية ونقص الأمطار، بل تعد سيطرة إسرائيل مصادر المياه واستئثار المستوطنين بكميات كبيرة منها عاملا أساسيا في هذه الأزمة.

برنامج "الاقتصاد والناس" حلقة السبت (2017/9/23) سلط الضوء على مأساة الفلسطينيين المائية التي يتسبب فيها استغلال إسرائيل 85% من مصادرهم.

بين الفلسطيني والمستوطن
بالأرقام، توصي منظمة الصحة العالمية بأن الحد الأدنى للفرد من المياه هو ما بين 100 و120 لترا يوميا، لكن حصة الفلسطيني تقدر بنحو 45 لترا فقط، وفي بعض التجمعات بمحافظة الخليل 15 لترا، بينما يحصل الإسرائيلي على 250 لترا والمستوطن 400 لتر.

وأدى تعطل العمل في لجنة المياه المشتركة بين الطرفين طوال السنوات الست الماضية إلى تعطل العمل في 97 مشروعا للمياه والصرف الصحي في الأراضي الفلسطينية.

يتحدث مواطنون فلسطينيون عن إذلال الاحتلال لهم إذ تمر أنابيب المياه من أرضهم لتسقي حزام المستوطنات وتحرمهم منها، بل يضيف أحدهم أن الفلسطيني يواجه العطش وهو يرى الاحتلال يستغل المياه في رشها على الحظائر للتبريد على الدواجن والأبقار.

الأغوار بلا زراعة
وفي الأغوار الفلسطينية وهي الأخصب زراعيا يتحدث مزارعون عما يعتبرونه نكبة لهم بسبب حرمانهم من مياه الري، بينما المزارع الإسرائيلي تتوافر له كل الإمكانيات المائية.

يقول مواطن فلسطيني من الأغوار إن الكثير من المزارعين اضطروا لترك الأرض التي تحولت إلى بور بسبب التكاليف العالية لمياه لري المفروضة عليهم من شركة مكاروت الإسرائيلية للمياه.

المسؤول في دائرة المياه بالأغوار خير مطاوع يقول إن الاحتلال حفر الآبار على أعماق بعيدة فتعرضت غالبية الينابيع الفلسطينية إلى الجفاف.

الاحتلال دائما
لماذا لا تحفر آبار جديدة في الأراضي الفلسطينية؟
يقول رئيس سلطة المياه الفلسطينية مازن غنيم إنه بحسب المادة 40 من اتفاقية أوسلو هناك لجنة مياه مشتركة هي التي تصادق على كل المشاريع في الضفة الغربية.

ويمضي قائلا إنه تمت إعادة تفعيل اللجنة بعد تعطلها السنوات الماضية، ولكن مشاريع حفر الآبار يرد عليها إسرائيليا بالموافقة شريطة أن تحفر مقابل كل بئر فلسطينية واحدة للمستوطنين، الأمر الذي ترفضه السلطة الوطنية الفلسطينية.

يخلص غنيم إلى أن حل مشكلة المياه للشعب الفلسطيني لا يكون إلا برحيل الاحتلال.