يقتطع المواطن العربي حصة من دخله للحصول على الغذاء، ولكن أي طعام هذا الذي ينبغي أن يتناوله؟ وهل فكرنا بأن هذا الغذاء قد يكون سببا في مرضنا أو حتى وفاتنا؟

التقديرات الدولية تشير إلى أن ستمئة مليون شخص يصابون بأمراض نتيجة تلوث الأطعمة، هذه الأمراض يصل عددها إلى مئتي مرض من بينها السرطان.

وتقول الأرقام إن 420 ألف يموتون سنويا في العالم بسبب هذه الأطعمة الملوثة، من بينهم 125 ألف طفل دون الخامسة.

حلقة "الاقتصاد والناس" يوم السبت (2017/2/4) تناولت كيفية تعاطي المستهلك العربي مع الغذاء وجودة ما يأكل وهل يعتمد في هذا على حسه وعلى ثقته بأجهزة الرقابة؟

سوق قمامة
القانوني والمتخصص بسلامة الغذاء طارق أبو الراغب تحدث عن ارتفاع نسبة أمراض السرطان والضعف الجنسي وهشاشة العظام وغيرها في العالم العربي، مضيفا أن هناك سوقا دولية "للقمامة" يجري تسويق سلعها للمواطنين العرب في غياب واضح للرقابة.

المشكلة الرئيسية في رأيه هي أن التشريعات الرقابية في العالم العربي قديمة وعفى عليها الزمن ولا تواكب جشع التجار، وأن من يقومون بالعمل الرقابي غير مؤهلين، وقبل كل هذا عدم تورع التجار "عن إطعامنا" مواد مسممة.

عن الملفات الغذائية التي أثارت جدلا، تحدث أبو الراغب عن ملف الأسماك الملوثة بالفطريات، وآخر سماه "الملف الكارثي" المتعلق باللحوم، وخصوصا المفرومة والمجمدة التي تباع بسعر رخيص، ولا يعلم المستهلك أن نسبة اللحم فيها لا تتجاوز 20%.

الضعف الرقابي
يدعو أبو الراغب إلى ملاحظة كلمة "إتلاف" على محرك البحث غوغل وكم ستقودنا إلى أخبار في كل العالم العربي عن إتلاف المواد الغذائية غير الصالحة للبشر.

ماذا يعني ذلك؟ يجيب بأن الإتلاف يعني أن هذه المواد المسممة دخلت أصلا إلى السوق ووجدت طريقها للمستهلك، ثم اكتشف الأمر وأتلف ما تبقى منها في السوق، أي أن ضعف العمل الرقابي هو الذي يسمح بدخولها أولا.

المستهلك المفتش
وعن التجربة القطرية وما قطعته من مسافة تجاه الرقابة على الغذاء يقول خلف عجلان العنزي مدير العلاقات العامة بوزارة البلدية والبيئة في قطر إن الوزارة جعلت عبر تطبيق على الهاتف كل من يقيم على أرض قطر مفتشا بدل أن يكون فقط مستهلكا.

أشار العنزي إلى أن التطبيق يتيح لأي فرد الضغط على زر "بلّغ" وإرسال أي صورة مخالفة مباشرة إلى طاقم العمل الذي يتابع فورا للتأكد من صحة البلاغ.

لكن العملية الرقابية مهما بلغت فعاليتها لا تغني عن دور المستهلك، الأمر الذي رأى العنزي أنه يقع على عاتق المشتري أثناء فحص السلعة والتأكد من سلامتها ثم نقلها إلى المنزل وتأمين وسائل حفظ جيدة لها.