شهدت القدس الشريف مدا وجزرا في اقتصادها على مدى خمسة عقود من الاحتلال، ومنذ الانتفاضة الأولى عام 1987 بدأ اقتصاد المدينة يتراجع وازداد ذلك مع الانتفاضة الثانية عام 2000 ثم جاء الجدار العازل بين عامي 2005 و2006 ليشكل ضربة قاسية له.

برنامج "الاقتصاد والناس" حلقة السبت (2017/12/9) عاين من قلب القدس معاناة أهلها تحت احتلال استيطاني يسيطر على الأرض ويضيق الخناق على أهلها.

إحدى الضربات التي استهدفت المدينة كانت الجدار العازل الذي بناه الاحتلال فحال بين القدس و150 ألفا من أهلها، وحرم نحو أربعة ملايين من الضفة الغربية وقطاع غزة من دخولها إلا بتصاريح.

يعيش في القدس الشرقية 320 ألف فلسطيني يشكلون 36% من مجمل سكان القدس بشطريها. في المقابل، يعيش نحو مئتي ألف مستوطن بالقدس الشرقية.

أغلبية فقيرة
وتشير إحصاءات إسرائيلية رسمية إلى أن 75% من الفلسطينيين في القدس الشرقية فقراء، في حين تصل نسبة الأطفال العرب الفقراء إلى 82%.

كما تتحدث الإحصاءات عن أن نسبة بطالة بين الفلسطينيين في القدس تصل إلى 25%، أما معدل الدخل فيبلغ للفلسطيني نحو ألف دولار، وهو أقل من نصف تكلفة المعيشة بالمدينة.

أسواق شبه فارغة
في سوق خان الزيت أحد أشهر الأسواق في القدس لا تكاد تلحظ حركة للبيع، ويحيل أصحاب المحلات ذلك إلى الجدار العازل الذي منع الفلسطينيين من دخول المدينة إلا بتصاريح لمن يبلغون 55 عاما من الرجال وخمسين من النساء.

ويقول علي الحروب -وهو أحد تجار السوق- إن التجار المقدسيين مرابطون هنا "لا أكثر ولا أقل" وفق قوله، ويضيف يعقوب الشيخ قاسم -صاحب محل- أن الأسواق وأصحابها سيبقون شوكة في حلق الاحتلال رغم كل محاولات التضييق.

في جولة بسوق اللحامين تقف الكاميرا على المحلات المقفلة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة من تراكم للديون والضرائب وتبلغ ثلاثين محلا من أصل تسعين.

ابتزاز الاحتلال
أما شارع صلاح الدين الشريان الحيوي التجاري في المدينة فقد تحول إلى سوق شعبي بسبب ابتزاز الضرائب الإسرائيلية التي تصل إلى 60% من مجمل مبيعات التاجر، كما يقول رئيس "لجنة تجار شارع صلاح الدين" حجازي الرشق.

ويضيف أن الأموال التي يأخذها الاحتلال من الفلسطينيين يصرفها على شق الطرق نحو المستوطنات وتطوير القدس الغربية وفتح المشاريع للمستوطنين.

ويخلص الرشق إلى أن الاحتلال يعمد إلى فعل أي شيء لإفراغ المحلات العربية من القوة الشرائية الفلسطينية ودفعها نحو المجمعات التجارية في القدس الغربية.

وتبقى حركة التسوق خلف جدار الاحتلال وتحت ضغط الضرائب الإسرائيلية الممنهجة وغول الاستيطان الزاحف حصرا بين سكان المدينة من الفلسطينيين الذين يتوجه جزء منهم للتسوق خارجها، إضافة إلى إقبال محدود من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ممن يأتون للتسوق دعما لاقتصاد القدس.