هل يمكن بناء مدينة من الصفر؟ ماذا لو أردناها مستدامة وذكية؟ سؤال وتحد طرحا في الدوحة وجاءت الإجابة بعد سبع سنوات باسم: مشيرب.. قلب الدوحة الجديد.

تعد مشيرب أول مشروع مستدام لتطوير وسط مدينة في العالم، وتبلغ مساحته 319 ألف متر مربع، بتكلفة خمسة مليارات و500 مليون دولار.

ذكية غير مرئية
ويشرح المدير التنفيذي لإدارة الشؤون التجارية ديفد إنشز لبرنامج "الاقتصاد والناس" حلقة السبت (2017/12/16) ماذا يعني أن تكون المدينة ذكية؟ إنها الخدمات الفعالة غير المرئية التي تقوم عليها المدينة.

ويضيف أن السكان والزوار قد لا يرون الأجهزة التي تنظم المدينة الذكية لكنهم سيشعرون بمجموعة خدمات مثل التحكم بدرجة حرارة المدينة، وعشرة آلاف كاميرا لا تساعد فقط في مجال الأمن، بل "في العثور على المكان الذي ركنت به سيارتك" من خلال سبعة آلاف جهاز استشعار.

ووفقا له فإن مشيرب بها أكثر من مئة نظام تشغيل ذكي تعد الأولى أو الثانية عالميا، مفيدا أن الأمر لا يتعلق بمجرد الحصول على التكنولوجيا، بل بتسهيل حياة الناس وتغيير أنماط سلوكهم.

وخلص إلى أن تطوير البنية التحتية يساعد في خفض تكلفة التشغيل مستقبلا، مما يساعد السكان مثلا في تحديد متى ينبغي تخفيض درجة الحرارة أو إغلاق جهاز بالمنزل، بل إنها "تخبرنا بوجود طوابير في طريق ما حتى نتدخل".

استلهام التراث المعماري
حول فكرة هذا المشروع، يقول الرئيس التنفيذي لمشيرب العقارية عبد الله المحشادي إن منطقة وسط البلد كانت تحتاج إلى تجديد، وكان التحدي أن يقام المشروع بلغة معمارية حضرية تستلهم التراث المعماري لدى الأجداد في قطر.

ويضيف أن المشروع قسم لأربعة أجزاء، أنجز منها ثلاثة أجزاء بنسبة 94% والمرحلة الرابعة والأخيرة هي التي ستنشأ فوق محطة المترو.

ووفقا له فإن مشيرب تحافظ على البيئة والمصادر الطبيعية، ومن ذلك أن 7% من الكهرباء مولدة من الطاقة الشمسية.

معالم تاريخية
من جانبه يشير المدير التنفيذي في إدارة التصميم وتنفيذ المشاريع علي الكواري إلى أن المشروع حافظ على شارعين راسخين في ذاكرة سكان قطر وهما "عبد الله بن ثاني" و "الكهرباء"، إضافة إلى أربعة بيوت ذات قيمة تاريخية جرى تحويلها إلى متاحف.

يذكر أن المشروع يتكون من مئة بناية بين سكنية وتجارية، و800 وحدة سكنية ذات طبيعة مستدامة وتتمتع بالذكاء التكنولوجي، إضافة إلى خمسة أحياء واسعة منها حي مخصص للأعمال وأربعة متاحف متنوعة ومواقف سيارات تحت الأرض تتسع لعشرة آلاف سيارة.

عمل في الشروع ما يزيد على ثلاثين ألف عامل عملوا أكثر 340 مليون ساعة عمل.