تتجاوز الفجوة الغذائية في العالم العربي الثلاثين مليار دولار، غير أن هذا الوضع يتغير جزئيا مع التفات العرب إلى الإمكانات الزراعية الهائلة في السودان، الذي يمتلك مئتي مليون فدان صالحة للزراعة، بما يعادل 45% من مثيلتها عربيا.

حلقة (2017/1/7) من برنامج "الاقتصاد والناس" رصدت هذا المشهد الاستثماري وتحدياته وانعكاساته على حياة السودانيين واقتصاد بلادهم.

من هذه المئتي مليون فدان لا تتعدى المساحة المستغلة ثلاثين مليونا، تقف السعودية في مقدمة الدول العربية المستثمرة في القطاع الزراعي بمبلغ 11 مليار دولار في 95 مشروعا، تليها الكويت باستثمارات بتسعة مليارات دولار، فالإمارات بستة مليارات، وقطر بمبلغ 1.7 مليار دولار.

أرض جاذبة
الإماراتي محمد العميمي، وهو أول مستثمر عربي في منطقة شندي، يقول إن الذي جذبه للسودان اتساع الأراضي الزراعية ووفرة المياه، وتابع القول إن البداية كانت زراعة ألف فدان من البرسيم، ثم تلت ذلك زراعة الحمضيات والنبق الفارسي، مشير إلى أن الصادرات كلها تتجه لدول الخليج.

بدوره أشاد محمد النفيعي -من السعودية- بالتسهيلات التي يقدمها السودان، ومن ذلك حماية المستثمر، ولفت إلى أن مشروعه الذي يقوم على ألفي فدان يتضمن زراعة الأرز البسمتي وليست الزراعة ذات الربح السريع كالأعلاف فحسب.

المستثمرة السعودية فاتن أبراش ترى أن السودان هو المكان الأنسب للاستثمار الزراعي، وذلك لقرب المسافة مع السعودية وما تجود به أرضه من خير.

تحديات الاستثمار
الحديث المتبقي يتعلق بـ170 مليون فدان تنتظر مستثمريها، فماذا أعدت الحكومة السودانية من عوامل جذب؟ يقول وزير الاستثمار السوداني مدثر عبد الغني إن الاستثمار أصبح أحد التحديات الكبيرة والبرامج الإستراتيجية التي يتبناها السودان، خاصة مع المحيط العربي.

وأوضح أنه لتبسيط الإجراءات فإن كل الوزارات ذات الصلة موجودة في وزارة الاستثمار عبر مفوضين في مجالات الزراعة والسياحة والنفط والثروة الحيوانية، لافتا إلى أن المفوضين لديهم فترة محددة لإجازة دراسات الجدوى.

وحول المبادرة التي تبنتها الجامعة العربية بتنفيذ مشروعات زراعية في السودان، قال إن السودان الآن لديه قدرة كبيرة لتوفير الجزء الأعظم من السكر، إضافة إلى مشاريع الحبوب وفي مقدمتها القمح، وكذلك الحبوب الزيتية.

التفات العالم العربي لأهمية السودان زراعيا تأكد بجعله مقرا للهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي. ويقول مدير الاستثمار في الهيئة محمد عثمان إن الاستثمارات العربية تقدر بـ42 مليار دولار ومعظمها من دول الخليج والقطاع الخاص.

غياب السياسة الزراعية
لكن الخبير الاقتصادي صدقي كبلو ذهب مذهبا آخر بالقول إنه لا توجد في البلاد سياسة واضحة للاستثمار الزراعي، وأفاد بأن الحكومة تعتقد بأن مجرد وجود الأرض والماء الرخيصين يمثل عامل جذب.

ورأى كبلو أنه ينبغي الاتفاق مع المستثمر العربي على نوعية المنتج لا أن تستغل الأرض في زراعة العلف لتصديره، بينما تحمل في جوفها ما هو أكثر أهمية.