أثارت تجربة بلدة جمنة تونس جدلا في البلاد، فمن جانب هي نموذج للتكافل الاجتماعي أو الاقتصاد التكافلي الذي أمّن تنمية لا يمكن إغفالها، لكن في المقابل هذه الأرض مملوكة للدولة، مما دفع البعض للسؤال "هل وضع اليد السبيل الوحيد للاستفادة من ثروات الأرض؟".

تقع جمنة جنوبي البلاد ويقطنها ستة آلاف نسمة، وتبلغ مساحة المشروع التكافلي مليونًا و850 ألف متر مربع، وتوجد بها 10 آلاف و800 نخلة مثمرة تنتج التمور الشهيرة باسم "الدقلة".

كانت هذه الأراضي تؤجر في السابق من الدولة بمبلغ ما بين أربعة وثمانية آلاف دولار، وتعود الأرباح إلى المستثمر.

أما اليوم فالأهالي يبيعون محصول التمور بأنفسهم دون تدخل من أحد. وكانت حصيلة آخر مزاد في هذا المشروع ما يزيد على النصف مليون دولار.

أرض موروثة
يدافع عبد المجيد بلحاج -وهو عضو جمعية حماية واحات جمنة- عن هذه التجربة، ويقول إن الأرض في الأصل للأهالي وموروثة عن الأجداد، لكن مستثمريْن من المقربين من نظام زين العابدين بن علي هما اللذان كانا يأخذان الحصة الكبرى من المحصول.

وأضاف لبرنامج "الاقتصاد والناس" حلقة (2016/12/24) أن الأهالي طردوا المستثمريْن بعد الثورة، وفرا فورا حماية لأراضيهما.

بدوره قال عضو الجمعية بلقاسم الشايب إن الجمعية عملت على إعادة تأهيل النخيل وزيادة عدد العاملين في الفلاحة. ويضيف بالمجمل أن ما أنجز عجزت عن إنجازه الدولة منذ الاستقلال.

عبد المجيد بلحاج يرى أن نجاح المشروع كشف الفساد في النهج التنموي للدولة، التي كان مقربوها يستولون على الغالبية الساحقة من الربح.

شفافية
ويضيف بلحاج أن الأهالي يراقبون عمل الجمعية بكل شفافية ويطلعون على الحسابات، مبينا "طلبنا من الدولة على مرّ الحكومات المتعاقبة بعد الثورة تدقيق حساباتنا"، لافتا إلى أن كل الأعضاء منذ2011 يتطوعون للعمل مجانا.

أما الخبير الاقتصادي محمد المغزاوي فقال إن مشروع جمنة ليس ابتداعا تونسيا إنما نموذج من نماذج الاقتصاد التكافلي الموجودة في بلدان أخرى ومنها فرنسا التي يحتل هذا النمط الاقتصادي نسبة 13% من زراعتها.

تابعت كاميرا البرنامج بعض انعكاسات المشروع على الحياة العام في جمنة، ومن ذلك دعم المدرسة الابتدائية بزيادة عدد الصفوف وإعادة تأهيل المرافق المتهالكة وتأسيس صالة رياضية مغلقة بمعهد ثانوية جمنة.

أخيرا قال الكاتب العام في بلدية جمنة إن البلدية تثمن عاليا هذه التجربة، مشيرا إلى أن الجمعية ساهمت بقوة في الملعب التابع للبلدية ووعدت بالبدء بمشروع الصرف الصحي.

وتابع أن الجمعية امتداد للدولة التي عليها إيجاد إطار قانوني كي تجري مواصلة التقدم في المشروع والإسهام في التنمية المحلية والجهوية.