مع تركيز القواعد التنظيمية في السودان على حماية الشركات القائمة ذات رؤوس الأموال الكبيرة بدلا من تشجيع المشاريع الجديدة تتدنى حوافز الابتكار وتعزيز الإنتاجية.

برنامج "الاقتصاد والناس" ناقش واقع الأعمال الريادية بالسودان وتحديات التمويل والرعاية، إذ تقول الإحصاءات إن %50 من الشركات الجديدة لا ترى النور أو تتعثر.

يمثل التمويل أحد التحديات الرئيسية أمام الشركات الناشئة، ورغم ذلك بلغ الذين تم تمويل مشاريعهم الريادية 642 ألف شخص بإجمالي تمويل يبلغ نحو مليون دولار.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، تبلغ البطالة في السودان 18% وبحسب منظمات غير حكومية تبلغ النسبة 50%، علما بأن 46% من السكان هم في سن الشباب.

التمويل الأصغر
وبشأن عقبة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة يقول نعمان أحمد نائب مدير مؤسسات التمويل الأصغر "صحيح أن التمويل ذو مخاطرة عالية لكن لدينا ترتيبات محددة لدرء هذه المخاطر".

ومضى يقول "نحن نفرد مساحة كبيرة لمشاريع المبتكرة، خصوصا للشباب، لأنك حين تحول ذهنية الشباب من العمل التقليدي إلى الحر ينبغي دعم مشاريع ابتكارية ترضي طموحاتهم".

من ناحيتها، تقول مديرة مركز ريادة الأعمال خنساء الحاج إن البنية التحتية في السودان يقصد بها دائما الطرق والجسور لكنها بالإضافة إلى ذلك تشمل النظم القانونية والتشريعية وأنظمة التمويل، وهذه هي التي تعاني من مشكلات.

ولفتت إلى أن الثقافة في بلادها لا تشجع الابتكار وريادة الأعمال، ومن ذلك أن "تعليمنا لا يغذي الطلاب بالتفكير الابتكاري والنقدي".

وعن دور المركز قالت إنه يوفر المهارات والمعارف ويدفع الأفكار النظرية نحو التطبيق العملي بما يصبح له قيمة مادية معروفة ومفيدة.

مشاريع ريادية
ومع ذلك يمكن القول إن ثمة شريحة متزايدة من المقبلين على المشاريع الريادية رغم قلة الدعم.

وقدمت الحلقة بعضا من المشاريع الريادية، ومنها ورشة إصلاح المكيفات المتحركة التي يديرها المطور عز الدين حاج أحمد مطور.

ولمعت الفكرة أساسا من توافر المكيفات بشكل واسع في بلاد تعرف بمناخها الحار، ويقوم المشروع على فكرة الوصول إلى العميل وإصلاح الأعطال في ورشة متنقلة مجهزة بكل الآليات المطلوبة.

بدوره، لخص مسؤول العمليات في تطبيق "مشوار" على الهواتف النقالة محمد السيد بأنه عبر ثلاث خطوات يحصل الزبون على التاكسي خلال خمس دقائق، وذلك في العاصمة الخرطوم، في انتظار البدء مع العام الجديد بمشروع النقل من العاصمة إلى الولايات الأخرى.

رائدة الأعمال ومضة الأمين تحدثت عن مشروع "راندوك"، وهذه الكلمة تشير إلى لغة الشباب الدارجة في الشارع السوداني، ويقوم المشروع على استلهام العبارات الشبابية وطبعها على القمصان.

ميسون مطر -وهي صاحبة مبادرة "فندورا"- انطلقت من البحث عن حلول للمشاكل البيئية التي يعاني منها المجتمع، إذ لا توجد مصانع لإعادة تدوير النفايات فعثرت على حل يستفيد من النفايات بتدويرها فنيا بالاستفادة من تجارب ناجحة في دول أخرى.

هاجر محمد حسن -وهي مؤسسة مبادرة "سودانية"- تقول إنه لم تكن لدى المبادرة ميزانية إنتاج كبيرة، بل اعتمدت على حماسها واندفاعها بحمل المسؤولية المجتمعية، مما أدى لوقوف مؤسسات المجتمع معها.