- رعاية اليتيم في لبنان تجربة ناضجة وأمل دائم
- في اليمن صعوبات واقعية وخطط مستقبلية

أحمد بشتو
 
محمد بركات
 حميد حسين زياد
أحمد بشتو: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. في يوم الجمعة الأول من شهر أبريل من كل عام يتم الاحتفال بيوم اليتيم العربي وهو يوم تشترك فيه 12 دولة عربية، والواقع أنها فرصة لنتساءل هل يتم الاعتناء بالأيتام العرب بشكل مؤسسي منظم يعتمد على خطط طويلة الأمد أم الأمر يقتصر على إعانات المحسنين فقط وعلى عقد مناسبات احتفالية قصيرة ومحدودة يعود بعدها اليتيم لأحزانه وللتفكير في مستقبله المبهم؟ هل تقوم مؤسساتنا العربية الرسمية والشعبية بما يكفي للاعتناء باليتيم إلى أن يصل بحياته إلى بر أمان مؤهلا بالتعليم والتدريب؟ اللافت بداية أن لا إحصاءات دقيقة لأعداد الأيتام في كل دولة عربية والتي على أساسها يمكن أن توضع خطط الرعاية والاهتمام، لكن الأكيد أن الرقم يتباين حسب اختلاف ظروف كل دولة عربية عن الأخرى. سنحاول في حلقة اليوم أن نشارك أيتامنا العرب يومهم في حلقة نتابع فيها

_ هل جميع الأيتام العرب في مؤسسات رعاية اجتماعية أو حتى في أياد أمينة؟

_ اليتيم في اليمن بين واجبات الرعاية ومتطلبات التأهيل.

أحمد بشتو: حلقة تؤكد أن رعاية اليتيم واجب لا يجب الالتفاف حوله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة" صدق رسول الله. وتابعونا.

رعاية اليتيم في لبنان تجربة ناضجة وأمل دائم

أحمد بشتو: كما قلنا في البداية فإحصاءات أعداد الأيتام العرب تكاد تكون هي الأخرى يتيمة، في مصر مثلا هناك تقديرات عن وجود ثلاثة ملايين يتيم، مليونان ونصف المليون منهم تتم كفالتهم في بيوت المصريين أما الباقون فيسكنون دور الرعاية الاجتماعية الحكومية والأهلية، في العراق تلتبس الأرقام بسبب ما خلفته الحروب والاحتلال إلا أن منظمات مدنية تقدر عدد الأيتام هناك بخمسة ملايين يتيم، الأمر يتشابه في فلسطين المحتلة ففي قطاع غزة وحده يوجد نحو 22 ألف يتيم قلص الاحتلال الإسرائيلي مبالغ كفالتهم الشهرية أو أخرها لعدة شهور. لا نتمنى أن نتعامل مع الأيتام كمجرد أرقام وإن كان للأرقام دلالاتها فاليتيم لا يحتاج للرعاية الاجتماعية فقط بل وللرعاية النفسية والجسمانية والتعليمية وهي بالتأكيد عملية معقدة وطويلة. سلام خضر دخلت إحدى دور رعاية الأيتام في بيروت وجاءتنا بالتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: تقرأ لينا لرفيقاتها قصة عن تقاليد الأعياد في قرى لبنان، تقاليد أصبحت مجرد ذكرى بعيدة فهي تعيش في دار للأيتام منذ سنوات مع شقيقاتها الثلاث، توفي والدها وتعجز الوالدة عن تأمين متطلبات بناتها الأربع فكان الميتم الملجأ الوحيد.

مشاركة: قاعدة مع أصحابي وأصحابي منيحين معي وأنا منيحة معهم، بأدرس أنا وإياهم بنفس الغرفة وأكثر أوقاتي معهم هون، بنروح مع بعضنا على النشاطات منلعب مع بعض. بتقعد معنا ساعة ساعتين بتضهرنا بره المؤسسة، ظروفها ما بتسمح لها تحطنا بالمدرسة بالبيت وهي بتظل بشغلها من الصبح لعشية. وهون أحلى.

سلام خضر: وهذا هو حال هؤلاء الصغيرات، دار الأيتام هي عالمهن، فقدن الأم أو الأب أو الاثنين معا في حالات كثيرة لكن الألم الأقسى ربما هو فقدان الأم، خسارة لا يمكن أن تعوض ورغم ذلك تسعى دور الأيتام إلى التعويض عبر الرعاية التي تؤمنها للأيتام، مهمة لا تبدو سهلة في ظل التكاليف الباهظة التي تدفعها هذه المؤسسات.

تمام طيارة/ مسؤول دار أيتام: المجتمع اللبناني في عنده الوعي الكافي لهالموضوع مشان هيك لبنان بصغره فيه أكبر عدد من الجمعيات الاجتماعية بالعالم العربي، والمتطلبات دائما بتبقى موجودة وأنت بدك تلبيها لهالحاجات وهالحاجات تتطلب مصروفا بتتطلب مصاري، نحن المؤسسات الاجتماعية مندفع كهرباء مثلنا مثل غيرنا، مندفع ضريبة مثلنا مثل غيرنا يعني ما في أي تسهيلات من الدولة.

سلام خضر: قرابة 1600 دولار هي كلفة تأمين طبابة وتعليم والحد الأدنى من الاحتياجات لطفل واحد فقط، مبالغ تؤمن في معظمها عبر التبرعات الفردية لدور الأيتام التي تتبع بغالبيتها لمؤسسات دينية، طبعا وزارة الشؤون الاجتماعية تدفع مساهمة سنوية لكنها لا تزال غير كافية لدفع مؤسسات الرعاية إلى الاستمرار. من الممكن القول إن هؤلاء الأيتام هم من وافري الحظ لوجودهم في مؤسسة اجتماعية لرعايتهم لكن هذه الفرضية تتطلب حكما التفكير في عشرات آلاف الأيتام العرب وربما أكثر الذين لا معيل أو أسرة لهم. سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن بيروت نرحب بالسيد محمد بركات مدير مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان، دار الأيتام الإسلامية، وأمين عام مؤتمر الخير العربي. سيد بركات، هل تعتقد أن الاهتمام باليتيم العربي يتم بشكل مؤسسي منتظم متكامل؟

محمد بركات: في الواقع عندما قررت جامعة الدول العربية أن تخصص أول يوم جمعة من شهر أبريل ليكون يوما لليتيم العربي إنما أقرت بناء على توجه عام لدى الأقطار العربية جمعاء بأن يستمر تطور رعاية الأيتام في أساليبه المختلفة وهي كما نعرف بالدرجة الأولى رعاية اليتيم بكنف أمه الأرملة، ثانيا رعاية اليتيم في كفيله من العائلة كالأعمام والأخوال والعمات ثم رعاية اليتيم في أسرة بديلة ورعاية اليتيم في مؤسسة اجتماعية. من المفترض أن هذه الأنماط جمعاء تطبق في البلاد العربية في رعاية الأيتام أو في معظم البلاد العربية، فإن كان حديثي يتركز هنا على رعاية اليتيم في مؤسسة اجتماعية رعاية بديلة عن رعاية الأسرة فلأن هذا يتضمن وجود اليتيم في المؤسسة الاجتماعية بأن أسرته لا تتمكن من أن ترعاه تحت سقفها لأي سبب من الأسباب، قد تكون الأسباب..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب يعني في هذه الحالة سيد محمد هل تعتقد أن المؤسسات ودور رعاية اليتيم تقوم بدور بديل عن الأسرة في رعاية النشء الصغير حتى يصبح في النهاية فردا متكاملا ناضجا صالحا للمجتمع؟

محمد بركات: لا يمكن تعويض الأسرة لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أسرة وأوجده في الأسرة لذلك لا يمكن القول بأن هناك ما يعوض تماما عن رعاية الأسرة ولكن في حال تعطل دور الأسرة عن رعاية أطفالها بسبب اليتم أو عدم وجود الأم أو عدم وجود الولي من الأسرة فإن المؤسسات الاجتماعية ودور الأيتام لها دور لا بديل ولا غنى عنه في التعويض، هذه تسمى رعاية بديلة، ليست رعاية أصيلة، الرعاية الأصيلة تكون في الأسرة والرعاية البديلة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طبعا هو لا بديل في النهاية عن وجود أسرة طبيعية لأي شخص. لكن ماذا عن غياب تقديرات أعداد الأيتام في العالم العربي؟ يعني في لبنان مثلا الأرقام لا تبدو واضحة بشكل كبير يعني بناء على هذه الأرقام يتم علاج أو حصر المشكلة.

محمد بركات: أنا أقول إنه في لبنان مثل جميع الأقطار رعاية اليتيم عندما تريد أن تقول إن اليتيم الذي هو بسبب الفقر لا توجد أسرة ترعاه فهذه تكون كما قلت في المؤسسات الاجتماعية إنما يوجد أيتام كثر موجودون في رعاية أسرهم، الإحصاءات تقول أو يجب أن يفهم من الإحصاءات بأنه ليس.. كل من توفى الله أحد والديه يصبح يتيما صح ولكنه قد لا يكون بحاجة إلى رعاية بديلة لأن أسرته الأصلية لديها المقدرة على رعايته في كنفها لدى الأم أو لدى العم أو لدى الغير، المؤسسات الاجتماعية في لبنان ترعى واحدا من أصل ثلاثة أيتام في حاجة لأن يكونوا في رعاية خارج أسرهم..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد محمد اسمح لي أن أتوقف هنا مع عينة من آراء الأيتام في إحدى دور الرعاية في لبنان، نتابع.

[شريط مسجل]

مشارك: خلي يساعدوا الناس المحتاجين لأنه لما أكبر هالمؤسسة اللي قدمت لنا مساعدة أنا بس أكبر رح أساعدها وأتبرع.

مشاركة: بأقول لهم لازم يساعدوا بعضهم يساعدوا الفقراء مش كمان الفقراء يساعدوا المحتاجين وأنا كثير أشكرهم لأنه مثلما ساعدونا هم وكبروا هالمؤسسة بعيون الناس كثير تبرعوا لنا بكثير أشياء أنا كثير بأشكرهم وبأقول لهم (مرسي) وأنا بكره بس تأكبر مثلما هم ساعدونا أنا كمان حأساعد المؤسسة اللي هي ربتني.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد محمد كما تابعت يبدو أن هناك عزة نفس لدى اليتيم في لبنان، لكن برأيك هل تنساب المعونات الحكومية والشعبية لدور ومؤسسات رعاية الأيتام في لبنان بشكل يضمن كفاءة كبيرة لهذه المؤسسات؟

محمد بركات: أنا أعتقد بأن المجتمع العربي بسبب نظرته إلى اليتيم وخصوصا في لبنان يجب ألا ننسى أن النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم عاش يتيما ونشأ يتيما لذلك فإن النظرة إلى اليتيم تختلف ما بين الغرب والبلاد العربية، بالغرب كما تعرف في قصة أوليفر تويست اليتيم أحيانا ينظر إليه نظرة فيها ريبة بينما نحن في القرآن الكريم يقول {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}[الضحى:9] أي اجعل هذا اليتيم سعيدا، ومن هنا فإن دار الأيتام الإسلامية المنتشرة في كل المناطق اللبنانية والتي تضم الآلاف تنظر إلى أن اليتيم اليوم هو مظهر وهو موقع إعجاب واهتمام من المجتمع لأن انقلب هذا البؤس الذي هو على اليتيم بسبب فقدان أو بسبب أنه مسكون بالحزن على فقدان والديه أو أحدهما فإن في دور الأيتام الإسلامية التعويض بهذا الأمل عن طريق منهج الإسعاد هو أمر أساسي..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني هل تعتقد أنه بعد تسعة عقود من العمل في هذا الشأن هل تعتقد أن التجربة في لبنان ناضجة بما يكفي؟

المجتمع ينشئ المؤسسات التي يريدها ويحتاج إليها ويهيئ لها سبل الاستمرار والاستقرار، ولو لم يكن المجتمع بحاجة لدور الأيتام الإسلامية لكانت أقفلت

محمد بركات:
أكيد ناضجة لأن هذه المؤسسة إذا استمرت 92 عاما معنى ذلك بأن المجتمع يحتاجها لأن القاعدة العلمية مثلما في واحد زائد واحد يساوي اثنين، القاعدة العلمية في علم الاجتماع تقول إن المجتمع ينشئ المؤسسات التي يريدها ويحتاج إليها ويهيئ لها سبل الاستمرار والاستقرار، لو لم يكن المجتمع في لبنان بحاجة لدور الأيتام الإسلامية لكانت أقفلت لأن هذه الدور ليس لها أوقاف وليس لها استثمارات..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد محمد باختصار ما الذي ينقصكم في أي شأن حتى تكتمل التجربة بشكل أكبر حتى تنتج يتيما صالحا بشكل أكبر؟

محمد بركات: نحن نحاول دائما اللحاق بما يسمى في أساليب التربية بالإضافات الحديثة على المعينات التربوية يعني أنت اليوم تعرف أنه في التربية زادت أهمية اللعب والوسائل والكومبيوترات، هذه الأمور هي تأتي صارت اليوم من الأشياء المكملة واللازمة للعملية التربوية، هلق نحن بالنسبة للطعام والغذاء والكساء والكتب والأدوية وهذه الأمور، مجتمعنا بهذه الأمور كريم وخير ويكفينا، هلق ينقصنا دائما وأبدا وسائل أحيانا معينة هذه تنقصنا ولكن يجب ألا يفهم بأن لدى المؤسسات موارد تكفيها حتى لا ينقصها شيء، المؤسسات دور الأيتام الإسلامية في لبنان دائما وأبدا يهيئ لها المجتمع، عدد الناس الذين يتبرعون لدار الأيتام 35 ألف مواطن يأتون بأنفسهم، دار الأيتام لا تذهب إلى البيوت أو إلى الطرقات وتطلب من الناس مساعدتهم..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم، ونتمنى في النهاية ألا تتوقف إعانات المحسنين للأيتام في لبنان وفي كل البلاد العربية، أشكرك جزيل الشكر من بيروت السيد محمد بركات..

محمد بركات: "الخير بي وبأمتي إلى يوم القيامة".

أحمد بشتو: شكرا لك محمد بركات مدير مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان، دار الأيتام الإسلامية وأمين عام مؤتمر الخير العربي. بعد الفاصل سنواصل متابعة حالة أيتام اليمن وأحوال اقتصادية لا تساعد في منحهم الأمان الكامل، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

في اليمن صعوبات واقعية وخطط مستقبلية

أحمد بشتو: أهلا بكم من جديد. أيتام السودان يزيدون على ثلاثة ملايين وربع مليون، تكفل البيوت 150 ألفا منهم فقط، تزداد مشاكلهم مع تقلص أحجام الكفالات الشهرية التي كانوا يتلقونها إلى خمسين جنيها فقط بينما لا تقل حاجتهم عن 750 جنيها، في المغرب يوجد نحو ستمائة مؤسسة تضم أكثر من 52 ألف يتيم ويتيمة، اللافت أن بعض تلك المؤسسات يشهد سنويا حالات إضراب عن الطعام احتجاجا على سوء المعاملة، أيتام المغرب لهم خصوصيتهم مع وجود ما يسمى بالأم العزباء فالطفل يخرج إلى الدنيا بلا أب معروف وما يزيد المشكلة اتساعا وتعقيدا. في اليمن يقدر عدد الأيتام بمليون شخص فيما بلغت دور الأيتام ستين دار رعاية بين حكومية وأهلية وهم يحصلون هناك على رعاية حقيقية وكافية. أحمد الشلفي من صنعاء لديه التفاصيل.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: يحتفلون بيوم اليتيم العالمي لدفع الناس من حولهم إلى الالتفات لأحوال الكثير من اليتامى الذين لم تساعدهم الظروف على العيش حتى ولو في الهامش في أوضاع أقل ما يقال عنها إنها مأسوية. مليون يتيم في اليمن بحسب إحصائية شبه رسمية ما زالت المؤسسات الحكومية والأهلية غير قادرة على ملامسة معاناتهم أو الوصول إلى القليل من هذه المعاناة التي تزداد كل يوم بعد أن بدأت هذه الشريحة تكبر وتخرج أطفالا إلى الشوارع في شكل باعة متجولين ومتسولين لا يستطيع المجتمع فيما بعد استيعابهم، المؤسسات الاجتماعية التي تعمل في مجال مساعدة الأيتام ومعظمها خاصة لم تسطع استيعاب سوى 10% من يتامى اليمن إذ تعمل في هذا المجال ثلاثون مؤسسة خيرية بينها عشر مؤسسات حكومية تكفل وتدرب نحو أربعين ألف يتيم في مستويات عمرية مختلفة. أما المنح المالية التي تقدم إلى هؤلاء الأيتام فهي لا تسد الرمق، لذلك فإن أحوال هذه الأسر تظل دائما تحت خط الفقر خاصة وأن بعضها يزيد عدده على عشرة أفراد. بعض المؤسسات كمؤسسة اليتيم حاولت تدريب العشرات من اليتامى ممن لديهم قدرة على الإنتاج من الفتيان والفتيات في اتجاه يجعل اليتيم قادرا على إعالة نفسه وجعله شخصا منتجا في المجتمع، ويبقى هذا العمل هو الدافع الوحيد أمام الأيتام الذين يتدربون في هذه المؤسسات من أجل حضهم على العمل والإنتاج على الرغم من أن ذلك سيحرمهم الكثير من مشاعر الطفولة وحنان الأب الذي لا يعوض. إذا كانت هذه الفتاة قد حصلت على فرصة تدريبية وتعليمية فإن الآلاف من اليتيمات أمثالها ما زلن في انتظار مثل هذه الفرصة كي تحميهن من شبح التشرد والحاجة. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن صنعاء نرحب بالدكتور حميد حسين زياد أمين عام مؤسسة اليتيم التنموية. سيد حميد يعني 10% فقط من أيتام اليمن يحصلون على الرعاية، ماذا عن الـ 90% الباقين؟

حميد حسين زياد: بسم الله الرحمن الرحيم. أيتام اليمن يعني عددهم يصل إلى المليون صحيح لكن الذي يصل إلى 16 سنة هم لا يتجاوزون نصف المليون، 450 إلى 500 ألف يتيم، فبدأت الجمعيات الخيرية تكفل هؤلاء الأيتام لكن مثلما قلت لم يصل العدد إلى تقريبا إلى 10% أو 15% من هذا المجموع. نحن في مؤسسة اليتيم وضعنا على عاتقنا أنه في خلال خمس إلى عشر سنوات نغطي هذا العدد كله إن شاء الله مستعينين بالله سبحانه وتعالى ثم بأخواننا في الجمعيات الأخرى والمؤسسات..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب يعني هناك الآن ثلاثون مؤسسة خيرية تعمل في هذا الشأن هل معنى ذلك أن هذه المؤسسات ستزداد عددا؟

حميد حسين زياد: ستزداد عددا وستكون أيضا نشطة لأنه عندنا إحنا برامج وإمكانيات وتجارب كيف نكفل اليتيم داخليا وخارجيا، وكفالة اليتيم ليست صعبة الواقع يعني هو أي واحد يكفل يتيما لا ينقص من دخله شيئا لأن الله سبحانه وتعالى متكفل برزق هذا وإنما أجراه الله سبحانه وتعالى على يد الكافل يعني لكن لازم نوصل هذه المعلومة إلى الناس..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد حميد في حالة التوسع في أعمالكم هل تعتقد أن الإعانات المقدمة إليكم حكوميا أو شعبيا أو من دول أخرى هل تعتقد أنها ستنساب بالشكل الكافي والكامل؟

حميد حسين زياد: نعم أنا متفائل أننا سنغطي بإذن الله أيتام اليمن كلهم في خلال خمس إلى عشر سنوات بالكثير بإذن الله يكون معظم أيتام اليمن مكفولين، طبعا نحن لا نكفلهم في دور رعاية، لا، هذا يستحيل لكن نحن نكفله في أسرته في الأسرة التي ينشأ فيها ونتابعه تعليميا بواسطة مشرفينا تعليميا وصحيا وأيضا إعاشة..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور حميد اسمح لي أن أذهب لعلي أستطلع آراء الناس في اليمن حول أوضاع الأيتام.

[شريط مسجل]

مشاركة1: المركز وإن احتوى يعني عددا قليل من اليتيمات لكن تظل هناك عوائق كثيرة يعني في العمل، من ناحية إمكانية أولا توفير المواد التدريبية لجميع اليتيمات، إمكانية استقبال يتيمات أكبر من ناحية العدد بحكم عدم وجود المكان المناسب، بحكم أن اليتيمة في أنحاء الجمهورية بشكل عام ما فيش الأماكن اللي تستوعب يعني مثلا إذا هو موجود في العاصمة مش موجود في بقية المحافظات.

مشاركة2: في فرق كبير بين الإنسان اللي هو معتمد على أب مثلا ما يشيلش هم في شغل يعني كل طموحاته للمستقبل ما يهمش أنه إيش ممكن بكره أعمل هذه ما يفكرش فيها بس اللي فقد عائله يشيل هما أكثر، يفكر دائما الضروري أن أنا أشوف مستقبلي في نفس الوقت ضروري أضحي من أجل الآخرين.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور حميد كما تابعت اليتيم اليمني يعاني أوضاعا أشد صعوبة من نظيره في البلدان الأخرى، كيف يمكنكم التخفيف من هذه الآلام؟

حميد حسين زياد: لا شك أنه في اليمن صعوبات أكثر بسبب الحالة المعيشية والظروف الاقتصادية الموجودة لكن إحنا بعون الله سبحانه وتعالى يعني استطعنا الآن أن نرعى اليتيم على الأقل أن المرعيين عندنا والذين وصلوا لعندنا وبعض الجمعيات بدأنا الآن نعمل لهم مراكزا، ابتدأنا في العاصمة والآن في الحديدة وفي المكلى سيكون وفي عدن أيضا في المركز وفي كثير من المحافظات الآن سينشأ فيها مراكز إن شاء الله للأيتام، ورئيس الجمهورية أيضا يعني أعطى توجيهات بإنشاء 21 مركزا على عدد محافظات الجمهورية لتأهيل هؤلاء الأيتام عندما يصلون إلى هذه السن يعني ومؤسسة اليتيم طبعا..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد حميد هل تعتقد أن الأموال المنفقة في هذه المشاريع تتم بشكل أمثل؟

حميد حسين زياد: لا شك، بالنسبة أنا أتحدث عن مؤسسة اليتيم، نحن نحرص كل الحرص على أن يكون كل ما جمعنا من تبرعات أن يكون في محله، وطبعا رئيس الجمهورية بالذات يدعمنا في هذا المجال وخاصة في مجال الأيتام يعني.

أحمد بشتو: طيب، تدريب الأيتام سيد حميد هل تعتقد أنه يجب الاتساع في مشروعاته في برامجه حتى يستوعب اليتيم كل متطلبات سوق العمل؟

حميد حسين زياد: إحنا طبعا بالنسبة لمؤسسة اليتيم نعمل على هذا يعني عندنا الآن 12 حرفة لليتيم بالإضافة إلى الكمبيوتر وغيرها هذه متطلبات على أساسها اليتيم يتخرج وهو عنده قدرة وعنده يعني رؤية للمستقبل، الحمد لله خرجنا سبع دفع وهذه الدفعة السابعة الآن جاية، ست دفعات والسابعة الآن جاية، والحمد لله أننا نتابعهم أيضا في أعمالهم في بعض منهم صاروا رجال أعمال، وأنا اتصلت بماليزيا..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد حميد هل تعتقد أن كميات الإعانات المبالغ المقدمة إليكم من جهات خاصة أو من دول أخرى هل تعتقد أنها منسابة بشكل كاف أم أن هناك مزيدا من الطلبات؟

إمكان أن تحصل في الدول العربية ثورة صناعية كبيرة لو أحسنت الدول استخدام الأيتام في هذا المجال

حميد حسين زياد:
هو الآن عندنا عروضا لكفالة الأيتام كثيرة يعني أنا أذكر أنه في منظمة خيرية عالمية استعدت تكفل إلى حدود أربعين ألف يتيم يعني نحن نجهز لها القوائم هذه والحالات المدروسة بشكل جيد وتكفلهم، لكن ما أريد أن أقوله في التدريب بالذات نحن قطعنا مجالا جيدا والذي قاموا.. أنا اتصلت بماليزيا من أجل أنه كيف نخلق تعاونا بين مؤسسة اليتيم بالنسبة لكيف ندرب الأيتام لأن عدد الأيتام عندنا حوالي خمسمائة ألف يتيم والذين قاموا بالثورة الصناعية التي رأيتها في ماليزيا هم ثلاثمائة ألف، فأنا أقول إنه بإمكاننا أنه نحن من خلال الأيتام أن نقوم بثورة صناعية في اليمن إذا أحسنا الاستخدام، ونحن بدايتنا الآن..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذا حلم أتمنى شخصيا أن يتم تحقيقه سيد حميد..

حميد حسين زياد: إن شاء الله، إن شاء الله تشوف..

أحمد بشتو: أشكرك على أية حال من صنعاء الدكتور حميد حسين زياد أمين عام مؤسسة اليتيم التنموية. في الختام نذكر أن 12 سورة في القرآن الكريم جاء بها ما يوصي باليتيم، فلنحول الأمر إذاً إلى فعل نثاب به في الآخرة ونصلح به حال دنيانا ودنيا الأيتام. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.