مدة الفيديو 07 minutes 05 seconds
من برنامج: تأمـــــلات

انتهى به المطاف هائما في البوادي والقفار.. قصة العشق المأساوية لمجنون ليلى

لم يكن مجنونا وإنما أطلقت عليه صفة الجنون لأنه هام حبا بابنة عمه ورفضوا تزويجها له. تغنى بحبه العذري بشعر عفيف خلّد قصة الحب الرومانسية التي جمعتهما.

هو قَيس بن المُلَوِّح المشهور بمجنون ليلى والمولود في سنة 24 هـ. هام بحب ابنة عمّه ليلى العامرية التي نشأ معها منذ الصغر وذاب فيها عشقا، فتقدم طالبًا يدها من أبيها بعد أن جمع لها مهرا كبيرا وبذل لها 50 ناقة حمراء، لكنّ أهلها رفضوا أن يزوجوها له. وكانت العادة عند قبائل العرب ألا يزوجوا الفتاة لمن شبب بها.

ولأن العرب لم تكن تعدّ حديث الفتيان مع الفتيات ضربا من العيب، فلم تكن تمنعه، لم يكن قيس يفوّت مجلسا كانت تحضره ليلى، وكان قريبًا إلى قلبها، وكانت تبادله هذا الغرام العذري، وتخصّه دون غيره، فلا ترد له طلبا، وكان الفتية ممن يحضرون تلك المجالس يتوسلون به لها، والعكس صحيح. رغب الشاعر يومًا بمعرفة ما له من قلبها، فطلب منها حاجةً فتمنّعت، فحزن كثيرًا وبكى أمام ناظريها.

وسرعان ما افتضح أمر العاشقَيْن، فغضب أهلها واعتبروا أنّ قيسا شهّر بها، وإن كان تشهيرا عفيفًا؛ فَحُرم قيس من لقاء محبوبته والحديث معها، فكاد يهلك أسى وحسرة. حاول أهله وعشيرته ثنيه عن الأمر، ونصحوه بالتخلّي عنها، لكنه زاد في عناده. فقرروا خطبتها، لكنّ قبيلتها رفضت بسبب ما ورد في شعره من تشبيب. وبلغ الوجد بقيس مبلغا ضيّق عليه الأرض.

وخاف أهل ليلى من كلام الناس فهجروا منزلهم وارتحلوا، فكان قيس كلما زار المنزل، زاده الفراق والبعد ألما، فقال:

أَحِنُّ إِلى لَيلى وَإِن شَطَّتِ النَوى

بِلَيلى كَما حَنَّ اليَراعُ المُثَقَّبُ

يَقولونَ لَيلى عَذَّبَتكَ بِحُبِّها

أَلا حَبَّذا ذاكَ الحَبيبُ المُعَذِّبُ

زواج ليلى

وتزوّجت ليلى بعد ذلك بخاطب آخر من بني ثقيف، يدعى وردٌ بن محمد، وكان رجلًا ثريا، ارتحلت معه إلى الطائف، وقيل بأنَّ أهلها أجبروها على ذلك وهددوها.

وذات يوم كان قيس جالسا وحيدا إلى ضوء نار قد أوقدها يستدفئ بها فمرّ أمامه زوج ليلى فارتجل قائلا بعض الأبيات من الشعر، فقالَ له ورد: اللهمّ إذا حلّفتني فنعم. فقبض قيس بيديه على الجمر ولم يدعها حتى سقط مغشيًّا عليه.

لم يضع الزواج نهاية لقصة العشق المأساوية هذه. إذ إن ليلى أصابها ما أصاب قيسا من الألم والعذاب، فغدت لا تستطعم أكلا، ولا تهنأ في جلوس. بكته كثيرا وانتحبت، ولامت نفسها على قرار الزواج من ورد حتى ضعفت وهزلت، وقلّ نشاطها حتى زال. فمرضت وسرعان ما فارقت الحياة. ولما وصل خبرها إلى قيس أنشد شعرا.

ولم يطل بقاء قيس بعد موت ليلى في دياره، فهام في البوادي، وروي أنَّ امرأةً من قبيلته كانت تهتم به وترعاه، فتذهب إلى حيث هو في البادية، وتترك له الطعام، ثم تعاود الذهاب في اليوم التالي حيث وضعت الطعام، فتتحقق أنه لم يزل حيًا. وفي يوم وجدت أن الطعام لم يُمس فأخبرت أهله، فطفقوا يبحثون عنه، حتى وجدوه ميتا في واد كثير الحصى، وقد ترك بيتين من الشعر خطهما بأصابعه عند رأسه:

تَوَسَّدَ أحجارَ المهامِهِ والقفرِ

وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصدرِ

فيا ليت هذا الحِبَّ يعشقُ مرةً

فيعلمَ ما يلقى المُحِبُّ من الهجرِ

يذكر أن حلقة (2022/11/1) من برنامج "تأملات" تناولت أيضا مجموعة من الفقرات أبرزها، أصل كلمة "الإبريز" و"الزَّرْكَش"، ومعنى المثل القائل: "أَخَذَهُ أَخْذَ الضَّبِّ وَلَدَهُ"، ووصية عمرو بن عتبة لمؤدب ولده.