تأمـــــلات

لم هجرت الأعرابية قصر الخليفة إلى البادية؟

قصة طريفة من طرائف القدماء أوردتها حلقة “تأملات”، تروي أن أعرابية وقع في هواها أحد خلفاء بني العباس فتزوجها وبنى لها قصرا بشاطئ دجلة، لكنها آثرت العودة إلى البادية.

فضمن فقرة طرائف القدماء سلّطت حلقة (2021/10/5) من برنامج " تأملات" الضوء على حكاية الأعرابية الشاعرة التي لم تغترّ ببذخ حياة القصور، وظل حنينها معلقا بحياة طبيعية وبسيطة بين أهلها وأسرتها في البادية.

ويحكى أن بعض خلفاء بني العبّاس هوى أعرابية فتزوّج بها، فلم يوافقها هوى المدن، فكانت تعتلّ وتتأوّه، مع ما هي عليه من النعيم والراحة، والأمر والنهي، حتى سألها عن شأنها، فأخبرته بما تجد من الشوق إلى البراري وأحاليب الرعاء.

وحاول الخليفة أن يوفر أجواء البادية ليرضي زوجته، فبنى لها قصرا على رأس البريّة بشاطئ دجلة، وأمر بالرعاء والأغنام أن تسرح بين يديها وأن تتراءى لها؛ فلم يزدها ذلك إلا شوقًا إلى وطنها.

وفي أحد الأيام مرّ الخليفة بالأعرابية في قصرها من حيث لا تشعر بمكانه، فسمعها تبكي وتنتحب، ثمّ قالت:

وما ذنبُ أعرابيّة قذفَت بها                 صروفُ النوى من حيث لم تكُ ظنَّتِ

تمنّت أحاليبَ الرعاء وخَيمة               بنجدٍ فلم يقدر لها ما تمنّتِ

إذا ذَكرَت ماءَ العُذَيب وطيبَه              وبردَ حَصاهُ آخرَ الليل أنّتِ

لها أنّةٌ عند العشاء وأنّةٌ         سحيرًا، ولولا أنّتاها لجُنّتِ

وعندما سمع الخليفة تلك الأبيات الشعرية خرج على زوجته الأعرابية وطلب منها العودة إلى ديارها، وقال لها "قد قُضي ما تمنّيت، فالحقي بأهلك من غير فراق"، فالتحقت بأهلها بجميع ما كان عندها في قصرها، وظلّ الخليفة يزورها في أهلها بين حين وآخر.