مدة الفيديو 04 minutes 34 seconds
من برنامج: تأمـــــلات

كتبت المصاحف وبرعت في الشعر.. تعرف على قصة عائشة القرطبية

أديبة وشاعرة وكاتبة من حرائر الأندلس، كتبت المصاحف ونافست شعراء جيلها، وكانت تمدح ملوك الأندلس، أثنى كثيرون على علمها الذي انتفع منه الناس في زمانها، وخُلد اسمها في كتب العصر الأندلسي.

فقد قال عنها ابن حيان -في كتاب المقتبس- "لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعدلها علما وفهما وأدبا وشعرا وفصاحة، تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم بما يعرض لها من حاجة، وكانت حسنة الخط، تكتب المصاحف".

إنها عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم القرطبية؛ التي عاشت في القرن الرابع الهجري، قرن النهضة العلمية والأدبية والثقافية في الأندلس، وتنتمي إلى أسرة اشتهرت بجوانب ثقافية وعلمية متعددة، وثمة ترجمة لبعض أسرتها في القرن السابع الهجري.

وتميزت هذه المرأة ببراعتها في مجال الأدب والشعر، ونقل أنها كانت مُتقنة تعتني بفنون العلم، وشاعرة بارعة تنافس الشعراء، وكاتبة تظهر في رسائلها علامات الجودة والفصاحة والبيان.

وقد شهد بغزارة علمها الكثيرون؛ منهم صاحب المغرب الذي قال عنها "إنّها من عجائب زمانها وغرائب أوانها".

تعلمت عائشة القرطبية النحو والصرف والبيان والعروض والحديث، وفتحت حلقة للتدريس، وسمعت عن الحافظ نجم الدين الحسني، وعن الإمام ابن الخبّاز والمرداوي. ومن بعدهم حدّثت، وانتفع الناس بمعارفها وعلومها إلى أن فاقت أهل زمانها علما وأدبا ومعاشرة وعفّة.

شاعرة بارعة

وصفت بالشاعرة البارعة والنابهة في نظم الشعر، وكانت ترتجل في المناسبات الشعر الطارئ، وتدخل بشعرها على بعض ذوي الشأن والمكانة، ويقال إنّها كانت تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم بما يعرض لها من حاجة، ولا تُردّ لها شفاعة عندهم.

وقد دخلت يوما على المظفر بن أبي عامر، وبين يديه ولد من أولاده، فأنشدت:

أراكَ اللَهُ فيه ما تريدُ              ولا برحت معاليه تزيدُ

فَقد دلّت مخايله على ما         تؤمّله وطالعُه السعيدُ

تشوّقتِ الجيادُ له وهزّ الـ       حسامُ هوى وأشرقت البنودُ

فسوف تراهُ بدرا في سماءٍ     من العليا كواكبه الجنودُ

وكيف يخيب شبل قد نمتهُ      إلى العليا ضراغمة أسودُ

ولها مطلع بديع لم يُعثر على تتمّته:

لولا الدموعُ لما خَشيتُ عَذولا    فهي التي جعلَتْ إليهِ سبيلا

وفي جوانب أخرى من حياتها، كانت عائشة القرطبية غنية ذات ثروة، تعين ذوي الحاجات من مالها، وعُرف عنها تمكّنها في شخصيّتها، تخاطب من تشاء مشافهة أو مراسلة.

ويشير المستشرق أنخل بالنثيا إلى أن عائشة عشقت أحد أبناء المنصور وقد ولعت به، لكنّ ذلك لم يرد في المصادر الأندلسية.

وتوفيت هذه الشاعرة من دون أن تتزوّج، وقد قال عنها ابن حيان في هذا الصدد "ماتت عذراء لم تُنكَح قطّ سنة 400 للهجرة".

وقد تركت عائشة القرطبية عددا من الكتب والمؤلّفات، لكن لم يصل منها شيء مع الأسف.