عرضت برنامج "تأملات" في حلقته بتاريخ (2020/3/10) أصل قصة المثل "عند جهينة الخبر اليقين" عند قدماء العرب.
 
وتتعلق حكاية المثل بقاتل فاتك اسمه الحصين، وقد هام على وجهه يقطع الطريق، فيقتل من يقدر على قتله ويسلب متاعه، ولقيه الأخنس الجهني وكان فاتكا مثله، فتعاهدا ألا يغدر أي منهما بالآخر، وأن يصطحبا في قطع الطريق وسلب الناس.
 
وفي يوم من الأيام علم الصديقان الفاتكان بأن رجلا انصرف من عند الأمير بهدايا وجوائز، فترصداه حتى وجداه مستظلا تحت شجرة، فأتياه فدعاهما على الطعام، فأكلا معه وشربا، ثم ذهب الجهني لقضاء حاجته، وعندما رجع وجد صاحبه الحصين وسيفه في يده يقطر دما ووجد الرجل الذي ضيفهما قتيلا غارقا في دمه، فلام الجهني صاحبه على فعلته، فقال الحصين "اقعد نتم طعامنا، والله ما خرجنا إلا لمثل هذا"، فأظهر الجهني الرضا وأتم أكله مع صديقه، لكنه أدرك أنه غادر لا عهد لديه واقتنص منه غفلة فعلاه بالسيف وقتله، ثم سلب المتاع كله ومضى في سبيله متابعا اللصوصية.

وبعد مدة افتقد أهل الحصين ابنهم، ولعلهم فرحوا بغيابه وغياب أخباره، لكن أخته كانت ترتاد الأسواق وتسأل الناس عنه، وصادف أن سمعها الجهني، فمضى عنها وهو يقول: 

"تسائل عن أخيها كل ركب   وعند جهينة الخبر اليقين"

ومنذ ذلك الوقت ذهب قوله مثلا، وباتت العرب تقول "عند جهينة الخبر اليقين".