عرض برنامج "تأملات" بحلقته بتاريخ (2020/2/4) لقصة غلام من إحدى القبائل العربية من التغلب على الخليفة هشام بن عبد الملك، كما روى قصة امرأة من البرامكة استطاعت بفصاحتها أن تنتقم لأهلها من الخليفة هارون الرشيد بذكاء.

أما القصة الأولى فقد وقعت عندما أصاب القحط البادية العربية، فجاء وفد من هذه القبائل للقاء الخليفة هشام بن عبد الملك وعرض حاجتهم عليه، وكان من بين أعضاء الوفد غلام صغير، فاستاء الخليفة من وجود الغلام، وقال لحاجبه "حتى الصبيان يدخلون علينا".

فتوجه الغلام للخليفة وقال له "يا أمير المؤمنين إن الكلام نشر، والسكوت طي، ولا يعرف الكلام إلا بنشره"، فرد عليه الخليفة وقد أعجبته فصاحة الغلام قائلا "فانشر لا أبا لك".

فقال الغلام "لقد أصابتنا سنون ثلاث، فسنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة لم تبق على العظم، وأنتم في أيديكم فضول أموال، فإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت للعباد فلماذا تحبسونها عنهم، وإن كانت لك فتصدق بها عليهم".

فقال الخليفة هشام "والله ما ترك لنا في واحدة من الثلاث عذرا"، وأمر بإعطاء مئتي ألف درهم لأهل البادية.

فصاحة امرأة
وفي زمن الخليفة هارون الرشيد دخلت عليه امرأة من البرامكة بعد أن نكب أهلها، وقد جاءت إليه تطلب حقا من حقوقها، فخاطبته قائله "يا أمير المؤمنين أقر الله عينك وفرحك بما آتاك، لقد حكمت فقسطت".

فأعطاها الخليفة ما أرادت، وعندما خرجت التفت لأهل مجلسه وقال "أتدرون ما قالت" فردوا عليه "قالت خيرا"، فقال أما قولها أقر الله عينك، أي أسكنها والعين إذا سكنت عميت، وأما قولها فرحك الله بما آتاك، فمن قوله تعالى "حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة"، وأما قولها حكمت فقسطت، فمن قوله تعالى "أما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا".