سلط برنامج "تأملات" بتاريخ (2020/2/25) الضوء على قصة المثل العربي "بين حانا ومانا ضاعت لحانا" وما تعنيه العرب بـ"فلان قابض على الماء"، كما تعرض لرثاء أبي نواس أستاذه خلف الأحمر حيّا.

"فلان قابض على الماء"
يعود أصل هذا التعبير عند قدماء العرب، لكون الظمآن يأتي إلى الماء فيجمع راحتيه ثم يغرف الماء فيهما ليشرب، أما إذا قبض على الماء فلن يرتفع شيء منه إلى فمه، وكذلك الأمر إذا بسط يده دون أن يجمعها فإن الماء سيتسرب من خلال الأصابع، لذلك جعلت العرب وصف القابض على الماء لمن يريد الحاجة فلم يأتِها كما ينبغي أن تؤتى.

"بين حانا ومانا ضاعت لحانا"
ويعود المثل إلى قصة عربية قديمة، وذلك عندما تزوج رجلٌ امرأةً صالحةً اسمها حانا، فعندما كبر وكبرت تزوج فتاة صغيرة اسمها مانا، فكانت حانا زوجته الأولى تلتقط من لحيته الشعرات السود حتى يبدو مسنا مثلها، بينما كانت مانا زوجته الثانية تلتقط الشعرات البيض حتى يبدو شابا مثلها، وهكذا ضاعت لحيته، وباتت العرب تضرب به المثل عندما يحتار المرء بين أمرين لشخصين مختلفين مثل مديره ومدير مديره.  
  
من طرائف العرب
أما القصة الثالثة فهي تعود لطرائف العرب، حيث طلب خلف الأحمر من تلميذه أبي نواس أن يرثيه في حياته فقال:
 
        أودى جماع العلم مذ أودى خَلَف       من لا يُعدُّ العلمُ إلاَّ ما عرف
        كنـــا متى ما ندنُ منــــه نغتـــرف       رواية لا تُجتنى من الصُحف
 
ويقول أبو نواس إن رواية خلف الأحمر للشعر القديم إنما جاءت مشافهة وقد أخذها من أفواه الرجال، ويضيف أن كل شيء يروى لا يعد علما حقيقيا إن لم يكن خلف الأحمر يعرفه.
 
وأثنى خلف الأحمر على الأبيات، فقال له أبو نواس "مُت ولك خيرٌ منها".
فقال له خلف، "كأنك قصّرت؟".
فقال له أبو نواس، "ليس هذا، ولكن أين باعث الحزن؟!".