من جهيزة التي يقال إنها قطعت قول كل خطيب؟ وكيف تحول علي بن الأحمر من حارس لأمير المؤمنين هارون الرشيد إلى مؤدب لأبنيه الأمين والمأمون؟

سلط برنامج "تأملات" في حلقته بتاريخ (2020/1/28) الضوء على قصة المثل العربي الشهير "قطعت جهيزة قول كل خطيب".

ويرتبط المثل بحكاية وقعت في تاريخ العرب، وذلك عندما اجتمع زعماء وخطباء قبيلتين عربيتين لمناقشة أفضل السبل للتعامل مع قضية قتل شاب من قبيلة لشاب من قبيلة أخرى، وبينما كان القوم يناقشون الأمر بينهم، وكل خطيب فيهم يدلي بدلوه، دخلت عليهم فتاة تدعى جهيزة وأخبرتهم أن أهل القتيل ثأروا لمقتل ابنهم وقتلوا أحد الشباب.

وعندها رأى الخطباء أنه لم يعد أي داع لمناقشاتهم، وأنه من الأفضل فض اجتماعهم، وقالوا "قطعت جهيزة قول كل خطيب".

حارس هارون الرشيد
أما الحكاية الثانية فهي تتعلق بعلي بن الأحمر، الذي كان حارسا من حراس أمير المؤمنين هارون الرشيد، وكان الكسائي في ذلك الوقت مؤدبا لابني هارون الرشيد الأمين والمأمون، وكان كل مساء يأتي منزلهما ويعطيهم درسا، وكان في كل مرة ينهي فيها درسه يعطي نصيحة أو عبرة للحارس علي بن الأحمر الذي كان يتكفل بإيصاله حتى باب المنزل.

وفي أحد الأيام أصيب الكسائي بمرض جلدي، فكره هارون الرشيد أن يدخل على ابنيه، وقد تأثر مظهره بمرضه، وطلب منه أن يرشح له شخصا ليكون مؤدبا لابنيه، ولأن الكسائي كره أن يحظى أي من أقرانه من المؤدبين بهذه المكانة، فقام بترشيح على بن الأحمر.

وهكذا تحول ابن الأحمر لمؤدب لابني الرشيد، ولأن العادة جرت أن يقوم أمير المؤمنين بإهداء المؤدب الجديد لأبنائه أثاث كل ما يوجد بقاعة الجلوس في قصره، وأراد أن يفعل الأمر ذاته مع ابن الأحمر، غير أن الأخير أخبرهم أن منزله عبارة عن حجرة واحدة، وهو لا يتسع لقطعة أثاث واحدة من أثاث الصالة، فما كان من الأمير إلا أن أمر ببناء بيت كبير للمؤدب الجديد.

أما ابن الأحمر فكان يتردد كل ليلة على منزل الكسائي للحصول على العظة والدرس الذي يجب أن يلقيه في اليوم التالي على مسامع الأمين والمأمون.