تناولت حلقة (2019/12/10) من برنامج "تأملات" أصل المثل العربي المشهور "بلغ السيل الزبا"، كما عرفتنا بصاحب الأنامل الذهبية في الخط العربي محمد حسني البابا.

يعرف أن لكل شيء مقدارا، وإذا ما زاد شيء عن مقداره استلزم شيئا من الحنكة والحلم، وكل ما زاد يحتاج للمزيد من الحلم، ولكنه إذا ما زاد ولم يعد ينفع معه الحلم والحنكة فيقولون بعدها بلغ السيل الزبا، ويعود هذا القول لحفر اعتاد العرب على حفرها في المناطق العالية وعلى أطراف المنحدرات.

وهي الحفرة التي تغطى ليجري اصطياد الذئاب والأسود والحيوانات المفترسة، لكن إذا زاد السيل وبلغ حده يبلغ هذه الحفر ويملؤها بالماء، وقد استخدم العرب المثل كناية عن مجاوزة الأمر حده.

أنامل من ذهب
عرف بصاحب الأنامل الذهبية لبراعته في فن الخط العربي قبل نصف قرن، فبعد تخطيه السبعين من العمر نال محمد حسني البابا الجنسية المصرية، وقد يعود ذلك لشهرة ابنتيه وليس لأنه خطاط، ولمحمد 9 من الأبناء توزعت تخصصاتهم بين العزف والتلحين والرسم والخط.

ويعود أصل محمد إلى مدينة دمشق، لكنه انتقل إلى مصر وهو في الثامنة عشر من عمره ولمع نجمه هناك بصورة سريعة، وكان يكتب العناوين للمجلات والكتب، واشتهر بسرعته في ذلك، وعد من أهم خططي العالم العربي في زمنه، كما كان سيد التراتيب في الكلمات ليتحول خطه إلى صور في لوحات فنية.

كما كان له توقيع مشهور على كل ما يكتبه وهو "كتبه حسني"، كما أن لوحاته ذات التراتيب ليست كثيرة لأنه خطاط تجاري ويمتلك مصنعا لـ"الزنكوغراف" كان يأخذ أغلب وقته، لأنه يهتم به ليدر عليه دخلا ليعيل به أسرة كبيرة، واستطاع أن ينافس عمالقة هذا الفن في عصره، رغم انشغاله المستمر.