كانت لبهاء الدين قراقوش القاضي في زمن صلاح الدين نوادر في الحكم والقضاء، وقد صنف الأسعد بن مماتاي كتابا سماه "الفاشوش في أحكام قراقوش"، ولذلك درجت العرب في تسمية كل حكم غريب عجيب بحكم قراقوش.

ومن النوادر، عندما حكم قراقوش على أشخاص فقال "قضية هؤلاء ليست بالكبيرة"، وهي إلى خوارم المروءة أقرب منها إلى الجناية، وقد حكمنا عليهم بأن تحلق لحاهم، فقال الحارس "أدام الله عز القاضي ولكن أحدهم لا لحية له"، فأصدر قراقوش حكمه القراقوشي قائلا "إذًا احلقوا لحية هذا الحارس مكانه".

وكان قراقوش غلاما تركيا مملوكيا، ثم ترقى في السلك العسكري إلى أن صار قائدا في بلاد الشام ثم في مصر تزامنا مع حكم الأيوبيين، وقد اعتمد عليه صلاح الدين الأيوبي عندما استقل بالديار المصرية.

وقد أقام قراقوش قلعة الجبل في مصر وهي ما تعرف حاليا بقلعة محمد علي، وقد جعلها قراقوش على أعلى الجبل لتكون مطلة على القاهرة.

وكان له دور مهم في الشام وبالتحديد في عكا التي استولى على حصنها، ولما توفي صلاح الدين الأيوبي ظل قراقوش وفيا لأبنائه، ثم كان وصيا على العرش إلى أن أعفاه الملك العادل أخو السلطان صلاح الدين.