استخدم العرب تشبيه "ندامة الكسعي" لوصف أسوأ حال يصل إليه المرء عند الندم، وتأتي القصة لرجل كان يرعى إبله في البر فرأى شجيرة يصلح خشبها للسهام فسقاها من قربته وظل يسقيها كل يوم مما يحمل من ماء حتى استوى عودها وصنع منها قوسا وخمسة أسهم.

ثم أتى الرجل على أرض صخرية تكثر فيها الظباء، فكمن خلف صخرة ورمى ظبيا بسهم فقدح السهم في صخرة فظن الكسعي أن السهم قد خاب، وكمن حتى أتى سرب آخر ورمى ظبيا آخر فقدح السهم شررا في الصخر، وصنع الأمر نفسه بسهامه الخمسة، فاستبد به الغضب فهوى بقوسه على الصخرة فكسر القوس تكسيرا.

غير أنه بعدما خرج من مكمنه وجد 5 ظباء مصابة على الأرض، فعلم أن أسهمه كانت تخترق كل ظبي ثم تقتدح في الصخر، فندم على كسر قوسه.

وقال: ندمت ندامة لو أن نفسي.. تطاوعني إذا لقتلت نفسي

تبين لي سفاه الرأي مني لعمر أبيك حين كسرت قوسي

وقد استشهد بهذا المثل الفرزدق عندما ألحت عليه زوجته النوار بطلب الطلاق فطلقها وندم ثم كتب:

ندمت ندامة الكسعي لما..   غدت مني مطلقة نوار

وكانت جنتي فخرجت منها..   كآدم حين أخرجه الضرار

أصل كلمة "بحّ"
من أوائل الكلمات التي يتعلمها الطفل هي أن يقول كلمة "بحّ" التي يقولها عندما ينتهي من طعامه، ويغلب أن يكون الأصل الفصيح لها "بحباح"، حيث يقول الأصمعي: إذا سئل الرجل أبقي عندكم شيء؟ فيأتي الرد "بحباح"، أي لم يبقَ شيء البتة.

وتعني كلمة "بحباحِ" -بكسر الحاء- في قاموس المحيط نفاد الشيء وفناءه.