من برنامج: شاهد على العصر

مهاتير محمد: لهذه الأسباب كرهت الإنجليز وهكذا أرادوا التآمر على ماليزيا كما فعلوا بفلسطين

تحدث مهاتير محمد في الحلقة الأولى من شهادته على العصر، عن أسباب تبدل مشاعره تجاه الإنجليز من المحبة إلى الكراهية، وكشف عن مخططاتهم تجاه بلاده والتي تشبه ما فعلوه بفلسطين.

كشف رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عن أسباب تبدل مشاعره تجاه الإنجليز من مشاعر المحبة والإعجاب إلى الكراهية والسخط، كما كشف المؤامرة التي كانوا يخططون لها تجاه بلده والتي يشبهها تماما بما فعلوه مع فلسطين في الأربعينيات من القرن الماضي، عندما حرموا مواطنيها الأصليين من أرضهم ومنحوها للأقليات التي سبق وأن شجعوها على القدوم لأرض فلسطين.

وبحسب التصريحات التي أدلى بها بأولى حلقاته في برنامج "شاهد على العصر" فإنه كان معجبا بالإنجليز بداية حياته، وعندما كان في أولى مراحله الدراسية وحتى فترة المراهقة، حيث شعر الماليزيون بعد الاستعمار البريطاني لبلادهم بالفارق الكبير بين حكم البريطانيين وحكم النظام الملكي المستبد الذي كان يسيطر على البلاد، والذي كان يهيمن على ثروات ماليزيا بالكامل، في وقت يعيش الشعب ظروفا اقتصادية صعبة.

وأوضح مهاتير أن موقفه تلك الفترة كشأن الكثير من أقرانه بماليزيا، فقد تأثروا كثيرا بالنظام والانضباط لدى الإنجليز، وأن ما زاد من إعجابه بهم أنه درس بمدرسة إنجليزية، فقرأ التاريخ والثقافة الإنجليزية وفقا لمنظورهم ورؤيتهم الخاصة، والتي كانت تصور الإنجليز على أنهم شعب لا يهزم أبدا.

لكن هذه الصورة اهتزت بقوة بأذهان مهاتير عندما هزم اليابانيون البريطانيين وأجبروهم على الانسحاب من ماليزيا، وعندها "أدركت أن البريطانيين يمكن أن يقهروا من قبل أمة وجيش آسيوي، وأن اليابانيين أكثر انضباطا وأفضل تخطيطا من الإنجليز".

ولم يكن هذا السبب الوحيد الذي بدل صورة الإنجليز بذهن الشاب مهاتير في الأربعينيات من القرن الماضي، حيث إن المالاويين بدؤوا يشعرون باحتقار الإنجليز لهم وينظرون لهم على أنهم كسالى وغير جديرين بالثقة، وبالوقت ذاته كان يشجعون الصينيين والهنود على القدوم للعيش بماليزيا، وسعوا لمنحهم حقوقا بالتعليم والعمل أفضل بكثير من تلك التي منحت لأصحاب الأرض من المالاويين.

وأوضح مهاتير أن المالاويين اكتشفوا المخطط الإنجليزي ضدهم بالكامل، عندما سعى الإنجليز لدعم الاتحاد المالاوي، والذي كان يسعى لتفكيك المالاويين وفتح الطريق أمام سيطرة الأقليات الصينية والهندية، على البلاد تمهيدا لجعلها مستوطنة دولية تخضع لحكم الإنجليز، وذلك مثلما فعلوا مع فلسطين عندما شجعوا اليهود للقدوم إليها من كل أصقاع الأرض، وقدموا لهم الدعم للسيطرة على كل مناحي الحياة على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض.

لكن النخبة المالاوية أدركت المخطط البريطاني، فأفشلوه ورفضوا الاتحاد المالاوي الذي كان يخطط له الإنجليز، وكانت هذه بداية حزب "أمنو" الذي أوصل البلاد للاستقلال وأجبر البريطانيين على الرحيل وإنهاء استعمارهم عام 1957.



المزيد من حوارية
الأكثر قراءة