أكد محمد المقريف، أول رئيس للمؤتمر الوطني العام في ليبيا؛ أن قانون العزل السياسي -الذي صدر في مايو/أيار 2013- أثر بشكل سلبي وكبير على مسار الثورة الليبية التي أطاحت بنظام معمر القذافي، كما تحدث عن الدور التخريبي الذي لعبته الإمارات العربية المتحدة في إفشال ثورة الليبيين، وعن الأسباب التي جعلتها تتخذ موقفا عدائيا من طموح الشعب الليبي للحرية والديمقراطية.

وفي الجزء 17 والأخير من شهادته على العصر، انتقد المقريف بشكل حاد أداء الكثير من أعضاء المؤتمر الوطني، حيث قال إن بعضهم كان يرتكب الأخطاء نتيجة قلة خبرته في العمل السياسي، أو ضيق أفقه، وآخرون كانوا مدفوعين من جهات خارجية تسعى لإفشال الثورة الليبية.

واعتبر المقريف قانون العزل السياسي الذي أصرت بعض القوى السياسية والجهات المسلحة والقبلية على فرضه على الدولة الليبية عام 2013؛ منعطفا خطيرا وجذريا في مسار الثورة الليبية، مشيرا إلى أن هذا القانون عمل على عزل كل الكفاءات السياسية التي تولت مناصب قيادية ووظائف مهمة طوال حقبة حكم معمر القذافي منذ عام 1969 حتى 2011.

وأوضح المقريف أن هذا القرار أدى إلى عزل الكفاءات الوطنية والقيادية كافة، بما في ذلك الأشخاص الذين لم يشاركوا في أي جرائم سياسية أو جنائية أو مالية ارتكبها القذافي، "حتى أن هذا القرار شمل القيادات الليبية التي سبق لها أن انشقت عن القذافي خلال فترة حكمه وانضمت لصفوف المعارضة".

واعتبر المقريف أن هذا القرار أدى إلى حرمان الدولة الليبية من الكفاءات في وقت كانت في أمس الحاجة إليها، لإعادة بناء الدولة والنهوض بها.

وتحدث المقريف بمرارة عن التضييق الذي تعرض له المؤتمر الوطني العام من قبل مسلحين لإجباره على سن هذا القانون، ومن هذه المحاولات اقتحام بعض الثوار في بنغازي -المدفوعين من قوة مناهضة للثورة- مقر المؤتمر الوطني العام، بهدف إجبار المجلس على تبني قانون العزل السياسي، وقال المقريف إن من أرسلوا هؤلاء الثوار كانوا يخططون لوقوع اشتباك مسلح، غير أن المقريف قرر إفشال خطتهم وافترش الأرض مع الثوار، واستمع لمطالبهم، وتحدث لهم عن آلية تبني القوانين والقرارات بالمؤتمر الوطني.

كما أن أعضاء المجلس الوطني، وخلال إحدى جلساتهم في فبراير/شباط 2013، تعرضوا لمحاصرة واقتحام من قبل مسلحين ومخمورين ومتعاطي مخدرات ظلوا يحاصرون المقر نحو 14 ساعة، ومنعوا وصول الماء والشراب لأعضاء المجلس، وهددوا بقتل أي عضو يحاول الفرار، تحت حجة إجبار المجلس على تبني قانون العزل السياسي.

لكن المقريف أوضح للمهاجمين أن المجلس لم يتوصل بعد للصيغة النهائية للقانون التي يجب أن يجري التصويت عليها، "ومع ذلك ظل هؤلاء المسلحون يحاصرون أعضاء المؤتمر، ولم يرحموا حتى النساء من الأعضاء".

وقال المقريف إن الحرس الرئاسي الذي كان يرافقه أبلغه أنه اتصل برئيس الحكومة آنذاك علي زيدان حتى يتحرك ويرسل قوات لحماية المؤتمر الوطني، لكن زيدان لم يحرك ساكنا، كما أشار إلى أن التلفزيون الليبي الذي كان يخضع لسيطرة محمود جبريل تجاهل في اليوم التالي في نشراته الإخبارية ما تعرض له المؤتمر الوطني، وحاول افتعال مشكلة بين موظفي التلفزيون والمؤتمر.

وأكد المقريف أنه رفض في مايو/أيار 2013 ترؤس الجلسة التي عقدها المؤتمر الوطني، والتي تبنى فيها قانون العزل السياسي، وذلك تحت حصار أكثر من ثلاثمئة آلية عسكرية، "وكما تعهدت سابقا قدمت استقالتي من رئاسة المؤتمر فور إقرار القانون".

وفي ما يتعلق بالأموال المنهوبة، أكد المقريف أن الإمارات تعد أكبر دولة في العالم استقبلت الأموال المنهوبة من الشعب الليبي، وقال إن هذه الأموال هي أحد الأسباب التي جعلت أبو ظبي تقف ضد ثورة الليبيين، وإنها تنفق على الأعمال التخريبية التي تقودها بليبيا الآن من أموال الشعب الليبي.

ولم يتمكن المقريف من حبس دموعه عند الحديث عما آلت إليه الأوضاع ببلاده حاليا، لكنه أكد أن الكثير من الثورات تمر بانتكاسات، وهذا لا يعني نهايتها، وحمّل التدخلات الخارجية المسؤولية العظمى عن الضرر الذي لحق بالثورة الليبية، مشيرا إلى أن بعض "الخونة" الليبيين -مثل خليفة حفتر- لم يمتلكوا أي وازع وطني أو أخلاقي يردعهم عن التعاون مع الإمارات والقوى التخريبية ضد مصالح بلدهم وشعبهم.