واصل الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ورئيس أول مؤتمر وطني في ليبيا محمد المقريف، في الجزء الـ11 من شهادته على العصر، الحديث عن توسط الرئيس التشادي حسين حبري عام 1988 لديه لمقابلة خليفة حفتر، الذي كان أسيرا لدى تشاد هو ونحو 1500 جندي ليبي بعد هزيمتهم بمعركة واد الدوم.

حيث أوضح المقريف أنه التقى بحفتر، وكان يبدو كسيرا وذليلا ومعنوياته في الحضيض بعد أن مضى عليه ستة أشهر بالأسر وإنكار القذافي لمعرفته به، رغم أنه قائد الجيش الذي أرسله لمحاربة تشاد.

وأبدى حفتر رغبته بالانضمام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وتشكيل قوة عسكرية مكونة من الجنود الليبيين الأسرى لدى تشاد، للمساعدة في الإطاحة بالقذافي.

وقال المقريف إنه أخبر حفتر بأنه لا يستطيع اتخاذ هكذا قرار بمفرده، ولا بد من العودة للجبهة الوطنية واستشارة جميع المسؤولين فيها، وبالفعل تمت الدعوة لعقد اجتماع للجنة التنفيذية للجبهة وللمكتب الدائم في الإسكندرية بمصر، لكن المقريف قبل عقد الاجتماع، سافر إلى واشنطن حيث التقى مسؤولين بالمخابرات الأميركية، الذين رفضوا انضمام حفتر للجبهة وتشكيل قوة عسكرية ضد القذافي، استنادا للقاعدة العسكرية بأن الأسير لا يمكن أن يعود للقتال.

ثم توجه المقريف إلى بغداد، حيث عارض الرئيس العراقي صدام حسين هذه الفكرة بشدة وانتقدها، ونصح المقريف برفضها، الذي ذهب واطلع اجتماع اللجنة الوطنية على الآراء التي سمعها في بغداد وواشنطن، لكن الاجتماع خرج بقرار بتشكيل لجنة من عشرة أشخاص من قيادات الجبهة تتوجه لتشاد، وهناك تلتقي حفتر وتدرس معه طلبه وتبحثه من كل النواحي، موضحا أن اللجنة كانت تضم خبرات سياسية وعسكرية.

وبعد الزيارة وافقت اللجنة على طلب حفتر، وبناء على ذلك انضم 700 من الجنود الأسرى الليبيين للجبهة، ومن ثم اتخذ قرار بتشكيل الجيش الوطني الليبي للقوات المسلحة للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

ونفى المقريف أن تكون المسؤولية العسكرية كاملة قد أوكلت لحفتر، موضحا أن الجنود الذين معه كانوا بحاجة لإعادة تأهيل نفسي وطبي وأخلاقي، بعد نحو 6 أشهر من الذل والهوان في سجون تشاد.

ودافع المقريف عن موقفه من إتاحة الفرصة لحفتر للانضمام لجبهة الإنقاذ، رغم معارضة واشنطن وبغداد، مؤكدا أنه لم يتخذ القرار بمفرده، وأنه وضع أمام المسؤولين بالجبهة كافة الآراء وترك لهم القرار، ونفى اتهامات خصومه له بأنه شبه حفتر بخالد بن الوليد، وقال إن ذلك وقع عندما كان بعض العناصر بالجبهة يرفضون انضمام حفتر مشيرين إلى ماضيه القذر مع الليبيين وتعذيبه وقتله لهم وتجنيده للأطفال، حيث قال المقريف للمحتجين إن طباع الناس وسلوكها ممكن أن يتغير مستشهدا بسيرة القائد الإسلامي خالد بن الوليد.

ثم حصل الجيش الوطني الليبي على دعم مادي من مواطنين ليبيين ومن بعض العواصم العربية، وكان صدام حسين قد دعمهم بخمسة ملايين دولار لشراء 200 سيارة لاند كروزر، ثم زود الجيش بـ46 طائرة مقاتلة محملة بأشكال مختلفة من السلاح والعتاد، كما تولى قادة عسكريون ليبيون تدريب الجيش الوطني.

لكن الذي حدث أنه في عام 1989 نفذ إدريس ديبي بدعم من القذافي انقلابا ضد حسين حبري، واستخدم الأسلحة التي أرسلت للجبهة من قبل صدام حسين.