كشف محمد المقريف الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وأول رئيس للمؤتمر الوطني الليبي عن المخطط الذي وضعته المعارضة الليبية لاختطاف طائرة الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وكيف أن الأمر كان سيتم بدعم من العراق وبعلم من الجزائر.

وقال المقريف في الجزء العاشر من شهادته على العصر إنه في عام 1985 وبعد أن أغلق المغرب أبوابه في وجه المعارضة الليبية إثر اتفاق مع القذافي تلقت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا دعوة من الجزائر التي عرضت دعم المعارضة، فأقامت لها معسكرات التدريب وسمحت لنحو 400 من أعضائها بالإقامة على الأراضي الجزائرية.

وتزامن في ذلك الوقت أن المعارضة الليبية كانت على تواصل مع قائد الطائرة الخاصة بالقذافي، حيث تم الاتفاق معه على خطف القذافي والذهاب به إلى تونس، حيث تتم محاكمته هناك ثم اغتياله.

وطلبت المعارضة من السلطات الجزائرية أن تسمح لقوات المعارضة الليبية بالتحرك باتجاه ليبيا حتى يتم خلع نظام القذافي كليا بعد أن يكون قد ألقي القبض عليه، ووافقت الجزائر على منح المعارضة الليبية ستة أشهر فقط للبقاء في الجزائر وتنفيذ مخططاتها.

وكان العراق بقيادة صدام حسين من أكثر داعمي المعارضة الليبية بحسب المقريف، سواء على أراضيه أو في الجزائر أو أي بلد تذهب إليه، فأرسل سفينة أسلحة إلى الجزائر لدعم قوات المعارضة عندما تدخل ليبيا، لكن المخطط لم يكتب له النجاح.

وبشأن طبيعة الدعم الذي تلقته المعارضة من العراق، أوضح المقريف أن صدام حسين أسس إذاعة خاصة للمعارضة بعد أن فقدت إذاعتها في الخرطوم، وفتح معسكرات للتدريب لها، ودعمها بكافة أشكال الأسلحة، كما أن صدام حسين رفض كل عروض وضغوط القذافي لتسليم المعارضة، بما في ذلك العرض بتزويده بعشرات الطائرات المقاتلة لمواجهة القوات الإيرانية.

وقال المقريف إنه في ذات يوم استدعاه صدام حسين، وأبلغه أن القذافي أرسل أحد المقربين منه يحمل صورة تجمع المقريف مع الخميني، لكن صدام حسين شكك فورا بصدقية الصورة وتبين له أنها مزورة، وأنها إحدى محاولات القذافي للإيقاع بينه وبين المعارضة الليبية.

واعتبر المقريف أن العداوة التي كان يحملها صدام حسين وغيره من القادة العرب للقذافي أمر طبيعي بسبب سياسات الأخير المعادية، مشيرا إلى أن الرئيس السوداني السابق جعفر النميري وصف القذافي بأنه يعاني من انفصام في الشخصية، وكان يقول إنه يمتلك شخصيتين، كلتاهما شريرتان.

حفتر والجيش وليبيا
وبعد القمة العربية عام 1986 واتفاق الأنظمة العربية على عدم إيواء المعارضة لدولة عربية أخرى وتسليمها إلى الدولة التي تنتمي لها لم تجد المعارضة الليبية -وبدعم من العراق- غير تشاد لتتوجه إليها، والتي كانت قد انتصرت للتو في حرب طويلة مع ليبيا تكبدت فيها الأخيرة خسائر هائلة.

وللمفارقة أنه في تلك الحرب أرسل القذافي 7 آلاف من جنوده ومئات المدرعات العسكرية إلى قاعدة وادي الدوم في تشاد برئاسة خليفة حفتر، ورغم هذا الحشد العسكري فإن الجيش الليبي مني بخسارة مهينة.

وفسر الكثير من الضباط الليبيين ذلك بأن القذافي أراد في حقيقة الأمر التخلص من الجيش الليبي لأنه كان يخشاه، فأرسله بحرب خارجية لمسافة تزيد على 1000 كلم، فيما بدا أنه يشكل ما تعرف بكتائب القذافي.

ويتهم بعض العسكريين الذين شاركوا في الحرب خليفة حفتر بأنه كان يرسل الجنود الليبيين في مهمات ويبلغ التشاديين عنهم.

والمفارقة أن حفتر كان ضمن مئات العسكريين الذين وقعوا في الأسر، لكنه انقلب على القذافي عندما أنكر الأخير أن له جنودا أسرى في ليبيا.

وبحسب المقريف، فإن حفتر انقلب تماما على القذافي بعد أن علم أن الأخير قال "يقال إن عسكريا يدعى حفتر ضمن الأسرى"، وهي العبارة التي أثارت غضب حفتر ودفعته لطلب اللقاء بالرئيس التشادي حسن حبري، حيث عرض عليه أن يتعاون معه، وأن يتولى حفتر والأسرى العسكريون الليبيون مهاجمة طرابلس والإطاحة بالقذافي، كما طلب منه أن يعرفه بالمعارضة الليبية وتحديدا بجبهة الإنقاذ الوطنية ومحمد المقريف.