من برنامج: شاهد على العصر

المقريف: هذه حكاية "قرش الكرامة" الذي رد به النميري على إهانات القذافي(ج8)

قال محمد المقريف أول رئيس للمؤتمر الوطني العام في ليبيا إن الرئيس السوداني جعفر النميري احتضن المعارضة الليبية وقدم لها الدعم ردا على إساءات القذافي التي وصلت لمحاولات إذلال السودان.

قال محمد المقريف أول رئيس للمؤتمر الوطني العام في ليبيا ومؤسس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إن الرئيس السوداني السابق جعفر النميري احتضن المعارضة الليبية، وقدم لها الكثير من الدعم السياسي والمادي رغم إمكانيات السودان المحدودة.

وفسر المقريف في الجزء الثامن من شهادته على العصر دعم النميري للمعارضة الليبية بالكراهية التي يحملها للزعيم الليبي السابق معمر للقذافي بسبب الإساءات التي ارتكبها الأخير بحق النميري شخصيا وبحق السودان عموما.

ومن ضمن هذه الإساءات كان تعمد القذافي الدائم إهانة السودان والنميري وذكره في كل المحافل والمناسبات الدولية للدعم المالي الذي منحه للسودان بناء على طلب النميري خلال أول زيارة له إلى ليبيا رغم أن المبلغ لا يتجاوز أربعة ملايين دولار، فما كان من الأخير إلا أن دعا شبعه إلى التبرع لمشروع "قرش الكرامة" بهدف توفير المبلغ ورده للقذافي.

كما أشار المقريف إلى أن النميري اكتشف أن القذافي زار جنوب السودان وسعى لتأليب القبائل هناك ضده، كما أنه جند بعض عملائه لتفجير السفارة التشادية في الخرطوم بهدف توتير العلاقة بين البلدين.

ونتيجة للدعم الكبير الذي حظيت به المعارضة الليبية من السودان فقد جرى الإعلان عن انطلاق الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا من الخرطوم في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 1981.

وتحدث المقريف عن تحركات أعضاء الجبهة التي سبقت إعلان التأسيس ولقائه شخصيا مع مسؤولين في المخابرات الأميركية خلال زيارته للولايات المتحدة، حيث شعر بوجود تغيير سلبي من موقف الإدارة الأميركية تجاه القذافي، ورغبتهم بدعم المعارضة شريطة ألا يكون أعضاؤها منتمين لجماعة الإخوان المسلمين.

ولم ينكر المقريف أن الجبهة تلقت دعما ماليا وسياسيا من كثير من الدول العربية، خاصة العراق الذي دعمها بسخاء غير محدود، وفسر ذلك بحالة العداء التي كان يحملها الرئيس العراقي صدام حسين لشخص معمر القذافي، وهو الأمر ذاته الذي تكرر مع معظم القادة العرب، بمن فيهم الملك المغربي الحسن الثاني والرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة والرئيسان المصريان أنور السادات وحسني مبارك والرئيس التشادي حسن الحبري ورئيس الجزائر آنذاك.

وأشار المقريف إلى أنه كان من اللافت أن الدولة الوحيدة التي لم يناصبها القذافي العداء هي دولة البحرين.

تسليم المغرب للمعارضة
وعرج المقريف في شهادته على الزيارة المفاجئة التي قام بها القذافي إلى المغرب عام 1983 رغم حالة العداء الشديد التي كانت بين البلدين.

وتحدث عن المخاوف التي انتابت المعارضة الليبية التي كانت قد لجأت بعوائلها إلى المغرب بعد أن تبين لها أنه سلم المعارض الليبي البارز عمر المحيشي، ولم تكتشف الأمر إلا بعد مرور ستة أشهر.

وبشأن تفاصيل التسليم، قال المقريف إن السلطات المغربية قالت للمحيشي إنها رتبت له زيارة لأداء فريضة العمرة في مكة المكرمة، ولكنه عندما استقل الطائرة وجد أن من يقودها هو أحمد قذاف الدم ابن عم القذافي الذي ذهب به إلى طرابلس.

مبارك والقماش
وتحدث المقريف عن اللقاء الوحيد الذي جمعه مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك عام 1985، حيث قال إنه تفاجأ بمبارك يبادره بسؤال "أنت فين يا راجل؟"، ثم سأله إن كان يعرف أشرف مروان -صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر- فلما أجابه بالنفي أبدى مبارك ارتياحا شديدا.

وقال المقريف إنه بدأ حديثه مع مبارك بالحديث مطولا، وسرد العلاقات التاريخية الليبية المصرية، فتفاجأ بمبارك يقول له "نعم أنا كنت أذهب لسوق القماش بطرابلس". وبحسب المقريف، فإنه لم يعرف بماذا يرد على الرئيس.

كما روى المقريف أنه تفاجأ بجهل رئيس المخابرات المصري آنذاك عن أي معلومات عنه، حيث سأله بينما كانا في طريقهما بالسيارة إلى الإسكندرية للقاء مبارك "أنت درست الطب فين يا دكتور؟"، مع أن المقريف لم يدرس الطب.



المزيد من سياسي
الأكثر قراءة