قال محمد المقريف أول رئيس للبرلمان الوطني العام بليبيا إن الزعيم الليبي السابق معمر القذافي وبعد استيلائه على السلطة وتحطيم كل مؤسسات الدولة في عهد الملك السنوسي، ولإحكام قبضته على الدولة الليبية لجأ إلى تحطيم النخب الثقافية والطلابية والسياسية باستخدام لغة هابطة في الحوار معها، وكذلك الكفر في الكثير من خطاباته الجماهيرية.

وتحدث المقريف في الجزء الرابع من شهادته على العصر عن لجوء القذافي لمنع المثقفين وأصحاب الرأي من الانضمام إلى الحزب الاشتراكي العام الذي أسسه وتزعمه هو، بحجة أن لهم صلات مع النظام البائد وأعداء الدولة الليبية، كما منع الأحزاب وجميع التنظيمات السياسية.

ولم يتردد القذافي بمخاطبة مجتمع الطلبة والمثقفين في مناسبات عدة، واصفا إياهم بالمرضى النفسيين وأصحاب الأدمغة المتعفنة التي تحتاج إلى من ينظفها، والمرضى النفسيين الذين وعد بمعالجتهم بأسلوبه الخاص، وتوعد بقطع أيادي كل من يكتب مقالات تعتبر مسيئة لثورته العظيمة.

وفي أعقاب المحاولة الانقلابية التي جرت عام 1975 بقيادة بعض قيادات مجلس الثورة بزعامة عمر المحيشي، تغول القذافي باستخدام اللغة الهابطة مع شعبه، وزاد عليها لغة التهديد والوعيد، وأكد تحول ما سماها الثورة البيضاء التي جاءت به إلى السلطة في الأول من سبتمبر/أيلول 1969 لثورة حمراء، في إشارة إلى لجوئه للعنف.

بل إن القذافي -وحسب المقريف الذي كان رئيسا لديوان المحاسبة في عهده- استخدم لغة الكفر في حديثه مع الشعب، حيث شبه نفسه بالذات الآلهية عندما قال إن الله سبحانه وتعالى وضع ملائكة على أكتاف الناس ليسجلوا حسناتهم وسيئاتهم، لذلك فهو -القذافي- سيضع رجال مخابرات ومباحث تراقب تحركات الموطنين وأقوالهم.

وبحسب القذافي، فإن المواطن المستقيم يجب ألا ينزعج من وجود مخابرات تلاحقه، فهو لا يوجد لديه ما يخشى افتضاحه، لذلك سيعتبر الملائكة بمثابة حراس له.

وعند تبريره لجوءه إلى سحق معارضيه، لم يتردد القذافي بالقول إن الله سبحانه وتعالى جعل في السماء شهبا تلاحق معارضيه والشياطين وتحرقهم، لذلك فإن من حق القذافي أن يسحق معارضيه ويهلكهم، كما قال إن كل الأديان -بما فيها الإسلام- لجأت إلى استخدام السيف للقضاء على معارضيها.

ويقول المقريف إن القذافي نكل بمعارضيه وأبادهم بأبشع الطرق، ولم يقتصر ذلك على الإعدام أو الرمي بالرصاص وإنما ذبح بعضهم كالخراف، وهذا ما حدث مع عمر المحيشي الذي وافق ملك المغرب الحسن الثاني على تسليمه للقذافي مقابل 200 مليون دولار.

وعندما جيء بالمحيشي إلى ليبيا جرى ذبحه هو وابنه وابن أخيه كما تذبح الخراف.