أرجع الأمين العام لجبهة إنقاذ ليبيا محمد المقريف، أول رئيس للبرلمان العام الليبي، سبب الكراهية والعداوة الشديدة التي كانت بين الملك المغربي الحسن الثاني والزعيم الليبي معمر القذافي، لتأييد الأخير للانقلاب الذي نفذته شخصيات مغربية في سبعينيات القرن الماضي.

وقال المقريف في الجزء السابع من شهادته على العصر إن القذافي ارتكب الكثير مما وصفها بـ"البذاءات" التي أساء فيها لشخص الملك الحسن الثاني، هذا فضلا عن دعمه لجبهة البوليساريو، مما أجج العداوة بينهما.

وأوضح المقريف أن إساءات القذافي طالت الكثير من الدول العربية، وتسببت بتوتير علاقات ليبيا مع دول عدة مثل تونس ومصر في عهد السادات والعراق في عهد صدام حسين، حيث كان هؤلاء القادة يحملون مشاعر الكراهية للقذافي، واحتضنوا المعارضة الليبية ودعموها للتشويش عليه.

وفيما يتعلق بأسباب تشتت المعارضة الليبية في الخارج وعدم توحدها رغم أنها كانت جميعا ترفض نظام القذافي، أرجع المقريف ذلك إلى تعدد المرجعيات الثقافية والحزبية وحتى المناطقية لهذه المعارضة.

ولم ينكر أن المعارضة الليبية في الخارج -شأنها شأن كل المعارضات التي تولد بالخارج- كانت على علاقة بأجهزة مخابرات الدول المضيفة، وأحيانا يكون لبعض الشخصيات المعارضة علاقة بأكثر من جهاز مخابرات حول العالم.

وأقرّ المقريف بأنه التقى القنصل الأميركي في المغرب الذي تولى ترتيب زيارة له لواشنطن، لكنه شدد على أن علاقته بالولايات المتحدة لم تكن عمالة وإنما تعامل، وأنه لم يكن يتبع لأي جهاز مخابرات على حساب مصالح وطنه ليبيا.

وقال إنه في أول لقاء معه بالقنصل الأميركي، سأله لماذا تعتقد الولايات المتحدة أن تحقيق مصالحها في ليبيا يجب أن يكون على حساب مصالح الشعب الليبي؟

وفيما يتعلق بعلاقته بالمخابرات في المغرب، أكد أن هذا الجهاز لم يكن يطلب منه أي  شيء أو يكلفه بأية مهمة، وأن المغرب منحه الغطاء السياسي وجواز السفر دون أن يطلب أي مقابل.

وبحسب تجربة المقريف السياسية، فإنه يتعين الاعتراف بأن مصائر الدول العربية بعد فترة الاستعمار الغربي لم تعد بيد الشعوب وإنما بمصير الدول الكبرى بالعالم، مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية.

القذافي يتهم الليبيين بالفساد
وفيما يتعلق بالخطاب الذي ألقاه الزعيم الليبي معمر القذافي عام 1979، وخاطب الليبيين قائلا إنهم هم من يحكمون البلاد، وهو لا يحكم، لذلك فإنهم هم المسؤولون عن الفساد الذي يحدث وهم المدانون، وقال لهم بالحرف "أنتم انحرفتم ولا تربطني بكم أية علاقة"؛
قال المقريف إن القذافي كان همه الاستفراد بالسلطة وإيجاد الواجهة التي يستطيع أن يحمّلها مسؤولية أخطائه.

وتطرق المقريف إلى اللجان الثورية التي أسسها وقادها القذافي ونفذت في الثمانينيات اغتيالات بحق شخصيات ليبية معارضة ورجال أعمال وإعلاميين.

وقد حاول القذافي أمام وسائل الإعلام الغربية التنصل من مسؤوليته الكاملة تجاه هذه الاغتيالات، وكان يؤكد أن اللجان الثورية هي المسؤولة عنها لأنها بعقيدتها تؤمن بأنه يجب التخلص من بقايا النظام الاستغلالي، كما زعم أنه حاول ثنيهم عن ارتكاب هذه الاغتيالات لكنهم رفضوا وساطته.