في هذه الحلقة تعرض الجزيرة مقتطفات من أهم ما جاء في سلسلة حلقات برنامج "شاهد على العصر" التي أجريت –قبل 20 سنة- مع الأمير السعودي طلال بن عبد العزيز آل سعود، الذي توفي يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2018 عن عمر يناهز 87 عاما.

فقد قال الأمير الراحل إن والده الملك عبد العزيز كان مضطراً لمهادنة الإنجليز رغم كرهه لهم لأنهم كانوا يسيطرون على المنطقة، ولذلك كان يتقرب إلى الإنجليز على حساب الأتراك رغم المشاكل التي سببها له هذا الأمر. وأضاف أنه كان أول من اقترح على والده الملك عبد العزيز تكوين مجلس للوزراء، وذلك في سنة 1952 حيث عينه وزيرا للمواصلات.

وبشأن بداية العلاقات السعودية الأميركية؛ أوضح طلال أن عبد العزيز أطلع الرئيس الأميركي حينها فرانكلين روزفلت على معلومات عن القضية الفلسطينية تفوق ما علمه من تقارير أميركية، وأن موافقة والده على إقامة أول قاعدة عسكرية أميركية في السعودية ترجع إلى كرهه للإنجليز وخوفه من الشيوعية.

الخلافات العربية
وأكد طلال أن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر كان يريد التعاون مع أميركا في بداية عهده لكنه تراجع بعدما قام الملك سعود بن عبد العزيز بزيارتها، وأن البترول يأتي على رأس قائمة المصالح المشتركة بين المملكة والولايات المتحدة، ولذلك فإن "أرامكو" كانت شركة أميركية في البداية وكان علينا أن نحافظ على علاقات جيدة مع الأميركان.

ووصف بداية الستينيات بأنها كانت –على المستوى العربي- مرحلة سيئة وغوغائية واتسمت بالمؤامرات والدسائس وإعلام الكذب والمبالغات، وأن الوفاق أو الاختلاف بين الحكام العرب لا يستند إلى أسس جوهرية وإنما إلى أهواء شخصية، وأنه كان يجب تنظيم محاولات لمّ الشمل العربي بشكل واقعي صحيح بعيداً عن استخدام مكبرات الصوت.

وأشار إلى أن مصر اعترضت على تجديد عقد القاعدة الأميركية عام 1957 ولكن المملكة أمضت العقد مقابل 500 مليون دولار، وهو العام الذي شهد أيضا بداية الخلافات بين الملك سعود وأخيه ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز، وبعد زيارة الأخير لأميركا عام 1962 عاد قويا وبدأ يستولي على السلطة من أخيه، وحينما تفاقمت الخلافات كان هناك إجماع على عزل الملك سعود وتنصيب الأمير فيصل ملكاً.

الانشقاق السعودي
وفي قصة تنظيم "الأمراء الأحرار"؛ قال الأمير الراحل إنه أقيل من وزارة المالية والاقتصاد عام 1962 دون إبداء الأسباب، واُتهِم بالتآمر على المملكة عام 1962 وصُودرت أمواله وسُحب جواز سفره، مما جعله يعقد مؤتمرا صحفيا في بيروت للرد بقوة على ذلك، ثم أصدر بياناً من القاهرة أيد فيه ثورة اليمن عام 1962 التي عارضتها السعودية وأيدتها مصر، مستدركا أنه ندم على ذلك لاحقاً.

وأوضح أن مشروعه –هو وبعض إخوانه من الأمراء السعوديين- لإصلاح الدولة كان يهدف إلى تأسيس مجلس شورى وتنظيم الانتخابات في البلاد، وإن الأمير فيصل كان يدعم هذا المشروع الإصلاحي في البداية لكن موقفه تغير عندما أصبح ملكاً. ولفت إلى أن اسم "الأمراء الأحرار" أطلقه عليهم عبد الناصر "ونحن جاريناه في ذلك".

وذكر طلال أنه عندما تصالح مع إخوانه وعاد إلى المملكة في 1964 قرر اعتزال الحياة السياسية، مؤكدا أن علاقته بالملك فيصل أصبحت جيدة قبل وفاته وكانا يلتقيان دائما. وشدد على أن "دول العالم الحر لا تمنع أي مواطن من الإقامة في بلده أو العودة إليها، وهذا ما تعلمناه من الملك عبد العزيز".