قال المدير السابق للمخابرات العسكرية اللبنانية جوني عبده في الحلقة الرابعة عشرة من شهادته على العصر، إن "الولايات المتحدة الأميركية وجهت دعوة لرئيس حزب الكتائب بشير الجميل لزيارتها في 13 مايو/أيار 1981، وبينما كان بشير ينتظر الطائرة التي ستنقله، تم إلغاء الرحلة من طرف المخابرات العسكرية اللبنانية لأسباب أمنية".

وأضاف أنه كان هناك متابعة سورية دقيقة لتفاصيل الزيارة وكانت هناك مخاوف من استهدافه، لأن السوريين لم يكونوا يرغبون في وجود اتصالات مباشرة بين أي سياسي لبناني وأميركا إلا عن طريقهم.

وفي الحلقة التي بثت الأحد (2017/2/5) أكد عبده أن الجميل سافر لاحقا للولايات المتحدة فجر يوم 30 يوليو/تموز 1981 مع زوجته، وقامت المخابرات اللبنانية بترتيب سفره هذه المرة بطريقة مختلفة، حيث خرج من لبنان عبر البحر إلى بارجة أميركية خارج المياه الإقليمية، ومن هناك إلى غواصة أميركية نقلته إلى إيطاليا عبر طائرة عسكرية، ومنها لألمانيا ثم إلى الولايات المتحدة، وهناك أقام في منزل آمن تابع للمخابرات الأميركية سي آي أي.

وبحسب عبده فقد التقى الجميل مع عدد من المسؤولين الأميركيين وكان أبرزهم مدير المخابرات الأميركية وليام كيسي، حيث كان الجميل يسعى للحصول على دعم سياسي وعسكري من الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قدمت مساعدة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار للجميل على أن يقوم بشراء سلاح بتلك الأموال من البرتغال أو كوريا الجنوبية.

ولفت إلى أن إعادة الجميل إلى لبنان تمت بعملية معقدة وسرية بهدف الحفاظ على حياته، مما يدل على حرص الإدارة الأميركية على حمايته، حيث نقل بطائرة عسكرية إلى القاهرة، ومنها إلى شاطئ جونية اللبناني عبر طائرة مروحية أميركية طارت على ارتفاع ثلاثة أمتار فقط عن سطح البحر للهروب من الرادارات الإسرائيلية والسورية.

اهتمام أميركي
وعن أسباب اهتمام الرئيس رونالد ريغان بتطورات الأحداث في لبنان، أوضح عبده أن الفضل في ذلك يرجع إلى مساعد الرئيس ريغان ذي الأصول اللبنانية فيليب حبيب الذي جعله يهتم بالقضية اللبنانية، وكذلك كانت إسرائيل تحضر لاجتياح لبنان فكانت تدفع الأميركيين للاهتمام بالملف اللبناني.

وفي موضوع آخر، نفى المدير السابق للمخابرات العسكرية اللبنانية معرفته بوجود مقر للموساد الإسرائيلي في السفارة السنغالية في بيروت، لكنه أكد وجود عدة مقرات للموساد في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة بشير الجميل في بيروت.

وفيما يتعلق بمبادرة السعودية والجامعة الأميركية التي قادت لتشكيل لجنة رباعية عقدت اجتماعا في جدة تلاه اجتماع آخر في لبنان، كشف عبده أن تلك اللجنة توصلت إلى اتفاقية من ثلاث نقاط هي: قطع الموارنة علاقتهم مع إسرائيل، وتطبيق اتفاقية القاهرة 1969 بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وقائد الجيش اللبناني إميل البستاني، بالإضافة إلى خروج الجيش السوري من لبنان لتحل بدلا منه قوات الجيش اللبناني.

وأضاف أن المخابرات استطاعت الحصول على تعهد من بشير الجميل بالموافقة على قطع علاقته مع إسرائيل، وهو ما دفع رئيس الحكومة اللبنانية شفيق الوزان للتوقيع على الاتفاقية، لكن السوريين رفضوها.