قال المدير السابق للمخابرات العسكرية اللبنانية جوني عبده في الحلقة السابعة من شهادته على العصر، إن "تنصت المخابرات على مكالمات رئيس الوزراء سليم الحص أثبت أنه كان لا يتوقف عن انتقاد رئيس الجمهورية إلياس سركيس، ومع ذلك لم نكن نرسل هذه المعلومات للرئيس حتى لا يشكل ذلك قاعدة لخلاف بين الرجلين في مرحلة صعبة من تاريخ لبنان".

وفي الحلقة التي بثت الأحد (2016/12/18) أقر عبده بوجود خلاف بين الرجلين، لكنه أكد أن المخابرات لم تكن تسعى لزيادة هذا الخلاف، لأنه في لبنان وخلال الحرب الأهلية إذا ظهر للعامة فكرة أن صديقين كسليم الحص وإلياس سركيس غير قادرين على الاتفاق بينهما فإنهم سيفقدون الأمل في وحدة لبنان إلى الأبد.

وبحسب عبده فإن الحص كان يمثل تيار الاعتدال السني، لكنه كان يرفض فريق الاعتدال المسيحي الذي يمثله الرئيس سركيس ووزير الدفاع فؤاد بطرس، ومع ذلك لم يرفض (الحص) ولو لمرة واحدة كميل شمعون وبيار الجميل.

وأشار إلى أن الاختلاف تطور كثيرا عند الحديث عن إعادة تشكيل الجيش وتحويل المكتب الثاني إلى مديرية للمخابرات، وسبب الخلاف الأساسي بين رئيس الحكومة وبين الرئيس ووزير الدفاع هو أنا، فكلما كان الحص ينتقدني أو ينتقد المخابرات كان وزير الدفاع ينبري للدفاع عني.

وردا على سؤال حول غضب الحص من إبعاد المسلمين -وخصوصا السنة- من قيادة الجيش والمناصب الحساسة في الدولة مقابل إبقاء الموارنة باعتبارهم يمثلون الشرعية، أوضح عبده أن "هذا الانطباع موجود منذ أيام إلياس سركيس وحتى اليوم، والتعيينات وردات الفعل عليها في لبنان كلها طائفية، وفريق سركيس كان يسعى لإزالة هذا المناخ الموجود إلى اليوم".

استقالة الرئيس
وفيما يتعلق بقرار الرئيس سركيس الاستقالة أكد عبده أن رئيس الجمهورية استشاره في القرار، وأنه شجعه عليها بسبب عدم تجاوب أي طائفة أو حزب سياسي معه في مساعيه لإنهاء الحرب وتخفيف حدة الانقسام الطائفي، كما أن الرئيس كان يجد معارضة وانتقادا دائمين من رئيس الحكومة ومن التحالف المسيحي.

وعن أسباب تراجع سركيس عن الاستقالة بعد ثلاثة أيام، كشف رئيس المخابرات العسكرية السابق أن السفير الأميركي اتصل برئيس الجمهورية وحذره من غرق لبنان في فوضى كبرى حال استقالته، كما أن بعض القيادات السياسية المارونية طالبته بالتراجع عن الاستقالة.

وفي موضوع آخر قال عبده إن "الرئيس لم يفكر بإقالة أنطوان لحد وسعد حداد اللذين أسسا جيش لبنان الجنوبي الموالي لإسرائيل عام 1984، لأن إقالتهما والضباط الذين التحقوا بهما كانت تعني الوقوف في وجه الجبهة اللبنانية والاصطدام مع الموارنة، ولم تكن الدولة تملك القوة لذلك".

وحول أسباب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، أشار عبده إلى أن الإسرائيليين رفضوا أن يرسل بشير الجميل قواته إلى جنوب لبنان لأنهم كانوا متمسكين بشدة بسعد حداد والمليشيات التابعة له، لأن سيطرة الجميل على الشمال والجنوب قد تمنحه نوعا من الاستقالة عن القرار الإسرائيلي، مقابل سعد حداد الذي كان تابعا بالكامل لإسرائيل ويتقاضى راتبا شهريا منها.