تحدث الرئيس الأول للجزائر بعد الاستقلال أحمد بن بلة في الحلقة الأخيرة من شهادته على العصر عن الانتقادات الموجهة إلى نظام حكمه الذي استمر من عام 1962 إلى 1965، وعن الانقلاب عليه والفترة التي قضاها في السجن والإقامة الجبرية.

وقال بن بلة إنه يترك هذه الانتقادات لخصومه ليقيموا تلك الفترة الوجيزة لحكم جاء في ظروف خاصة كانت فيها البلاد قد خرجت لتوها من استعمار دام لمدة 133 سنة، وخاضت حربا طاحنة ضد دولة من أكبر دول العالم.

وأضاف أنه عندما استلم الحكم ربما لم يكن بالسياسي المحنك، فقد كان رجلا قام بعمل ثوري ثم أصبح رجل دولة "رجل حكومة داخل نظام عالمي متسلط لا يترك لنا فرصة لأن نبني مستقبلنا، فقد كنت غريبا في نظام قائم على أن يتسلط ويفرض منطقه فيما يخص التنمية والمستقبل".

وقال بن بلة إنه حاول استكمال التحرر الحقيقي بعد تحرير الأرض، لكن التنمية في ظل بلد خرج لتوه من أحكام ومن دراسات وعلم لا يتماشى مع تقاليده كانت أمرا صعبا، لذلك "حاولت أن أعمل على أقل ضرر، خاصة عندما أدركت أننا نسبح في بحر ليس لنا، وقوانين تعكس حالتنا المزرية".

وتابع الرئيس الجزائري الأسبق أنه حاول أن يخرج ببلاده عن هذه القيود التي قد لا تتفق مع التقاليد والمعتقدات الدينية للجزائر، لكنه لم ينجح في ذلك شأنه كشأن كل التجارب التي جرت في العالم الثالث، مبررا ذلك بأن النظام الرأسمالي الغربي وثقافته يمنعان النجاح في التنمية الحقيقية.

إرهاصات الانقلاب
وانتقل بن بلة للحديث عن إرهاصات الخلافات والصراعات مع مجموعة بومدين، وأكد أنه لم يكن يتوقع أن تؤدي الخلافات بينهما إلى الانقلاب عليه، خاصة أن الانقلاب جاء قبل أيام من مؤتمر باندونج الثاني.

وروى بن بلة الساعات التي سبقت عملية الانقلاب، وقال إنه كان في الغرب الجزائري وفي وهران تحديدا، ثم انتقل إلى بلعباس ومنها إلى العاصمة، ولم يكن يظن أن هناك انقلابا وشيكا سيقع ضده.

وعلم بن بلة بوقوع الانقلاب ضده عندما اقتحم بعض الجنود برفقة رئيس الأركان منزله ليلا وطلبوا منه مرافقتهم إلى وزارة الدفاع.

ورفض بن بلة الحديث عن أن الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة كان مهندس هذا الانقلاب، رافضا الخوض في هذا الأمر ومؤكدا وقوفه إلى جانب بوتفليقة في عملية الوئام الجزائري.

وروى الرئيس الأسبق ظروف اعتقاله في إحدى الثكنات العسكرية وسط حراسة مشددة، لكنه رفض الخوض في تفاصيل ما واجهه خلال 15 سنة من الاعتقال، وفضل أن يترك ذلك للتاريخ.

وعرج بن بلة في شهادته على العصر على الحديث عن الظروف والصدفة التي قادته للزواج من السيدة زهرة سلامي التي كانت صحفية معارضة لنظام حكمه، وذلك أثناء سجنه، وما تردد عن محاولة عرقلة هذا الزواج من قبل السلطة التي اعتقلته.