رغم أن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أصدر في أغسطس/آب 1984 قرار الإفراج عنهم، فإن قادة حركة "الاتجاه الإسلامي" في تونس لم يمنحوا رخصة العمل العلني في الساحة السياسية. ومثلما يؤكد عبد الفتاح مورو -أحد مؤسسي حركة النهضة- في شهادته التاسعة لبرنامج "شاهد على العصر"، فقد وجد هؤلاء القادة أنفسهم مرة أخرى في صدام مع النظام.

وزيادة على عدم منحهم حق العمل القانوني، واجه قادة "الاتجاه الإسلامي" خلال خروجهم من السجن وضعا مختلفا، حيث قيادة جديدة للحركة يقودها حمادي الجبالي، ومجموعة يقودها الشيخ راشد الغنوشي أو من يعرفون بالحمائم، وأخرى يتزعمها صالح كركر ويعرفون بالصقور.

وبحسب مورو فقد وقع الاتفاق على أن تبقى الزعامة للقيادة التاريخية للحركة تحت رئاسة الغنوشي، وهو القرار الذي اتخذ خلال اجتماع لمجلس الشورى الحركة يومي 25 و26 أغسطس/آب 1984 عقد في ولاية نابل شمال تونس بحضور سبعين عضوا.

ومن أهم القرارات التي اتخذها الاجتماع أن يتم التمكين لوجود الحركة على المستويات الثلاثة: الدعوي والثقافي والاجتماعي.

ويؤكد مورو أن حركتهم لم تعرف الانشقاق مثل بقية الحركات الإسلامية في الوطن العربي، حيث اتفق قادتها على "وحدة التنظيم" مع ترك حرية الفكر والرأي لبقية الأعضاء.

وفي السياق ذاته، يشير ضيف "شاهد على العصر" إلى أن إسلاميي تونس لهم "مشروع نهضوي حداثي" يقوم على ثقافة البلد ويرتقي بالقيم التي تجعل الإنسان متحضرا "لا نقدم للناس برنامجا ورائيا.. نحن نفكر في الواقع والمستقبل".

ودعا إلى فتح باب الحوار بين المسلمين والغرب وتكسير تاريخ سبعة قرون من الصدام، ولكنه أعرب عن خشيته من أن يفسد هذه الخطوة المتطرفون منهم و"من يتحركون دون عقول منا".

سفر
ويعود مورو في شهادته أيضا إلى علاقة الإسلاميين بنظام بورقيبة، ويقول إن الصدام معه بدأ عندما بدأ هذا النظام يتآكل من داخله في قضية الخلافة عام 1986 في ظل الحصار الذي فرض على رئيس الحكومة وقتها محمد مزالي (1980-1986)، ثم عزل بورقيبة عن محيطه.

الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي -وكان حينها وزيرا للداخلية- حبس مدير أمن المطار بعدما علم أن مورو موجود في فرنسا، وذلك لأن هناك قرارا أصدره بن علي نفسه يحظر على قادة الاتجاه الإسلامي السفر إلى الخارج

وفي ظل هذه الأوضاع قرر مورو الذهاب إلى الخارج بعد التشاور مع الغنوشي ودون أن يُعلم حتى زوجته وعائلته، وتمكن من السفر إلى فرنسا في يونيو/حزيران 1986 بتسهيل من مدير أمن المطار حمد بوستة الذي كان يشرف على حراسة مورو خلال فترة إقامته الجبرية.

غير أن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي -وكان حينها وزيرا للداخلية- حبس بوستة بعدما علم أن مورو موجود في فرنسا، وذلك لأن هناك قرارا أصدره بن علي نفسه يحظر على قادة "الاتجاه الإسلامي" السفر إلى الخارج.

وكان بن علي هو من سها عن ضم اسم مورو إلى قائمة الممنوعين من السفر من قادة "الاتجاه الإسلامي"، ولذلك أطلق سراح بوستة بعد ثلاثة أيام من اعتقاله، مع العلم بأن بن علي أصدر جواز سفر مورو بطلب من مزالي، لكنه لم يسجله في وثائق الوزارة وقتها. 

ويقول مسؤول حركة النهضة التونسية إنه قرر الرحيل خارج تونس ليكون واجهة للحركة التي كان وضعها لا يبشر بالخير.

من جهة أخرى، أثنى مورو على ما اعتبرها بعض إنجازات بورقيبة الذي قال إنه نجح في مسألتين هما إشاعة التعليم والصحة في كل القرى التونسية، ولكنه أقر بأنه كان دكتاتورا متسلطا على الشعب.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: مورو يروي قصة سفره المحظور من بن علي ج9

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الفتاح مورو/ أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 24/5/2015

المحاور:

- بواعث الخوف من الإسلاميين

- الحركة الإسلامية وأزمة الخلافة

- عوامل ساهمت في تطور فكر الحركة الإسلامية

- نية السلطة المبيتة للمعارضة 

- حظر السفر على إسلاميين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها، شيخ عبد الفتاح مرحباً بك.

عبد الفتاح مورو: أهلاً وسهلاً تحياتي.

أحمد منصور: قبل أن يُصدر بورقيبة قراره في الثالث من أغسطس عام 1984 بالإفراج عنكم قبلها بشهرٍ تقريباً محمد مزالي في الحلقة السادسة من شهادته على العصر معي في هذا البرنامج قال: "استدعيت عبد الفتاح مورو في بيتي بعد الإفراج عنه"، كنت أنت رهن الإقامة الجبرية في ذلك الوقت في بيتك، "وتناظرنا ليلةً كاملة"، هو يقول أن حجتك كانت قويةً معه فما الذي دار بينك وبين رئيس الحكومة التونسية آنذاك محمد مزالي كنت أنت تُمثل حركة الاتجاه الإسلامي المغضوب عليها وكل قادتها في السجن، أنت خرجت بعفوٍ صحي وكنت رهن الإقامة الجبرية، رئيس الحكومة يستدعيك إلى بيته ويتناظر معك، ماذا دار بينك وبين مزالي في تلك الليلة كانت 4 يوليو 1984؟

عبد الفتاح مورو: نعم أنت تطلب مني أن أستدعي واقعةً مر عليها 3 عقود.

أحمد منصور: 30 سنة.

عبد الفتاح مورو: لكن بقيت بالذهن والحمد لله بقيت بالذهن لأنها حدث بالنسبة إليّ، أنا في إقامة جبرية في حكم الذي يُقضي عقوبةً ولكن يقضيها في بيته ويتكرم رئيس الحكومة بدعوتي إلى بيته للحوار معه ولما أُشعرت بذلك بواسطة الدكتور بن سلامة توقفت وقلت كيف يتم هذا؟ قال لي هذا سيتم وستكون وسيكون لقاءاً في بيته فأُخذت إلى بيته الساعة 9 مساءاً كان يعيش في بيت فخم جميل في سُكرة منطقة فلاحية ولكنها منطقة إقامات راقية ولما دخلنا كان هذا الصالون الذي وصلنا إليه فيه كنبة كبيرة وأمامها كنبة ثانية تقابلها وفي رأس المجلس كرسي انفرادي وفي رأس المجلس من هناك كرسي انفرادي، أنا دخلت من جهة الكرسي الانفرادي فوجدت وجدت الأستاذ مازن شقير رحمه الله الذي كان وزيراً عضداً أيمن لرئيس الحكومة وكان ملازماً له، وجدته جالساً بجبة بيضاء اللباس الوطني التونسي الذي يُلبس في الصائفة وفي حالة الانشراح الأسري.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: فوقف وسلم عليّ، دكتور حمودة بن سلامة أخذ مجلسه إلى جانبه، أنا لما دخلت؛ دخلت من جهة الباب الذي من جهة هذا الكرسي الانفرادي فبعد السلام والتحية أقرب مكان أجلس فيه هو هذا الكرسي الانفرادي، بعد أن جلست بثوانٍ قليلة بمجرد الجلوس وقفت وسألت الأستاذ مازن شقير أين يجلس السيد رئيس الحكومة عادةً؟ فأشار بطريقة خفية بلطف إلى ذلك المكان الذي جلست فيه فأبديت انزعاجاً وانزحت من ذلك المكان، قال لي ليش؟ قلت أنا دون أن أتناول كرسي رئيس الحكومة كانت حصيلة الحُكم 10 سنوات، تصوروا وأني أفتك كرسي رئيس الحكومة كيف تكون النتيجة؟ فكان بداية انشراحية، بعدها دقائق دخل الأستاذ محمد مزالي رحمه الله، كان مستبشراً وجلس في مكانه وأعاد عليه الأستاذ مازن شقير هذه الواقعة فضحك واستبشر ثم بدأ ينساب في الحديث.

أحمد منصور: ماذا قال؟

عبد الفتاح مورو: قال كلاماً كثيراً بدأ يحدث عن نفسه عن خلفيته الفكرية عن نضاله عن كتابته في مجلة الفكر عن تمسكه بالتعريب.

أحمد منصور: كان دائماً يفخر بأنه عروبي وبأنه قريب للإسلاميين وأنه له دور في تعريب تونس ويعني ليست الفوارق كبيرة بينكم وبينه؟

عبد الفتاح مورو: نعم، وهذا صحيح لكن أنا لما أطال الحديث تجاوز جُمل التقديم إلى جُمل البيان شعرت بأن الأمر سيستغرق كامل الحصة والحصة مُقدرة بنصف ساعة تقريباً.

أحمد منصور: آه.

عبد الفتاح مورو: فأنا اعترضت بشكل لطيف بإشارة بسيطة، توقف وتعلم أن فئتين يصعب الحديث إليهما.

أحمد منصور: من هما؟

عبد الفتاح مورو: فئة المدرسين والأساتذة والأستاذ محمد مزالي مدرسٌ وأستاذ.

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: والفئة الثانية فئة المحامين التي أنتمي إليها، هؤلاء إذا وجدوا فرصة الحديث لا يتوقفون، فأنا أشرت إشارة بسيطة للأستاذ محمد مزالي قلت له إن كان موضوع هذه الزيارة أن أتعرف على أفكاركم وعلى مواقفكم فأستطيع أن أفيدكم بأنني على بينةٍ من ذلك منذ الخمسينات ومنذ أول مقالةٍ كتبتموها بمجلة الفكر وذكرت له محتواها، فتعجب لأنه وجد نفسه أمام شخصٍ مطّلعٍ على فكره وأنا كنت أمارس قراءة الفكر وأتابعها بكامل اهتمام.

أحمد منصور: كانت هذه المرة الأولى غير مرة أنه جاء لك في المستشفى التي تجلس فيها؟

عبد الفتاح مورو: نعم، هذه هي المرة الأولى اللي فيها خارج حاجز الضيق الذي كان ينتابني سابقاً.

أحمد منصور: نعم، نعم.

عبد الفتاح مورو: رغم أن كوني كنت في إقامة جبرية لكن كنت أحس بشيء من الراحة في الحديث والإطار الذي وُضعت فيه هذه الزيارة هو إطار أُنس وليس إطار مقارعة ولا يعني، أنا كنت أتوقع الفرج قريباً، فاعتذر قلت لهم إن كان موضوع الزيارة أن أتعرف عليكم فأنا متعرف عليكم لكن أتصور أن الذي يحق له أن يُعرف بنفسه هو المجهول لديكم وأنا يقيناً مجهولٌ لديكم أنا وحركتي بل نحن موضوع حُكمٍ غيابيٍ حكمتم علينا سياسياً دون أن تستمعوا منا، من كلف نفسه يوماً من الأيام أن يدعوني أنا والأستاذ راشد أو غيرنا من الذين يتزعمون هذه الحركة ليجلس معنا في إطار حوار؟ لم تكلفوا أنفسكم ذلك، أعلم أنه يضيق على الحُكام أن يتحاوروا مع شعوبهم لكن في دولةٍ تريد أن تكون دولةً ديمقراطيةً هذا الأسلوب الطبيعي لمعرفة الآخر وأفضت في هذا الاتجاه بشكلٍ جعله يتحرج جعله يتحرج لأن الذي قلته هو عين ما يؤمن به هو ولكن حيل بينه وبين إنجازه بحُكم ممالئته للرئيس الحبيب بورقيبة رحمه الله الذي لم يكن يتحمل هذا النوع من التصرف، وبدأت في الحديث عن حركتنا كيف بدأت باعتبارها حركة دعوية أرادت أن تملئ فراغاً يحتاج له الشعب وهو ترسيخ المعاني الأصولية للتدين عن طريق السلوكات المستقيمة وعن طريق مساعدة الناس على اختيار طريقة حياتهم إلى غير ذلك مما يتوفر.

أحمد منصور: كان يُنصت إليك؟

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: كان يُنصت إليك؟

عبد الفتاح مورو: كان يُنصت وباهتمام.

أحمد منصور: كان يسأل ولا كان يُنصت وأنت؟

عبد الفتاح مورو: كان يُنصت حال استرسالي ولم يقطع عني وعندما أتوقف كان يُوجه أسئلةً، أسئلةً.

أحمد منصور: عن أي شيءٍ سأل؟

عبد الفتاح مورو: هو سأل عن هذه القضايا التي تعتبر مطبات الإسلاميين، هذه قضية موقف الإسلاميين من الحريات العامة ومن حرية سلوك الفرد موقف الإسلاميين من قضية المرأة تعليمها عملها حقوقها، موقفنا من العنف الذي يُنسب إلى الحركات الإسلامية وكان وهو يتحدث يضع أمامه تصرفاتٍ ليست هي تصرفاتنا لأن هذا لم يصدر منا شيءٌ في شأنه، وإن كانت أدبياتنا كانت غامضةً في هذا الصدد نحن لم نُفصح بعد عن موقفٍ إيجابي فيما يتعلق بالحقوق العامة والحقوق الخاصة الحريات قضية المرأة كان موقفنا غائماً في شأنها، كان عملنا عملاً دعوياً مُنصباً على الواقع الديني للوطن، في بعض الأحيان نحن نستنكر على السُلطة مواقفها وكنا في الحقيقة نُثرب على بورقيبة الإحداثات التي أجراها في البلد والتي تراجعنا جزئياً عن مؤاخذته من أجلها ليش؟ عندنا فُسح لنا مجال النظر الفسيح فأصبحنا نُثمن بعض إنجازاته يعني نُثمن كون بورقيبة أقام أسس الدول الحديثة في تونس وهذا إنجاز، وأنا أقول هذا الكلام من موقع من يشعر بأن الكثيرين من الذين يعارضون الأنظمة في وطننا الإسلامي لا يضعون في أذهانهم قيمة الدولة وإقامة أصول الدولة، هذا.

أحمد منصور: شيخ معلش معلش أنت تقول لي بورقيبة أقام الدولة وأصول الدولة، أي دولة وأصول دولة؟ وهل رجل دكتاتور كما قال مزالي وكما قال أكثر من رئيس حكومة معه في شهادتهم معنا كان الكل مجرد موظفين عنده؟

عبد الفتاح مورو: صح صح صح.

أحمد منصور: أي دولةٍ تلك التي يحكمها فرد والكل خانعٌ يُغير ويُبدل ما يشاء ثم نقول دولة حديثة؟

عبد الفتاح مورو: أنا لا أنازعك موقفك لأني في نفس الموقف أنا ضحية تلك الدكتاتورية وكثيرٌ من أمثالي إسلاميين وغير إسلاميين وسبقنا العروبيون والقوميون والوحدويون.

أحمد منصور: هل يمكن أن نُطلق لفظ دولةٍ على دولةٍ يحكمها فردٌ بمزاجيته؟ أم أن الدولة هي مؤسسات، أين المؤسسات التي أقامها بورقيبة؟

عبد الفتاح مورو: شوف، بورقيبة أقام مؤسسات.

أحمد منصور: أي مؤسسات؟

عبد الفتاح مورو: بورقيبة هو الذي نحت من فراغٍ مسؤولين سيّروا الدولة لكن طغيانه وظلمه واستبداده بالحُكم لم يعطِ نتيجةٍ سلبيةٍ إلا بعد أن استمر ذلك وصل به إلى حد الشيخوخة.

أحمد منصور: هل تونس قبل بورقيبة يعني كانت دولة واق الواق، تونس قبل بورقيبة كانت دولة؟

عبد الفتاح مورو:  لم تكن دولةً بالمفهوم الحديث، دولة قائمة.

أحمد منصور: ما مفهوم الحديث للدولة عفواً هنا ما المفهوم الحديث الذي جاء به بورقيبة؟ إذا أنت تقول الآن أن بورقيبة أقام دولة بهذه الدكتاتورية التي انتهت إلى ما انتهت إليه فهذا مفهوم خاطئ للدولة اسمح لي؟

عبد الفتاح مورو: يا أستاذ أحمد رجاءً أن تفهمني، أنا لا أُثمن دكتاتورية بورقيبة ولا ظلم بورقيبة ولا استبداده ولا غشمه.

أحمد منصور: أنا عايز أفهم مفهوم الدولة هنا؟

عبد الفتاح مورو: ولكن أقول بورقيبة عندما جاء لم يرث من أوروبا من فرنسا شيئاً يساعده على التصدي للواقع الاجتماعي والواقع الاقتصادي، أنت تعرف أن البلد.

أحمد منصور: هو تصدى؟ هل نجح في شيء بورقيبة، قل لي بورقيبة نجح في إيه؟

عبد الفتاح مورو: بورقيبة نجح.

أحمد منصور: اقتصاد فشل اقتصاد فشل، أمن فشل دمر البني آدم دمر التعليم دمر الهوية إيه اللي جابه بورقيبة؟

عبد الفتاح مورو: بورقيبة نجح في قضيتين أساسيتين: القضية الأولى هي إشاعة التعليم جعل في كل قريةٍ مدرسةً ومعلماً، محتوى التعليم هذا نتفق فيه لكنه أشاع مفهوم التعليم وأصبح ثلث الميزانية يُنفق على التعليم وهذا شيء إيجابي في وطنٍ عربي في تلك الفترة كانت في بعض أوطاننا العربية عدد الأميين 50% واحتفلنا.

أحمد منصور: إيه مخرجات التعليم ونتائجه؟

عبد الفتاح مورو: سيدي؟

أحمد منصور: إيه مخرجات هذا التعليم ونتائجه، هذه الجحافل من اليسار واللادينيين والعلمانيين، هذه هي نتائج التعليم؟

عبد الفتاح مورو: هذا مدخولٌ عليه، هذا مدخولٌ عليه، الخطأ في الذين لم يستغلوا هذه المؤسسة التربوية ليقدموا مضموناً يكون مرتبطاً بواقع البلد وبثقافة البلد، لكن بورقيبة أنجز على مستوى التربية والتعليم وأنجز على مستوى الصحة وإشاعة الصحة، أنا أذكر عندما درست في تلك الفترة كنا صغاراً وزعوا علينا الحليب مجاناً الخبز مجاناً.

أحمد منصور: كل المدارس كانت معونات تأتي من الدول.

عبد الفتاح مورو: ليش؟ تشجيعاً وفي تونس نحن فرحنا أن المعلم وصل إلى أقاصي البلد كل قرية فيها مدرسة وفيها معلم.

أحمد منصور: طيب أنا خليني معك الآن في لقاءك مع محمد مزالي في 4 يوليو 1984؟

عبد الفتاح مورو: بالنسبة للقائنا مع الأستاذ محمد مزالي كان عليّ أن أستبعد تلك الشبهات القائمة قضية العنف قضية موقفنا من الحريات موقفنا من المرأة وكنت أقول أنتم ربما لا تصدقون هذا الخطاب الذي أتكلم به، ليش؟ لأنه لا يعبر عن أغلبية رأي الإسلاميين وأنا أشعر بذلك لكن دعونا تحت نظر الجميع نتحرك عن الساحة ونحن محجوجون بالشعب الذي سيراقبنا ومؤسسات الدولة التي ستراقبنا، ما الذي يجعلكم تخشوننا قبل أن ننزل إلى الإنجاز نحن لا نطلب منكم صكاً أبيض وإنما نطلب منكم حقاً سيتدرج بنا شيئاً فشيئاً ليجعلنا أصحاب حقوقٍ كغيرنا من الذين هم يمارسون العمل السياسي ونحن نعلم أن قضية العمل السياسي هي قضية صعبة فلنبدأ نبدأ معكم وبنظركم ونحن ليس من رغبتنا أن ننقلب على أحدٍ ولا أن نفتك من أحدٍ، هذا الحديث استمر بنا أستاذ ليلة كاملة، إحنا كنا في يوليو يعني الفجر الساعة 3 ونص تقريباً نحن انتهينا الساعة 3 تقريبا لكن الذي رأيته في وجهه هو الاستبشار الكامل والمصادقة، كان يقول إذا هذا هو الإخوانجية أنا إخوانجي معكم هو هيك كان يقول هو والأستاذ مازن شقير كانا يقولان إذا هو منهج الإخوانجية لأنه إحنا أُشيع عنا هذا اللفظ السيئ، يقول إذا هذا إختيار.

أحمد منصور: ليه سيء ليه؟

عبد الفتاح مورو: لأنه في معنى التهكم إخوانجي يعني على طريقة النحت التركية في استنقاص وهذا اللفظ أشاعه علينا مدير الحزب السيد محمد الصياح ليلمزنا ويُنقص من قيمتنا ما يقول إخوان يقول إخوانجية يعني في استنقاص فأتصور أن هذه الحلقة كانت مرجحةً نحو قناعته هو وقدرته بعد ذلك على إقناع الرئيس الحبيب بورقيبة بأحقيتنا في أن نتمتع كجماعةٍ بالحرية.

أحمد منصور: مزالي يقول إن حجة مورو معي كانت قوية، قال لي لماذا تخافون منا وعندكم الإذاعة والتلفزيون والمخابرات والداخلية والجيش ونحن ليس عندنا شيء فلماذا تخافون منا؟

عبد الفتاح مورو: نعم هذا صحيح، هذا صحيح وهذا الكلام عندما قلت له، قلت له ليه؟ تخافوا من إيش؟ ما هي إمكانياتنا نحن؟ نحن الإمكانية الوحيدة اللي كانت عندنا وقتها لا كان في إنترنت ولا كان في شيء من هذا، الإمكانية الوحيدة أن نخطب خطبةً أو ندرس درساً أنتم تسجلون عنا،  تستطيع أن نذيعه بين الناس عدد الذين يستمعون إلينا عددٌ محدودٌ دائماً لكم أنتم أجهزة الدولة أجهزة المراقبة أجهزة النشر وأجهزة القمع، ثلاث أجهزة بين أيديكم كيف تخافون من حدثٍ ناشئ لم يدب بعد على رجليه.

بواعث الخوف من الإسلاميين

أحمد منصور: طيب، رغم هذه الحجج الدامغة ورغم أن هذه الأنظمة تملك كل هذه الأدوات، لماذا يخافون من الإسلاميين في تصورك؟

عبد الفتاح مورو: يخافون لأمرين اثنين: لأن الحركة الإسلامية هي حركة شعبية، حركة تستقطب الجميع بينما الحركات السياسية بقت حركات فئوية هي حركاتٍ منعزلة في قياداتٍ تتمثل فيها النخبة وامتدادها الشعبي امتداد غير كبير، بينما عندما تنطلق من المساجد تنطلق من منطلق ديني يكون الإقبال عليها كبيراً، الأمر الثاني أن محتوى برامج هؤلاء الإسلاميين لن يكون بالضرورة هو المحتوى الذي تقدمه تلك الأنظمة القائمة وهم يخشون أن يُقدم بديلٌ عن الأنظمة التي يدعون إليها والمؤسسات التي يدعون إليها ويقولون أنتم ستقدمون نمطاً اجتماعيا مخالفاً للنمط الذي نريد نحن إقامته، أنا لأفصل بهذه القضية قلت للأستاذ مزالي كنت أردد هذا الكلام وأردده إلى الآن أنّنا نحن الإسلاميين في تونس مشروعنا مشروع نهضوي مشروع حداثي يعني نحن لا نقدم للناس برنامجاً ماضوياً نريد أن نرجع بالناس إلى الوراء لأننا نعلم يقيناً أن التاريخ لا يرجع إلى الوراء وأن الواقع الذي نعيشه هو الذي يفرض علينا أن نفكر بهذا الوقع والمستقبل وما دمنا نريد أن نقدم مشروعاً حداثياً فنحن نريد أن نضمن له أسباب النجاح، المشاريع النهضوية والمشاريع الحضارية لا تُستجلب من وطنٍ إلى وطنٍ كما تُستجلب البضاعة ولا تُنقل من أرضٍ لتزرع في أرضٍ أخرى فتنجح، كل أرضٍ لها قيمها ولها ثقافتها ولا يمكن أن تنجح المشاريع الثقافية المستوردة، فمشروع النهضة الذي أراد دعاة الإصلاح منذ القرن 19 أن يركزوا عليه كان مشروعاً مستجلباً قائماً على استجلاب قشور الحضارة استجلاب برلمانٍ واستجلاب مدرسةٍ وكليةٍ دون روحٍ تشد الشعوب إلى هذه الانجازات الجديدة لذلك فشلت، نحن نقول أن الإسلاميين يريدون أن يقدموا مشروعا نهضوياً، هذا المشروع النهضوي سيقوم على ثقافة البلد كما نجح في كوريا ونجح في اليابان ونجح في الصين، نجح المشروع التحديثي في تلك البلدان لأنه قام على الأصول الحضارية لتلك البلدان، في الهند نحج المشروع التحديثي لأنه قام على أساس الحضارة الهندوسية، نحن نريد أن نقيم مشروعاً حضارياً نهضوياً حداثياً لسنا دعاة ماضوية، الخلاف بينما وبينهم إيش هو؟ هم يريدون استجلابه بقيمٍ حضارية غير قيمنا نحن نريد أن نستجلب هذا المشروع لكن بقيمنا الحضارية.

أحمد منصور: يعني إذاً مفهوم المشروع الإنساني الآن هو أن يكون مشروعاً حضارياً حداثياً نابعاً من البيئة والوطن؟

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: ويصلح لمصر لا يصلح لتونس لا يصلح للمغرب ربما تتوافق بعض الأشياء لكن تبقى الهوية الوطنية أساس لأي مشروع للتغيير؟

عبد الفتاح مورو: وإيش معنى مشروع حضاري أستاذ، يرتقي بالقيم التي تجعل الإنسان متحضراً، الإنسان عرف مسيرةً طويلةً نحو التحضر قائمة على أساس رفع مكانته تكريس علويته على بقية الكائنات تكريمه وهو اللفظ الذي جاء في القرآن، المشروع الذي يركز على هذه القيم الإنسانية القائمة على حرية الإنسان وكرامة الإنسان وتقديره يكون مشروعاً حضارياً، نحن نريد أن نقيم هذا المشروع الحضاري القائم على تكريس علوية الإنسان وقدر الإنسان وقيمة الإنسان لكن بالقيم الحضارية التي نؤمن بها وأنا أعتقد أن في حضارتنا قيماً تجعل الإنسان مكرماً تجعل الإنسان صاحب رأي تُعتق الإنسان من كل ربقةٍ فالإنسان لدينا إنسانٌ حر وليس مُكبلاً، على خلاف ما يقدمه غيرنا من حرياتٍ هو حرٌ في أشياء ولكنه مكبل.

أحمد منصور: هل الغرب والأنظمة الدكتاتورية التي تحكم لا تريد هذه المفاهيم أصلاً لأنها مفاهيم لا يمكن أن يختلف عليها الناس وتسعى دائماً لترويج المفاهيم المتطرفة البعيدة عن هذا الفكر الإسلامي الوسطي الذي ينافسهم بالفعل على الحُكم وعلى نظام الحُكم في الدول العربية والإسلامية؟

عبد الفتاح مورو: هو في الغرب هم ضحية  خللٍ في التقدير لأنهم يحكمون علينا نحن المسلمين كما كانوا يحكمون على أجدادهم المسيحيين في بلادهم، ويعتبرون أن التدين مهما كان هو صورةٌ من التدين بالطريقة المسيحية التي كبلت الإنسان في المجتمع الغربي والتي عطلت فكره والتي قامت ضد الاختراعات وضد العلم التي قتلت غاليليو غاليلي وأحرقته لمجرد كونه أتى برأيٍ غير رأي الكنيسة فهم يقيسون التدين الإسلامي على التدين المسيحي، نحن نقول لهم اسمعونا، نحن لنا قضية مغايرة نحن دينٌ لم يقم لمضادة العلم وإنما جاء لتعزيز العلم لأن التدين عندنا هو قرين العلم {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، قامت على أساس ذِكر علوم الأرض، الآية هذه وردت لا في علماء الشريعة الذين يحللون ويحرمون وإنما وردت فيما يتعلق بعلماء الفلك وعلوم الظواهر الطبيعية، فالتدين لدينا هو قرين العلم في الحقيقة والذي لا يعلم لا يمكن أن يكون متديناً صحيحاً، هذا نحن نحتاج إلى أن نكسر تاريخ 7 قرون من الصدام بين حضارتنا وحضارتهم، تداولنا نحن وإياهم على السُلطة هم افتكوا منا ونحن افتككنا منهم، ردوا علينا رددنا عليهم، قامت لدينا حروب صليبية، اليوم المفروض أن يستقر باب حوارٍ بيننا وبينهم، أخشى أن يفسده المتطرفون منهم الذين يحولون دون هذا الحوار لأنهم يحكمون علينا جملةً لا تفصيلاً وأخشى أن يفسده منا هؤلاء الذين يتحركون بدون عقول والذين يعتبرون أن العلاقة بيننا وبينهم هي علاقة إيمانٍ وكفرٍ فقط ويجب أن نحطمهم لأنهم كفار.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل طلب منك محمد مزالي إعداد برنامج سياسي وتقديمه له؟

عبد الفتاح مورو: نعم طلب مني هذا، قلت.

أحمد منصور: قدمته له؟

عبد الفتاح مورو: لأ لم أقدمه قلت أن هذه القضية أكثر من قدراتي وطاقاتي ثم لأن الظرف الذي نعيشه هو في الحقيقة ظرف قهرٍ لا يمكن أن يُبدع الإنسان وهو مقهور ولا يمكن أن يكتب وهو مسجون ولا يمكن أن يُفكر وهو مراقب، اتركوا لنا فترةً من الراحة والحرية حتى نبدع في هذا المجال.

أحمد منصور: بعد أن هذا اللقاء بشهر أُفرج عنكم بجهد من محمد مزالي مع بورقيبة؟

عبد الفتاح مورو: نعم نعم، وكان بورقيبة متهيئ في الحقيقة الذي رجّح القرار هو نقله الإيجابي لواقعة اللقاء وقد سرد لبورقيبة إيجابيات هذا اللقاء وخاصةً ما تعهدت به من نبذ العنف واحترام المكاسب الأساسية المتعلقة بالحريات.

أحمد منصور: في 3 أغسطس 1984 أصدر بورقية قراراً بالعفو عن كل معتقلي حركة الاتجاه الإسلامي، ما أثر هذا القرار عليكم وعلى الشارع التونسي؟

عبد الفتاح مورو: هو أرجع الأمل للحركة يقيناً وساهم في رفع قيمة الحركة في مجتمعٍ كان متعاطفاً معها، نحن حصلنا على تعاطفٍ شعبيٍ وطنيٍ وعلى تعاطف عالمي، وأنا بين يدي عديد الرسائل التي كانت تُوجه من فروع المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في أوروبا وأميركا، ناهيكم أنه الذي نُقل لي أنه في يومٍ واحدٍ وُجه إلى تونس 100 ألف برقية.

أحمد منصور: في يوم واحد؟

عبد الفتاح مورو: في يوم واحد.

أحمد منصور: من العالم أجمع.

عبد الفتاح مورو: من العالم أجمع اتفقت فروع أمنستي International على أن توجه هذا البرقيات في يوم واحد لرئاسة الجمهورية في تونس للرئيس بورقيبة فالأدوات..

أحمد منصور: شيء لم يتعدوا عليه..

عبد الفتاح مورو: البريد عجزت عن تلقي هذه البرقيات كانت وردت على ..

أحمد منصور: نغمة تيكر القديم.

عبد الفتاح مورو: نعم فكان في عجز على تلقيها وصلت 100 ألف برقية في يوم واحد وهذا بقدر ما أزعج النظام بقدر ما لفت نظره إلى أن وراء هؤلاء الناس سندا عالميا أراد بورقيبة أن يخفف من وطأته عليه بالإفراج عنا، عندما خرجنا أستاذ بالإضافة إلى الفرحة العامة التي لقيتنا لدى الناس شعرنا بأن الحركة في مغيبنا قد اكتسحت مواقع متعددة في المجتمع..

أحمد منصور: ماذا وجدتم الحركة حينما خرجتم؟

عبد الفتاح مورو: وجدنا مساجد مليئة عدد الفتيان والفتيات الشباب والشابات تضاعف مرتين أو ثلاث مرات في المساجد، وجدنا الجامعة تعج بالطلبة يتبنون الخيار الإسلامي وما أفضى بعد ذلك إلى إقامة الاتحاد العام..

أحمد منصور: للطلبة؟

عبد الفتاح مورو: التونسي للطلبة الذي هو اتحاد إسلامي فيعني المفارقة التي حصلت وأنه بإفراجه عنا وجدنا الآفاق مندسة من حيث تعطيل السلطة لوجودنا في المساجد..

أحمد منصور: يعني السلطة أفرجت عنكم لكن لم تمنحكم حق العمل السياسي؟

عبد الفتاح مورو: أبدا.

أحمد منصور: رجعتم إلى المربع صفر الذي كنتم فيه قبل دخول السجن؟

عبد الفتاح مورو: يعني شبابنا الذين اخرجوا من السجون لم يرجعوا إلى أعمالهم هذا وضع اجتماعي متأزم استمر معهم، الأمر الثاني لم نمكن من حق الحركة، المساجد وجدناها وجدنا أنفسنا ممنوعين في المساجد..

أحمد منصور: لكن تقول المساجد ممتلئة بالناس؟

عبد الفتاح مورو: ممتلئة بشباب يقبلون..

أحمد منصور: هذا كان من أجل العمل السري الموجود في الخارج للحركة؟

عبد الفتاح مورو: يعني الفكرة الإسلامية تنتشر حتى بدون مؤثر.

أحمد منصور: يعني هنا حمادي الجبالي في مذكرات نشرتها الشرق الأوسط في 7 يوليو 2014 قال إنه انتخب من قيادة الجيل الثالث للحركة عام 1982 لأن الجيل الأول والجيل الثاني كانوا في السجون..

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: فانتخب من قبل الجيل الثالث للحركة ليصبح قائدا لها أو مسؤول لها خلال فترة وجودكم في السجن.

عبد الفتاح مورو: نعم هذه قضية ثانية قضية ثانية وهام أنكم تشيرون إليها..

أحمد منصور: لا أنا الآن ما أنا داخل عليها تفضل قول لي ماذا تريد أن تقول فيها؟

عبد الفتاح مورو: أريد أن أقول أنه الذي وجدنا أنفسنا أمامهم من الناحية التنظيمية..

أحمد منصور: أيوه أنتم لقيتم نفسكم قدام مشكلتين مش واحدة..

عبد الفتاح مورو: أيوة.

الحركة الإسلامية وأزمة الخلافة

أحمد منصور: أول حاجة أنكم خرجتم مجموعتين من السجن..

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: مجموعة مع صالح كركر وصفت بأنها صقور الجماعة ومجموعة مع الشيخ راشد الغنوشي وصفت بأنها الحمائم وأنت كنت بين بيْن الأمر الثالث أنكم خرجتم فوجدتم قيادة جديدة موجودة الخارج يقودها حمادي الجبالي..

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: ومن الجيل الثالث للحركة أمام هذه الأزمة ماذا فعلت الحركة الإسلامية؟

عبد الفتاح مورو: سارعت بعقد مؤتمر لأنه عقد مؤتمر..

أحمد منصور: الشيخ راشد دعا له؟

عبد الفتاح مورو: نعم باعتبار القيادة تاريخية..

أحمد منصور: هذا بعد ثلاث أسابيع فقط من الخروج أمام هذه العقدة تم دعوة مجلس الشورى للانعقاد..

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: للخروج من أزمة الخلافة نعم.

عبد الفتاح مورو: وهذا الاجتماع كرس قيادة واحدة هي القيادة التاريخية لأن الأستاذ حمادي الجبالي لم يقبل أن يكون الاختيار الذي تسلط عليه باعتباره هو ممثل الحركة أن يضيع بمجرد خروج القيادة القديمة..

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: قال أنا..

أحمد منصور: قال أنا المسؤول.

عبد الفتاح مورو: أنا مسؤول وماسك بمقاليد الأمور..

أحمد منصور: وصالح كركر اتهم الغنوشي بأنه مسؤول عن المحنة..

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: التي وقعت ومن ثم يجب أن تتخلى هذه المجموعة عن القيادة.

عبد الفتاح مورو: ثم القيادة التي على رأسها الأستاذ حمادي الجبالي شرعت منذ 28 ونحن بالسجن في إعداد مشروع الأولويات..

أحمد منصور: شيء يعني اشتغلوا هم.

عبد الفتاح مورو: هم اشتغلوا فأراد أن يمارس هذا العمل ويتابعه..

أحمد منصور: يُكمل.

عبد الفتاح مورو: لكن الاختيار اختار القيادة التقليدية القيادة القديمة القيادة التاريخية دون أن يمنع القيادة الجديدة من حق التواجد لأن الأستاذ حمادي الجبالي بقي في تلك الفترة يبدو أمينا عاما.

أحمد منصور: المؤتمر عقد في يومين 25 و26 أغسطس 1984 علي علاني في دراسته عن النهضة يقول أنه عقد في ضيعة فلاحية في جهة سليمان ولاية نابل حضرت أنت؟

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: حضر 70 عضو ما أهم ما تم تناوله في هذا المؤتمر الهام لأن هذا المؤتمر كان له دور في مرحلة تاريخية من مراحل الحركة الخروج من السجن قيادة أخرى وحتى يعطي الحركات الإسلامية الأخرى التي تتعرض لمحن مثل هذه كيف تتعامل مع هذه الأوضاع الشائكة؟

عبد الفتاح مورو: نتيجة مقررات هذا اللقاء كانت التمكين، التمكين لوجود على المستوى الدعوي والثقافي والاجتماعي هذا هو..

أحمد منصور: النتيجة..

عبد الفتاح مورو: النتيجة..

أحمد منصور: القرارات.

عبد الفتاح مورو: هذه القرارات الهامة دون تفصيل هي التمكين لوجود الحركة على المستوى الدعوي هذا هام..

أحمد منصور: إيه وسائل التمكين؟

عبد الفتاح مورو: يعني نشاط دعوي نشاط ثقافي..

أحمد منصور: دون إذن دون انتظار موافقة الدولة ولا أي شيء؟

عبد الفتاح مورو: لا يعني هو تلمس طرق إنجاز ذلك وكان من نتائج هذا البرنامج الصدام الذي حصل انسداد الآفاق من قبل السلطة وسعينا لفتح آفاق العمل.

أحمد منصور: في شيء لقيته في عدة مصادر أن النتيجة الأساسية الناجحة لهذا المؤتمر الذي عقد في 25 و26 أغسطس هو الاتفاق بين كل قيادات النهضة أو حركة الاتجاه الإسلامي آنذاك بينما يسمى بالمتشددين وما يسمى بالحمائم والصقور والشباب والشيوخ والتاريخيين والجيل الثالث الاتفاق على شيء هام جدا هو وحدة التنظيم وحرية الفكر والاختلاف.

عبد الفتاح مورو: نعم هذه قضية للحيلولة دون التطرق إلى أسباب الانشقاق..

أحمد منصور: يعني ما دخلتم..

عبد الفتاح مورو: وحدة التنظيم يعني أن نكون خاضعين لإدارة واحدة ولقرارات واحدة.

أحمد منصور: ما دخلتم في نقاشات وحاجات تمزق وتشتت؟

عبد الفتاح مورو: هو في الحقيقة هذا كان متبعا حتى من قبل نحن كنا في حركة واحدة نختلف والناس يعلمون إني كثير الخلاف مع إخواني في هذه الحركة لكن عندما تقرر القرارات ويوكل إلي السعي في تنفيذها أنفذها رغم كونها لا تتطابق مع إرادتي ومع رأيي وهذه قاعدة في الانتظام في أي حركة أو في أي عمل جماعة.

أحمد منصور: أنتم هكذا استوعبتم الجيل الجديد داخل القيادة واستوعبتم التيار ما يسمى التيار المتشدد داخل القيادة أيضا.

عبد الفتاح مورو: نعم نحن نصنع حركة واحدة ومن حكمة هذه الحركة التي لم يكثر فيها الانشقاق حصلت فيها ظواهر خروج لكن بشكل عام لم نتأثر كما تأثرت غيرنا من الحركات بالانشقاقات المتتالية لأننا نضمن لكل فرد حقه في أن يفكر كما يشاء أو أن يقول ما يشاء وأن يدافع عن رأيه كما يشاء، لكن إذا قررت مؤسسات الحركة شيئا فباعتباره منضويا فيها قائما بعمل جماعي فالقرار يرجع لتلك المؤسسات يعني بالأغلبية التي تقرر فيمكن أن تكون أغلبية ضدك وضد رأيك أنت قلت رأيك ثم وقع الحسم في ذلك وإلا إذا لم نتوخَ هذا السبيل يصبح كل موضوع يطرح سببا للانقسام.

أحمد منصور: أنا هنا لاحظت حاجة في حركة النهضة ربما الحركات الإسلامية الأخرى تعاني منها وهو انعدام الوصاية الفكرية الفوقية على الناس كأنكم تتيحون المجال للنقاش للحديث لطرح الأفكار المتناقضة وبعد ذلك تتركون الأمر للتصويت وللانتخاب؟

عبد الفتاح مورو: هو أمران متناقضان أن تؤمن بفكر وأن تضعه تحت الوصاية لا فكر تحت الوصاية ما في فكر، الفكر هو حرية إبداع هو حرية تصرف صحيح أنت عندك معطيات ربما لا تكون عندي نحن ننطلق من قاعدة واحدة لكن المعطيات التي تعيشها غير التي أعيشها نظرتك للواقع غير نظرتي تمنحك حق أن تفكر بغير الطريقة التي أفكر بها وما ضيري بأن يكون تفكيرك غير تفكيري ربما يصل وقت من الأوقات أن نجتمع في نقطة أو نقاط متعددة، فبذلك أبقينا على التنوع في داخلنا لكن أبقينا على الصرامة في الإنجاز، الإنجاز يتم بموجب القرارات وإلا لا يمكن أن تكون حركة.

عوامل ساهمت في تطور فكر الحركة الإسلامية

أحمد منصور: الحركة إلى حد ما هنا كانت منفتحة هل تعتبر ما حدث في اجتماع أغسطس 1984 شكل تطور فكريا وتنظيميا في تاريخ الحركة الإسلامية في تونس؟

عبد الفتاح مورو: نحن أحسسنا بأن الواقع تغير منذ دخولنا وعند خروجنا..

أحمد منصور: يعني بعدما خرجتم من السجن لقيتم واقع الحركة تغير؟

عبد الفتاح مورو: واقع الحركة تغير فكان علينا أن نمالئ هذا التغير.

أحمد منصور: إيه التغيرات التي لقيتموها ما أنتم ما جررتم الناس للوراء إلى حيث الوقت الذي دخلتم فيه السجن؟

عبد الفتاح مورو: أبدا نحن سمحنا للشباب أن يدخل فتحنا حوارا معهم وجدوا حريتهم في هذه المؤسسات المتاحة أمامهم ولذلك لم يتبرم أحد منهم بسبب أن القيادة التاريخية هي التي تقود لأنهم أعطوا ثقة القيادة التاريخية باعتبارها أكثر تجربة ولم يحصَ عليها خطأ يستوجب إزاحتها وإبعادها وأن القيادة الجديدة التي ستنشئها الحركة تحتاج بنفسها أن تستوعب هذا الواقع تحتاج إلى زمن فهي تتربى داخل مؤسسات الحركة.

أحمد منصور: إيه الأولويات التي وضعته في هذا الوقت يعني أنت قلت لي إن عندكم ثلاث حاجات أساسية حطيتوها لأهداف السلطة لم تعترف بكم رسميا الحركة هنا بقي تنظيمها سري الآن مش راح تقدر تمارس هذه الأمور عمليا كيف ستواجهون هذه الإشكالات؟

عبد الفتاح مورو: هو إيش معنى تنظيم سري يعني مش معناها تنظيم يكيد للمجتمع لكن باعتبار أن سلطة لم تمنحنا حق التواجد القانوني فنحن لدينا واجهة تتصرف وراءها أشخاص لا يعرفهم النظام حتى لا يوقع عليهم القبض وحتى لا يستولي عليهم لكن قرارات علنية نعلنها..

أحمد منصور: كنتم تعلنوها؟

عبد الفتاح مورو: ما فيش كلام..

أحمد منصور: باسم الاتجاه الإسلامي؟

عبد الفتاح مورو: يعني.

أحمد منصور: أعلنتم مواقف مختلفة في اتجاهات مختلفة؟

عبد الفتاح مورو: يعني هذه الفترة طرحت فيها إشكالات؛ قضية الاتحاد العام التونسي للشغل عندما أزيحت قيادته التاريخية وكلفت قيادة جديدة منصّبة نصبها النظام، نحن انحزنا لقيادة الاتحاد التاريخية وأعلن ذلك جاءت قضية الاعتداء على حمام الشط..

أحمد منصور: هذه مهمة لأن محمد مزالي في شهادته معي على العصر يقول: "حينما اعتدت إسرائيل على تونس في أكتوبر 1985 دعوت قادة الأحزاب ومن بينهم عبد الفتاح مورو وحمادي الجبالي يعني حمادي الجبالي هنا كان معروف الآن إنه من رموز الحركة كان معكم الشيخ عبد الفتاح في مصادر قالت إن الشيخ راشد الغنوشي كان معكم كان معكم راشد  الغنوشي ولا ذهبت أنت؟

عبد الفتاح مورو: لا لا..

أحمد منصور: يبقى أنت وحمادي الجبالي..

عبد الفتاح مورو: إي نعم ورحنا للمقبرة في حمام الأنف وساهمنا..

أحمد منصور: يقول أنه جلس معكم أكثر من ساعة ونص وظهرتم في وسائل الإعلام رغم أنكم لستم حزبا رسميا لكن..

عبد الفتاح مورو: في هذا المجلس حضر الأستاذ راشد وكان في قصر الحكومة هذا، هذا كان في قصر الحكومة حضره الأستاذ راشد حضره الأستاذ حمادي الجبالي وحضرته أنا..

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: وأعلن وجاءت وسائل الإعلام وأشارت إلى ذلك..

أحمد منصور: صح.

عبد الفتاح مورو: صح.

أحمد منصور: وهو قال إنه بورقيبة شاهد هذا في وسائل الإعلام ولم يعترض عليه.

عبد الفتاح مورو: نعم لأنه بورقيبة كان يشعر بأنه في واقع يجب أن يتمالأ معه.

نية السلطة المبيتة للمعارضة

أحمد منصور: لكن بالنسبة لكم النظام لم يعطيكم الموافقة وفي نفس الوقت يلعب معكم لعبة معينة شعرتم معها إن الصدام مع النظام قادم لا محالة؟

عبد الفتاح مورو: هو أصبح الصدام قادما عندما بدأ النظام يتآكل من داخله في قضية الخلافة يعني في 1986 عندما بدأ البعض يتنفذ على البعض الثاني وخاصة عندما بدأت محاصرة الأستاذ محمد مزالي في مايو 1986 وبدأ يفرض عليه في كل يوم اثنين أن يقيل أحد الوزراء الذين جاء بهم في تركيبته الوزارية ثم ظهرت قضية ثانية هي السعي للإحاطة ببورقيبة بعزله بعد وزيره الأول عزله عن ابنه الحبيب الابن عزله عن زوجته بافتعال قضية طلاق وعزله عن كاتبه الخاص الذي..

أحمد منصور: علالة العويتي..

عبد الفتاح مورو: صاحبه منذ 50 سنة أو 60 سنة يعني مدة طويلة من الزمن عندها شعرنا بأن النظام يتهيأ لأمر والذي بلغنا أن الدوائر المالية العالمية البنك الدولي كان يرى أن أزمة تونس الاقتصادية المتفاقمة تستوجب اتخاذ قرار حيال ثلاث قوى متواجدة..

أحمد منصور: إلي هي؟

عبد الفتاح مورو: اتحاد الطلبة بالجامعة..

أحمد منصور: أصبح مخيفا اتحاد الطلبة للإسلاميين يقودوه..

عبد الفتاح مورو: الاتحاد العام التونسي للشغل..

أحمد منصور: أصبح قوى سياسية موجودة رغم..

عبد الفتاح مورو: والحركة الإسلامية ولذلك الصدام حصل في 1986 تصور هذا معلومات أنا لم أوثقها لكن هذه معلومات شائعة لدينا..

أحمد منصور: نعم..

عبد الفتاح مورو: أن الصدام الذي حصل في 1986 كان من مؤدياته هذا الإحاطة بالرئيس الحبيب بورقيبة وإرادة التنفذ طرف على طرف آخر يضاف إلى هذا عنصر لعلكم تعلمون به هو عنصر الانكشاف.

أحمد منصور: أنتم تنظيمكم كشف في 6 يوليو 1986..

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: طبعا أنتم كنتم ده ثاني تنظيم ينكشف؟

عبد الفتاح مورو: وهذا انكشاف خارق هذا لم يبقي كبيرة ولا صغيرة إلا وأبرزها كانت ضربة قاضية للمؤسسات..

أحمد منصور: انكشافكم الأول كان في ديسمبر 1980 وأدى لمحنة 1981 انكشافكم الثاني كان في 6 يوليو 1986 وهو كما وصف بأنه أكبر الاكتشافات وأخطرها في تاريخ الحركة ومنحة 1987..

عبد الفتاح مورو: نعم سيدي..

أحمد منصور: لكن بعد انكشافكم ب6 يوليو 8 يوليو أطاح بورقيبة بمزالي..

عبد الفتاح مورو: نعم.

أحمد منصور: بعدها بيومين وجاءت حكومة رشيد سفر الذي بدأ زين العابدين بن علي يكون له دور رئيسي فيه أنا هنا قبل ما أجي لستة يوليو الانكشاف الذي حصل فيه أنت خرجت من تونس..

عبد الفتاح مورو: يونيو..

أحمد منصور: في يونيو 1986..

عبد الفتاح مورو: نعم ولماذا خرجت؟

أحمد منصور: أيوه ما هو ده السؤال..

عبد الفتاح مورو: أنا خرجت لأني..

أحمد منصور: كنت نائب رئيس الحركة أو الأمين العام؟

عبد الفتاح مورو: الأمين العام.

أحمد منصور: الأمين العام.

عبد الفتاح مورو: بجمع المعطيات رأيت أن أمرا يهيئ أن هذا الأمر سيكون على رأس حركتنا لأنه في تحليلي أن عزل بورقيبة من جهات أربع كانت هي التي تؤثر على قراره نحو الهدوء ومن بينها زوجته المرحومة وسيلة الذي كان لها تأثير على بورقيبة، أن يعزل عن زوجته ويعزل عن ابنه ويعزل عن كاتبه الخاص ثم يعزل عن رئيس حكومته الذي يقطع إضعاف نفوذه فهذا تهيئة لبورقيبة لأمر ما، ما هو الأمر؟ هو الاستئثار به واستعماله كرهينة للصدام مع من سيكون الصدام؟ تحليلي البسيط أن صدامه يمكن أن يتراوح بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحركة الإسلامية وأن الاتحاد العام هو مؤسسة عتيدة لها مواقعها يمكن أن تدافع عن نفسها ويكونوا بدأ الصدام معها متعبا للنظام، فالمرشح لهذا الصدام هو حركتنا لذلك أنا فاتحت الأستاذ راشد في ليلة قلت له يا أستاذ وضعنا لا يبشر بخير قال لي أنا أعتقد هذا..

أحمد منصور: قبل الانكشاف، الانكشاف بعد ما..

عبد الفتاح مورو: قبل الانكشاف في يونيو هذا قلت له وضعنا لا يبشر بخير أترى أن أبقى أنا أرى أن أسافر قال لي فين أنت رايح؟ قلت له نروح أي مكان يمكن أن يتيح لي لجوءا سياسيا حتى أكون ردفا ورداءا للحركة إذا وقع اضطهادها فعلا سافرت..

حظر السفر على إسلاميين

أحمد منصور: هو أنت كده سافرت بترتيب بحيث أن الحركة لما ضربت في المرات السابقة ما كان لها وجوه في الخارج؟

عبد الفتاح مورو: صح، صح.

أحمد منصور: فتم الاتفاق لأن لو في ضربة وجهت يكون في وجه في الخارج يحرك العالم ويبقى له دور وكذا.

عبد الفتاح مورو: نعم، وهذا دون أن تكون لدينا معلومات خاصة يعني لم تكن لدينا استعلامات تؤكد..

أحمد منصور: بدون قراءة، هو هنا الأستاذ راشد يقول في كتابه عن تجربة الحركة الإسلامية "الفترة بين عامي 1984 إلى 1986 كانت بداية الحوار مع السلطة ممثلة في الوزير الأول محمد مزالي لكن تطرف بورقيبة هو الذي أجهض الحوار".

عبد الفتاح مورو: هو بورقيبة في تلك الفترة لم يعد يملك زمام أمره بورقيبة يعني وضعه الصحي هو الذي أثر عليه وأنت تعلم أن كل من تصل به الشيخوخة إلى سن الثمانين بورقيبة تجاوزها يصبح رهين ما يقدم له معطيات وحقائق من حوله فهذه الحاشية هي التي توجهه إلى طريق أو إلى طريق آخر..

أحمد منصور: تكررت في بعض الدول نفس المشهد تماما، أنت الحركة هنا قررت أنك تسافر بحيث تكون مسؤول في الخارج..

عبد الفتاح مورو: لا هي لم تقرر..

أحمد منصور: أنت عرضت على الأستاذ راشد؟

عبد الفتاح مورو: أنا عرضت على الأستاذ راشد..

أحمد منصور: كان واضح عندك تروح فين؟

عبد الفتاح مورو: لم يكن واضحا لأني أنا لما رحت المطار أنا حتى زوجتي وأبنائي لم أعلمهم خرجت من المحكمة صباحا تركت سيارتي ومحفظتي والروبة روبة المحاماة تركتها لدى كاتبي قلت له هذه خذها معك إلى المكتب وأنا سأتغيب لي مشوار ورحت رأسا للمطار في تلك الفترة لم يكن فيه عراقيل التأشيرات وكذا دخلت المطار وشفت أقرب سفرة فوجدت أن أقرب سفرة إلى باريس، رحت إلى الكشك أخذت تذكرة طائرة ووقفت في الطابور، الطابور طويل والطائرة تطير بعد تقريبا 50 دقيقة لمحني مدير أمن المطار المرحوم حمد بوستة وهذا حمد أبو ستة كان هو المشرف على حراستي عندما كنت في الإقامة الجبرية..

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح مورو: عندما انتهت الإقامة الجبرية أصبح مدير أمن المطار وكان يقوم بعمله فلما رآني من بعيد جاء وقف إلى جانبي قال لي أنت رايح فين؟ قلت له رايح لباريس ليفسح المجال ويقدمني على غيري دون استثارة الناس الواقفين في الطابور أخذني من كتفي قال هذا ومن وراؤه افتح لهم كشكا جديدا، ففتح بي كشك جديد فخرجت وركبت الطائرة عندما وصلت إلى باريس كان أحد الوزراء في تلك الفترة رآني فسلم علي وسلمت عليه في أورلي..

أحمد منصور: وزير تونسي؟

عبد الفتاح مورو: وزير الفلاحة وزير الفلاحة في تلك الفترة سلم علي وسلمت عليه عندما رجع إلى تونس في لقاء مع بن علي الذي كان وزير الداخلية قال له رأيت عبد الفتاح في أورلي، نعم قاله له قال له في أورلي، فنادي على مدير المطار وسجنه..

أحمد منصور: إيش اللي طلعك هذا؟

عبد الفتاح مورو: هذا نفسه حمد بوستة أو كيف تخليه يمر قال له ما عندي تعليمات في شأنه أنا عندي قائمة ممنوعين قال له لا أنا أعطيت تعليمات في منعه وتبين أن بن علي أعطى تعليمات في منع مجموعة من الإسلاميين ما الذي حال بينه وبين تذكر اسمي ضمن القائمة؟ لأن هذا الجواز لم أتسلمه بطريقة عادية، الجواز تسلمته بعد أن خرجت من السجن مباشرة في نفس الأسبوع الذي خرجت فيه من السجن مع الجماعة عندما خاطبت الأستاذ محمد مزالي قلت يا سيدي أنا بعد ثلاث سنوات من السجن والإقامة الجبرية نرى في أن نروح نعمل عمرة أنا وزوجتي ما عندي جواز والطائرة أنا أكلمه يوم الخميس مساء والطائرة تمر بكره مساء تأتي من كازابلانكا نحو الرياض وهذا ممكن خليه يروح الساعة 10 صباحا إلى مدير الأمن السيد بن علي يعطيك جواز سفر أنت وزوجتك فأشعره رحت إلى مكتبه وأخذت منه جواز..

أحمد منصور: من زين العابدين بن علي نفسه؟

عبد الفتاح مورو: من زين العابدين نفسه سلمي جواز سفر باسمي وباسم زوجتي مباشرة وحصل بيني وبينه شيء إنه دعا أحد أعوانه جاب لي قهوة جاب قهوة له وقهوة لي فوضع هذا العون القهوة أمامي ووضع قهوته أمامه، لما خرج قام بن علي وغير القهوة أخذ فنجانه ووضعه أمامي وأخذ فنجاني ووضعه أمامه فأنا قلت له آه نصل إلى هذا الحد؟ إنه إيش معناه؟ معناه أنك لا تثق بنا نحن كإدارة أمن وتخشى أن نصب لك ما يزعج صحتك فأنا أطمئنك بأن أغير كأسك إلي أشرب من كأسك لتشرب أنت من كأسي هذه الحركة أنا قلت آه نصل إلى هذا الحد؟ قال لي لا لتطمئن قلت لو لم أكن مطمئنا ما كنت لأدخل عتبة هذا المحل رجاء أن ترجع الكأس حيث كان، أرجع الكأس حيث كان هذا الارتباك الذي حصل بيني وبينه جعل الباسبورت عندما وصل بعد خمس دقائق جاهزا لا يسجل في دفاتر الوزارة هذا إرادة الله، سلمني جوازي وجواز زوجتي دون أن يسجل في الدفاتر عندهم بأني صاحب جواز فلما صدرت التعليمات بمنع قيادة الحركة وهذه التعليمات صدرت قبل يوليو..

أحمد منصور: تعليمات سرية ما من أحد يعلم عنها شيء..

عبد الفتاح مورو: لم نكن نعلمها..

أحمد منصور: معنى كده النية مبيته من بدري.

عبد الفتاح مورو: كانت النية مبيتة والذي أظهر هذه النية هو واقعة إيقاف هذا الرجل المسكين حمد أبو ستة فبقي في السجن ثلاث أيام لما تفطن بن علي أن الخطأ خطؤه أطلق سراح الرجل لكن الذي فات عليه هو أني خرجت.

أحمد منصور: أصبحت في فرنسا الآن..

عبد الفتاح مورو: أنا وصلت إلى فرنسا..

أحمد منصور: لا الحلقة القادمة أبدأ معك من تفصيل وجودك في فرنسا لاسيما وأنك للمرة الأولى ستفصح عن لقاء تم بينك وبين الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران استمر أكثر من أربع ساعات في ذلك الوقت، شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التونسية ونائب رئيسها، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.