كشف رئيس البوسنة والهرسك الأسبق د. حارث سيلاذيتش في الحلقة السادسة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" أن 1200 مبنى تاريخي قام الصرب بتدميرها خلال الحرب التي شهدتها البوسنة والهرسك، واتهم الأمم المتحدة بأنها لم تكن منصفة في قضية البوسنة، وأنها ساوت بين الضحية والجلاد.

وقال إن المباني التي دمرها الصرب خلال الحرب كانت لها علاقة بالدين والثقافة، وإن هدفهم كان محو الذاكرة التاريخية لشعب البوسنة والهرسك، في حين أن المسلمين لم يدمروا خلال الحرب ولو كنيسة واحدة، ويضيف سيلاذيتش أنه شخصيا قام عام 1993 (وكان وقتها تولى رئاسة الوزراء) بترميم كنيسة أرثوذوكسية دمرها الصرب.   

وأشار سيلاذيتش إلى أن البوسنة والهرسك كان بها تعايش وانصهار، وكانت تتبنى مشروعا تعدديا، حتى أن حكومتها كانت تضم يهوديا، وجيشها يحوي في صفوفه كروات وصربا، وكانت نموذجا صغيرا، لكن أوروبا "سمحت لهذا النموذج أن يقتل".

وتحدث في شهادته أيضا عن المواقف الغربية من قضية البوسنة والهرسك، ومن الجرائم التي كانت تُرتكب ضد مسلمي هذه الدولة، وأشار إلى أن أغلب المجتمع المدني والرأي العام كان يتعاطف مع القضية، وكذلك بعض السياسيين ممن يملكون الضمير والإنسانية مثل السياسي الأميركي جيم هوجلاند الذي استقال على خلفية هذه القضية.

وقال المسؤول البوسني إن الأمم المتحدة التي كان يفترض أنها ترعى العالم كله بغض النظر عن ديانته، فقدت مصداقيتها من خلال قضية البوسنة والهرسك، حيث إنها ساوت بين الجلاد والضحية (الصرب والمسلمين)، وكشف أن الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق كوفي عنان كان قد اعترف بالخطأ الذي ارتكبته المنظمة الأممية.

ورأى أن مجموعة في الأمم المتحدة تملك ثقافة مضادة للبوسنة لأن هذه الدولة مسلمة.

وانتقد المجموعة الدولية التي لم تُدن مجزرة سراييفو التي ارتكبها الصرب يوم الخامس من فبراير/شباط 1994 في سوق شعبي مكتظ بالناس، مما أسفر عن مقتل 68 شخصا وجرح مئتين، معظمهم كانت جراحهم بليغة.

ووصف تلك المجزرة بأنها عار على المجتمع الدولي، لأن الذين قتلوا أمام العالم من المدنيين، ورغم ذلك اتهم الجانب البوسني بأنه هو من كان وراء المجزرة.

أزمة اقتصادية
من جهة أخرى، أكد سيلاذيتش أن بلاده واجهت أزمة اقتصادية حادة خلال الحرب، وخلال تعيينه في منصب رئيس الحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني 1993 أعطى أولوية للجانب الاقتصادي، حيث قام بشراء كميات كبيرة من الاحتياجات الأساسية للسكان وإدخالها إلى السوق حتى تهبط الأسعار التي كانت مرتفعة جدا.

فقد كان سعر البيضة الواحدة خلال حرب البوسنة يقدر بستة دولارات، واللتر الواحد من النفط وصل إلى نحو سبعة دولارات.

ويذكر أن سكان البوسنة ورغم المجازر والحصار فإنهم تمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، وحرروا بعض المناطق الإستراتيجية، ومع تلك النجاحات وبعض الضغوط الدولية اللاحقة تغيرت المعادلة هناك.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: سيلاذيتش: 1200 مبنى تاريخي دمرها الصرب بالبوسنة ج6

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: حارث سيلاذيتش/رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك

تاريخ الحلقة: 20/12/2015

المحاور:

-   مجلس رئاسي متعدد الأعراق

-   مواقف الغرب المتخاذلة

-   خطة فانس أوين لتقسيم البوسنة

-   الصرب وتدمير 1200 مبنى تاريخي

-   وضع اقتصادي متردي

-   مجزرة سوق سراييفو

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك السابق سيادة الرئيس مرحبا بك.

حارث سيلاذيتش: مرحبا.

أحمد منصور: رغم تآمر الكروات والصرب رغم هجوم الكروات كذلك على بعض مدن المسلمين وقراهم في 8 يونيو 1993 نجح المسلمين في تحقيق انتصار ساحق على الكروات في مدينة ترافنيك وسط البوسنة أوقفوا زحفهم أوقعوا بهم مئات الجرحى فرّ الكروات هاربين، بدأ المسلمون يصنعوا انتصارات رغم كل ما كان يحدث لهم، هنا لاحظت شيئا أن الجيش البوسني كان مختلفا عن جيش الصرب وجيش الكروات، الجيش البوسني رغم أن جيش الصرب كان صربا فقط جيش الكروات كان كرواتا فقط لكن الجيش البوسني كان فيه مسلمين وصرب وكروات.

حارث سيلاذيتش: ولذلك الاسم يعني جيش البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: وليس جيش صربيا أو جيش..

حارث سيلاذيتش: وليس جيش المسلمين، البوسنة والهرسك لأننا كنا ندافع عن البوسنة والهرسك واللي يحاربنا يريد عدم وجود البوسنة والهرسك فلذلك نحن جيش البوسنة والهرسك كنا وكذلك في السياسة.

أحمد منصور: أنت كان نائبك كرواتي وكان رئيس البرلمان صربي.

مجلس رئاسي متعدد الأعراق

حارث سيلاذيتش: إي طبعا وحتى الآن وحتى الآن كذلك نفس الشيء يعني الرئاسة البوسنية كانت مكونة من جميع الأعراق ويعني البوسني المسلم والصربي والكرواتي كانوا أعضاء لمجلس الرئاسة والآن نفس الوضع.

أحمد منصور: لكن هم يتهمون الصرب وصرب البوسنة وكروات البوسنة أنهم يوالون الصرب والكروات أكثر من موالاتهم للبوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: يتهمون.

أحمد منصور: يتهمون.

حارث سيلاذيتش: مرات يعني الاتهام في مكانه في بعض المرات لكنها في الحقيقة السياسة إذا نتكلم عن سياسة اليوم بعد الحرب الرأسمالية غلبت القومية.

أحمد منصور: يمكن خلال الحرب الوضع كان مختلفا.

حارث سيلاذيتش: كان مختلف إلى حد ما، فعلا الجيش الصربي كان صرب فقط إلا نادر، الجيش الكرواتي إلا نادر جدا كان، والجيش البوسني كان طبعا مركب من جميع الأعراق.

أحمد منصور: أنا سألت الجنرال دوفياك وهو صربي وكان نائبا لقائد جيش البوسنة والهرسك فقال أنا كنت أدافع عن بلادي هذه بلادي أنا بوسني ولست صربيا فيعني على الرغم من أنه صربي عفوا قال أنا من البوسنة والهرسك وكنت أدافع عن بلادي فأنتم نجحتم هنا في خلال الحرب إنكم كنتم مختلفين عن الآخرين.

حارث سيلاذيتش: ولذلك كنا نتوقع أن يكون الأوروبيين معنا لأنهم يدّعون التعددية والأعراق والتسامح والحقوق المتساوية وما إلى ذلك، ولكن باين أنهم لم يقبلوا هذه التعددية، التعددية البوسنية لم يقبلوها يعني بالترحيب.

أحمد منصور: لأن الأغلبية مسلمين.

حارث سيلاذيتش: هو هذا.

مواقف الغرب المتخاذلة

أحمد منصور: يوسف بايرن عضو لجنة العلاقات الخارجية الأميركية في 11 مايو 1993 اتهم الغرب باللامبالاة والجبن والخداع والرياء تجاه ما يجري في البوسنة والهرسك، كان في سياسيين غربيين ينتقدوا لكن يقفوا عند حد الانتقاد، وزراء، مسؤولين..

حارث سيلاذيتش: والله كما قلت طبعا هناك بعض السياسيين لكن الرأي العام الشعوب المنظمات الشعبية المنظمات المدنية كانت كلها واقفة معها ويعني مش كلها لكن 99% أما سياسيين فاعتقد أن يعني أكثرهم كانوا يتعاطفوا مع البوسنة يتعاطفوا.

أحمد منصور: لكن من كان يتم اختيارهم لإدارة ملفات البوسنة سواء من السياسيين أو العسكريين كانوا كلهم دون استثناء من الشخصيات الفاشلة في بلاده على سبيل المثال سايروس فانس وصفه المراقبون بأنه سياسي مسكين نادرا ما سجل أي نجاح حينما تولى وزارة الخارجية الأميركية في نهاية السبعينيات كان في عهد كارتر، اللورد ديفد أوين سياسي بريطاني فاشل تاريخه حافل بالإخفاقات والاضطرابات منذ أن دخل الحياة السياسية في بريطانيا عام 1966 حتى انهيار وتلاشي الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي كان يرأسه في سنة 1983 أنت لم تلاحظ في تعاملك مع هؤلاء السياسيين أنهم مجموعة من الفشلة في بلادهم في تاريخهم في تناولهم للقضية والموضوع في إصرارهم على الجزئيات والتمسك بها دون أي آفاق للتغيير.

حارث سيلاذيتش: كل شخص على حدة.

أحمد منصور: قل لي أنت بتقول إن سايروس فانس تمدح فيه لكن سايروس فانس أصلا لم يحقق نجاحات في بلده أصلا في أميركا.

حارث سيلاذيتش: هذا لا يهمني بس أنا رأيت فيه شخص يبلي ببعض الإنسانية في بعض المرات.

أحمد منصور: بعض المرات.

حارث سيلاذيتش: يعني هؤلاء الناس أجوا بتعليمات يا أستاذ أحمد هناك أطر معينة أطر معينة، حدود..

أحمد منصور: يعني كل المندوبين دُول اللي يمثلوا دولهم حتى نفهم أيضا وضعهم الشخصي ما يبقاش له دور يعني كون بطرس غالي كان أرثوذوكسيا ألم يلعب ذلك دورا في أنه والى الأرثوذكس الصرب بشكل أكثر من اللازم وكان واضحا في هذا مثلا وأنا واجهته في هذا فقال لي أنا لم أكن أعلم أن الصرب أرثوذكس ببساطة شديدة يعني.

حارث سيلاذيتش: هو كان يستقبل وفود من هؤلاء الناس وكان واضحا أنهم أرثوذكس أما إذا يختار هو..

أحمد منصور: مش انه هو استقبل وفدا من الكنسية الأرثوذكسية الصربية في سنة 1991 قبل بداية الحرب.

حارث سيلاذيتش: فأعتقد أنه كان يعرف أنهم أرثوذكس لكن المشكلة أن الأمين العام للأمم المتحدة يعني منصب كبير وشرف كبير بأن يرعى العالم كله مهما كان، أكان بوذيا ولا مسلما ولا مسيحيا فللأسف الشديد أن الأمم المتحدة فقدت من مصداقيتها من خلال قضية البوسنة والهرسك واعترف الأمين العام بعده.

أحمد منصور: كوفي أنان.

حارث سيلاذيتش: كوفي أنان بهذا الشيء، تأسف لكن أنا قلت في خطابي في الأمم المتحدة أن اللي فات قد فات اعترفتم بخطأ عظيم، بس إذا كررنا هذا الخطأ فإذن هذا ليس الخطأ فقط هذا تخطيط وإستراتيجية، إذا كررنا الخطأ فلأنه وخاصة التساوي ما بين الأطراف أطراف متصارعة أطراف متنازعة يعني بين الضحية والجلاد هذا اللي أفقد الأمم المتحدة في كثير من الأحيان مش كل مرة في كثير من الأحيان أفقدها المصداقية وإذا راحت المصداقية يعني الشرعية مش ثابتة أيضا.

أحمد منصور: جيم هوغلاند كاتب بواشنطن بوست شن هجوما شديدا في 11 أغسطس 1993 على ديفد أوين دعاه للاستقالة أشاد ببطولة شعب البوسنة والهرسك وصموده وسكان سراييفو على وجه الخصوص وكان مما قاله "لم يعد البوسنيون قادرين على الدفاع عن سراييفو تواجه حكومة البوسنة والهرسك ليس الهزيمة فقط وإنما الزوال نهائيا إذا استمرت تقاتل الصرب لكن البوسنيين إذا استمروا في القتال فإنهم سيحفظون على الأقل للتاريخ سجلا لمقاومتهم وقدرتهم على تحدي الصعاب لاسيّما إذا أجبروا الصرب على خوض غمار رعب فتح سراييفو، غير أن هذا الخيار لا يمكن إلا لمسلمي البوسنة الدعوة إليه إذ يجب أن يترك خيار الحياة والموت والشرف لشعب البوسنة نفسه"، هذه المقالات والكتابات التي كانت في أنحاء العالم يعني كانت تعطيكم قوة للصبر للصمود للمواصلة.

حارث سيلاذيتش: نعم هو مهم جدا وخاصة إذا كنت محاصر أنك تعرف أن الناس يعني وراء الجدار يعرفوا أنك محاصر هذا شيء نفسي مهم جدا يعني لست وحدك المهم مهما كان لست وحدك.

أحمد منصور: الضمير الإنساني كان في ضمير إنساني حي في الإعلام على وجه الخصوص كان يدعم صمودكم كان يؤدي إلى إنكم تتحملوا ما أنتم فيه.

حارث سيلاذيتش: إي نعم وأنا قلت أن للإعلام دور كبير في أننا نجحنا في الدفاع عن النفس والدفاع عن البوسنة والهرسك، البوسنة والهرسك في حدودها على الرغم من كل المشاكل في حدودها حتى الآن وفي بعض تعدديتها مهما كان لأن بدون الإعلام لن تكون لا اتفاقية دايتون ولا شيء بدون إعلام، والناس يعني لما عرفوا إنه في شيء اسمه البوسنة والهرسك وأن المدنيين يقتلوا بدون سبب بدون ذنب فاستيقظت هذه الجماهير وساعدتنا ساعدتنا على النجاح.

أحمد منصور: أنا كنت أبحث على الإنسانية لدى السياسيين أبحث عن الإنسانية لدى الإعلاميين وسط هذه المؤامرات التي كانت تجري وسط ما كان يقوم به الغربيين وجدت كنت أجد بصيص من الضمير الإنساني الحي، مارشيل هارس رئيس مكتب شؤون البوسنة والهرسك في وزارة الخارجية الأميركية قرر أن يفضح سياسات أميركا والغرب وأن يستقيل استقالة معلنة مدوية قال: " إن ضميري لم يعد يسمح لي بمواصلة تأييد هذه السياسة التي يسير عليها الرئيس كلينتون تجاه أزمة البوسنة، إنني لا استطيع الاستمرار في العمل في وزارة الخارجية التي ترى بأم عينيها ما يحدث في البوسنة والهرسك من عمليات تطهير وتقتيل يقوم بها الصرب دون القيام بشيء يذكر، لقد كان باستطاعتي تقديم استقالتي بهدوء لكني لجأت لإشهار هذه الاستقالة على الملأ لإيضاح الحقائق أمام المواطن الأميركي وأمام العالم"، جاب العالم كله عقد مؤتمرا صحفيا في لندن كان يتحرك في اميركا يفضح السياسة الأميركية وتبنى أزمة مسلمي البوسنة والهرسك رغم انه سياسي أميركي مسيحي ليس له علاقة بما كان يجري في البوسنة عرفته هذا الشخص مارشيل هارس.

حارث سيلاذيتش: هذا صديقي جدا.

أحمد منصور: صديقك.

حارث سيلاذيتش: وكنا طبعا بعد الحرب كان مساعد للسيناتور بوب دول الآن لا أعرف وين هو بالضبط لكن كان يعيش في واشنطن واشتغل في مكتب سيناتور بوب دول يعني صديق وإنسان طيب جدا، وهناك آخرون اللي برضه استقالوا لا أتذكر الأسماء بل استقالوا من أجل البوسنة والهرسك كذلك، وهذا يدل أيضا على شيء مهم وهو أن هذا المجتمع اللي يستقيل الشخص وينتقد حكومته ولا يتعرض لأي شيء إن هذا المجتمع مجتمع ديمقراطي حتى نتعلم كلنا ما معنى الحرية هذه هي الحرية، شخص يعني يعمل في الحكومة جزء من الحكومة ويستقيل ولا يتعرض للمشاكل السياسية ولا غيرها، أنا يعني إذا كان هذه هي ديمقراطية وهذه الحرية ويعني أريد أن نطبق هذا الشيء هذه الحرية هذه الديمقراطية ديمقراطية صرفة وليست ديمقراطية..

أحمد منصور: صادفت شخصيات مثل مارشيل هارس في أماكن أخرى من العالم.

حارث سيلاذيتش: أي نعم كثير في.

أحمد منصور: في هذا الوقت.

حارث سيلاذيتش: يعني هؤلاء عندهم الشجاعة وضمير وشجاعة وضمير في وقت واحد يعني أن الإنسان إنسان فعلا يستحق اسم الإنسان.

خطة فانس أوين لتقسيم البوسنة

أحمد منصور: في هذا الوقت اللي هو أغسطس 1993 كنتم تذهبوا إلى جنيف تعودوا إلى جنيف، أوين يريد أن يفرض مشروعه برلمان البوسنة والهرسك عقد جلسة استثنائية في 28 أغسطس 1993 لمناقشة ما جرى في جنيف رفض البرلمان خطة التقسيم أقسم الرئيس أنه لن يوافق على الخطة بصورتها الحالية أنت كنت حاضر في كل هذه الأشياء.

حارث سيلاذيتش: آه كنت كثير وخاصة أن المفاوضات هذه في جنيف كانت تستغرق يعني ليس ساعات وأيام بل أسابيع وأشهر ولا شيء..

أحمد منصور: لا شيء أنا أتابعها لا شيء كلها تراوح مكانها.

حارث سيلاذيتش: ولكن لو ما كنا موجودين لكنا مذنبين.

أحمد منصور: كنت بقوة أنت تقف ضد أوين وضد مشروعه تناقش بقوة، لكن كان سفير الولايات المتحدة ريغبار مالكولم كان يجلس صامتا.

حارث سيلاذيتش: هو الشخص هذا لم يتدخل كثيرا.

أحمد منصور: مراسل الـ Observer البريطانية قال إنه كان يشارك ميلوشيفيتش فرض واقعية القوة على المسلمين ديفد أوين.

حارث سيلاذيتش: يشاركه فيها، ديفد أوين كان يعني يدعو لضرب المواقع الصربية، ضرب المواقع الصربية بالطائرات قبل أن يضعوه في هذا المنصب فغير رأيه يعني في 24 ساعة.

أحمد منصور: كانوا يسهروا معهم ويسكروا معهم يعني حينما اقرأ قصص مسؤولي الأمم المتحدة سواء العسكريين أو السياسيين كان معظمهم يقيم في بالي عاصمة صرب البوسنة يشرب ويسكر ويسهر معهم فأين له أن يتخذ موقف ضدهم وهم أصدقاء؟

حارث سيلاذيتش: بالضبط ماذا أقول لك هذا هو العالم.

أحمد منصور: هذا ما كان يكتبه الغربيين في وقتها، الآن بعد موقفكم هذا من المفاوضات اللي هي كانت الخريطة بتاعة ديفد أوين الأخيرة وسط ديلبرج لأنه مشي رجع إلى بلده سايروس فانس تعين مكانه ستوتنبرغ تمنح 52 بالمئة للصرب 30 بالمئة للمسلمين والكروات 18 بالمئة ليه رفضتم هذه الخريطة؟

حارث سيلاذيتش: لأنها ما كانت جادة وفيها يعني عناصر التقسيم قوية جدا سياسيا ثم أن ما كان فيه ضمان أن الصرب عندما يقبلوا هذا الشيء لن يستمروا بالحرب هذه كانت إستراتيجيتهم المفاوضية، أنهم يقعدون على أي طاولة ويتكلمون ويوقعون أي ورقة ويستمرون بنفس النحو ما دام هم متفوقين عسكريا، فقال لي قال كاراديتش مرة إن أنت ليش يعني تتكلم في الإعلام ضدي.

أحمد منصور: كاراديتش يقول لك أنت؟

حارث سيلاذيتش: إيه أنا من شان أفاوض معك موجود وجالس نعم، لكن تستمر في الحرب قال والله نحن قررنا هكذا نحن نتكلم يعني السياسة في جهة والحرب في جهة قلت إذن..

أحمد منصور: لماذا نجلس؟

حارث سيلاذيتش: يعني ايش هذا فما دام هم متفوقين وأمامهم فرصة للغزو والاحتلال فقالوا نحن نتكلم ونتفاوض لكن نستمر في الحرب ليش لا، هذا في سلامهم هم المشكلة أن العالم خلاهم وسمح لهم بهذه بهذا التصرف.

أحمد منصور: سألت حد من الغربيين الأوروبيين الأميركان قلت لهم لو كان هؤلاء الضحايا ليسوا مسلمين كانوا أوروبيين كانت أوروبا ستبقى صامتة كما هي.

حارث سيلاذيتش: لا بس هولبروك قال نفس الكلام.

أحمد منصور: ماذا قال؟

حارث سيلاذيتش: قال لو كانوا  المسيحيين يقتلون بهذا الشكل لكان انفعال العالم غير ذلك.

أحمد منصور: لكن لأن الضحايا مسلمين.

حارث سيلاذيتش: لأن الضحايا مسلمين كل شيء مشى هو قال، قال يعني ريتشارد هولبروك.

أحمد منصور: هولبروك لعب دور مهم في نهاية الحرب.

حارث سيلاذيتش: مهم إيه هو يهودي الدين يهودي يعني.

أحمد منصور: هو كان في يهود أيضا متعاطفين مع قضية البوسنة يعني كل إنسان عنده ذرة من الإنسانية كان متعاطفا مع البوسنة.

حارث سيلاذيتش: جدا كان متعاطفا بس طبعا تعليمات والحدود والأطر، ما أنا بدأت الحملة الإعلامية من سيمون فيزنتال المشهور.

أحمد منصور: هذا يهودي معروف.

حارث سيلاذيتش: إيه وقال لي يعني أعطاني بعض التوجيهات والأسماء والعلاقات وما إلى ذلك.

أحمد منصور: يعني هم يسيطروا على الإعلام العالمي.

حارث سيلاذيتش: لماذا؟ لأنه اتفق معي إنه اللي يحصل في بلغراد هذه سياسة في نظام بلغراد لا أقول صربيا لأن كثير من الصرب ما اتفقوا مع ميلوشيفيتش ولا مع سياسته قال إن هذا فاشية، فاشية.

أحمد منصور: فاشية.

حارث سيلاذيتش: فإذا كانت الفاشية فساعدونا يعني ندافع عن أنفسنا.

أحمد منصور: أنا لما جئت أشوف موضوع الخرائط هذه أيضا لقيت برنس علي حوديتش رئيس قسم الخرائط في وكالة الأنباء البوسنية نشر تقرير في 21 سبتمبر 1993 قال إن خرائط ديفد أوين الجديدة خرائط مليئة بالخدع والأكاذيب يعني من المستحيل أن تطبق على الأرض.

حارث سيلاذيتش: هم عندهم مهمة جماعة اللي رأسوا المفاوضات هذه وتقاضوا بعض المبالغ.

أحمد منصور: عن كل جلسة؟

حارث سيلاذيتش: إيه، فإذن لا بد من إبراز نجاح معين صح وبعدين يقولوا الأطراف ما قبلت هذا الشيء وخلص انتهى.

أحمد منصور: في قرار اتخذ في 28 أغسطس 1993 بعزل رئيس وزراء البوسنة الذي كان كرواتياً آنذاك ميلي أغمادتش بسبب رفض حزبه المشاركة في جلسة البرلمان التي كانت تناقش هذه الاتفاقية إلى هذا الوقت من 6 أبريل 1992 إلى 28 أغسطس 1993 ورئيس حكومة البوسنة والهرسك كرواتي.

حارث سيلاذيتش: آه يعني نحن كبوسنيين كنا نتبنى مشروع بوسني فعلاً تعددي ولذلك كان يعني طبعاً كان وزير خارجية البوسنة والهرسك سفن الكلاج يهودي.

أحمد منصور: متى في حكومتك أنت؟

حارث سيلاذيتش: أنا..

أحمد منصور: أنت طبعاً.

حارث سيلاذيتش: وكان نفس الشخص كان سفيرنا في أميركا.

أحمد منصور: وهو بوسناوي..

حارث سيلاذيتش: وكان يدافع عن البوسنة بكل قوة، بس عائلته موجودة في بوسنة 500 سنة من اليهود الأسبان القلائل.

أحمد منصور: هذه معلومات لا يعلمها كثير من الناس يعني عملية التعايش هذه والانصهار الموجودة في البوسنة والهرسك يعني لا يعلمها كثير من الناس.

حارث سيلاذيتش: والله لا يعلموها، حتى الموديل التعددي الأنجح في التاريخ هو الأندلس.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: لا يعلموا حتى ولا يريدون أن يعلموا.

أحمد منصور: مش عايزين رائحة مسلمين في أوروبا.

حارث سيلاذيتش: ولكن هذا الموديل التعددي الثقافي الحضاري مش موجود في التاريخ الإنساني غير هناك، تاريخ الإنسانية مليانة بالحروب بالحقد بالكذب فأظهر هذا الموديل الأندلسي وأثبت أن الإنسانية قادرة على شيء يعني في جوهر الإنسان هناك قوة معينة يعني ممكن نستعملها الآن في يومنا هذا ما دام القوة هذه موجودة فينا.

أحمد منصور: اللي هي الإنسانية القوة الإنسانية.

حارث سيلاذيتش: القوة الإنسانية الاحترام لكل إنسان مهما كان مهما كان لكل إنسان مهما كان دينه مهما كان عرقه مهما كان أسود أبيض، هذا نسيناه وهذا الموديل الموجود في الأندلس يدل على أن هناك شيء ممكن، فإنقاذ الإنسانية وأعتقد أنا في رأيي نحن الآن في حاجة إلى إنقاذ، أنا يا ريت أكون غلطان بس ماشيين خط خطير جداً، نعم لكن الموديل أمامنا كيف عملوا الموديل هذا والبوسنة موديل صغير جداً لكن أمامنا وأمام أوروبا وأوروبا تسمح لهذا الموديل يُقتل أمامها وهذا خطأ كبير لكن مع من تتكلم مع ناس أمامهم أربع سنوات من الحكم.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أنا عايز أفهم منك شيء، كيف كان شعبك يقتل تتحرك في أنحاء العالم لاسيما في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تجلس مع هؤلاء السياسيين الكذابين المنافقين الذين يعني تخلو الإنسانية من أدائهم ومن وجوههم وتتعامل معهم كل يوم.

حارث سيلاذيتش: وهل هناك خيار؟ هل كان هناك خيار؟ كان لا بد أن نعمل شيئا، أمامنا ليس فقط الكارثة والإبادة الجماعية زوال تام يعني لا شيء بعد ذلك، فهؤلاء أثبتوا أنهم قادرون على قتل ليس فقط 1000- 2000 مئات الآلاف أمام العالم كله..

أحمد منصور: هم...

حارث سيلاذيتش: فما الخيار؟

الصرب وتدمير 1200 مبنى تاريخي

أحمد منصور: هم يتحدثون عن الإرث الإنساني يتحدثون عن الثقافة عن الحضارة، الصرب كانوا يبيدون كل شيء كل الحضارة التاريخية للبوسنة والهرسك كان يبيدها الصرب والعالم صامت هل لأن الذي يباد هي المساجد والتكايا والإرث العثماني؟

حارث سيلاذيتش: 1200.

أحمد منصور: مسجد.

حارث سيلاذيتش: ألف مبنى..

أحمد منصور: مبنى تاريخي.

حارث سيلاذيتش: دمروه له علاقة بالدين له علاقة بثقافتنا دمروه، 1200، هذا مشروع كبير ومكلف.

أحمد منصور: وعقود وقرون.

حارث سيلاذيتش: مكلف أنك أنت تدمر كل شيء يعني الذاكرة؛ تدمر الذاكرة عفواً، محو الذاكرة التاريخية وفي نفس الوقت أنا لا أقول أننا البوشناق المسلمين في البوسنة نحن المثل الأعلى لأي شيء نحن بشر كلنا بشر، ولكن الحقيقة أننا لم ندمر ولا كنيسة..

أحمد منصور: ولا كنيسة واحدة.

حارث سيلاذيتش: ولا واحدة.

أحمد منصور: لم يثبت عليكم طوال الحرب أنكم دمرتم كنيسة واحدة.

حارث سيلاذيتش: لا، ولا واحدة بل أنا كرئيس وزراء آنئذٍ أيام الحرب لأني كنت وزير خارجية بعد 1993 من أول نوفمبر كنت رئيس للوزراء.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: قمت بإصلاحات على كنيسة أرثوذوكسية دمروها الصرب.

أحمد منصور: الصرب دمروا كنيسة وأرثوذكسية.

حارث سيلاذيتش: أيوه كنيستهم حتى يقولوا شوف المسلمين عملوا إلينا وقال كاراديتش من بالي لأنه كان مكان في مدينة قرية اسمها بالي.

أحمد منصور: بالي عامليها عاصمة لصرب البوسنة.

حارث سيلاذيتش: آه عاصمة لصرب البوسنة، كان جعل كثير كيف وأنا أقوم بإصلاح الكنيسة بالإصلاحات هذه أعمال يعني مش كبيرة لكن لأن طبعاً التعددية هذه لا يؤمنون بها، فلم يعني ومن أين هذا؟ هذه مسألة تاريخية والبحث يجري من أين طبيعة البوسنيين؟ لماذا هم بهذا الشكل وهم بشر كمثل سائر البشر؟ هل هناك تأثير من الكنيسة البوسنية من القرون الوسطى من القرن العاشر للقرن السادس عشر كانت موجودة هل هذه هي القاعدة الأيديولوجية؟

أحمد منصور: هل تأثير الكنيسة أم تأثير الحضارة الإسلامية العثمانية التي محمد الفاتح حينما فتح اسطنبول أعطى صكوكاً لكل الكنائس بالحفاظ عليها ولم يهدم كنيسة واحدة، المسلمون هم الذين كانوا يفعلون ذلك.

حارث سيلاذيتش: والله أنا لا أعلم هل هذا تأثير ديني هل..

أحمد منصور: يمكن أن يختلط دينياً وإنسانياً وعرقيا في نفس الوقت الطبيعة البشرية المسالمة للناس.

حارث سيلاذيتش: أعتقد أن التسامح الديني تجده في شعوب متنقلة أو محاربة، جيوشهم لا تهمها، فهناك حرية دينية أكثر من الشعوب التي قعدت في نفس القرون..

أحمد منصور: لا أدري الأمور نسبيا تختلف حينما جاء التتار يعني قبل أن يسلموا فعلوا ما فعلوا في بغداد، هنا عايز أرجع لنجاحكم هنا رغم كل الحصار وكل ما كان يجري المسلمين نجحوا في هذه الأجواء في تحرير مرتفعات جبل إيغمان الاستراتيجي المطل على العاصمة سراييفو قتلوا أكثر من 400 صربي جبل إيغمان كان يحتل أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة للعاصمة من الناحية الأخرى، أنا دخلت منه حينما جئت إلى سراييفو خلال الحرب يعني تحررت منطقة إليجا إلي فيها النفق والأراضي الزراعية إلي حولها أنا مشيت أيضاً في هذه المنطقة وخرجت من النفق من هناك، هذه الانتصارات بدأت تضفي معنوية عالية عند المسلمين أنهم ليسوا فقط هم الذين يهزمون دائماً وإنما استطاعوا رغم قوة الصرب وإمكاناتهم أن يحرروا مناطق إستراتيجية.

حارث سيلاذيتش: نعم والدليل على أن الشعب صعب جداً أن يهزم، إذا كان الشعب يدافع عن نفسه الشعب كله مش حزب ولا سياسة لا هذا شيء وارد في التاريخ.

أحمد منصور: الصمود هذا بدأ يثير الإعجاب لدى كثيرين بدأ يثير القلق لدى الصرب والكروات، المسلمون بدأوا يحققوا انتصارات في جبهات مختلفة أداء الجيش البوسني بدأ يتغير في نهاية العام 1993، هل استفدتم من مصانع السلاح اليوغسلافية التي كانت موجودة بدأتم تصنعوا سلاح بدأتم تستولوا على سلاح من الصرب، الأشياء التي أدت إلى تغير معادلات المعارك في ذلك الوقت؟

حارث سيلاذيتش: أصبح لدينا جيش كامل متكامل، جيش يستطيع أن يحارب العدو كجيش ويعني يدافع عن منطقة..

أحمد منصور: خلال سنة ونصف أسستم هذا الجيش؟

حارث سيلاذيتش: أيوه.

أحمد منصور: كان أكثر من 100 ألف.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: هل لأن كل بوسني شعر أنه إذا لم يخرج للقتال فسوف يقتل على يد الصرب مذبوحاً أو مقتولاً؟

حارث سيلاذيتش: بعضهم خرجوا من البوسنة لكن الشباب أكثرهم حاربوا من البوسنة.

أحمد منصور: في بداية نوفمبر 1993 طرأ تغيير هام على حياتك السياسية على خريطة البوسنة السياسية أيضاً عينت رئيساً  لحكومة البوسنة والهرسك خلافاً للكرواتي ميلي أغماغيتش الذي أطيح به في 28 أغسطس 1993 رغم أن هذا المنصب وفق الترتيبات كان من حق كرواتي لكن الآن أصبح مسلم وأنت على رأس هذا المنصب، إيه وقع الاختيار عليك؟

حارث سيلاذيتش: والله كله حصل بسرعة جداً أنا ما لم أكن يعني أتوقع هذا وكان عملي متعلق بالخارج، فمنصب وزير الخارجية كان يكفي جداً بالنسبة لي أنا متنقل والمشكلة أن رئيس الحكومة..

أحمد منصور: يجلس في البلد.

حارث سيلاذيتش: يجلس في البلد.

أحمد منصور: وأنت أقمت علاقات وتربيطات في الخارج قوية.

حارث سيلاذيتش: آه هذه مشكلة طلبوا مني هذا الرئاسة كلها والرئيس علي بيغوفيتش أنهم قالوا أنك يعني لا بد من هذا الشيء لأنه يعني الاقتصاد كان لا بد من الاقتصاد حتى في الحرب فلنبدأ شوية أنا مع أني لا أفهم في الاقتصاد كثير بس الناس كانوا يثقوا فيّ أنا، وكان عندي بعض التأثير فيهم ويسمعوا الكلام فبدأنا مثلاً ممكن التفاصيل هذه ليست مهمة بهذا الشكل.

وضع اقتصادي متردي

أحمد منصور: لكن مهم أن نفهم ملفاتك الآن في الحرب، أنت كرئيس حكومة في دولة اقتصادها منهار، ما فيش اقتصاد أصلاً هو ما كان في دولة.

حارث سيلاذيتش: بيضة عفواً أستاذ أحمد بيضة واحدة حوالي 6 دولار.

أحمد منصور: البيضة.

حارث سيلاذيتش: بيضة، لتر واحد من النفط أكثر شوية كمان يمكن 7 دولار، لتر واحد، فكان لا بد من عمل شيء، النفط هذا طبعاً يمدنا ببعض يعني بس غالي.

أحمد منصور: لا يكفي لحياة 300 ألف شخص.

حارث سيلاذيتش: وغالي والناس ما عندها هذه المبالغ الكبيرة فلذلك كان لا بد من عمل شيء وعملنا.

أحمد منصور: إيه أهم الانجازات اللي عملتها وأنت في رئاسة الحكومة؟

حارث سيلاذيتش: في الاقتصاد هذا اشترينا كميات كبيرة من الحاجات الأساسية وجبناها للسوق على طول..

أحمد منصور: أدخلتموها إلى سراييفو.

حارث سيلاذيتش: على طول فهبطت الأسعار.

أحمد منصور: من النفق دخلت أم..

حارث سيلاذيتش: لا لا من برا، عن طريق بيهاتش وهكذا.

أحمد منصور: بيهاتش سأتحدث عنها لأن بيهاتش لها قصة صمود عظيمة.

حارث سيلاذيتش: نعم أعتقد من الشمال جبناها على العموم طلعت هذه الحاجات الأساسية وكلها شوية لكن كان غلاء شديد جداً أيام الحرب وخاصة 1993.

مجزرة سوق سراييفو

أحمد منصور: في جريمة كبيرة وقعت في فبراير 1994، 5 فبراير 1994 الساعة الثانية عشر والنصف ظهراً بينما كان سوق سراييفو مكتظاً بأهلها المحاصرين الذين جاؤوا ليتدبروا شؤون حياتهم قرر الصرب ارتكاب مجزرة تاريخية عبر قصف السوق بقذيفة حولت من فيه لأشلاء، قتل 68 جرح 200 شخص معظم جراحهم بليغة مجزرة سوق سراييفو كان لها وقع كبير في العالم كله.

حارث سيلاذيتش: أنا كنت ساعتها كنت في المطار عندي مفاوضات مع الصرب.

أحمد منصور: هنا في سراييفو.

حارث سيلاذيتش: في جلستي في مطار سراييفو.

أحمد منصور: من الذي كان يجلس معك من الصرب.

حارث سيلاذيتش: كان رئيس الوفد كرايشنيك مومشيل كرايشنيك.

أحمد منصور: كرايشنيك هذا كان أكثر إجراماً من كاراديتش.

حارث سيلاذيتش: آه يعني يعني، وكذلك أعتقد هذا الجنرال  ميلوشيفيتش وما إلى ذلك فأوقفنا المفاوضات على طول وهكذا، جريمة كبيرة جداً واتهمونا الصرب اتهمونا..

أحمد منصور: بأنكم أنتم الذين قمتم بها.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: هذا كان من أكثر الأيام دموية في تاريخ سراييفو منذ بداية الحرب.

حارث سيلاذيتش: وبعدين سوق، من تلقى في السوق لا جنود ولا..، ناس عاديين يعني.

أحمد منصور: وسائل الإعلام العالمية نقلت الصور وكانت بشعة إلى حد كبير، العجيب أن الأمم المتحدة والأميركان والغربيين لم يدينوا الصرب أخذوا يبحثون عن مصدر القذيفة قالوا سنبحث عن مصدر القذيفة كأنها سقطت من السماء.

حارث سيلاذيتش: مائة آلاف قذيفة وقعت سقطت على رأس سراييفو.

أحمد منصور: مائة ألف قذيفة.

حارث سيلاذيتش: مائة الآلاف.

أحمد منصور: مئات الآلاف.

حارث سيلاذيتش: آه مئات الآلاف سقطت على مدينة سراييفو فكلها أتت من المواقع الصربية إلا هذه يبحثون من وين، لكن ماذا تعمل؟

أحمد منصور: لكن كأن سياسة الغرب بدأت تتغير ضد الصرب.

حارث سيلاذيتش: ضد الصرب.

أحمد منصور: كانت تغيرت ضد الصرب لمصلحة المسلمين.

حارث سيلاذيتش: يعني عار على المجتمع الدولي مهما كان صلب وجامد ولا يتعاطف لكن عارا كبيرا على أن ناس مدنيين يقتلون بهذا الشكل أمام العالم كله ففعلاً كان في تغيير للموضوع شوي.

أحمد منصور:هنا حاول كلينتون أن يقوم بدور دعى المسلمون والكروات للذهاب لواشنطن في الأسبوع الأخير من مارس 1994 ووقع اتفاق إسلامي كرواتي بين الرئيس بيكوفيتش وفرانيو توجمان إيه قيمة هذا الاتفاق كانت؟

حارث سيلاذيتش: قيمة كبيرة جداً.

أحمد منصور: في ذلك الوقت نص على إقامة اتحاد بين المسلمين والكروات.

حارث سيلاذيتش: لأن نهايتها في الأخير آخر الحرب التنسيق ما بين القوات الكرواتية وقوات البوسنية.

أحمد منصور: الكروات أعلنوا صراحة وقتها أنهم وقعوا هذا الاتفاق خوفاً من الضغوط الأميركية عليه.

حارث سيلاذيتش: أي نعم.

أحمد منصور: لكن أصبح للاتفاق وجود على الأرض وجود على الأرض إيجابي لصالح المسلمين.

حارث سيلاذيتش: آه في الأخير نعم.

أحمد منصور: تقارير غربية كثيرة في ذلك الوقت قالت إن صمود المسلمين وعدم تمكن الصرب من إفنائهم وانتصارات المسلمين لعبت دوراً في إجبار أميركا على أن تتخذ هذا الموقف وأن تغير الموقف السلبي الذي كانت تقوم به وأنها كانت تعطي كل أوراق اللعبة لفرنسا وبريطانيا.

حارث سيلاذيتش: وكذلك الضغط في الحكومة في الكونغرس الأميركي ضغط كبير من أمثال جو بايدن إلي هو الآن نائب الرئيس.

أحمد منصور: نائب الرئيس الحالي.

حارث سيلاذيتش: أنا قلت لك كان يتكلم نص ساعة 45 دقيقة لصالح البوسنة، ينتقد الحكومات الأوروبية وما إلى ذلك فالضغط كان كبيرا الضغط الإعلامي كبير.

أحمد منصور: هناك شخصية من الأمم المتحدة كانت شخصية غامضة لعبت دوراً سلبياً ضد مسلمي البوسنة إلى حد كبير هي شخصية ياسوشي أكاشي كان يوصف بأنه الياباني الغامض كان مندوب الأمم المتحدة في البوسنة تقييمك لياسوشي أكاشي ودوره خاصة أنك قعدت 7 أشهر ترفض اللقاء به؟

حارث سيلاذيتش: إيه لا أريد أن يعني أنه ياباني فلا أريد أن أتكلم عن  اليابان مع أنه ياباني لأن اليابان خاصة بعد نهاية الحرب يعني أبدوا الرغبة في الإصلاحات وساعدوا كثيرا البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: رغم أن موقفهم كان سلبيا خلال الحرب.

حارث سيلاذيتش: يعني.

أحمد منصور: لم يعترفوا بحكومتكم.

حارث سيلاذيتش: ما كانوا يعرفوا حقيقة الأمر هناك، أما الشخص هذا أتكلم عنه كياباني الشخص هذا كان سلبيا جداً ولا أعرف لماذا؟! وكان مجموعة في الأمم المتحدة ثقافتهم مضادة للبوسنة، الثقافة هناك فإذا يعني لم أفكر في الموضوع كثيرا لكنها جديرة بالتفكير كيف بنيت هذه الثقافة لدى البعض هناك؟ هل لأن البوسنة فيها مسلمين؟ هل لأن بعض الدول الكبيرة والتيارات الأيديولوجية الكبيرة ضد البوسنة والهرسك؟ ما أعرف، لكن هذا شخص منهم كان سلبيا.

أحمد منصور: حوصرت مدينة كوراجده في أبريل 1994 هي كانت محاصرة ولكن حصارها عاد إلى الأجواء بشكل كبير الأمم المتحدة وجهت تحذير للصرب في الحلقة القادمة لأن كوراجده يعني من المدن الهامة أبدأ معك الموضوع من حصار كوراجده وما تعرضت له شكراً جزيلاً سيادة الرئيس، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سلاذيتش رئيس البوسنة والهرسك الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.